الاسانسير دينا ابراهيم

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

-ستاير ايه و كلام فارغ ايه دلوقتي ! تدخل عبدالله بضيق فأخر همه شجارهم السخيف في الوقت الذي يفقد فيه زوجته و حب حياته ، تدارك المأذون الموقف بخفه مدروسة : -لا حول ولا قوة الا بالله،، يبدو ان الموضوع كبير للغاية ،، لا حضراتكم تتفضلوا معايا برا نشرب حاجه ثم نحكم بأمر الستائر !! انكمشت ملامح رحمه و عبدالله بتعجب لقوله بينما هرع محمود الذي فهم عليه و فتح الباب علي امل انقاذ زواج صديقه و مساعده صلاح في استدراج امهاتهم للخارج بقوله :

-ايوه انا سمعت ان الشيوخ بيفصلوا في الحاجات دي دلوقتي …. حرك عينيه لصلاح ليجاريه لكنه رفض الانغماس في تلك الكذبة، يكفيه ما فعله من مغامرة ساذجة لاعطاء الزوجان وقت خاص، استدار لهما ما ان تخرجهم مضيفاً بابتسامه : -فوقوا بالله عليكم وتذكرا بانه اذا تبقى بينك وبين الناس شعرة فلا تقطعها!!

خرج وترك الاثنان ينظران لبعضهما ببلاهم، ازدرد عبدالله ريقه ببطء يبحث عن قول ينقذه من هذا الخراب ولكنه لم يجد،،،،، انتظرت هي بأمل طفيف اجبره ذلك المأذون المجنون داخلها بمحاولاته، ربما كان يجب ان تستمع لوالدتها بالذهاب لغيره فهو شاب ويبدو ان طريقته غير تقليديه و مريبة، لكن هذا الامل سرعان ما انفرط عندما مرت الدقائق بينهم بصمت فوقفت بحده لمناداتهم،، فزوجها اتخذ القرار، وقف سريعاً هاتفاً بخفوت: – استني! استدارت بملامح واجمه لتجيب: -افندم عايزني استني عشان تكمل سكوت!

-انتي مستعجله اوي ليه كده،، للدرجه دي مبقتيش طيقاني؟ ضحكت بسخريه لتقول بألم: -ارجوك قولي انك بتهرج…. مين اللي يعاتب مين يا عبدالله؟ هز رأسه برفض وهو يتفحص وجهها بشوق ليستكمل: -مش عايز عتاب اصلا ،، انا عايزك انتي؟ فركت جبينها بتعب واجابت بخفوت : -بلاش تلعب بيا، كفايه لحد كده، انت اخترت خلاص! -لا انتي اللي اختارتي مش انا!! جزت علي اسنانها وهي تكبح دموعها لتقول: -بتضحك علي مين هاه… بتضحك علي مين؟ وضع يد علي ذراعه المصاب وهو يقترب منها قائلاً:

-ايه يعني لما اتصاب وانا بشتغل مش نهاية الدنيا ما اي حد عنده مخاطر في شغله ليه انتي مصره اني اسيب شغلي عشان غلطه سخيفه…… هبطت دموعها وهي تصيح بتلعثم : -غلطه سخيفة….. يا مؤمن ده انت دراعك متنيل لحد دلوقتي…. انت انت…. حاولت الاستكمال بين دموعها المنهمرة ولكن ذكريات الحادث المشئوم كانت اقوي….. *** ركضت بين اروقه المشفى بهلع، تدعوا الله ان تكون المكالمة التي جاءتها تنذرها بوقوع حادث لزوجها مجرد مزحه او مكالمه خاطئة،، مسحت دموعها لإبعاد الغشاوة وامسكت بيد ممرضة تمر بجوارها :

-لو سمحتي في حد وقع في حادثه اسانسير اسمه عبدالله تعرفي هو عامل ايه او هوهوموجود موجود فين؟ -اه الحمدلله ربنا كتبله عمر جديد، هو موقعش متقلقيش لحق نفسه اخر وقت واتعلق في حبال الاسانسير بس للاسف كتفه اتخلع و عنده كدمات تانيه و هتلاقيه موجود هناك في الأودة اللي علي اليمين والدكتور هيقولك علي الحاله بالظبط ! اجابت الممرضة قبل ان تمضي لاستكمال عملها، اغمضت رحمه عينيها تحمد الله و توجهت اليه سريعا، وجدته مستلقي علي الفراش نائماً بضعف ، رأسه مغطي بشاش ابيض ملوث بدمائه و الجبيره تصل من كتفه حتي اصابعه، دنت منه وامسكت كفه تقبله بحزن:

-حبيبي انت كويس؟ رمش ببطء قبل ان يضغط بكفه علي كفها مطمئناً : -انا كويس، متعيطيش! اجهشت في البكاء وهي تضع رأسها علي كفه تطرد كل خوفها و قلقها بانها ففقدتهلتنهي بها اسوء ساعه مرت عليها في حياتها ، ربت علي رأسها بضعف حتي هدأ بكاءها … ولكن مأساتهم الحقيقية بدأت ما ان عاد للمنزل بعد ايام و صدمته بقرارها : -انت لازم تسيب الشغلانه دي! قطب حاجبيه بلا مبالاه ليتساءل: -ليه؟ حاولت اخفاء ذهولها وقالت:

-يمكن عشان كنت هتمـ,ـوت وانت لسه عريس مبقالكش سبع شهور!! -يا شيخه دي مشيئة ربنا! قالها وهو يهرب لمكان اخر فأتبعته بأصرار: -ربنا مقالش نرمي نفسنا في التهلكه! استدار نحوها بانزعاج : -في ايه يا رحمه مانتي عارفه ان دي شغلتي ايه اللي جد يعني؟ -لا متحسسنيش ان معندكش مشاعر للدرجه دي هو انت مش حاسس بالمصيبه اللي كانت هتحصلك، انت متخيل ان دراعك اتخلع وانت متشعلق بين السما و الارض وانك واخد 8 غرز في راسك و كان ممكن يجيلك نزيف في المخ؟ انت بجد مش حاسس؟؟

ابتعد من امامها بأنفاس عاليه، ماذا يخبرها؟ بانه فاشل لا يملك شئ في الحياه سوي تلك المهنة و صنعتها، هي تعلم جيدا انه لا يملك شهاده الثانوية حتي وانه لم يفلح في التعليم فلما تضغط عليه و تؤرق حياتهم؟ ام انها ملت منه و تحاول الهروب مع اول عقبه؟ نفض افكاره المؤلمة وتأوه عندما ادارته نحوها متناسيه اصابته لكنه اردف بقوه:

-بقولك ايه يا رحمه،،، انتي من الاول عارفه انا ايه و شغلي ايه وهي حياتي كده مينفعش اغيرها ،ولو مخدتيش بالك ليه فانا ههقولك واسهل عليكي الطريق انا مبعرفش اعمل حاجه غير الشغلانه دي و لولا خالي اصلا علمهالي كان زماني ضايع في الشوارع ! قاطعته بعفويه: -مش مهم محدش بيمـ,ـوت من الجوع ثم انا بشتغل يعني ممكن ندبر امورنا لحد ما تشوف شغلانه تانيه واكيد ربنا مش هيسيبنا! تجمدت ملامحه وصمت حتي توترت قائله:

-مالك؟ -انتي عايزاني اقعد في البيت وتصرفي عليا؟ انعقد حاجبيه وهي تلعن الكبرياء الذكوري الذي لم يجعله يفهم سوي هذا من كلماتها فاكملت : -لا انا عايزاك تحافظ علي نفسك لاني اكتشفت ان لو جرالك حاجه انا همـ,ـوت و هتدمـ,ـر مش هستحمل ضـ,ـربه زي دي تاني في حياتي بعد بابا الله يرحمه…. ولكنه استمر بحده كأنه لم يسمعها : -انتي شكلك اتجنيتي ،،، هي دي طريقه حبك ليا،،، بصي يا رحمه حسك عينك تقولي الموضوع ده تاني وقفلي علي كده!!

-يعني ايه اقفله،، انت مجنون،،، بقولك ايه مش هستناك تمـ,ـوتني ناقصه عمر، يا انا يا ام الشغلانه دي؟ ضيق عيناه بغضب ليقول: -طيب انا و هقعد زي الولايه جنبك لكن محمود و جلال ذنبهم ايه اخرب بيتهم!! نظرت له مذهوله : -محمود ايه و زفت ايه دلوقتي ،، هو ده اللي همك ؟ واحنا و حياتنا اللي بتبوظ مش واخد بالك منها؟! ضـ,ـرب طاوله صغيره امامه بقدمه و صاح مستنكراً: -كفايه بقي مش عايز اسمع حاجه…. وبذلك أسرع للهرب من امامها والي الطرقات….

*** تآوهت بخفوت عندما ضمها اليه يقطعها من اسوء أفكارها، فبكت باستلام واستندت علي كتفه لتقول: -كفايه وجع قلب… كفايه!! الفصل الثاني….. لم يجيبها واحكم قبضته حولها فقد مر شهر تقريبا منذ ان شعر بها بجواره، ضمته أيضاً لتطالبه بتمني: -عشان خاطري اختارني انا، لو بتحبني بلاش تدمرنا!! قبل اعلي رأسها بصمت والف فكر و فكر يدور بعقله فدفعته بحده مستنكره بهزه من رأسها : -تمام اوي،، الموضوع انتهي ومش فارق معاك اصلا، انا بتحايل عليك ليه!! ….

