
هز جسدها غير مبالي بذراعه المتألم فقالت بضعف: -انا هبله يا سيدي،،، انا وحشه،،،، لكن عارفه نفسي مش هقدر اعيش في أرق وقلق طول حياتي،،، لو بتحبني بجد طلقني !! اقترب يحتضنها فمدت ذراعيها تمنعه ولكنه اقترب رغماً عنها ليقول : -افهميني ده شغل زي اي شغل في الدنيا يعني ممكن اشتغل علي مكتب والسقف يقع علي دماغي ، دي اراده ربنا، انتي مؤمنه مينفعش تفكري كده حتي ! حاولت دفعه قائلة بلهجه مستهجنه :
-و ربنا مقالش ارموا نفسكم في التهلكه و ربنا بردوا قال عيشوا بالمعروف وانا عمري ما هرتاح طول ما انت في الشغل ده، يا اخي كفاية انك كاسر نفسي و خاطري بتفضيلك لماديات عليا ! جز علي اسنانه و انكمشت ملامحه بألم عندما اشتدت اصابعها علي كتفه المصاب فتراجعت سريعا تبعد يدها قائلة: -شفت،،انا بتوجع في قلبي عشان انت بتتوجع ،،، يعني انا همـ,ـوت لو جرالك حاجه، انت حبك لعنه وانا عايزه انقذ نفسي منها!
تجاهل آلام كتفه واندفع بكل جسده يحصرها بين جدار المصعد و صدره، في الوقت الذي قرر المصعد الوصول للطابق مطلقاً صفيره المميز، فاندفع كفه بلا تفكير يضغط زر الهبوط ليقول بصوت غلبته المشاعر وهو يضع شفتيه علي جانب وجهها : -زي ما انا همـ,ـوت لو سبتيني،، ماهي دي لعنه بردو،، انتي سارقه الحياه و النفس مني في بُعدك وانا عايش ! بكت رحمه باستسلام لتردف: -انت كداب، لو زي ما بتقول كده كنت اخترتني انا علي اي حاجه في الدنيا!
قبل رموشها المبللة و رفع ذقنها رغم عنادها قائلاً : -انتي اللي مش فاهمه اني ولا حاجه من غير الشغل ده! علت انفاسها لقربه و هجوم شفتيه الناعم علي بشرتها لكنها أكملت: -زي ما انا ولا حاجه من غيرك، شوفت الفرق بين حبي و حبك ده لو كان موجد في قلبك !
قبل زاويه فمها ليطلق المصعد صفيره و كالعادة اسرعت يداه لإطلاقه من تلقاء نفسها قبل ان يغطي شفاها بشفاهه بجنون،،،، و شراسه اذابتها بين ذراعيه،،،، امسكت ياقته تقربه منها بشوق وهي تجذب نفس جميع محمل بعبق رائحته الرجولية،،، تحاربه في السيطرة علي تلك القبلة و كل منهما يحاول اثبات حبه الاكبر للأخر … ***** في نفس الوقت بالخارج علا صوت احد السكان وهو ينادي حارس المبني الذي كان يصعد و يهبط بلا هوادة لا يدري ما يفعله لإيقاف المصعد الذي لا يتوقف وجن جنونه حتي انقطعت انفاسه :
-يا مرزوق هو في ايه بالضبط ، الاسانسير متعطل بقاله ربع ساعه انا مش هطلع حداشر دور علي رجلي… اجابته المسكين بأنفاس متقطعة: -والله يا سعادة البيه انا اتقطع نفسي طالع نازل مش ملاحق اوصل للي بيلعب في الاسانسير ده و خايف يكون عيل صغير…. علا صوت نسائي من الطابق الخامس حيث مكتب المأذون فقال الساكن: -اطلع شوف الصريخ اللي فوق ده يمكن المصيبة دي تباعهم، اتصرف يا مرزوق انا قرفت! -حاضر، حاضر…
قالها بذعر وهو يصعد للشيخ صلاح خوفاً من ان يطرده السكان بسبب الاهمال إن كان طفلاً صغيراً، و ما أن وصل حتي رأي المصعد يهبط بجواره فلعن في سره حتي وصل الي مصدر الضجيج فتساءل: -حصل ايه يا مولانا ! -مفيش يا عم مرزوق، شجار بين اطراف الطلاق…. قال صلاح وهو يحاول التفريق بين السيدتان المشتعلتان وكلاهما ترغب في قـ,ـتل الأخرى ، عاد المصعد للصعود بجواره فتساءل بملامح منكمشة: -ابوس ايديكم قولولي مين بيلعب في الاسانسير!
