
هزت رأسها له بالايجاب سريعا هامسة وهى تبتسم بنعومة
: احب طبعا.. اى حاجة تطلبها منى انا موافقة عليها ابتسم لها هو الاخر بحب يهم بالاقتراب مرة وفى عينيه تظهر نواياه لكن قاطعه صوت جرس الباب يتعال صوته فى ارجاء المكان ليزفر صالح بحنق ونزق قائلا
: انا اللى استاهل..ايه خلانى ارجعه يشتغل تانى…مااحنا كنا مرتاحين من صوته نهضت فرح عن قدميه سريعا تضحك بمرح وهى تتجه ناحية الباب لفتحه ليهتف بها يوقفها بحزم قائلا
:رايحة فين…ادخلى انتى جوه…انا اللى هفتح الباب
ضمت شفتيها ترفرف له برموشها قائلة بتدلل
: حاضر ياسى صالح…اللى تأمر بيه ثم تحركت من المكان بعد ان القت اليه بنظرة تتدلل واغراء اخرى جعلت قلبه يثب من صدره ويهرع خلفها وكاد ان يتبعها هو الاخر بجسده لكن تعال رنين الجرس مرة اخرى فأخذ يدمدم بغضب وحنق وهو يتجه نحو الباب يفتحه بعنف عاقدا حاجبيه بغضب لكنه سرعان تتبدد عن وجهه اى مظاهر للغضب حين وجد والده والدته ومعهم شقيقه وزوجته يقفون امام الباب والدته تهتف له
: ايه ياحبيبى انتوا نمتوا ولا ايه… احنا قلنا نيجى نقعد معاكم شوية.. بس لو كنتوا….
قاطعها صالح فورا هاتفا بترحاب وهو يفسح الطريق لهم ليدخلوا جميعا وخلفهم سمر والتى كانت تسير خلف زوجها بتمهل وهى تحنى رأسها و تلقى بسلام خافت عليه
وبعد ان استقروا جميعا فى غرفة الاستقبال جالسين سألته والدته
:هى فرح نامت ولا ايه ياصالح اتت الاجابة من فرح والتى دخلت فى تلك اللحظة قائلة
:لا يا ماما انا صاحية… ثم القت بالسلام عليهم مرحبة وهى تقف بجوار صالح تبتسم ولكنها كانت تخفض عينيها عنهم بحرج متأثرة بما حدث منذ عدة ايام يسود الصمت للحظات حرجة وحتى تتلاشى هذا الحرج اسرعت بالقول
: هروح اجيب حاجة نشربها… ثوانى و…
بالفعل تحرك نحو المطبخ لكن اتى صوت الحاج منصور يقاطعها قائلا وهو يشير لها قائلا
:لا تعالى اقعدى الاول انا عاوزك فى كلمتين شحب وجهها تنظر لصالح بخشية وقد ظنت ان يريد فتح الامر مرة اخرى وهذا ما ظنه صالح هو ايضا يلتفت الى والده سريعا يسألها بتوتر وعينيه تبعث اليه برسالة واضحة
: خير ياحاج..فى حاجة تانية عاوز تتكلم فيها ابتسم منصور وقد وصلته رسالته جيدا قائلا بحزم ولكنه نظراته كانت ممازحة
: انا عاوز اكلم فرح انت اسمك فرح!؟…تعالى يابت اقعدى جنبى هنا وسيبك من الواد ده
اشار لفرح بالاقتراب منه والجلوس بجواره وبالفعل اطاعته بعد لحظة تردد وجلست بجواره ليبتسم الحاج منصور بغبطة قائلا لصالح يداعبه
:شوفت بقى سمعت كلامى ازى..خليك انت بقى فى حالك ثم مد يده بداخل جيب جلبابه الداخلى يخرج منه كيس من القطيفة ويمده نحو فرح قائلا بحنان
: شوفى انا كنت النهاردة انا والحاجة فى مشوار كده… وافتكرت ان مجبتش ليكى حاجة بمناسبة جوازك.. فقلت اجبلك السلسلة الحلوة دى… شوفيها كده ويارب ذوقى يعجبك
التمعت عينيها بالسعادة تبتسم بفرحة طاغية ليس سببها الهدية نفسها ولكن فى معناها وتوقيتها ودون تفكير او لحظة تردد وجدت نفسها ترتمى فى احضان الحاج منصور وهى تبكى بدموع الفرحة جعلت الكل يضحك على ردة فعلها حتى صالح ضحك بصخب قائلا
: معلش ياجماعة نسيت اقولك..ان مراتى ملكة الدراما فى العالم كله تفرح تعيط.. تحزن تعيط…حاجة كده ملهاش زى هتفت انصاف قائلة