اندفعت تفتح الباب بعناد ، رمقت الجميع بجمود و تجاهلت تشاحن والدتها ووالدته الذي لن يتوقف ابداً وهتفت: -لو سمحت يا شيخ تعالي كمل عشان نخلص، شكرا علي الوقت بس الموضوع منتهي…. تابعها عبدالله بغصة في حلقه يعلم و ما ان دلفت و اتبعها الجميع حتي عاد لمقعده بصمت و عيونه ترفض الانصراف عنها، نظر المأذون لمحمود قبل ان يتنهد قائلاً : -إذاً فليكن…..انا بكده أرضيت ضميري!

اتخذ مقعده و شرع في تجهيز الاوراق و اتخاذ الاجراءات اللازمة، فركت رحمه اصابعها بقهر تحاول كبت دموعها ولكن كسرة قلبها قوية، فهو ليس زوج تقليدياً بل حب حياتها عاشت معه اسعد ايام حياتها، و معه تعلمت الحب واصول العشق رغم ان زواجهم لم يتعدى شهور قلة…. والان كل شئ ينتهي و و صفحات العشق تنطوي بلا رجعه ولكن هذا افضل من العيش بمراره ان فقدته بسبب عناده لا بل يكفي انها لم تكن في المرتبة الاولي لاولياته،،، هبطت دموعها فمسحتها سريعا….

فمنذ اليوم لن يمسحها غيرها و يداوي جروحها ، فمن كان يظن ان عشقها سيكون الجرح الاكبر،، و رغم عنها ارجعتها ذكرياتها الي يوم زفافهم،،،،،، ***

علت الزغاريد للمرة الأخيرة قبل ان يغلق الباب بتنهيده خلف والدته و والدتها لا يصدق انه سيبقي بمفرده معها ،اما رحمه فقد التفت تتابع شقتها المزينة و تمنت في تلك اللحظة وجود والدها رحمه الله ،،،، ولكن ما باليد حيله،،، و ربما كان حزنها و ذبولها من بعد وفاته سبباً في موافقه والدتها علي زواجها من عبدالله رغم انه لا يتوافق مع المواصفات و المؤهلات الدراسية المطلوبة بالنسبة لها،،، ليس و كأنها من ارستقراطية البلد فهم مجرد اسره متوسطة الحال لها احلامها تتمني تحققها سريعاً،،، ولكنها لن تلومها فكل ام ترغب بالأفضل لأطفالها،،، وهي متأكدة ان زوجها قادر علي كسب ودها

مع مرور الوقت يكفي حسن خلقه و شهامته و حبه لها، ولا شئ اقوي من الحب كما كان يقول والدها دائما ، فرطت دمعه بتمرد فسبقتها اصابعه تمسحها وقد عاد جوارها قائلاً : -بتعيطي ليه يا عبيطة ؟ اوعي تكوني خايفة مني و النعمه اجبلك امك؟! خرجت ضحكه صغيره وهي تمسح وجنتها قائلة : -لا مش خايفه انا بس افتكرت بابا الله يرحمه! قرر مشاكستها لاخراجها من اجواء الحزن فحرك رأسه غامزًا : -مش خايفه يا سوسه وانا اللي فاكرك مؤدبه !

-ايه ده في ايه؟! ما تتلم يا راجل انت!! خرج ردها بعفويه و ذهول، فملئت ضحكته المكان قبل ان يضمها اليه يقبل رأسها ليقول : -ايه حرام اهزر مع مراتي! اديني فرصتي بقي انا لحد دلوقتي مش مصدق ان امك وافقت علي الجوازه،، ارحميني ! رمشت بحرج لتجيب: -ليه يعني ما انت زي الفل اهوه، اصلا هي بتحبك يابني بس عندها مشكله مش بتعرف تعبر! رمقها بطرف عينيه ليجاريها: -علي يدي ياختي ! قرصت جانبه بدلال فدفع جبينها بجبينه بخفه قائلاً :

-المهم دلوقتي احنا بنتكلم عن امك ليه معلش؟! ابتسمت بخجل وهي تعبث برابطه عنقه سعيدة بتفادي الحديث عن والدتها لتردف : -انا عارفه، اسأل نفسك!! انتقلت عيناه بتوق تلتهم ملامحها، مرر ابهامه علي وجهها، ومال لخطف شفيها بشغف لكنها ابتعدت بخجل قائلة : -ااستني!!!!! -ايه تاني؟ -احنا لازم ناكل و نصلي ماما قالت كده!!! فرك رأسه و وجهه بقوه قبل ان يتنهد باستسلام قائلاً : -اتفضلي نتوضا و ننجز بقى هاه ننجز !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى