ست الحسن ريناد يوسف

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

جمالات: «يمه، قلت لك إن أني ما هعاودش لبيت البو اللي اسميه عزام ديه مرة ثانية! ديه حداهش غير الشخط والنتر، وعامل حاله ديك البرابر وما فيش منيه.. ما عارفاشي على إيه! وأني بصراحة مبقيتش متحملاه، طلقوني منيه يا ناس أني ما طايقاهش!» الأم: «هوس! اكتمي خالص! طلاق إيه اللي عتتحدثي عنيه ديه يا ملكومة؟ والله أبScript لو سمعك ليكسر نافوخك! حداناش طلاق إحنا! وبعدين تتطلقي كيف واللي فبطنك ديه هتعملي فيه إيه؟» جمالات: «أولده وهديهوله! أني لا عايزاه ولا عايزة حاجة من ريحته!»

كارم (الأب) دخل الأوضة فجأة بعد ما سمع كلام بته، وبحس كيف الرعد قالها: «إيه اللي سمعته ديه يا جمالات؟ إحنا حدانا بنته تتطلق برضك؟ شكلي صوح على قول عزام جوزك.. ما عرفتش أربيكي! ودلوك همي لمي خلجاتك هوديكي على بيت جوزك، وتلمي روحك وتقعدي اهناك تحت جزمته وتربي ولدك فدار أبوه! يا كده، يا إما أهملك تولدي وبعدها أتاويكي وما خليش الدبان الأزرق يعرف لك طريق جرة!» جمالات: «له يا أبوي.. ما رايحاش! ولو غصبتوني أعاودله أني اللي همــ,,ـــــوت حالي! أني ما عاوزاهش، أني هقعد حداكم إهنه خدامة تحت رجليكم ولا أني أعاودله!»

كارم: «يا بتي فهميني بس، الراجل عيمل إيه لديه كله؟ ده حتى يده ما عيرفعهاش عليكِ، ولا يوم قالك أمك ولا أبُوكِ.. يوبقي مالك؟ ركبك جن كرهك فيه ولا إيه؟» جمالات: «أقل منينا وشحات! ما حداهوش حاجة، عيالي اللي هخلفهم دول هيورثوا إيه ولا هيكون حداهم إيه لما يكبروا؟ هيكونوا كيف عيال أخوي عسران ومعاهم زيهم؟» الأم: «وأنتِ مالك ومال عيال غيرك؟ ما كل واحد ورزقه، ويمكن جوزك ربنا يكرمه من وسع ويوبقي معاه أكتر من أخوكي! ديه لساته شباب والعمر قدامه.»

كارم: «ما هي داي فراغة العين وقلة الأصل والجوع اللي عمره ما هيخلى صاحبه تشوف رجا واصل! اسمعي يا جمالات، جوزك ما راضيِش ياجي يأخدك ولا عايزك.. يمين بالله لهخليكي حداي لغاية ما تولدي وبعدها لاعطيه ولده وأطلقك كيف ما عايزة، وأجوزك لأول شحات يدق بابي! وخليكي فاكرة كلامي ديه زين!» بعد مرور ٣ شهور: أم عواد دخلت البيت تزغرت، واتلموا اللي في البيت كلهم وطلعوا من أوضهم على حس الزغاريت، ووقفوا قبالها يسألوها عن السبب، فبصت لحسنة وقالتلهم:

«عزغرت عشان عواد ولدي سمع كلامي، والنهاردة كتب كتابه على نعمة بت الخياط.. نقاوة عيني وأم عياله بعون الله! زغرتي يا بت منك ليها وافرحوا لأخوكم!» وبصت لحسنة وكملت بخبث: «من النهاردة جاية ست الدار اللي هتخلف الواد وتأخذ القلب وتملك وتتحكم، واللي كان مسنود على حيطة المحبة هتتهد فوق نافوخه! عرفتوا دلوك إن ولدي ما هيطلعش عن طوعي، واللي عايزاه عنبر هو اللي عيكون!» حسنة سمعت كلامها وحست إن الدنيا لفت بيها مرة واحدة، وما حسيتش إلا وهي عتقع على الأرض وتغيب عن الوعي، بعد ما اتصدمت أكبر صدمة فعمرها، وسمعت آخر حاجة كانت متوقعة تسمعها!

