
سماح بصوت خفيض متعاطف
: عارفة وحاسة بيكى.. وحاسة بصالح كمان.. بس كل حاجة بأمر ربنا… انتى بس حاولى متفكريش فأى حاجة وسلمى امرك لله علشان النفسية ليها تأثير على الحاجات دى.. اومأت فرح برأسها تنفس بعمق تحاول العمل بنصيحة شقيقتها تسرع فى تغير الموضوع تسألها بجدية
: سيبك بقى من الكلام عنى.. وقوليلى عاملة ايه مع الولية حماتك لسه عقربة زى ماهى ضحكت سماح بمرح تهتف بها
: يابت لمى لسانك.. وبعدين الست عندها حق اى ام مكانها هتعمل كده
فرح وهى تعتدل فى مكانها بتحفز قائلة
: ليه ياختى هى كانت تطول عروسة حلوة زيك.. دانتى حتى هتحسنى لهم النسل بلا خيبة لم تستطع سماح مقاومة الضحك مرة اخرى على كلماتها تلك وهى تكمل قائلة
: انا ساكتة عنها بس علشانك وعلشان ابنها.. بس لو عملت فيكى حاجة ولا كلمتك نص كلمة ابعتيلى وانا ليا صرفة معاها الحيزبونة دى سماح بكلمات تخرج بصعوبة من شدة ضحكاتها
:ماشى ياعم جامد..بس برضه الست ليها حق تغيرت طبيعة صوتها للجدية قائلة
: واحدة لقيت ابنها المحامى ابن الناس عاوز يتجوز سماح بنت اخت مليجى اللى…
قاطعتها فرح بحزم
: اللى برضه من اجمل واطيب بنات الحارة… انتى مش قليلة ياسماح ولا احنا ض.ربنا ابنها علشان يجى يتجوزك ده ابنها حفى علشان ترضى بيه سماح بصوت متردد خافت
: هى اتغيرت خالص معايا عن الاول كتير وبقيت بتتعامل معايا كويس خصوصا بعد…بعد فرح وهى تحثها على الكلام تلتمع عينيها بفضول
: بعد ايه يابت ما تنطقى…عملت فيكى حاجة سماح بصوت مرتعش كانها فى طريقها للبكاء
: لااا..اصل انا انا…انا حامل فى الشهر التانى…انا والله منكتش عاوزة دلوقت ولا عادل كمان بس والله…
قاطعتها فرح تنهض بسرعة وهى تسألها بفرحة طاغية
: بجد يا سماح بجد….طب معرفتنيش ليه…بقى كده تخبى عليا سماح وصوتها يزاد ارتعاشته
: كنت عاوزة اقولك اول ما عرفت على طول بس قلت استنى لما انتى كمان ربنا يراضيكى بس مقدرتش اخبى عليكى اكتر من كده علشان عوزاكى تفرحى معايا فرحة ودموع الفرحة تتسابق فوق وجنتها تهتف بسعادة
: انا حاسة انى طايرة من الفرحة ونفسى اخدك فى ح.ضنى دلوقت ثم فجأة تغير وجهها للحزم والشدة تهتف بها
: بت تاخدى بالك من نفسك وتاكلى كويس..واشربى لبن..اه ولو عوزتى حاجة ابعتى ليا وانا ثوانى وهكون عندك بس انتى ترتاحى خالص
اجابتها سماح بالموافقة على جميع اوامرها وهى تبكى على الاخرى يتكلمان سويا لعدة دقائق اخرى ثم انهت المكالمة بينهم تجلس مكانها وهى تحتضن الهاتف لصدرها وعينيها تنطق بالفرحة والسعادة الطاغية حتى سمعت صوت فتح الباب لتسرع نحوه تلقى بنفسها بين ذراعيه كعادتها فى استقباله ولكن هذه المرة اطالت من لحظة احتضانها له وجسدها يستكين بين ذراعيه براحة ليسألها بحنان وهو يقبل رأسها
: ايه ياقمرى…عاملة ايه…لسه تعبانة هزت رأسها بالنفى ببطء قائلة بصوت خافت
: انا كويسة بعد ما اخدت المسكن اللى كتب ليا الدكتور عليه بعد الحقنة
ابعدها عنه ببطء يسألها وعينيه تدور فوق وجهها بقلق يسألها بعدها بتوجس
: فرح انتى كنتى بتعيطى…لو حاسة بوجع احنا ممكن نروح لدكتور… ولا اقولك بلاش منه الموضوع ده خالص اسرعت تهز رأسها بالنفى تهتف له مؤكدة
: لا…انا كويسة ياصالح صدقنى…انا بس كنت بكلم سماح من شوية وقالت ليا انها…. قاطعها صالح وانامله تمتد تزيح الباقى من اثر دموعها هامسا بحنان ورفق
: قالت لك انها حامل مش كده اتسعت عينيها بذهول تسأله
: انت كنت عارف…طيب مقولتش ليا ليه ياصالح
