الاسانسير دينا ابراهيم

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

حركت رأسها من اعلي للأسفل وهرعت للغرفة كي تغلق الباب خلفها، فاتبعها سريعا قائلاً وهو يمسك الباب : -حيلك حيلك وانا هغير فين ولا هصلي بالبدله و الشراب اللي عفن من فرهده الفرح !! انكمشت ملامحها باشمئزاز لكنه نجح في التخلص من توترها فقالت: -بالله عليك في حد في الدنيا يبدأ حياته الزوجية بالكلام ده!! تأفف بمرح وهو يتخطاها لإحضار ملابسه ليقول: -انجزي يا ام نص لسان غيري و خلينا نصلي عشان نبدأ الحياة الزوجية اللي قربت افقد الامل فيها دي!

وبالفعل ما ان انتهيا من اداء الصلاة حتي املت عليه وصيه والدتها الثانيه و اوصلها لمائده الطعام َلكنها لم تخطف سوي لقيمات صغيرة فقط لأضاعه الوقت ، لاحظت حماسته و نظراته المترقبة لانتهائها فاحمر وجهها متسائلة : -مش هتاكل؟ -لا شبعان، كلي بس انتِ و رومي عضمك عشان البلاوي السوده اللي هتحصل ! حمحت و ابتعلت بصعوبة لتستكمل بخفوت: -بطل رخامه،،،انا اكلت خلاص! اتسعت ابتسامته وامسك يدها يشدها و جذبها خلفه سريعاً نحو الغرفة فهتفت بتوتر:

– في ايه،،،براحه هتوقعني ! -ايه يا قلبي انتِ،، هو مفيش ادني مشاعر!! قالها وهو يستدير نحوها بتأفف لتقول بعناد وهي تعقد ذراعيها: -لا مفيش! -طيب مفيش ادني احساس بالمسؤولية؟ قالها بمرح و حاجب مرفوع فكبتت ابتسامه قبل ان تجيب بذات المرح: -تؤ مفيش! اقترب يضمها و حرك حاجبيه بمشاكسه متسائلاً : -طيب و كده! ضحكت وسط محاولاتها للابتعاد مجيبه : -لا بردو! حاول تقبيلها فابتعدت هاتفه : -استني!!

اعادها لأحضانه باعتراض من كلاهما تاه بين شفتيهما ،،،، طوقها بين ذراعيه بحراره و ضمها لصدره يغمرها بحبه حتي تلاطمت انفاسهم بقوه اهتياج مشاعرهم ،،،،،،طافت يداه تلامسا جسدها الغص الذي يثير جنونه،،، و شغفه،،،، ليتوهان بمتاهات الغرام ،،،،، و تقف الكلمات عاجزه عن وصف روعه طقوس عاشقان غارقان في بحور مظلمه وكلاهما للأخر طوق النجاة،،،،، *** اجفلها السيل المنهمر من عيونها واخرجها من ذكريات صارت تطعنها ، غير منبهه لجوز العيون امامها والتي توازيها حزنها و تكاد تنضم إليها قهراً ليقاطعهم المأذون:

-إمضاءك اذا سمحتي! دفع بدفتر امامها مشيرا لرقعه بيضاء فارغه منتظرة خطوط بحروف اسمها، ارتعشت شفتيها وجففت عيونها لكن دون جدوي، رفعت انظارها ترمقه مره اخيره بنظرة تملئها خيبة الامل و الضياع قبل ان تغمض جفنيها وبنفس عميق وقعت عليها…… نفرت عروقه برفض و صرخ قلبه الماً وهو يتابعها ترثي حبهم، كيف يتركها؟ كيف يستمع لها حتي وان كانت تطلب الطلاق فكل ذره بجسدها تنتفض و تصرخ بلا……

إذن هكذا يعتصر القهر القلوب، شعور موحش موجع لا يرحم ، خيم الوجوم وجهه غير آبه للمأذون المتكلم معه و رفضت عيناه اطاعته والابتعاد عن صوره وجهها الحزين وبعد ثوان انتقلت عيناه الي قطعه الورق الملقاة امامه و المحددة لمصير قلبيهما، مرر اليه المأذون القلم وارتعشت اصابعه وهو يلتقطه، علت انفاسه تماماً كأنفاسها المضطربة،،،، ساد الصمت الحذر المكان وتأهب جسده لكل ما هو حوله حتي شهيقها المكتوم صار يسمعه، التقت اعينهم بعتاب تصرخ عيونها باتهام وتخبره بأنها تخلي عنها حين حان الوقت و لمر يرد لها ما فعلته من قبل ،، ليعيده قلبه الي موقف واحد…..