اجابه محمود المطحون في المنتصف بين والده رحمه و والده صديقه : -معلش يا باشا، ده واحد و مراته بيتصالحوا!! -يا مرزوق!!!! علا صوت الساكن من اسفل فهرع وهو يلعن اليوم الذي جاء به للعمل هنا متمتماً: -الله يحرق مرزوق علي اللي اخترع الاسانسير…… *****
في الداخل كان الاثنان في حاله يرثي لها من المشاعر لا يدريان متي معني الاكتفاء من الاخر او قطع قبلتهم التي تحولت لصراع بين الأحبه ،،، رن انذار الخطر بعقلها وهي تستشعر اصابعه الخشنة تلامس نصف جذعها الشبه عاري فضمت بلوزتها رغم اعتراضه تحكم اغلاق ازرارها بينما تركته ينهال من رحيق فمها كما يشاء متناسيان المصعد للحظه واحده ولكنها كانت كافية ليفوت الاوان !! ***** -انت يا زفت، طلع في ايه مجنن الاسانسير كده؟ قال الساكن بغضب ليجيبه حارس البناء:
-ده واحد و مراته بيتصالحم يا باشا!! رمش الرجل بذهول ليجيب: -بيصالحها ازاي؟ وفين في الاسانسي؟!! خلاص ضاقت بيهم الدنيا !! احمرت وجنتي مرزوق و اجابه مدافعاً : -دول بيتخانقوا ربنا يهديهم و يبعدهم عننا! لوي الرجل شفتيه و كاد مرزوق أن يستكمل دفاعه قبل ان يقطعهم وصول المصعد امامهم أخيراً و تلك المرة توقف بالفعل وانفتح الباب!! تجمد عبد الله و رحمه ونظرا بجوارهم بصدمه للرجال المحدقين بهم بذات الصدمة،…. فتسمرت غير قادره علي دفع جسده الملاصق لجسدها بمجون،،،،
مرر الساكن عيناه عليهما من اعلي لأسفل متوقفاً عند وجهيهما الاحمر و الملطخ بأحمر الشفاه في بعض المناطق قبل ان ينظر لمرزوق بجواره ساخراً : -الخناقات اتغيرت اوي يا جدع !! اخفاها عبدالله خلفه بحرج حتي تعدل من ذاتها ثم قال بكل عفوية: -طبعا انا لو حلفتلكم انها مراتي مش هتصدقوني!! لوي الرجل شفتيه بسخريه بينما جحظ مرزوق عيناها، فدفعته رحمه معلنه انتهاءها، امسك يدها وتخطاهم سريعا ،و ضـ,ـرب الرجل كف علي كف و كأنهما مراهقان تم القبض عليهم بالجرم المشهود و ليسا رجلاً و زوجته !
