
توتر المكان فى الحال بعدها ينهض الحاج منصور ويندفع نحوها يهم بض.ربها هو هذه المرة لولا اسراع صالح والوقوف كحاجز بينهم وايقافه عن فعلها يهدئه هو حسن بعد ان انتفخت عروقه واحتقن وجهه يوجه لها السباب والشتائم يحاول الافلات منهم حتى ينالها وقد احتضنتها انصاف بين ذراعيها بحماية خوفا من بطشه بها حتى استطاعوا اخير تهدئته واجلاسه فوق مقعده صارخا بها بعدها بشراسة
:خلاص يابنت ال****كده مفيش كلام تانى فى الموضوع ده…وانا هبلغ العريس ده اننا مش موافقين
انهارت ياسمين فى البكاء قائلة بصعوبة وبكلمات مبعثرة غير مفهومة
:بس…انا موافقة…انا عاوزة….حرام عليكم…انا عاوزة….اخرج من الحارة المخروبة دى نظرت الى والدها ووالدتها بتضرع ورجاء
: يابابا ده مهندس ومن عيلة…وعنده شركته…ترفضوه ليه…انتوا عاوزينى افضل قاعدة جنبكم كده مستنية عريس من جوة الحارة العرة اللى عايشين فيها دى ..اللى انضف مافيها كان محامى ميسواش بس رضيت بيه سد خانة… وفى الاخر هو اللى مش عجبه و فسخ الخطوبة وقال مش عاوز قولولى هستنى ايه تانى
ساد الصمت التام المكان بعد كلماتها الا من شهقات بكائها ويتطلع اليها الجميع بصدمة حتى تقدم منها صالح ببطء ووجه غير مقروء التعبير تتابعه هى بنظراتها المرتعبة ظنا منها انه سيعاقبها على ماقالته لكنه جلس على عقبيه امامها ينظر اليها بثبات وهدوء للحظات تحدث بعدها قائلا بصوت رصين
: اولا الفرق اللى بينى وبين فرح ١٣سنة مش عشرين وانتى عارفة ده كويس… وكون انك عاوزة تتجاهلى الفرق ده فده حاجة ترجعلك…. بس لسانك ده طول عليا مرة تانية هقطعولك واظن ادام الكل انا عديت ليكى كتير
:
اما بالنسبة للمحامى اللى ميسواش ورضيتى بيه سد خانة…مش انتى اختى وهو صاحبى بس هو عندى احسن الف مرة من واحدة من عينتك…وبجد ربنا نجده ورحمه انه موقعش حظه فى واحدة زيك انانية ومدلعة وعمرها ما كانت هترفعه بالعكس كانت هتهد فيه واظن احنا شوفنا عينة صغيرة من اللى تقدرى تعمليه لما كان خطيبك
شحب وجهها من شدة اهانته لها تراقبه وهو يعاود الوقوف على قدميه يلتفت نحو والده قائلا بحزم
: وافق يا حاج على العريس زى ماهى عاوزة…انا كنت خايف عليها وشايف انه مش مناسب لها
بس الظاهر ده عند بنتك حاجة غلط..وافق بدل ما تشيلك وتشيلنا ذنبها طول العمر بعدها وفورا تحرك مغادرا يغلق خلفه الباب بعنف ارتجت له ارجاء المكان فينهض والدها بعد عدة لحظات صامتة قائلا بوجوم وملامح اسفة
:اخوكى عنده حق فى كل كلمة قالها…الظاهر ان دلعنا فيكى خسرك ومبقاش منك رجا…يالف خسارة على الخلفة اللى زيك
سأله حسن مستنكرا باستغراب
: يعنى ايه يابا هتوافقها وتمشى كلامها علينا والده وهو يحنى رأسه فى الارض قائلا بأسف
:اه يابنى هوافق وهى اللى اختارت…وزاى ما اخوك قال بدل ما تشيلنا الذنب طول العمر. حدق حسن نحوها بغيظ يراها وقد تبدل حالها تماما تبتسم بسعادة وعينيها تلتمع بأنتصار كأنها قد ملكت الدنيا بفوزها بهذه الزيجة فيدرك بأن لاحديث سيجدى معها نفعاً
**************************
وقفت فى مطبخها تحضر الغذاء وهى تتمايل فى وقفتها تدندن احدى الاغنيات القديمة بصوت حنون رقيق كأنها تعنى كل كلمة تقولها منها
: عمرى ما دقت الحب غير لما حبيتك
ولا شوفت راحة قلبى الا وانا فى بيتك
تسلم تسلم تسلم لقلبى.. وتعيش لحبى
تسلم لقلبى ياحبيبى …تسلم لقلبى ضحكت بسعادة ودلال حين شعرت به خلفها يلف خصرها بذراعه ويقربها لصدره هامسا بحب وهيام فى اذنها
:تسلمى لقلبى انا…يافرحته وكل مناه وببطء شديد انحدرت شفتيه من اذنها بقبلات بطيئة ناعمة فوق بشرة عنقها لتهمس له بانفاس لاهثة متسارعة تهمهم باعتراض واهى