ست الحسن: فقت على حس عواد وهو بيطبطب على خدي ويقولي: «قومي يا حسنة.. قومي يا بت ما ترجفيش قلبي عليكِ أمال! قومي يا هبلة وافهمي مني في الأول قبل ما تسورقي وتتعبي.» زحت يده عني وأنا عقوله بوجع: «شيل يدك عني يا عواد! يدك داي اللي هتتمد على واحدة ثانية من اليوم وطالع ما تلمسنيش.. قلت لي مش هتهوني وهونت! قلت لي ما هعملهاش وعيملتها! أنت ضــ,,ـــــربتني فنص قلبي يا عواد.. قلبي اللي حبك واعتبرك كل أهله وناسه وأمنتك على روحي وأنت خنت الأمانة!»

عواد: «وه يا حسنة! إيه كل الحديث الكبير ديه؟ وأني عيملت إيه لديه كله؟ كل ديه عشان هتجوز بحلال ربنا طمع في الواد اللي يشيل اسمي مش فأي حاجة ثانية؟ الجواز شرع ربنا يا حسنة ومن حقي، وأني لا ظلــ,,ـــــمتك ولا جورت عليكِ بجوازي.. بالعكس هتفضلي كيف ما أنتِ الغالية المتربعة في القلب، واللي هتاجي هتكون ماعون تحبل وتولد وبس!»

رديت عليه بضحكة وجع: «إيوه إيوه! ما ني عارفة كل اللي هيتقال ديه والضحك عالدقون.. وأول ما تجيب لك الواد هترمي حسنة للكلاب تنهشها! حسنة اللي تحملت لاجل خاطرك اللي مفيش واحدة تتحمله.. حسنة اللي جابت سنينها معاك قهر وظلــ,,ـــــم من الكل وكانت تقول: بكفياني عواد عوض ليَّ وجبر لقلبي! ودلوك حتى عواد جه عليها مع الناس والدنيا والزمن.. على العموم إمبارك عليك العروسة، ربنا يجعلها وش خير عليك وتجيب لك واد واثنين وعشرة، وأني ليَّ رب اسمه كريم واللي خلقني مش هينساني.»

عواد: «تقصدي إيه بكلامك ديه يا حسنة؟» حسنة: «أقصد إن أني ما هتحملش مرة ثانية تشاركني فيك قدام عيني يا عواد! تقوم دلوك في التو واللحظة تجيب المأذون اللي عقد لك عشان يطلقنا!» عواد: «أنتِ اتجننتي يا حسنة ولا إيه؟ كيف يعني عايزة تتطلقي؟» حسنة: «كيف الناس ما عتتطلق يا عواد!» عواد: «وأهون عليكِ تهمليني؟» حسنة: «ما ني هنت عليك! ولا هو حلو ليك وعفش ليَّ؟» عواد: «طيب هتروحي فين؟ أنتِ ليكيِش موطرح غير إهنه!»

حسنة: «أرض الله واسعة، وقلت لك قبل سابق اللي خلقني مش هينساني.» عواد: «ولو قلت لك إن أني مش هطلق يا حسنة؟» حسنة: «يوبقي تطلق عروسك الجديدة! ماليهاش حل ثالث يا عواد.. يا ني يا هي!» عواد: «اعقلي يا بت الناس ما تتجنيش!» حسنة: «له! أني اتجنيت يا عواد وما عادش فيَّ عقل!»

أمه بصت له وشاورت له وأخذته على جنب وقالت له: «عقولك يا عواد، لو صممت ارمي عليها اليمين وهيا طلقة واحدة ما هتأثرش. تتجوز وترستج أمورك وتردها تاني، وأهي لما تتلطم في الشوارع تتربى وتتعلم وتعرف إن الله حق، وتعاود لك كيف بس تشاور لها بصباع رجلك الصغير!» عواد: «بس يا يمه…» عنبر: «ما بسش! اسمع كلامي وامشي وراي وأنت تفوز برضاي وبزينة الدنيا والآخرة كمان.» سكت عواد يفكر شوية وبعدها قال لأمه: «بس أني خايف عليها قوي يا يمه لتجرالها حاجة من الزعل والقهر!»

عنبر: «ما تخافش! الحريم كيف البسس بسبع ترواح، ومفيش مرة ماتت من مرة ثانية ولا مرة .تها الغيرة! اعمل اللي عقولك عليه وهم هات أم عيالك خليك تلحق قطر الخلفه.. إلا أنت ما عدتش صغير!» هز عواد دماغه بموافقة، وراح على حسنة ووقف قدامها وقالها: «يعني أنتِ آخر كلام حداكي إيه يا حسنة؟» حسنة: «يا تلغي جوازتك.. يا تطلقني يا عواد!» عواد: «أنتِ طالق!» بصت له بصدمة وهي مش مصدقة اللي سمعته، وقامت جري دخلت أوضتها وابتدت تلم فخلجاتها وحاجتها، واتلفتت حواليها وهي مش عارفة تأخذ ذكرياتها اللي عاشتهم فالأوضة ومعاه، كيف دول كتير قوي وعايزين ألف حمال يشيلهم معاها!

نزلت السلم وكان قاعد مستنيها: «هتروحي فين دلوك؟» طلعت من البيت وما ردتش.. وقفت في الشارع وهي مش عارفة تروح فين، وفي الآخر راحت على بيت وخبطت عليه. بهانة (من الداخل): «مين اللي عالباب؟» حسنة: «اني حسنة يا بهانة.. افتحي لي!» بهانة: «وه! مالك يا حسنة عتبكي ليه؟ وإيه البؤجة اللي معاكي داي؟» حسنة: «عواد طلقني يا بهانة واتجوز عليَّ!» ضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــرها: «يا مرري! مېتة وكيف؟» حسنة: «بس دخليني الأول، أني ماليش موطرح أروحه دلوكيت، وخابرة إن جوزك مسافر وما هيعاودش غير بعد شهرين ثلاثة.. خليني أقعد حداكي لحد ما أشوف لي موطرح.»

بهانة: «خشي يا حسنة البيت بيتك! أدي آخرة اللي يعمل المعروف في غير أهله.. ده أنتِ حتى البيت اللي ورثتيه من جدتك بعتيهوله وعالجتيه بيه لما كان مكسح وتعبان، أهو رماكي فأول محطة!» حسنة: «بزياداكي من الكلام ديه، أني ما ناقصاشي يا بهانة.. أني قلبي محروق لحاله!»

دخلت وقعدت لحالها تفكر هتعمل إيه فاللي جاي بعد ما صفيت لحالها، وأول شيء قررته إنها تنزل تشتغل عشان تقدر تصرف على روحها وما تمدش يدها لحد. وكلمت بهانة تشوف لها شغل حتى من قبل ما تخلص عدتها لأنها محتاجة، وقالت: «ربنا غفور رحيم». وكمان قررت إنها تغطي وشها وما تكشفهوش لحد طول فترة العدة. وبعد يومين كانت بهانة جايبالها شغل مع البنات في غيط الحج منصور (كبير الناحية)، وقالت لها هتطلعي الغيط تجمعي القطن، وحسنة وافقت.

وفنفس الليلة سمعوا هيصة، وعرفت حسنة إن عواد عيتجوز والليلة فرحه.. وفضلت تبكي على الود والعشرة اللي هانوا، وعلى سنين العمر اللي راحت هدر. قامت الصبح بدري ونزلت الغيط مع البنات، وهناك: عزام: «يلا شدوا الهمة منك ليها! مش هتتدلعوا.. عايزين ننجزوا!» عظيمة: «ما إحنا شغالين أهه يا سي عزام! ولا لازمن الكلمتين دول؟» عزام: «اتحدثي عن حالك يا عظيمة! أني شايف إن فيه ناس ما عتشتغلش، ويدها ونيّة.» (وكان عيبص على حسنة وهو عيتكلم).

عظيمة: «داي حسنة وهي جديدة، أول نوبة تطلع وتشتغل في الغيط.. يوم ولا اثنين ويدها تأخذ وتوبقى أشطر واحدة فينا.» عزام بص لها لقاها مش معاهم ولا كأن الكلام عليها، وعمالة تخلص هدومها من فروع شجر القطن وتجمع في القطن وتعافر.. فابتسم على لبختها وسأل عظيمة: «بت مين هي يا عظيمة؟ وليه مغطية وشها؟ شكلها مش من نواحينا.» عظيمة: «له، من نواحينا.. وبعدين داي مش بت، داي مرت عواد الأجير -قصدي طليقته- ومغطية وشها عشان لساها في العدة ما تمتهاش.»

عزام: «عواد اللي كان فرحه عشية على بت الخياط؟» عظيمة: «أيوه هو.» بص عزام لحسنة بتركيز وهي رفعت عيونها عليه، وهمس لما عيملت إكده: «يااا أبوي! بقى البهيم يهمل عيون الغزلان داي ويروح يأخذ نعمة الحولة؟» فضل طول الوقت مراقبها وهي عتشتغل، وشكلها باين عليه إنها ما اتبهدلتش في الغيطان وشغلها قبل سابق. وطول الوقت البنات تضحك وتهيص وتغني أغاني جمع المحصول، وهي ساكتة وهادية، تبص بعيونها بس وتسمع لغاية ما خلص اليوم وجه وقت قبــ,,ـــــض الأجرة.

قبّض عزام الكل، وهي خلاها للأخر.. وجه عندها ومد لها الأجرة وهو عيقولها: «خدي يااا.. مع إنك ما اشتغلتيش زين النهاردة، المفروض تأخدي نص يومية بس!» هي سمعت الكلام ومسكت الفلوس اللي عطاهالها وقسمتها على اثنين، ومدت له نصهم وقالت له: «وأني ما مأخداش زيادة عن حقي واللي أستحقه!» عزام: «وه! أنتِ زعلتي ولا إيه؟ أني عضحك معاكي ما بتحدثش بجد! بس أنتِ باين عليكِ طبعك حامي ما عتتحمليش.. خدي يا بوي فلوسك خدي، ربنا يبارك لك فيهم. أنتِ تعبتِ وده حقك، ومش ذنبك إنك أول مرة ما عارفاش تشتغلي.»

حسنة: «له، ما عاوزاش! أني قلت مش هاخد غير حقي وخلاص.. ولما أبقى أتعلم الشغل زين، أبقى آخذ أجرتي كاملة.» خلصت كلامها ومشيت طوالي من قدامه، وهو فضل مراقبها وهي عتمشي وعيقول في عقل باله: «إيه عزة النفس دي اللي عمري ما شفتها على واحدة قبل سابق؟» ورجع البيت وهو طول الوقت عيفكر في حسنة وموقفها وكلامها. ولما أمه شافته شارد سألته: «مالك يا عزام عتفكر في إيه؟ لو يا ولدي اتوحشت مرتك قول أروح أجيبهالك؟»

رد عليها عزام: «يا مة مرتي إيه بس؟ هي جمالات حد يتوحشها؟ أني عفكر فشي ثاني!» الأم: «عتفكر في إيه يا ولدي قولي؟»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى