
هتفت سماح بها بغيظ
:اومال انا بقولك ايه من الصبح ..البت ياسمين كانت هتودينى فى داهية لما سرقت .. قاطعتها فرح بصدمة وذهول صارخة
:نهار اسود هى ياسمين سرقت ؟سرقت ايه؟ لااا انتى تحكيلى من الاول خالص زفرت سماح بحنق تقص عليها مرة اخرى كل ماحدث منذ بداية دخول ياسمين المكتب عليهم فجأة اثناء مزاحهم الى ماحدث فى اليوم التانى واختفاء التوكيل من داخل ملف القضية.. لتقاطعها فرح تنهض واقفة هاتفة تفرغ كل ما بداخلها من غضب ووجهها محتقن بشدة
: الحيوانة ..هى اتجننت ولا ايه فاكرة نفسها مين ..والله لكون مطينة عشيتها ال….
نهضت سماح تضع كفها فوق فمها توقف سيل الشتائم المنهمر منه وهى تهتف برعب
:يخربيتك اهدى ..انتى اتجننتى ولا ايه ..اعقلى كده انا بقولك شاكة فيها بس ابعدت فرح فمها من خلف كفها وعينيها تطلق الشرار صارخة
:يعنى ايه هنسكت ومش هنتكلم وهنسيبها تعدى بعملتها هزت سماح رأسها لها مؤكدة قائلة بحزم
:اه هنسكت يافرح ..ولا عاوزة اهل جوزك يقولوا اننا بنخرب على بنتهم واحنا حتى مفيش بادينا دليل ..اهدى كده وخلينا نتعامل بالعقل
اخذت فرح تتطلع لها باستنكار ورفض لكنها وجدت من سماح نظرات ثابتة حازمة عليها جعلتها تحول التنفس بعمق وتهدئة غضبها المستعير بداخلها تجلس مرة اخرى لكن سماح لم تتبعها بل سحبت حقيبتها قائلة بهدوء
:انا همشى دلوقت وهجيلك تانى بعدين ..وانتى حاولى تهدى كده وبلاش الجنونة بتاعتك دى وفكرى كويس فى اللى قلت ليكى … اشارت لها بسباتها محذرة اياها بحزم تكمل
و اوعى اوعى يافرح جوزك ياخد خبر بكلامنا ده..متخلنيش ندم انى حكيت ليكى حاجة
همهمت فرح بحزن قائلة دون وعى
:جوزى !مش لما نتكلم من الاساس ابقى احكيله اتسعت عينى سماح ذاهلة تهتف بحنق
:تانى يافرح تانى !..دانتى لسه مكملة اسبوع جواز وخاصمتى فيهم الراجل اكتر ما كلمتيه انفجرت فرح فى البكاء بصوت تقطع له قلب سماح وعلمت ان الامر لم يكن هيناً اوبسيط مثل ما تخيلت لتجلس مرة اخرى تحتضنها بحنان بين ذراعيها تربت فوق خصلات شعرها بحنو تتركها تفرغ ما بداخلها بالبكاء حتى هدئت شهقاتها اخيرا لتسألها سماح بحنان و مراعاة
:حصل ايه تانى بينك وبينه ..؟! احكيلى يلا
نكست فرح رأسها قائلة بحزن وطفولية
:هحكيلك علشان بعد ما اخلص تغلطينى زى كل مرة ابتسمت سماح وهى ترفع وجهها اليها قائلة بشاشة ورفق تحاول تطمئنتها
:لا متخفيش مش هعمل كده..وبعدين يعنى هو هيبقى عندى اغلى منك يا عبيطة
كأنها كانت تنتظر كلماتها المطمئنة تلك تسرع بالقاء رأسها فوق كتف سماح تزيح عنها ثقل يجثم فوق صدرها تتسابق عبراتها فوق وجنتيها وهى تقوم بقص عليها ماحدث بنبرات حزينة منكسرة لم تقاطعها خلالها سماح ولو لمرة حتى انتهت اخيرا ليسود صمت حاد بعدها جعل فرح ترفع رأسها ببطء تسألها بعينيها فى انتظار رأيها ولكن حين اخفضت سماح رأسها هرباً من نظراتها اسرعت تهتف بها بصوت خائب الامل تعاتبها
: شوفتى كنت عارفة …اتفضلى قولى اللى عاوزة تقوليه وغلطينى يلا …وانا هسمع ومش هتكلم
تنحنحت سماح تتطلع اليها وهى تضغط على شفتيها شاعرة بالذنب لاخذها جانب صالح فى كل خلاف بينهم تحاول التحدث بشيئ من العقلانية برغم انها تعلم ان معها كل الحق فى غضبها وردة فعلها هذه المرة قائلة بهدوء
:لا ياقلب اختك ..المرة دى انتى عندك حق ..اى واحدة مكانك هتعمل كده واكتر ..بس كل حاجة بالعقل يافرح تتحل ارتعشت شفتى فرح تسألها بصوت باكى
:اى عقل يا سماح؟! ده بيقولى مش عاوز خلفة عارفة يعنى ايه ده ومعنى كلامه ايه ؟!