: ربنا ما يجيب حاجة تحزن ابدا… ويخليكم لبعض دايما
ثم غمزت خفية لحسن ليظهر التردد عليه قبل ان يلتفت لصالح قائلا
: وانا كمان جاى النهاردة انا ومراتى علشان نقولكم حقكم علينا… ومش عاوزك تزعل منى ابدا ياصالح
انا لما عملت كده كان خوف عليك…مش قصدى اوقع الدنيا فى بعضها ابدا نهض صالح عن مقعد يجذب حسن الى احضانه يربت فوق ظهره قائلا بحزم يتخلله نبرة حنونة
: حصل خير…وياما بيحصل وكلامك ليا ده عندى بالدنيا كلها…دانت اخويا الوحيد ياحسن..يعنى الضهر والسند بكى حسن بتأثر من كلمات صالح له فقد صدمته وجعلت يشعر بالراحة بعد ان ظن ان الطريق طويل امامه لعودة الامور للطبيعتها واستحالة المصالحة بينهم
وبينما كان الجميع يتطلع الى الموقف امامهم بتأثر شديد الا سمر برغم هدوء وجهها وخلوه من اى تعبير الا عينيها كانت تعصف بالمشاعر وخاصا الغل لا تستطيع ان تهضم او تمرر ما يحدث امامها الان تنهش قلبها الغيرة والحقد وهى تتسأل لما يمتلك صالح وزوجته كل هذا الحب والثروة والهناء بينما حياتها هى تنهار فى تلك اللحظة ويتبدل حال زوجها معها من النقيض للنقيض تعيش معه على الحافة وغيرها ومن اقل منها تهنئ بكل هذا
افاقت من افكارها على صوت زوجها وقد عاود الجلوس مرة اخرى مكانه يشير لها وفى عينيه كلام استطاعت قرأته بعد ان اعاده عليها مرارا وتكرارا طيلة اليوم قائلا
: قومى يا سمر روحى لفرح فى المطبخ وساعديها اسرعت بالنهوض من مكانها تومأ له سريعا وقد انتبهت لاختفاء فرح من المكان تتجه ناحية المطبخ تدخله بخطوات بطيئة حتى وقفت خلف فرح تماما تسألها بنبرة خبيثة ممطوطة
: تحبى اساعدك فى حاجة التفتت اليها فرح هاتفة بسرعة وهى تهز رأسها بالرفض قائلة
: لاا ياحبيبتى شكرا مش عاوزة اتعبك… اقعدى انتى ارتاحى.. او اقولك اطلعى احسن معاهم بره
سحبت سمر مقعد وجلست عليها قائلة بأرهاق وتعب مصطنع
: لاا انا هقعد معاكى هنا اسليكى لحد ما تخلصى…معلش بقى مش قادرة اقف واساعدك… انتى عارفة بقى الحمل وتعبه
دوى صوت سقوط احدى الاطباق بعد ان انزلق من بين اصابع فرح المرتعشة وقد شحب وجهها بشدة من خبث كلماتها وقد سقطت فوقها كالمطرقة اخلت بتوازنها وهى تكمل بنبرة عادية كأنها لا تعى تأثير كلماتها على فرح
: انا كنت بقول المرة دى هتبقى اسهل..زى ماانتى فاهمة كل ما بتحملى ورا بعض ومبتخليش فرق بين كل مرة والتانية الموضوع بيكون اسهل.. الا المرة دى تعبها مش عاوزة اقولك اد ايه….وحسن كل اللى عليه يقولى انه نفسى فى ولد كمان… علشان دول اللى هيشيلوا اسمى واسم ابويا من بعدى مع انه خايف وقلقان عليا اووى
كانت فرح قد التفت للناحية الاخرى تعطى لها ظهرها حتى لا ترى تأثير كلماتها المسمومة عليها برغم انها لم تكن تهتم بما تقول الا ان طريقتها فى الحديث وتعمدها حرج مشاعرها جعلتها تتأثر رغما عنها تغمض عينيها وتاخذ عدة انفاس سريعة تهدء من ثورة مشاعرها وقد كان اقربهم للسطح الغضب والذى جعلها ترغب بأن تطيح بها من فوق مقعدها وتكلل لها الض.ربات لكنها تماسكت وبكل هدوء التفت اليها قائلة وعلى وجهها ابتسامة مستفزة
: عندك حق.. الاحسن فعلا انك تجيبى ولادك ورا بعض..
انتى سنك بيكبر وسنة ولا التانية ومش هتقدرى تعمليها تانى… ده غير تربية العيال بتخلى الست تبان اد عمرها تلات اربع مرات…واكيد حسن واخد باله من حاجة زى دى ومقدرها برضه
جاء الدور على سمر ليشحب وجهها بشدة تفر الدماء منه تتركه ابيض تمام ثم تعاود الدماء للضخ به بسرعة وقوة جعلته محتقنا بشدةوقد برزت شرايين عنقها بطريقة جعلت فرح تخشى عليها من ان تنفجر فى اى لحظة وهى تراها تهب من مقعدها بعنف فتسقطه ارضا تفتح فمها كأنها ستلقى بالحمم من داخله ولكن ولدهشة فرح اسرعت تغلقه مرة اخرى كان شيئ ما اوقفها ترمى فرح بنظرة حارقة مغلولة ثم تسرع فى مغادرة المطبخ فورا دون ان تنطق بحرف واحد بطريقة جعلت فرح تطلق ضحكة عالية منتصرة من المؤكد انها قد وصلتها وهى فى طريقها للخارج
فور خروج سمر من المكان اندفع صالح للداخل كأنه ادرك بحدوث خطب ما لكنه سرعان ما استرخى حين سمع ضحكتها يستند فوق اطار الباب وهو ينظر اليها بأعجاب عامزا لها بعبث ومزاح قائلا
: انا شايف ان الوحش بتاعى ظهر من تانى واخد حقه مش كده ولا ايه اخذت تهز حاجبيها له وفى عينيها نظرة خبيثة قائلة
: طبعا يا قلب الوحش.. اخدته وبزيادة كمان
فى تلك اللحظة خرجت سمر كأنها الشياطين تطاردها وهى تدمدم بحنق وغضب ولكنها وقفت خطوتين بعيد من مكان تجمع العائلة تسرع فى رسم ابتسامة صافية مزيفة على شفتيها ثم تجلس بجوار زوجها والذى سألها فورا
:عملتى اللى قلتلك عليه ياسمر..وصفيتى الامور بينك وبين فرح وكله تمام سمر بتأكيد وجدية
:طبعا ياخويا وهو انا اقدر ازعلك..بعدين البت فرح طلعت جدعة وقلبها ابيض وكله بقى تمام وزى الفل
ابتسم حسن بغبطة لها يربت على كفها استحسانا ولكنه لم يكن يدرك عن تلك النار والتى تنهشها من الداخل حتى كادت ان تتفحم اعضائها من الكمد والغضب بعد رد تلك الداهية عليها وقلبها الامر عليها لتخرج هى منه ضعيفة منهزمة تخشاها وتضع من الان لتلك الصغيرة الف حساب
*************************
بعد مرور عدة ايام عادية وهادئة ودون احداث اجتمعت عائلة الحاج منصور لمناقشة طلب هذا الخاطب ليد ابنته ياسمين ليهتف حسن عاقدا حاجبيه بقلق بعدم علمه بهويته
: بس ياحاج بسمع عنه وبيقولوا عليه بخيل ومش بيهون عليه يطلع قرش من جيبه
ياسمين وهى تطلق شرارات الغضب والحنق نحو اخيها رفضا لحديثه قائلة له بتحدى و دون خجل
: بس انا موافقة ياحسن.. وعرفت بابا بكده نهض حسن عن مقعده صائحا بغضب وحنق
: يعنى ايه يا حلوة… كلامنا ملهوش لازمة عندك ولا ايه رمت ياسمين بنظرة متستهزء وضحت بها ردها على سؤاله ومعها ابتسامة مستفزة جعلت حسن ينهض من مقعده بعنف وقد استفزته ما تراه عينيه منها يهم بالانقضاض عليها صارخا بحنق يسبها ولكن تأتى صيحة والده حتى توقفه فى مكانه مرة اخرى قائلا
:جرى ايه ياحسن انت هتمد ايدك عليها وانا قاعد ولا ايه؟
ارتبك حسن يتراجع الى الخلف باضطراب ولكن مازال وجهه محتقن قائلا بخفوت
:انت مش شايف ياحاج كلامها وردها عليا عامل ازى اسرعت انصاف تتحدث قائلة فى محاولة لتهدئة الاجواء
:هى يا حبيبى…تقصد انها شايفة انه عريس حلو وكويس وبتعرفك انت واخوك برأيها زى ما عرفت ابوك…بس طبعا الرأى رأيكم انتوا وابوكم واللى تشوفوه صح هو اللى هتعمل
زفر حسن بقوة فى محاولة للهدوء وهو يعاود الجلوس فى مقعده مرة اخرى يلتفت الى صالح الجالس منذ بدء الحديث صامت وهادئ يضع سبابته فوق فمه و هو ينظر الى ياسمين بتفكير يسأله بنفاذ صبر
: ايه رأيك صالح..ولا انت هتفضل قاعد ساكت كده صالح ومازالت نظراته فوق ياسمين يتطلع اليها وقد كانت هذه هى المرة الاولى التى يجتمع بها فى مكان واحد من ماحدث منها اخر مرة يسألها بصوت رصين هادئ
:قوليلى يا ياسمين بعيد عن انه بخيل ولا لا…مش شايفة ان عشرين سنة فرق ما بينكم كتير اووى
اجابته ياسمين بنبرة ذات مغزى ومعها ابتسامة خبيثة
: وده عيب بالنسبة لك ياصالح ان يبقى فى فرق كبير بين اى اتنين هرتبطوا…مع انه مكنش كده يوم ما فكرت تتجوز فرح وهى من نفس سنى ويمكن اصغر كمان سنة…ولا هو حلو ليك وعيب عند غيرك