كادا ينجحا في الهروب من المبني أجمع ولكن صوت صراخ والدته الحاد اوقفه ، عادا للداخل فوقف مرزوق امام المصعد متأهب للمحاربة و لكنها استخدما الدرج دون النظر الي وجهه المستنكر!! وصل عبدالله اولا ليجد والدتها تخنق والدته بحجابها و الثلاث راجل يبعدون تلاحمهم دون جدوي ، اقترب يدفعها بعيداً عن والدته ليصيح: -ايه الجنان اللي بتعملوه ده طيب احترموا اننا في الشارع و وشط ناس فضحتونا! صعدت رحمه لتجده يصيح بوالدتها المنزوية بالحائط والتي ما ان رأت ابنتها حتي انهمرت ببكاء مزيف قائلة:
-شوفتي اللي كنتي بتعيطي عشانه وهتمـ,ـوتي عليه بيزوق امك و بيمد ايده عليها ازاي !! اتخذ خطوه مهدده تجاهها بذهول هاتفاً : -انا مديت ايدي عليكِ ،، عيب تبقي ست كبيرة و في السن ده و تكذبي! اوقفه جلال و محمود وكلاهما يتحدث لتهدئته فجاءته الرد من رحمه التي هتفت: -احترم نفسك لو سمحت ومتكلمش امي كده! -انا محترم غضب عنك ! صاح بغضب فجذبتها والدتها نحو الدرج هاتفه بشر : -ما تعليش صوتك عليا انا وبنتي ولا عشان ستات لا يا حبيبي فوق لنفسك…
حاولت رحمه تهدئتها لتصيح بها : -بس اخرسي وليكي عين تتكلمي مش كفاية مجايبك السودة من الاول، هي كلمه واحده اول ما تطلقي منه تتجوزي سعد ابن خالتك ده برقبة عشره زيه!! صعقته كلماتها فدفع عبد الله بأصدقائه و تبعهم يوقفهم بصوت ارعد المكان: -سعد ده ايه اللي تنجوزه يا وليه يا مجنونه دي مراتي ولسه علي ذمتي! انفعلت رحمه التي اصبحت منقسمه بين غريزة الابنة التي تناصر والدتها و غريزة العاشقة التي تحارب لنصر عاشقها ولكن الأبنة انتصرت بقله حيله حينما اعلنت تصديها لأهانته بإهانة مماثله :
-انت قليل الادب،،،،واضح ان اختياري من الاول كان غلط بجد… صعق لثوان قبل ان يقابلها بتلك بنظراته المرعبة ليقول بتهكم : -تصدقي صح، و عارفه ايه كمان، انا قدرك الاسود و طلاق مش هطلق واعلي ما في خيلك اركبي أنتِ ،،،، وامك! علا صوت والدتها بكل ما تعرفه من اهانات لم تتوقف ، فتجاهلها و جذب والدته معه للرحيل ثم اجابها وهو علي اول الدرج : -انا مش هرد عشان شكلك خرفتي علي كبر ،،، يا شيخه كفايه خراب ارحمينا !!
اختفي بذلك عن انظارهم فضغطت رحمه بكفيها علي عيناها قبل ان تنهمر في البكاء،،،،تشعر بالضياع رجعت لخانه الصفر بعد أن كان عذابها سينتهي ، خطوه واحده كانت تنقصها ، حتي انها شعرت بزوال الغيمة بينهم و كادت تتذوق طعم السعادة علي طرف لسانها ولكن علي ما يبدو فإن القدر يرفض تلاحمهم و العودة سوياً…..ضمتها والدتها تربت علي كتفيها لتقول: -ولا يهمك منه بكره هيطلقك و رجله فوق رقبته وهجوزك سيد سيده ! هزت رأسها بالنفي لتتمتم بخفوت:
-انا بحبه يا ماما و مش عايزاه يطلقني ولا عايزه سيد سيده انتي ليه بتعملي كده! شهقت والدتها مستنكره: -نهار ابوكي اسود دلوقتي انا الغلطانه يا بت و انا اللي خاربه عليكي والله عال يا ست رحمه! … تركتها بغضب فمسحت الابنة دموعها بتعب،،،،انتبهت اخيرا لوجود المأذون و محمود اللذان يتابعانها بشفقه، فرفعت انفها بتكبر و اتبعت والدتها بخطوات واثقه وقلب يصرخ الماً ، وبعقلها الف سؤال و سؤال…. كيف تتعامل مع أمها كي ترضيها وتقنعها بأنها غيرت قرارها حتي لا تزيد من صب البنزين علي النار ؟
كيف تمحي اهانتها واهانته؟ فهي لا تستطيع ان تقلل منها امام الجميع كما لا تستطيع ان تتركه وتعيش بدونه !!! الفصل الرابع..