لم يجيبها بل امسك بيدها يتجه بها نحو الداخل حتى وصل الى الاريكة فيجلس ويجلسها فوق ساقيه يحيط وجنتيها بكفيه يقربها منه ثم يقبلها بتهمل شديد ونعومة اذابتها واذابت اى مشاعر اخرى سوى لهفتها له هامسا يجيبها بعدها بتهمل وحنان
: خفت تزعلى..انا عارف نفسيتك تعبانة من اخر مرة كنا فيها عند الدكتور ومحبتش ازودها عليكى..كفاية مهرجان الحمل اللى انطلق عندنا فى البيت ضحكت رغما عنها من مزحته بينما يكمل هو يتنهد بطريقة مسرحية حزينة
: ولسه المهرجان مخلصش…ياسمين اختى جاية وجايبة معاها زعابيب امشير بتاعت كل مرة…وطالبة الطلاق من جوزها للمرة المليون من يوم ما اتجوزت
استقامت فى جلستها بأنتباه تسأله بفضول
: وليه تانى المرة دى… ده لسه راجعة بيتها مكملتش اسبوع تنهد صالح وجهه يرتسم عليه امارات الاسف
: هى جوازة غلط من الاساس.. بس هقول ايه اختيارها وتتحمله بقى.. دى لسه لحد النهاردة مش عاوزة تعترف انها غلطت ولسانها بيحدف دبش لاى حد بيحاول ينصحها تنهد مرة اخرى بنفاذ صبر ولكنه اسرع بعدها يسألها كأنه ادرك انه قد ابتعد عن حديثهم الاساسى قائلا بحزم
:سيبك بقى ما الناس والعالم ده كله…وقوليلى القمر بتاعى كان بيعيط ليه… علشان عرفتى ان سماح حامل؟
سألها سؤاله الاخير وعينيه تنطق بالخوف التوتر لتسرع تجيبه فورا قائلة بأبتسامة فرحة سعيدة
: لا طبعا..دانا طايرة من الفرحة علشانها..مع ان العبيطة كانت فاكرة انى هزعل لو قالت ليا..شوفت العبط بتاعها سكن صالح فى جلسته وعينيه تلتمع بعشقها بعد اجابتها تلك عليه يشعر كم هو محظوظ بها وبوجودها المشع بالبهجة فى حياته يحيط بوجنتيها مرة اخرى يقربها منه وهامسا بحب وارتجافة العشق فى صوته
: لا…بس شوفت اد ايه انتى جميلة…وان ربنا عوضنى بيكى عن الدنيا كلها …وان انا مش عاوز من دنيتى دى غير انتى وبس
قبلها فورا يحتضن بشفتيه شفتيها يبثها من خلال قبلاته كل ما يعجز لسانه عن نطقه فى لحظاتهم تلك يزداد شغفه وجنون بها الى ابعد حد والذى اطار بعقله وتفكيره تمام حتى جذبته هى بصوتها الضعيف المرتعش من داخل اعاصير المشاعر التى عصفت به تحاول الاعتراض بضعف
: صالح…مش هينفع ..الدكتور قايل…بكرة اخذ يتنفس بصعوبة وهو يدفن وجهه فى منحنى عنقها يحاول السيطرة والعودة لطبيعته مرة اخرى للحظات طوال قال بعدها بطاعة
:حاضر هسمع كلام الدكتور… وربنا يصبرنى لحد بكرة والا هبقى شهيدك وشهيد اوامر الدكتور
ومن بعدها التزما بالفعل التزام تام بتعليمات الطبيب طيلة الايام التالية وقد كانا مع كل يوم يمر عليهم يدعوا من اعماق قلبهم ان يتحقق لهم هذا الشهر حلم ورغبة طلما اشتاقا لها بجنون *******************************
فرح مش هتقومى يلا…الجماعة تحت بعتوا علشان مستنينا على الغدا تمطت فى الفراش ثم عادت لاحتضان الوسادة مرة اخرى تهمهم بصوت ناعس
: شوية كمان وحياتى ياصالح…اصل النوم حلو اووى هز رأسه بقلة حيلة وهو ينظر نحوها مبتسما بتسامح ثم فجأة التمعت عينيه بالتسلية والخبث هاتفا بصوت عالى صارم
: ايه ده يافرح…ينفع كده اللى حصل ده
فزت من الفراش فزعة فورا ان وصلها صوت تتلفت حولها بخوف واضطراب قائلة بتلعثم
: اسفة..اسفة…متزعلش خلاص دوت ضحكته العالية بصخب فى ارجاء المكان فتدرك هى مزحته تنظر له بعتاب هامسة
: حرام عليك ياصالح.. دى حركة تعملها.. طب انا زعلانة منك عاودت الاستلقاء على جنبها تعطى له ظهرها ليسرع نحوها يستلقى بجوارها قائلا وهو يقبل كتفها
: وانا مقدرش على زعلك ياقلب صالح من جواه… هزت كتفها بتدلل قائلة له
: برضه زعلانة ومخصماك ومش هكلمك خالص النهاردة
انحنى على اذنها يهمس بخبث وبصوت عابث