اسرعت سماح تهز رأسها بالنفى وقد علمت ما تريد ان تصل اليه بسؤالها هذا تهتف بها بحزم
:لا مش عارفة ومش عاوزة اعرف …وبطلى بقى كل حاجة تحشرى جوازته الاولنية فيها..انسيها يا فرح واديله فرصة ينساها هو كمان عقد فرح حاحبيها معا بشدة تسألها بحيرة
:يعنى ايه مش فاهمة ؟ اجابتها سماح وهى تقترب من وجهها قائلة بجدية
:يعنى كل اللى بتحكيه ده بيقول ان صالح مش زى مانت فاكرة .. تكمل قبل ان تقاطعها فرح هتفت بها بحزم وقد ادركت ما تنوى قوله
:وانسى موضوع الخلفة ده خالص.. هو كان جاب سيرته الا لما فتحتيه انتى فيه؟
هزت لها فرح لها رأسها بالنفى لتغمز لها بخبث سماح قائلة
:طيب ياعبيطة يعنى لو هو مش عاوز فعلا خلفة زى ما بيقول .. كان قال من قبل كده وخلاكى تاخدى احتياطك …وانتى طبعا فاهمة انا اقصد ايه توردت وجنتى فرح خجلا لتبتسم سماح بحنان تربت فوقها قائلة
:اعقلى كده وبلاش القطر اللى ماشية بتدوسى بيه ده .. واتكلمى معاه بالعقل .. وبعدين مين عارف مش يمكن كل خناقكم ده ينزل على مفيش وابقى خالة عن قريب
وضعت كفها اثناء تحدثها فوق بطن فرح مبتسمة لتبادلها فرح الابتسام وعينيهم تلتمع بالفرحة قبل ان تحتضنها سماح بقوة تنهض بعدها قائلة
:اروح انا بقى علشان اتأخرت على المكتب وهبقى اجيلك تانى ..بس المرة الجاية عاوزة اسمع اخبار حلوة كده ..وانك عقلتى ..اتفقنا اومأت لها فرح لترفع سماح عينيها الى اعلى بنظرة متسألة تضع سبابتها فوق ذقنها هامسة
:والله انا بدئت اشك انى انا اللى فقر عليكم ..ومش باجى هنا الا لما بتبقوا متخانقين ..زى اللى قلبى كان حاسس ..