: صالح كده الاكل هتحرق ومفيش غدا النهاردة
صالح وهو مازال منشغل فيما يفعله
: لا ماهو كده او كده مفيش غدا هنا النهاردة… علشان هنروح لسماح ونتغدى معاها شهقت وعينيها تتسع بعدم تصديق تلتف لمواجهته تقاطع ما كان يفعله صارخة بسعادة قائلة
: بجد يا صالح هنروح… طيب شوف هى ثوانى… وهكون لابسة وجاهزة حالا وبالفعل كانت فى طريقها الى الخارج تتركه مكانه مذهول قبل ان تلتفت اليه قائلة بسرعة ولهفة
: معلش اطفى بقى على الاكل على ما البس… اه واقفل الغاز… و…
واخذت تعدد له عدة اشياء بسرعة لم يكن قادر على مجاراتها واستعابها ثم اختفت من امامه حتى تعد نفسها و بالفعل ماهى سوى دقائق قليلة وكانت تقف امامه مستعدة فرحة كأنها طفلة فى طريقها لنزهة طال انتظارها لها بطريقة جعلته يبتسم لها بحنان يتقدم نحوها وهو يشير لها بأن تتقدمه فى السير لتقفز بفرحة قائلة له
: سماح وحشتنى اووى..من يوم ما كريمة مشيت وهى ياقلب اختها قاعدة لوحدها…اكيد هتفرح اووى لما نروح نتغدى معاها النهاردة
عقد صالح حاجبيه يتظاهر بالحزن
:مااشى يا ستى..ماهى اول ما سيرة سماح جت نسيتى كل حاجة حتى انا جرت عليه ترتمى فى ح.ضنه تقبل وجنته بنعومة قائلة له بحزم
: انت مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تشغلنى عنك ولا تخلينى انساك للحظة.. انا بس… قاطعها بسرعة وعينيه تلتمع بعشقها
: متقوليش حاجة…انا عارف انتى عاوزة تقولى ايه..بس انا اللى بحب اسمعها منك كل شوية
تتلاقت الاعين فى حديث صامت بينهم للحظات قيل فيه كل شيئ تنطق به قلوبهم حتى تنحنح قاطعا اللحظة قائلا بتذمر
: بقولك ايه تعالى نتحرك ونخرج من هنا ..بدل ما والله اقفل الباب عليا وعليكى وما نشوفش الشارع ولا حد لمدة شهر اكون خلصت فيه كل اللى عاوز اقوله واسمعه
ابتعدت عنه وهى تضحك بتدلل تتراجع للخلف وهى ترفع كفيها امامها باستسلام وموافقة قبل ان تسبق لطريق الخروج بسرعة تتظاهر بالخوف من ان ينفذ تهديده
وماهى سوى دقائق معدودة وكانت بالفعل تجلس مع شقيقتها فوق الاريكة فى صالة الشقة الخاصة بهم تسألها سماح بسعادة
: طب ما طلعش معاكى ليه… مش بتقولى هنتغدى سوا اجابتها فرح قائلة
: راح يجيب حاجة سريعة نتغدى بيها…علشان متتعبيش نفسك سماح باستنكار
: طب ليه كده يافرح تكلفيه دانا حتى عاملة اكلة النهاردة حلوة اووى وهتعجبكم
ربتت فرح فوق كتفها قائلة
: خليها لبكرة…احنا جايين نقعد معاكى مش نتعبك ح.ضنتها سماح بشوق قائلة
: وحشتينى اوى يابت عاملة ايه معاهم بيعملوكى ازى بعد اللى عمله المنيل خالك اسرعت فرح تقص عليها كل ما حدث فى الايام القلائل الماضية حتى اتى ذكر زواج ياسمين الوشيك ليتبدل حال سماح تسألها بسعادة لم تستطع اخفائها
: يعنى مش هترجع لعادل تانى.. عقدت فرح حاجبيها تسألها بذهول
: هو انتى كنت بترفضى عادل كل ده علشان فكراه لسه بيحب المخفية دى وفاكرة انه ممكن يرجع لها تانى
اشتعل وجه سماح خجلا قائلة بتلعثم
: اه..اقصد لااا…انا اصلا ميهمنيش… بعدين انا كنت خايفة عليكى لصالح يزعل منك هو واهله…لما يعنى… قاطعتها فرح بحزم
: سماح انتى بتحبيه…وبتحبيه اووى كمان اخفضت سماح رأسها قائلة بحزن
: بحبه بقى ولا مبحبوش مبقتش تفرق..اهو راح لحاله…وبعدين بينى وبينك هى ماكنتش تنفع من الاول…لا جوزك كان هيوافق ولا اهله كمان
فرح بشدة وقد اغضبها ان تتخلى شقيقتها عن سعادتها حتى ولو فى سبيلها
: اللى يزعل يزعل…معلش يعنى هما شافوا بنتهم واللى عملته..واظن انك مكنتيش السبب دى عمايلها السودا هى….
قاطعتها سماح تنهض واقفة قائلة باضطراب
:خلاص يا فرح ملهوش لازمة الكلام…انا رفضت وسمعته كلام اظن عمره هينساه ليا وزمانه شاف بنت الحلال اللى تسعده غيرى
صمتت فرح لا تعلم كيف تقنعها ولكنها قررت عدم تخليها عن الامر بعد ان عملت بمشاعر شقيقتها عاقدة العزم على ايجاد حلا ما تتابع هروب شقيقتها الى داخل المطبخ هربا من استكمال حديثهم حتى
تعالت طرقات خفيفة فوق الباب لتنهض فرح واقفة تسرع نحوه وقد علمت هوية الطارق تفتح الباب فورا دون ان تضع حجابها ليهتف بها فور رؤيته لها
:مش تسألى مين الاول مش يمكن حد تانى غيرى رفرفت له برموشها قائلة بدلال ونعومة
: لا عارفة انه انت…قلبى قالى وانا قلبى عمره ما يكدب عليا…وهو طلع انت زى ما قالى
تنحنح صالح يلتفت خلفه بحرج قبل ان يقترب منها هامسا
: طب ادخلى حطى حجابك على شعرك وعرفى سماح ان معايا ضيف..وابقى تعالى اتسعت عينيها بصدمة تتراجع للداخل على الفور وقد اشتعل وجهها بخجل تسرع لدخول الغرفة مع شقيقتها والتى سألتها عن هوية الزائر لتخبرها بأنها لم تلمحه حتى وبعد ان اصبحت هى وشقيقتها بمظهر لائق خرجتا من الغرفة فى اتجاه غرفة الاستقبال لتتسمرا مكانهم بذهول حينها و قد كان عادل هو زائر صالح والذى قال فورا دخولهما المكان ودون لحظة تردد واحدة
: سماح عادل جاى يطلب ايدك منى النهاردة…قلتى ايه
تعاقبت المشاعر فوق وجهها حتى سيطرت الصدمة والذهول اخيرا عليها تفتح فمها وتغلق عدة مرات وعينيها تتطلع نحو عادل لتجد واقف مكانه مضطرب خائف يتوسلها بنظراته ان توافق ولا يكون رفضها مصير طلبه مرة اخرى لكنها لم تستطع قولها ينعقد لسانها وهى تلتفت نحو فرح تسألها المساعدة لتهتف فرح فورا وبأبتسامة سعيدة وصوتها يتهلل من الفرحة
: وهى موافقة…نقول مبروك ونقرى الفاتحة ودون ان تمهل احد الفرصة لاعتراض اسرعت تطلق الزغاريد الواحدة تلو الاخرى بطريقة جعلت صالح يهز رأسه بعدم تصديق وعلى وجهه ابتسامة سعيدة اصبحت تلازمه منذ ان دخلت حياته وانارتها
************************
الفصل_الثامن_والعشرون🥀
الأخير 🥀🥀 بعد مرور عامين على تلك الاحداث جلست تتحدث مع شقيقتها فى الهاتف داخل شقتها وهى تنهد بحزن قائلة
: خايفة اوى يا سماح الشهر اللى فات كنت انا السبب لما تعبت وكل حاجة باظت…المرة دى قلبى مقبوض وخايفة يحصل حاجة تانى حاولت سماح التهوين عليها قائلة لها
: هو يعنى انت كنت قاصدة دى حاجة غصب عنك…واظن صالح عارف كده
عند سماعها لاسمه لانت ملامحها والتمعت عينيها بحبها وعشقها له قائلة بحنان
: تعرفى انه طول طريق رجعونا من عند الدكتور وهو بيطيب خاطرى لا وكمان اخدنى يفسحنى وبليل وهو راجع واشترى ليا خاتم يجنن يفرحنى به.. بس ده خلانى احس بالذنب اكتر واكتر زفرت سماح تهتف بحنق مصطنع
: فرح يا ملكة الدراما بقولك ايه كل حاجة وليها اوانها.. وعوض ربنا كبير وكرمه عالى اختنق صوت فرح بغصة البكاء لكنها حاولت تمالك نفسها وهى تقول بدون مقدمات
: سمر حامل تانى…
شهقت سماح بذهول وعدم تصديق قائلة
: تانى.. دى لسه بنتها مكملش السنة ونص حرام عليها نفسها ابتسمت فرح بمرارة قائلة
: عاملة زى اللى داخلة مسابقة اول ما عرفت ان اخت صالح ياسمين حامل شهر والتانى وحملت هى كمان فاكرة انها بكده بتربط حسن بعد ما المشاكل بينهم زادت وكل شوية يقول عاوز اتجوز ولولا ابوه وصالح كان عملها من زمان
انهت حديثها تتوقع ردة فعل من شقيقتها على ماقالت لكن قابلها الصمت من الطرف الاخر لتهمس تناديها باستفهام ليأتى صوت سماح المرتبك تجيبها لتكمل فرح حديثها رغبة فى تفريغ همومها الجاثمة فوق صدرها قائلة
: انا والله مش زعلانة بس….