اشعل عبدالله سيجارة يحرق بها تفكيره المتواصل،،لا يزال في قوقعه صمته بعد مرور عده ايام علي ما حدث و تائه في خططه لكيف سيسترجعها ،، لا يزال كلام والدتها عن وجود رجل اخر يطعن رجولته ولكنه سيكون احمق ان تركها تفسد حياته مع زوجته حتي وان كانت بحاجه خاصه لأعاده تربيه وهو الامر الذي لن يتأخر به ما ان تعود اليه…… ليعلمها كيف تهينه امام الجميع ،،، زفر بتعب وهو يفرك عيناه بعد أطفأ السيجارة التي اخذ منها نفس واحد … وقرر الاتصال بها….
فقد مر وقت كافي ليهدأ كلاهما قبل الحديث كزوجين عاقلين لانه لن يتركها ابدا و هي لا ترغب في تركه اصلا فلما سوجد هذا الخيار بالأساس،،، ابتسم بسخريه نعم بسبب والدتها و والدته و تدخلهم ،،، لكن امر والدته سهل وتم السيطره عليه بعد ان اقنعها برغبته بإكمال الزواج ويعلم انها لا تزال تحمل الحقد في قلبها لوالده رحمه ولكن سيكون عليها اعطائهم مساحه وعدم الاحتكاك بها حتي يدير احواله …….
والان حان وقت انهاء الامر فهو يعشقها وهي تعشقه ذلك هو علي يقين منه ،،، خاصة وقد شعر بكل ارتجافه و انين فر منها وهي بين ذراعيه غير قادره علي مجابهه حراره مشاعره…. امسك الهاتف مقرراً الاتصال بها فليذهب كبرياءه للجحيم،،،هي اغلي ما يملكه في حياته منذ ان وقعت عيناه عليها و عافر شهور طويله حتي يصل الي قلبها ثم يخطفها حظه من براثن والدتها التي لطالما رأت فيه خائب الرجا الفاسد الذي سيحطم حياه ابنتها ،، وابداً لن يعطيها فرصه التشفي بهما….كاد يفتح الهاتف حين رن بيده ، اجابه سريعاً :
-ايوه يا محمود، عامل ايه؟ حمحم الاخر قائلاً : -الحمدلله يا ريس، انت اللي عامل ايه دلوقتي؟ ارتفع جانب وجهه ليقول : -زي ما انت شايف.. -متقلقش ان شاء الله خير وربنا هيصلح الحال،،، انت ابن حلال وهي بنت حلال و بتحبك بجد…. اجابه بهدوء: -انا عارف يا محمود! تنحنح محمود فهو يعلم بحساسيه بأمر زوجته ولولا حاجته لشهود يومها لما علما بالأمر هو او جلال، ثم اخبره: -والله ده في يومها فضلت تعيط وتلوم امها انها خلتها تتشاكل معاك…
لمعت عيناه برضا ولكن رجولته منعته من إكمال الحديث عن زوجته فأنهاه بقوله: -تسلم يا محمود معلش انا هقفل…. اغلق الهاتف وخبط به علي كفه الاخر بتفكير، متأكد من حبها له وربما كان حبها هذا هو السبب بوجودهم في هذا الموقف فهي عنيدة لن تقبل سوي ان تكون اولي اختياراته ولكنها غبيه لا تعلم انها كل اختياراته وكل امر بجوارها غير موافى شروط منافستها،،،، لكن مشكلتها انها لا تحسب حساب بأنه رجل بسيط لا يملك سوي كرامته ولن يقبل ان يكون عاله علي زوجته، المـ,ـوت في احدي تلك الحـ,ـوادث اهون من ذلك …..
*****