نظرت لفرح المبتسمة تكمل وهى تتنهد بطريقة مسرحية
:يلا قلب الام بقى ..وانا طول عمرى قلبى بيحس بيكى ياقلب امك ثم اخذت تتراقص بحاجبيها لها ممازحة لتنفجر فرح بالضحك لتكمل سماح وهى تتجه للباب كأنها ادت ما عليها قائلا بحزم مرح
: كده تمام اووى ..اروح انا بقى ..واشوفك الخناقة الجاية.. بس ياريت ميكنش قريب
وقفت بعد ذهاب شقيقتها تفكر بعمق وعقلانية فى حديثهم السابق وهى تجلس فوق الاريكة تجرى حديث جدى مع النفس استمر لوقت طويل وهى تحاول اخماد كبريائها حتى تستطيع البدء من جديد معه لينتهى الامر اخيرا مثل كل مرة بانتصار قلبها وقد رقت له كالبلهاء مرة اخرى ظلت جالسة شاردة تماما فى افكارها حتى دلف الى داخل الشقة بهدوء يلقى بمفاتيحه فى مكانها المعتاد وهو يلقى عليها بتحية مقتضبة سريعة ثم يكمل طريقة ناحية غرفة النوم متجاهلا لها بعد ذلك لتجز فوق اسنانها تهمس بغيظ وحنق تحدث نفسها قائلة
:شوفتى بيعاملنى ازى …طب وربنا مانا ….
لكنها اسرعت بقطع كلماتها تضغط فوق شفتيها تغمض عينيها بقوة تهتف وهى تتنفس بعمق
:اهدى يافرح …اهدى وهدى القطر ..انتى بتحبيه يبقى استحمليه وخليكى انتى العاقلة فى الجوازة دى .. ثم فتحت عينيها وقد امتلئت نظراتها بالتصميم والعزم تهتف
: ماهو انت هتحبى يعنى هتحبنى ياابن انصاف اما اشوف انا ولا انت بقى .. نهضت من مكانها تسير بخطوات سريعة لغرفة النوم ثم تقف على بابها ترمقه بنظراتها تراقبه للحظات قبل ان تهمس له برقة قائلة
:تحب اجهزلك العشا ياصالح ؟
توقفت انامله فوق ازرار قميصه يلتفت اليها بجانب وجهه قائلا ببرود مقتضب
:لا مش عاوز ..اكلت خلاص فى المغلق
زفرت بحنق وهى تضغط على شفتيها غيظاً من رده البارد غير المبالى لكنها اجبرت نفسها على عدم الاستسلام تتحرك نحوه بخطوات رشيقة خفيفة حتى وقفت خلفه تماما تباغته بحركة جريئة منها قد ارادت بها كسر الجليد بينهم وهى تحتضنه من الخلف تضع كفيها فوق صدره العارى بعد ان قام بفتح ازرار قميصه لخلعه تبتسم بانتصار خفى حين شعرت بتشدد عضلاته وارتجافة بشرته تحت لمسات اناملها الرقيقة وهى تمررها فوقها ببطء زافراً بحدة تتصاعد انفاسه عاليا حين وضعت رأسها على ظهره تهمس تعاتبه بنعومة
:كده يا صالح وانا اللى مستنية من الصبح علشان ناكل سوا
لم يجيبها لكن اجابتها عنه
ض.ربات قلبه المتعالية وهى تقصف تحت ادنيها استجابة لها فيتراقص قلبها طربا وتشجعها للقيام بخطواتها التالية لتدور من حوله حتى وقفت امامه تجده يتطلع اليها وقد برقت عيونه مشتعلة بالشوق لكن جسده كان متجمد يطبق بشفتيه بشدة كأنه يحاول المقاومة لكن اتت ارتجافة ضعيفة منه رغما عنه حين شبت فوق اصابع قدميها حتى تطاله تهمس امامه شفتيه
: اهون عليك تسيبنى اكل لوحدى ياصالح
استمر على صمته لكن اتت هزة ضعيفة منه بالايجاب جعلتها تضم شفتيها بلوم عيونها تنظر اليه معاتبة قبل تحتضن شفتيه بشفتيها بقبلة صغيرة كانت لتأثيرها كالسحر عليه تذيبه ببطء حرارة انفاسها فوقه فأخذ يحاول مقاومة دفء بشرتها المتسرب اليه والمتحد مع عطرها المثير لحواسه حتى يقوموا بأضعافه اكثر امامها ليحاول فك تعويذة سحرها من حوله بعد ابتعاد شفتيها البطيئ عنه محاولا التحدث ولكن اتت كلماته مبعثرة غير مترابطة قائلا بأرتجاف
: انت … وانا …كنا ..
دفنت فرح وجهها فى دفء عنقه هامسة برجاء تقاطعه تحتضنه بقوة
:ايوه يا صالح انا وانت ..ومش مهم اى حاجة تانية غيرنا .. كسر السحر من حوله يعقد حاحبيه بحيرة نتيجة لحديثها الحماسى عنهم قبل ان تلتمع عينيه بالمعرفة يبتسم ببطء يضمها اليه وهو يسألها بخفوت
: فرح ..هى سماح اختك جت هنا النهاردة؟ تجمد جسدها من سؤاله غير المتوقع ترفع رأسها اليه بعيون مذهولة لتتسع ابتسامته قائلا بخبث
:اصل بدئت ألاحظ تأثيرها عليكى فى كل زيارة ليها بعد كل خناقة لينا
اشتعل وجهها بأحمرار الخجل تتراجع للخلف مبتعدة عنه تشعر بنفسها كأنها كتاب مفتوح له قائلة بتلعثم وبصوت حرج
: اه كانت هنا ..بس انا.. انا..انا هروح اجهز العشا .. شهقت بصدمة حين جذبها بعنف ليرجعها لاحضانه يلف خصرها مقربا اياها منه ثم ينحنى بوجهه عليها عينيه المتلهفة تأسر عينيها هامسا بحيرة وتردد
:انا مقصدش اضايقك …انا كل اللى عاوز اعرفه ايه اللى فى دماغك ..اللى شايفه منك ده معناه ايه ؟
شعرت فرح بحاجتها هى الاخرى للأيضاح ووضع النقاط فوق الحروف مثله تماما لكنها خافت ان تعيدهم مناقشتهم مرة اخرى الى نقطة الصفر وتتفتح معها جروح استطاعت بصعوبة غلقها
لترفع اناملها تتلمس وجنته هامسة بضعف وانفاسها تمتزج بانفاسه
: بلاش يا صالح علشان خاطرى بلاش…خلى الايام بينا تجاوبك على سؤالك ..انا مش قادرة نفضل كده بعاد عن بعضنا انت فى دنيا وانا فى دنيا تانية…
ثم لم تهمل الفرصة للتفكير تميل عليه تدك حصونه بقبلات متفرقة منها فوق وجهه لم يجد هو معها سوى رفع راية التسليم لها وقد ارتفعت مع كل قبلة منها حدة انفاسه حتى صارت كالهاث قبل ان ينقض على شفتيها ينهل من رحيقهم ينسى العالم وكل ما يحيط بهم يسلم لقلبه الدفة للقيادة فقد ادرك انه لا قدر له على تحمل فراقها عنه للحظة اخرى وليحدث ما يحدث بعد ذلك فيكفيه هذه اللحظات معها راضيا بها هى فقط… ليدع الايام بينهم تأتى بما تريد وفلا مجال له للتفكير فى شيئ اخر سواها الان
*********************
الفصل_السادس_عشر🥀
وقفت تتطلع الى الطفلة الصغيرة الممسكة بيد شقيقها الاصغر بأبتسامة سرعان ما اتسعت حين تحدثت اليها بصوتها الطفولى المحبب الى القلب
: ابلة فرح ممكن نقعد معاكى انا ومازن… اصل ماما قالبة الشقة وبتنضفها وقالت لينا نطلع عندك
بهتت ابتسامة فرح بعد جملتها الاخيرة وقد لاحظت اصرار سمر على هذا التوقيت من كل يوم ليظلوا معها حتى موعد نومهم ولكنها لم تعترض او تتأفف من حضورهم فقد ملأوا يومها بالبهجة والسعادة فى اوقات غياب صالح فى عمله وحتى بعد حضوره يمضى معهم الوقت فى المرح والمزاح تراقب بشغف طريقة تعامله الرقيقة والحانية معهم ترى بعينيها مدى عشقه لاطفال اخيه وعشق الاطفال له لتعاود وتهاجمها مرة اخرى تساؤلاتها عن اسباب رفضه لانجاب لكنها سرعان ماتلقيها خلفها حتى لا تلقى بظلالها السوداء على حياتهم تستمر فى تجاهل كل ماقد يعكر صفو حياتهم معا
افاقت من شرودها على سؤال تالين لها يظلله الرجاء بعد ان لاحظت التغير فى ملامح فرح واختفاء ابتسامتها
: ممكن يا ابلة فرح.. انا بحب اقعد معاكى انا ومازن وبنحب الحكايات اللى بتحكيها لينا شعت الابتسامة فوق وجه فرح تهتف بمرح وهى تشير ناحية الداخل
: تعالوا يلا ادخلوا… دانا مجهزة الفشار ومستنية من بدرى علشان نتفرج على الكارتون سوا
هللت تالين تصفق بكفيها يصاحبها مازن مقلدا لها دون ان يدرك ما يقال بسنوات عمره الثلاث يتبع خطى شقيقته الى داخل ليمضوا وقتهم فى مشاهدة افلام الكارتون وقد استلقى كل منهما فوق الاريكة بأسترخاء تتوسطهم فرح وقد وضعوا رأسهما فوق فخذها تتلاعب بخصلات شعرهم لكن ما ان سمع صوت فتح الباب حتى دب فى جسدهم الحماس ينهضون سريعا ثم يهرولون بأتجاه الباب وهم يهتفون بفرحة وسعادة
: عمو جه…. عمو صالح جه يا ابلة فرح
نهضت فرح هى الاخرى تتبعهم لتراه وهو يقوم بحمل كل طفل فوق ذراعه يبتسم لهما بحنان مقبلا اياهم على وجنتهم هامسا لهم بعدة كلمات تعال بعدها هتافهم الحماسى يسارعون للنزول عن ذراعه وعينيهم تشع الفرحة والحماس وهو يقوم باعطاء احد الاكياس لهم اخذوا ينظرون بداخله بعدها بتلهف غافلين عن تحرك صالح مقتربا منها بخطوات بطيئة وعينيه تتوهج نظراتها بشوق وحرارة جعلت وجنتيها تتلون بالخجل زاد توهجا حين وصل اليها ينحنى فوق وجنتها يلثمها برقة يسألها بنعومة
: ايه يا ابلة فرح هو عمو صالح مش وحشك.. ولا انتى مش عاوزة تتشالى زيهم؟!
ض.ربته بخفة تشير بعينيها ناحية الاطفال الغافلين عنهم هامسة بأحراج
:صالح العيال هيسمعوك لثم وجنتها مرة اخرى بقبلات خفيفة اخذت طريقها الى شفتيها يهمس فوقهم
:طب ما يسمعوا..هو انا بقول حاجة غلط ولا بعمل حاجة غلط..دانا حتى مؤدب
ثم سرعان ما ابتعد عنها ودون ان يملها الفرصة سوى لشهقة تفاجئ عالية ينحنى عليها يحملها بين ذراعيه متجاهلا هتافها له حتى ينزلها يدور بها حتى اصبح ظهره للاطفال فتستكين بين ذراعيه حين رأت تلك النظرة فى عينيه تراقبه وهو ينحنى عليها ببطء وعينيه تلتمع بحنان شغوف كانت هى اكثر مستعدة له لكنه توقف فى منتصف الطريق ينحنى بنظره الى اسفل يتطلع الى وجه ابن اخيه وقد تعلق بقدمه يحدثه بكلمات متعلثمة
:وانا كمان عمو ثالح…ارفع فوق..زى فرح
كتمت فرح ضحكتها تدس وجهها بعنقه حين سمعته يهتف به بغلظة مضحكة
:لا يا مازن مش دورك..روح العب مع تالين وكل شكولاتة..وبعدين نشوف الموضوع ده لكن أتى صوت تالين تسأله بجدية هى الاخرى وقد وقفت بجواره من الجانب الاخر
:طيب ايه اللى فى الكيس التانى ده ياعمو؟ اجابها صالح بجدية هو الاخر
:ده كيس الحلويات بتاع ابلة فرح..انتوا ليكم واحد وهى ليها واحد تالين وقد عقدت حاجبيها بتفكير عابس قائلة
:بس كده ظلم ياعمو..المفروض كل واحد فينا ليه واحد لوحده
فجأة انفرجت أساريرها تهتف بحماس
:خلاص…يبقى احنا ناخد الكيس ده..وانت تشيل ابلة زى مانت عاوز تعالت ضحكة فرح يهتز جسدها بقوة بين ذراعيه وهى تراه يقف مبهوت وعينيه مصدومة من كلمات الصغيرة والتى وقفت امامه تبادله النظرات بثبات غير عابئة بذهوله تمضغ فى فمها قطعة حلوى فى انتظار اجابته لتجيبها فرح بدلا عنه قائلة بجهد وصوت يتخلله الضحك
:وانا موافقة يا تالين وعمو كمان موافق..مش كده ياعمو صالح
وضعت كفها فوق وجنته ترفرف برموشها له وهو تسأله بصوت مشاغب طفولى جعله يلتفت اليها هذه المرة وقد اختفى عنه ذهوله ويمرر عينيه فوق ملامحها ببطء شغوف جعلها تشتعل خجلا تتململ بين ذراعيه لكنه احكم الامساك بها يضمها الى جسده اكثر وهو يجيب ببطء وعيونه هائمة بها
:طبعا ياعيون عمو صالح..اى حاجة تقوليها انا موافق عليها
ضغطت فوق شفتيها تهز رأسها وعينيها تتسع تحاول ان تنهيه ما ينوى حين راته ينحنى عليها ببطء ترى نيته فى عينيه وقد زاد اشتعالها لكن فى منتصف الطريق توقف بغتة يغمض عينيه وهو يضغط فوق اسنانه بغيظ حين تعال صوت مازن الباكى وهو يصرخ
:عمو…تالين اخدت الشيكولاتة بتاعتى صدحت ضحكة فرح عالية لكن سرعان ما ضغطت شفتيها معا بقوة تقطعها فورا حين فتح عينيه ينظر اليها يسألها بغيظ وحنق
:عجبك اووى اللى بيحصل ده مش كده؟!
هزت رأسها لها بالايجاب وعينيها بالتسلية تنفرج شفتيها عن ابتسامة واسعة مرحة جعلته يزمجر فى وجهها بشدة قبل ان يضعها ارضا يلتفت الى مازن يمسك بيده ثم بيد تالين المعترضة قائلا بحزم يتجه نحو الباب الخارجى
:شوفوا بقى انتوا تنزلوا عند ابوكم..وتحكوا ليه الموضوع ده وتشوفوا رأيه ايه تسمرت قدمى تالين تجذب نفسها من يده قائلة بصوت راجى متوسل
:لا ياعمو مش عاوزين ننزل.. احنا عاوزين نبات هنا معاك هز راسه لها بقوة قائلا برفض قاطع
:لاااا ..لااااا مفيناش من بيات انتوا تتعشوا وتنزلوا زى الحلوين كده عند ابوكم ..وبكرة ابقوا تعالوا
زمت تالين شفتيها تتطلع اليه بحزن ورجاء للحظة لكنها بعدها وعندما وجدت بأن ليس لديها الفرصة لتغير رأيه وقد وقف بثبات مكانه ينظر اليها بتحدى وحزم التفتت الى فرح قائلة برجاء وصوت مستعطف
:علشان خاطرنا يا ابلة قولى له يرضى..واحنا والله هنكون مؤدبين

