
عزام: «أقول لك يا مة.. أني عايزة أسألك سؤال: هو عواد طلق مرته ليه؟» الأم: «ما أعرفش يا ولدي، بس من زمان أمه عتقول إنها عاقر ومش هتخلف، يمكن عشان إكده اتجوز عليها وطلقها.» عزام: «أيوه يا مة، بس هو اللي يتجوز عشان الخلفه يطلق مراته ليه؟ وخصوصي وهي اللي مش هتخلف، ما كان خلاها معاه ويقعد الاثنين مع بعض في بيت واحد!» الأم: «الله أعلم يا ولدي ظروف الناس إيه.. وبعدين إحنا لناش صالح بحد، خلينا في حالنا.. البيوت مليانة أسرار.»
عزام: «طيب يا مة، وغلاوتي عندك تعرفي لي هو طلقها ليه؟» الأم: «مالك يا عزام حاطط الموضوع في بالك قوي كده ليه؟» عزام: «مفيش يا مة، بس اسأليلي وارضي فضولي.» الأم: «ماشي يا ولدي، هبقى أسألك بكرة.» وثاني يوم راحت حسنة الغيط وفضل عزام برضه مراقبها، وسأل عليها واحد من الرجالة الشغالين في الأرض معاه: «ليه عواد طلقها؟»
فقال له إنها هي اللي طلبت الطلاق وما رضيتش تقعد معاه على ضرة، وخيرته قالت له: يا مرتك الجديدة يا إما أني! وهو اختار مرته الجديدة عشان يخلف، وبصراحة حقه! وأهي اتطلقت بدل ما كانت في بيتها معززة مكرمة، وعتاكل وتشرب ومستتة ومتاحة، أهي طلعت تشقى في الأرض وتشتغل بلقمتها.. تستاهل الحريم اللي ما تصونش نعمتها! عزام: «طيب وهي قاعدة فين دلوك؟ أني أسمع إنها ملهاش حد ويتيمة!»
خميس: «قاعدة حدا صاحبتها بهانة، جوزها مسافر وراحت تقعد حداها لبين ما يعاود جوزها.. وأهي هتتنقل دلوك من قرنة لقرنة لغاية ما ياجيها واحد يكون عايزله خدامة ليه ولعياله! مالها لو قعدت خدمت جوزها وأهله واللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفهوش؟» عزام: «إلا هي حلوة يا د يا خميس؟» خميس: «إلا حلوة يا سي عزام! داي ست الحسن كله!» عاود الأجير لشغله، وفضل عزام متابع حسنة اللي شغلها اتتحسن قوي النهاردة عن امبارح، وبرضك على نفس هدوئها وثقلها ورزانتها.
ولما جه وقت القبــ,,ـــــض أداها أجرتها وبزيادة، وقال لها: «عشان النهاردة اشتغلتي زين أني واعي لك.» وهي أخذت منه الفلوس من سكات ورجعت عالبيت. بهانة: «هاه يا حسنة، ما قلتيليش.. مرتاحة لشغلك ومرمطتك؟» حسنة: «الشغل والتعب أهون من المذلة وكسرة النفس يا بهانة! وبعدين أني مرتاحة وزينة، وعن قريب هشوف لي موطرح غير اهنه أقعد فيه.. عارفة إن أني ثقلت عليكِ.» بهانة: «إخص عليكِ يا حسنة! وهو أني عشان عطمن عليكِ تفكري إن أني كليت منك ومن قعدتك حداي؟ لا والله! ده أنتِ تقعدي وتتربعي وعين فرش وعين غطى!»
حسنة: «ربنا يخليكي ليَّ يا بهانة، أني ما عارفاشي من غيرك كنت رحت فين ولا جيت منين!» بهانة: «ما تقوليش إكده، إحنا أهل وخيات وبيتي مفتوح لك دايماً.» مرت الأيام والشهور وعدت حسنة.. خلاص النهاردة آخر يوم، واتفاجأت بعواد جاي يخبط على باب بهانة، ويقول لها إنه عايز حسنة. طلعت له حسنة: «عاوز إيه يا عواد مني؟» عواد: «مش بزياداكي إكده؟ أني سبتك على راحتك والنهاردة جاي أخذك لبيتك وأردك.» حسنة: «وتطلق نعمة؟» عواد: «أطلقها كيف بس يا بوي؟ دي حبلة!»
سكتت حسنة هبابة وهي حاسة إن الخبر خنقها، وبعدها قالت له: «يوبقي تكتفي بالواد اللي جايلك ومرتك الجديدة، وتهمل حسنة وتنساها!» خلصت كلامها وقفلت الباب في وشه، وعاودت للدار تبكي وتنوح على حظها وقلة حيلتها، وطلبت من ربها الصبر على الوجع اللي هي فيه. وقررت إنها تدور لها على سكن تاني وخصوصي إن جوز بهانة خلاص قرب يعاود. وثاني يوم نزلت الشغل فغيط منصور، وكانت كاشفة وشها.. وبمجرد ما شافها عزام لأول مرة من غير لثام، وقف قدامها متسمر ومذهول من الجمال الرباني!
وعرف إن عدتها خلصت، فعاود لأمه جري، وأول ما شافها قالها: «يمه، أني عايز اتجوز! عايزك تخطبي لي النهاردة!» الأم: «وه! أخطب لك النهاردة مين يا ولدي اللي جابتك رامح على ملا وشك؟» عزام: «حسنة يا يمه، طليقة عواد النهاردة خلصت عدتها وشفتها.. والله يا يمه شايلة من الحسن والحلا اللي مفيش مرة شايلاه!» الأم: «هتأخذ مطلقة يا عزام؟» عزام: «ومالها المطلقة يا يمه؟ هي جربة؟» الأم: «طيب ومرتك؟» عزام: «هي فين مرتي؟ مرتي هتولد وأخذ ولدي منها وكل حي يروح لحاله!»
الأم: «بس يا ولدي مرتك على وش ولادة، والزعل يمكن يأثر عاللي فبطنها.» عزام: «ما هتزعلش يا يمه ولا أني فبالها من الأساس! روحي بس أنتِ لحسنة واخطبيهالي قبل ما حد يخطفها وتروح عليَّ.» الأم: «بس ما عتخلفش يا عزام، ومش هترضى إنك تتجوز عليها لاجل الخلفه.. داي ما رضيتهاش مع جوزها الأولاني!» عزام: «وأنِي ما عاوزش خلفة يا يمه! أني عايز مرة تريحني وأرتاح معاها، والخلفة رزق وربك اللي عيقسم الأرزاق.» الأم: «ونعم بالله يا ولدي.. خلاص بكرة هروحلها وأخطبهالك، بس قول لأبوك الأول.»
عزام: «له يا يمه، النهاردة! وأبوي أني هقوله، ما تشغليش بالك.» وراحت أم عزام خطبت حسنة، اللي في الأول كانت هترفض، وبعد ما فكرت فيها شافت إنها فرصتها الوحيدة إنها تستتر في بيت، وكمان عزام واد منصور أحسن راجل في الناحية وأي ست تتمناه، فوافقت عليه.. وخصوصي بعد ما أمه عرفتها إنها هتربي ولده اللي مستني مرته تولده ويأخده ويطلقها. ودي أكثر حاجة فرحتها في الموضوع؛ إن هيكون لها واد تربيه ويعوضها الحرمان، وكأن ربنا قرر يعوضها عن كل حاجة بحاجة أحسن منها.
وتم الجواز، وديه خلى عواد وأمه يتشالوا ويتهبدوا، من بعد ما كانت أمه فاكرة إن حسنة هتتذل، أهي هتتجوز سيد البلد! وعواد فضل يلوم فأمه لأنه بسببها خسر حسنة اللي كانت مريحاه، وجاب نعمة اللي من يوم ما دخلت الدار ومشاكلها ما بتخلصش، ومش بتعمل أي حاجة من شغل البيت ومقضياها دلع في دلع، وخلصت منه ومن أمه وأخواته البنات حق حسنة ثالث ومتلث، وخلتهم ماشيين عالعجين ما يخربطوهوش! وحتى مرت أخوه ما سلمتش منها.. وكان كل ما يقارن بينها وبين حسنة، الندم والحسرة ياكلوا قلبه.
أما حسنة، فإتجوزت عزام وصارت ست الدار ومرت البيه، وبدال ما كانت عاملة كيف العبدة الذليلة، بقى حداها اللي يشتغل عنها الشغل.. بس الطبيخ وكل حاجة تخص عزام جوزها هي اللي كانت تعملها له بيدها. وبعد ما عاشرته وشافت معاملته وحنيته، اكتشفت إنها لا كانت متجوزة ولا عواد واد أمه كان يتحسب عالرجالة، ولا بيته بيت ولا عيشته عيشة! بس هي كانت راضية وحامدة.
أما عزام، فمع حسنة حس إن ربنا عوضه بيها، لقى فيها كل اللي كان يتمناه: ثقل، ورزانة، ونضافة، وإهتمام، وإحترام.. كانت طول الوقت محسساه إنه سيدها وتاج رأسها، مش حد أقل منها ومتفضلة عليه بجوازها منه كيف ما كانت محسساه جمالات! وحتى أمه وأبوه لما شافوا الفرق بين حسنة وبين جمالات، زادت محبتها فقلوبهم واعتبروها بتهم اللي ما خلفوهاش.
عدت الأيام ووُلدت جمالات وجابت بت، ومن أول يوم شيعتها لأبوها واتخلت عنها.. وبس شافتها حسنة حــ,,ـــــضنتها وفضلت تبكي وتحمد ربها، واتحركت جواها كل مشاعر الأمومة، وحست إنها بتها من دمها مش بت جوزها، وربتها لغاية ما تمت سنتين كانت لها فيهم ونعم الأم.