: طيب تراهنى؟.. واللى يصالح التانى الاول يبقى هو الخسران وعليه ينفذ اى طلب تقال له عليه التفتت اليه تهتف له فورا وبثقة
: اتفقنا…وانا موافقة بس هتنفذ اللى هقولك عليه غمز لها بعبث وهو ينهض من جوارها قائلا
: مش لما تفوزى الاول تبقى تتشرطى تحرك فى اتجاه الباب يكمل قائلا
: انا هسبقك على تحت…متأخريش عليا..علشان نبتدى رهاننا
غمزها مرة اخرى ثم غادر الغرفة فورا لتبتسم بحنان وعشق وقد ادركت ما يحاول فعله معها ومحاولته صرف انتباهها واهتمامها الى شيئ اخر بعيدا عن التوتر والاضطراب والذى اصبح ملازما لكل زيارة شهرية للطبيب وقد مرت بهم الايام ببطء شديد حتى حان اخيرا موعد الطبيب الشهرى والمقرر له يوم غد فلا يريد لها قضاء وقتها فى التفكير والقلق يحاول صرف تفكيرها عنهم بمزاحه وعبثه معها لكن الامر ليس بهذه السهولة عليها الا اذا قامت الان ب…
التمعت عينيها بفكرتها تلك تسرع فورا فى تنفيذها فقد تنهى بها ساعات اخرى من الخوف والقلق حتى وان كانت نتائجها مخيبة لكنها سترحمها من
توتر ورهبة الانتظار بعد ذلك كانت تجلس بجواره داخل شقة والديه بعد انتهائهم من الغذاء ومازالت تلك الابتسامة السعيدة البلهاء مرتسمة فوق شفتيها لا تستطيع السيطرة عليها وبذهن شارد كانت تجيب على اسئلة الموجهة لها كانها بعالم اخر تطفو فوق السحاب وعينيها تتعلق بهيام بكل لمحة او لفتة منه كالمسحورة به حتى سمعت همسه الناعم لها وهى يسألها بمرح
: بقى ده شكل واحدة مقموصة منى وزعلانة…دانتى ناقص تقومى تاخدينى فى ح.ضنك وتصرخى ادام الكل وتقوليلى بحبك
اقتربت منه هى الاخرى وقد اختفى العالم من حولهم
تهمس بهيام ودون مقدمات
:طب ما الكل عارف ان انا بحبك مش محتاجة اقولها….بس لو تحب اقوم اصرخ بيها دلوقت انا معنديش اى مانع صالح وقد شع وجهه بالسعادة يسألها
: طب وبخصوص مقموصة منك وزعلانة اللى كانت فوق من شوية دى هى وبنفس ابتسامة الهيام المرتسمة على شفتيها
:مقموصة منك بس بحبك وبعترفلك اهو انى خسرت الرهان من قبل ما يبدء حتى.. كاد ان يلتهمها بنظراته تتسارع انفاسه وهو يهمس لها بلهاث وصوت اجش من عصف مشاعره
: وانا بقى كسبت حبك ووجود فى قلبى وحياتى.. يافرحة حياتى
ابتسم لها يغمزها خفية يكمل وهو يشير الناحية الاخرى
: ما تيجى نطلع فوق.. علشان اقولك كسبت ايه كمان شهقت تتصنع الصدمة تهتف به تنهره بدلال
: صالح اتلم…الناس حاولينا يقولوا علينا ايه ضحك بصخب جعل كل العيون تنتبه اليهم فى تلك اللحظة بأهتمام تسرع انصاف قائلة لهم بمرح
: طب ما تضحكونا معاكم احنا كمان.. صالح وعينيه معلقة على سارقة قلبه يبتسم بخبث جعل عيون فرح تتسع محذرة له وقد ادركت نيته لكنه تجاهلها يجيب والدته قائلا ببطء عابث
: اصل كنت بقول فرح يعنى اننا…..
قاطعته فرح تنهض من مكانها قائلة بخجل وتلعثم
: انا هروح اعمل عصير لينا…وراجعة حالا
ثم اسرعت بأتجاه المطبخ فورا دون ان تضيف شيئ اخر هربا من احراجها ولكن لم تمر سوى لحظات حتى اتبعتها تلك التى كانت تجلس من البداية تتابعهم بنظراتها الحاقدة وهى تتحسر بداخلها على زيجتها الفاشلة وزوجها البخيل فى مشاعره قبل ماله تتلظى بنيران غيرتها وهى ترى كل هذه المشاعر والعواطف الجياشة بين شقيقها وزوجته فبرغم الظروف التى يمرون بها الا ان اكتفائهم ببعضهم البعض يصيبها بالغضب والكره لتلك الحياة التى تحياها تتمنى لو ترى يوما تلك المشاعر والتى تراها دائما فى نظراتهم لبعضهم البعض فى عيون زوجها لها ولمرة واحدة فقط تندم كل يوم الف مرة لتصميمها على تلك الزيجة ودفن
نفسها حية مع هذا الزوج متبلد وقاسى المشاعر