*** دلف الي المنزل بعد يوم شاق من العمل، فاستقبلته رحمه كالإعصار الأهوج، ضحك وهو يضمها ويتراجع خطوتين من قوة هجومها قائلاً : -لا لا متقوليش اني وحشتك للدرجه دي، ده انا متأخرتش حتي! اجابته بابتسامه واسعه وهي تتعلق برقبته : -لا طبعا موحشتنيش للدرجه دي! لوي فمه ساخراً : -طيب اكدبي عليا، اخدعيني و استغلي الموقف! ضحكت وهي تتقافز بحماس بين ذراعيه فتساءل : -يا ماما اهدي وبعدين طالما مش وحشك فهميني اي سر سعادتك و حماسك ده ؟

-جالي وظيفه احلامي، من بكره هبقي في المركز الاداري للشركة! اتسعت ابتسامته تدريجياً بفخر ليقول: -يابت اللعيبة، الف مبروك! ضمها إليه فبادلته العناق قبل ان تهتز ابتسامتها لتقول: -انت مبسوط عشاني صح؟ اجابها سريعاً : -اه طبعا، أيه السؤال السخيف ده؟ -اصل في حاجه تانيه.. -حاجه زي ايه؟ ارتفع حاجبه متعجباً من توترها قائلاً : -ماتتكلمي في ايه؟ -اصل الوظيفة في محافظة تانية، بس دي نقله كبيره لينا انا هاخد مرتب الضعف وحياتنا هتبقي احسن!

ازال ذراعيه من حولها ببطء و راقبت الجمود يغطي وجهه فأكملت بخفوت: -هيبقي في مشكله؟ طالعها ثانيه قبل ان يخفض انظاره قائلاً : -مش عارف، انتي رأيك ايه؟ هينفع تسافري و تسبيني هنا؟ اسرعت بالإجابة وهي تضم كفه بين كفيها: -انت ممكن تدور علي شغل هناك بردو، انت شاطر واكيد هتلاقي شغل بسرعه! ابتسم بتهكم ليقول: -تفتكري واحد معاه اعداديه هيلاقي شغل بالسرعة دي، انا لولا خالي معلمني الصانعه دي كان زماني ضايع…. انتي فاكره ان من السهل الاقي شغل..

استدار وهو يفرك جبينه بتعب مستكملاً: -بالنسبه ليا شغله زي اللي انا فيها دي اعلي حاجه هوصلها، مرتب ثابت و في مكان محترم و تأمينات و كلام ولا في الشغل الحكومي، يعني لو سبته و دورت علي شغل جديد عمره ما هيكون كده! اقتربت منه تضمه وتسند رأسها علي ظهره متسائلة بصوت يقطره الاسي : -يعني مش هينفع؟ التفت بتروي يعدلها بين ذراعيه ويزيد من ضمها اليه قائلاً : -القرار ده مش بتاعي انا مقدرش اقولك اهدمي نفسك عشاني انا عارف ان ده حلمك من يوم ما اتقدمتي علي شغل الكول سنتر في الشركه دي ومقدرش اقولك ضيعيه،،، لكن،،،،

رفعت وجهه تطالعه منتظره تلك اللكن فاستكمل بلهجه مهزوزة: -لكن انا مقدرش اسيب هنا و اجي معاكي،،، ومش عارف هتتظبط ازاي او لو في امل تتظبط اصلا!! اغمضت عيناها و اعادت رأسها علي صدره باستسلام وعقلها غارق في تحليلاته و معادلاته….. وضع ذقنه علي رأسها غارقاً في حزنه ان قررت الابتعاد وساد الصمت بينهما فقط دقات قلبيهما و صوت انفاسهم ملئ المكان ، مر الوقت وهم علي هذا الحال قبل ان يسعل بخفه قائلاً :

-انا هدخل اغير! -وانا هجهزلك الغدا… عرضت فأجابها برفض: -لا انا مش جعان دلوقتي، انا هسيبك تفكري و تقرري هتعملي ايه… لاحظت تفاديه لعيناها و لون وجهه المخطوف و بحنان عاشقه لم تتحمل وجعه، اوقفته بابتسامه صغيره راميه بالعقل وأفكاره الي الجحيم مقرره انقاذه من اضطرابه قائلة: -مش محتاجه تفكير اكيد هفضل هنا معاك، الشغل طالما جالي مره هيجيلي الف مره لكن انت مش هعوضك في حياتي!، كوني اني بصحي في حضنك كل يوم الصبح دي بالدنيا و اللي عليها !!

اتسعت ابتسامته تدريجياً قبل ان يرفعها بين ذراعيه و يغرق رأسه في رقبتها يستنشق عبيرها وقد ملى الرضا و السكون قلبه وعاد للحياة ….. قبل رقبتها مره قبل ان يتجه نحو ثغرها فيخطفها في قبله ناعمه طويلة استمرت حتي تهدجت انفاسهم، مرر انفه علي جانب وجهها بتوق عاشق ليقول بصوت آجش : -انا بحبك اوي و عارف انك احسن حاجه حصلت او ممكن تحصل في حياتي! مررت اصابعها بين خصلاته خلف رأسه لا تزال مغمضة الاعين، وقالت بين ابتسامتها الرقيقه:

-انا بحبك اكتر! -اقسم بالله انا اللي بحبك و بمـ,ـوت فيكي! هربت منها ضحكه خافته لتجيب بنصف عين: -عبدالله كده هقلق عليك الرومانسيه دي خطر علي صحتي و هتعبك معايا بعد كده! لامس انفها بأنفه بعشوائية اغرقتها في ضحكاتها ليجيب: -انا اسف يا روحي اني رومانسي، بس متزعليش بعد كده وتقولي مش بتحبني!!. كتم اعتراضها المرحه بشفتيه مره اخري حتي انتهي بهم الحال ككل ليله بين ذراعي الاخر بابتسامه راضيه، و قلوب مغموره بحب و اكتفاء و هناء…..

*** -يلا يا حبيبي امضي اللي مش باقي عليك متبقاش عليه! اخرجه من اعمق ذكرياته صوت والدته الذي استطاع لمح نبره الحزن به علي حاله ولكنها تخفيه بقوه مز.يفه انتهجتها وقاية من حماته العقربة علي حد قولها، فهي ترغبه قويا ليس ذليلاً امام غر.يمتها …. الفصل الثالث: -ضحكتيني و الله،،، امضي يا بابا خلصنا من الشبكه السوده دي!

اجابت والده رحمه بتهكم، فتجاهلها وعيناه تبحثت عن عيون زوجته امامه التي ترفض النظر إليه و جسدها ينتفض بين كل ثانيه والاخر من الكتمان…..قرب القلم بأنفاس عالية، لكن دون جدوي رفضت اصابعه التحرك، حدقت به رحمه عندما طال الانتظار والتقت اعينهم ولم يخفي عليه شعاع الامل هناك و بدون اي تفكير رمي بالقلم بحده واستقام قائلاً : -مش هطلق!

و بذلك هرع الي الخارج، غير مبالي بالقنبلة المنفجرة بصوت والدتها العالي او والدته التي تتشابك معها دفاعاً عن حقه بزوجته و لكن صوت حذاء صغير يرعد خلفه هو ما خطف انتباهه، جذبت رحمه ذراعه تستوقفه خارج مكتب المأذون بقلب يتقافز متسائلة : -افهم ايه من اللي بتعمله ده! نفض ذراعه و ضغط علي زر المصعد مجيباً: -تفهمي ان انا مش هطلقك! -يعني هتسيب شغلك؟ هتفت بانفعال مستنكره عندما طال صمته: -كنت عارفه انك مش هتسيبه وانا لسه علي موقفي اتفضل طلقني!

قطع صوتها العالي و اجابته الحانقة صوت صفير يعلن عن وصول المصعد، فاستكملت: -بقولك طلقني! -وطي صوتك احنا يعتبر في الشارع قالها وهو يضغط علي ذراعها بغضب فاستكملت بنفس النبرة : -مالكش دعوه، انا حره! جز علي اسنانه قبل ان يفتح المصعد ويدلف جاذبًا اياها خلفه فاعترضت : -سبني متعصبنيش! ضغط اول طابق بغضب ليتحرك المصعد و يقول: -عايزه ايه بقولك مش هطلق انتي مش بتفهمي! دفعته وهي تحبس دموع الغضب لتجيب: -ايوه مش بفهم والدليل اني اتجوزتك!!

ضحك بتهكم ليقول بلا مبالاة : -ماشي! صفر المصعد ما ان وصل للطابق المنشود فأسرعت بضـ,ـرب رقم أخر طابق مانعه اياه من الهروب، بالفعل تحرك المصعد لأعلي مره اخري وسط استنكاره لتصيح: -هو ايه اللي ماشي، بقولك طلقني انا لايمكن اعيش معاك وانت بتشتغل و متعلق بين السما و الارض ، مش عايزه احبك و اصحي من نومي يقولولي مات! -انتي اتجنيتي خلاص هتكفري ، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا،،، متفتكرنيش عبيط انا عارف ان امك اللي متخنه ودانك و مطوعاكي لكن فوقي بقي من الهبل ده !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى