
انحنت فرح عليها تقبل وجنتها بحنان قبل ان ترتفع مستقيمة ببطء وهى تتطلع له وعلى وجهها ابتسامة بات يعرفها جيدا ابتسامة اصبحت تعلم جيدا تأثيرها عليه وتستغلها احسن استغلال وقد اتت بتأثرها المطلوب بالفعل بتسارع ض.ربات قلبه وحرارة جسده والتى اخذت تتعالى مع كل خطوة منها نحوه وهى مازالت تبتسم تلك الابتسامة ليرفع سبابته يهزها برفض قائلا بتلعثم محذرا
:لااا..لااا بقولك ايه خليكى عندك .. انا مش هتهز ولا هغير كلامى .بصى ..انا ..بقولك ..اهو
شهق بقوه يغمض عينيه حين شعر براحتيها تستقران فوق صدره تمررهم فوقه ببط ونعومة جعلت من عضلاته تشتد اسفلهم تقترب منه حتى غلفته رائحتها اللذيذة تذبيه شوقا لها اوصاله ترتجف استجابة حين همست بانفاسها الدافئة بجوار اذنه بنعومة وتدلل وقد شبت فوق اطراف اصابعها حتى تطاله
:علشان خاطرى توافق ومتزعلش العيال ولا تزعلنى ..ولا انت عاوز تزعلنى ياصالح
اخذ صالح يهمهم بكلمات متقطعة رافضة بارتجاف فى محاولة واهنة منه للرفض والتماسك وقد زادت من اقترابها منه تلف ذراعيها خلف عنقه تزداد من التصاقها به حتى زفر اخيرا باستسلام وهو يلف خصرها بذراعه يقربها منه
:خلاص يافرح اللى تحبيه ..وانا هكلم ابوهم اعرفه صرخوا جميعا بفرحة تهتف تالين بسعادة بعدها وهى تمسك بيدى شقيقها وتسرع فى اتجاه الغرفة المعدة لاطفال
: تعال يا مازن بسرعة اوريك الاوضة اللى هننام فيها انا وانت
اخذته واختفت عن انظارهم وحين حاولت فرح الانسحاب من بين احضانه حتى تلحق بهم شدد ذراعه حولها يسألها غامزا اياها بخبث وشقاوة
:على فين يا بطل ..استنى عندك هنا رايحة فين.. دانا لسه محتاج اقناع يمااا فرح وهى تحاول التملص من بين ذراعيه تهتف به بحرج مصطنع
:صالح عييب.. العيال معانا التمعت عينيه بشقاوة ومكر يزيد من الصاقها به ينحنى نحو وجنتها يقطمها بين اسنانه قبل ان يهمس فوقها
:عيب دلوقت بقى عيب …طب اعملى حسابك محدش هينجدك من ايدى الليلة لاعيال ولا غير عيال
دفنت وجهها بين حنايا عنقه تلف ذراعيها حوله هامسة برقة وصوت مرتعش
:وانا مش عاوزة حد ينجدنى ابعدها عنه ببطء يتطلع نحوها بعيون مشتعلة وانفاس متسارعة يراها تقضم شفتيها باسنانها وهى تخفض عينيها عنه خجلا رغم محاولتها التظاهر منذ برهبة بالعكس ليزداد الوهج بعينيه كنار حارقة ينحنى عليها ينوى احتضان شفتيها بشفتيه بدلا عن اسنانها وقد اشعلته بحركتها تلك لكن أتى نداء تالين عليها كسرينة انذار تالفة جعلتهم يقفزون بفزع بعيد عن بعضهم ومازالت تالين تكرر ندائها بصوتها الطفولى الرفيع ليشير لها بيده قائلا باحباط وضيق
:اتفضلى ياختى ..اتفضلى روحلها ياابلة فرح ..انا عارف هى ليلة طويلة وملهاش اخر
ارتفعت ضحكتها المرحة تختطف قلبه معها قبل ان تقبله فوق وجنته ثم تبتعد عنه غامزة له بمرح تهرع نحو لاطفال لكن اوقفها ندائه لها لتلتفت له باسمة ليسألها بهدوء : فرح انتى كنت عارفة ان مليجى خالك رجع تانى الحارة اخفضت وجهها عنه بخجلا كان بمثابة الاجابة له ليهز رأسه هامسا بتأكيد
:طبعا كنت عارفة..استحالة سماح تخبى عليكى حاجة زى دى همت بالرد عليه وعلى ملامحها امارات الاسف والاعتذار لكنه اسرع يطمئنها قائلا وقد ادرك سبب اخفائها عنه الامر
:خلاص يافرح.. ومتخفيش مش هعمل له حاجة هو خالك برضه
جرت نحوه كطفلة سعيدة تلقى بنفسها بين ذراعيه تحتضنه وقد اطمن قلبها ولكن ليس على سلامة خالها بل عليه هو فقد اخفت عنه الامر خوفا من عواقب غضبه فلم تريد ان تكون سبب وقوعه فى المشاكل خاصة مع احد افراد اسرتها ظلا كما هما للحظات صامتة استكان كل منهم فى ح.ضن الاخر كانت لهم كالنعيم وراحته حتى اتى صوت تالين يناديها مرة اخرى لتبتعد عنه باسمة برقة تلقى بقبلة سريعة فوق وجنته ثم تهرع من المكان
بينما وقف هو يتابعها بعيون عاشقة لكل تفاصيلها وابتسامة سعيدة انارت قلبه قبل ملامحه ****************** :العيال فين ياسمر مش سامع ليهم حس؟! سأل حسن سمر بعد خروجه من الحمام بعد ان ازاح عن جسده تعب يوم عمل شاق بالاستحمام يلقى بالمنشفة فوق المقعد المجاور لها وقد جلست تتابع احدى المسلسلات لتجيبه وهى تشيح بيدها بلا مبالاة دون ان تزيح عينيها عن التلفاز
:منصور فى اوضته جو بيلعب على تليفونه وتالين ومازن عند عمهم فوق احتقن وجه حسن غضبا يتهتف بحدة وهو يجلس فوق المقعد
:تانى ياسمر هو كل يوم العيال فوق انا مبقتش اشوفهم خالص
لم تعيره سمر اهتماما تولى التلفاز كامل انتباهها ليظل حسن يتطلع اليها بغيظ من تجاهلها هذا له ولحديثه فيهتف بها بحنق
:طب ايه ..هيفضلوا فوق كده مش هتبعتى ليهم يتعشوا معانا التفتت اليه ببطء تلقى بما فى يدها من مسليات بالطبق قائلة ببرود
:لا مش هنادى عليهم ..هما شويا وهينزلوا ..وبعدين مالك كده داخل بزعبيبك عليا كده ليه نهض حسن من مقعده يصرخ بها بغضب
: علشان زودتيها ياسمر ..بقالى اكتر من اسبوع مابشوفش العيال لاما نايمين الصبح قبل ما اخرج لاما عند عمهم لنص الليل مابينزلوش الا لما بنام
زفرت سمر تلوى شفتيها بضيق ثم تساله بحدة
:المطلوب ايه دلوقت علشان الليلة دى تعدى بدل ما نقلبها نكد وغم صرخ بها حسن هو الاخر وقد طفح به الكيل واصبح يضيق صدره من تصرفاتها مؤخرا قائلا
:ابعتى هاتى العيال وخليهم ينزلوا حالا ..ميطلعوش فوق تانى انا بقولك اهو احتقن وجهها من لهجته هذه معها تهم بالصراخ عليه هى الاخرى لكن اتى رنين هاتفه مقاطعا لتلك المشاجرة ليندفع حسن يختطف الهاتف من فوق الطاولة ليعقد حاجبيه بقلق حين راى هاوية المتصل ثم يسرع برد عليه سريعا قائلا بلهفة
:خير ياصالح ..حاجة حصلت ..حد من العيال حصله حاجة
فور نطقه باسمه صالح اسرعت سمر ناحيته تلتصق به ترهف السمع لحديثهم لكن حسن ابتعد عنها يكمل محادثته قائلا بهدوء رغم الضيق البادى فوق وجهه
:طيب تمام ياصالح .. لاا خلاص مااشى ..تصبح على خير انهى مكالمته ثم القى بالهاتف فوق المنضدة مغادرا بعدها المكان لتهتف سمر تناديه ثم تسأله بفضول
:حسن ..صالح كان عاوز منك ايه مقلتليش لم يجيبها بل توجه لغرفة النوم بخطوات سريعة غاضبة لتهرول خلفه تدلف الى غرفة النوم تهتف به
: انت هتنام ..مش هتستنى العيال علشان تتعشوا سوا
استلقى حسن فوق الفراش على جانبه بغية النوم قائلا بحدة
:خلاص مش طافح وهنام ..والعيال هيباتوا عند عمهم الليلة ..على الله نفسك تهدى بقى وترتاحى ارتفع حاحبيها بذهول من رده الحاد عليها فلاول مرة ترى هذا الجانب من شخصيته رغم سنوات زواجهم الطوال تشعر بالتوجس من حالته تلك وبأنها قد زداد من الضغط عليه فى الفترة الاخيرة لذا اسرعت باللجوء الى حيلتها القديمة معه والتى لم تخيب ابدا فى تهدئته ورجوعه كالحمل الوديع اليها تقترب من الفراش وهى تهمس بأسمه بنعومة أغراء قائلة
:حسن ياحبيبى ..وقلب سمر من جوه ..انت هتنام وتسيبنى اقعد لوحدى
ابتسمت بثقة تنحنى عليه تمسك بالغطاء حتى تزيحه عنه لكنها تراجعت بصدمة حين هتف بها بخشونة وقسوة سمرتها مكانها
:اخرجى واقفلى النور والباب وراكى يا سمر انا عاوز انام همت بالحديث اليه مرة اخرى لكنها تراجعت حين وجدته يتقلب الى الجانب الاخر يعطى لها ظهره وقد رفع الغطاء حتى راسه ينهى بذلك اى محاولة منها للحديث فوقفت لبرهة تراقبه بتوتر وذهول وقد كانت هذه اول مرة تراه غاضب بتلك الطريقة تقف عاجزة عن التصرف معه
**************
دخلت الى الغرفة الخاصة بالاطفال حتى تستطلع ان تمكن حقا من جعل الاطفال يخلدوا الى النوم فبعد ان تناولوا العشاء وامضوا الوقت بعدها بمرح وصخب حتى قرر صالح خلودهم الى النوم رغم معارضتهم الشديد لذلك لكنهم خضعوا اخيرا لامره بعد وعده لهم ان يجعلهم يأتون للمبيت يوما اخر ليغمز لها خفية بأنتصار بعد اسراع الطفلين ومغادرتهم للغرفة فى سباق وهمى اقامه بينهم وقد وقفت تراقب معركة الارادة الدائرة بينهم بتسلية وابتسامة مرحة ينحنى عليها قائلا لها بصوت اجش ماكر
:استعد يابطل ..ثوانى وجايلك ..انيم ولاد الجنية دول واجيلك هوا بس اوعى تنامى
ابتسمت تلثمه على وجنته قائلة له بنعومة
: هستناك ياعيون البطل ..بس متتأخرش عليا ابتعد عنها يهتف بسرعة وتلهف يتجه خلف الاطفال
:ثوانى وهرجعلك مش هتاخر عليكى ..هنيمهم فى ثوانى
لكن الامر تعدى الثوانى فقد انتهت من توضيب الفوضى فى المكان وتغير ملابسها للنوم وهو لم يظهر حتى الان فتقرر الذهاب اليه واستطلاع الامر
تتسمر قدميها امام باب الغرفة حين وجدت تالين تتوسط الفراش وقد جلست بين جسد شقيقها وجسد صالح قد استرخت ملامحه حد النعومة بعد ان استغرق فى النوم هو وشقيقها تتلاعب باناملها داخل شعرهم وهى تغنى لهم تهويدة بصوتها الطفولى الرقيق لكنها ما ان لمحت فرح واقفة تتابع ما يحدث بذهول حتى توقفت عن الغناء ترفع سبابتها الى فمها تشير لها بالصمت ثم تنهض من مكانها ببطء وهدوء شديد خشية ايقاظهم تقترب من فرح تمسك بيدها قائلة
:اوف اخيرا عرفت انيم عمو ..تعبنى اوى بس انا ففضلت اغنيله لحد مانام كادت فرح ان تنفجر بالضحك من طريقة تلك الصغيرة واسلوب حديثها الناضح لكنها اسرعت بوضع يدها فوق شفتيها تمنع نفسها حين رمقتها تالين بنظرة محذرة صارمة قبل ان تمسك يدها وتتجه بها نحو الفراش الاخر قائلة بجدية شديدة
:تعالى يلا انتى كمان علشان تنامى
حاولت فرح الاعتراض لكن قبلت محاولتها من قبل تالين بالرفض والاصرار لتستسلم اخيرا لارادة الصغيرة تستلقى فوق الفراش بجوارها لتحتضنها تالين بين ذراعيها كالطفلة الصغيرة ثم اخذت تغنى لها مرة اخرى تلك التهويدة بصوت رقيق ناعم شعرت معه فرح بمرور الوقت بثقل جفنيها رغم مقاومتها للنوم لكنها استسلمت اخيرا تسقط فى النوم هى الاخرى دون ان تشعر بينما تحتضن تالين بين ذراعيها حتى تنهبت حواسها تستيقظ من سباتها حين شعرت بالطفلة تسحب برفق من بين ذراعيها لتزيد من احتضانها اليها بحماية لكن اتى صوت صالح الخافت الرقيق يطالبها بتركها لتتركها له تراقبه بعيون ناعسة وهو يحمل الطفلة بين ذراعيه ينقلها للفراش
الاخر بجوار شقيقها ثم يدثرهما جيدا قبل ان يتجه نحوها ويستلقى بجوارها يجذبها الى احضانه لتندس فى دفء صدره تلف خصره بذراعيها بينما يقبل قمة رأسها وهو يتنفس بعمق رائحتها داخل صدره يزيد من ضمها اليه وقد شعره بانه قد ملك العالم طالما هى بين ذراعيه هامسا لها بعتب
:كده تسبينى للبت دى تنيمنى زى العيل الصغير وتاخدك انتى فى ح.ضنها..اعملى حسابك دى اخر مرة هيباتوا هنا رفعت وجهها تتطلع نحوه بنظرات راجية تضع يدها على وجنته قائلة بتوسل ولهفة
:لا ياصالح علشان خاطرى.انت متعرفش انا فرحانة اد ايه انهم معانا النهاردة
اهلكته تلك النظرة فى عينيها ونبرة صوتها المتوسلة له ليسألها بتحشرج وصوت مرتجف متردد
: بتحبيهم اووى كده؟! واد كده فرحانة انهم معاكى اجابته دون لحظة تردد واحدة او تفكير يظهر عشقها الشديد فى نبراتها
: اووى ياصالح بحبهم اووى وبحب الاطفال كلها بعشقهم
تجمد جسده وكلماتها تخترق قلبه كالرصاصة تمزقه لينسحب بجسده بعيدا عنها لكنها اسرعت بالتشبث به وقد شعرت بتغيره هذا والذى لاتدرى له سببا تنحنى عليه تقبله بيأس تحاول اخراجه من حالته تلك باظهار مدى حبها له ان لم يكن بالكلمات فلتكن بالافعال لكنه ظل على حالة الجمود هذه حتى تسللت اليها الهزيمة حين ظل على حاله تحاول الانسحاب للخلف بعيدا عنه لكنها شهقت فوق شفتيه حين دس اصابعه فى خصلات شعرها يمسكها بقسوة من الخلف يمنع ابتعادها عنه ينقض على شفتيها يقبلها بشراسة ادمتها وسرقت منها الانفاس يتعامل معها بخشونة لم تعهده منه حتى تركها اخيرا بشفاه دامية وانفاس متسارعة عالية
ينظر اليها بعيون مظلمة عاصفة جعلت الخوف يتسرب داخلها لاول مرة منه تهم بسؤاله عما به لكنه لم يمهلها الفرصة بل انسحب من الفراش يجذبها نحوه ليرفعها بين ذراعيه ثم يحملها ويغادر بها نحو غرفتهم يدفع بابها بعنف ثم يتجه بها ناحية فراشهم يلقيها فوقه لتسرى قشعريرة الخوف فى جسدها هى تراه يزحف بجسده فوقها بملامحه المنقبضة الخشنة وقد ازداد ظلام وعنف عينيه كوحش يستعد لانقضاض على فريسته
****************************
جلس صباحا يرمقها بنظراته يحاول بيأس الالتقاء بعينيها لكنها اخذت تتهرب منه تتصنع الانشغال بمساعدة الاطفال على تناول طعام الافطار تتجاهله تماما فتجعله يشعر فى تلك لحظة بمدى حقارته فلأول
مرة يتعامل معها بكل هذا العنف والقسوة فى علاقتهم الخاصة لدرجة ادمتها بشدة وقد ظهرت امام عينيه بشرة عنقها وكتفيها المكدومة نتيجة عنف شفتيه فوقهم لايدرى اى جنون قد اصابه ليلة امس وقد اصبح الحديث عن هذا الموضوع يثير به اسوء ما فيه ويجعله كالوحش يرغب بالتنفيس عن غضبه والظلام بداخله غير مبالى بأى شيئ اخر
وقد حدث وفقد السيطرة لاول مرة وترك لظلامه بقيادته لليلة امس ليصبح عنيفا قاسيا معها بصورة لم يتخيل فى يوم ان يفعلها وها هى النتيجة فعلته امامه وقد جلست تتجنبه بخوف كانه مرض الطاعون تخشى حتى التطلع نحوه
لكنه لم يستسلم يمد يده يتلمسها وهو يناديها برقة لكنها اسرعت بسحب ذراعها بعيد عنه وقد ارتجف جسدها بشدة ظهرت لعينيه بأنه رعب منه وهذا اصابه بمق.تل وجعل من الضرورة التحدث معا الان وفورا لذا التفت نحو الاطفال يهتف قائلا بحزم
:يلا يا تالين خدى مازن وانزلى عند ماما وانا هجبلكم حاجات حلوة وانا جاى بليل رفعت تالين عينيها اليه برجاء تسأله
:وتخلينا نبات هنا النهاردة كمان ياعمو؟
هم بالرد عليها لكنها اسرعت بالالتفات نحو فرح وقد ادركت بذكائها انه سيقوم برفض طلبها لتطلب منها التحدث اليه واقناعه بتوسل شديد جعل فرح تبتسم لها وهى تربت فوق وجنتها بحنان تهز رأسها لها بالموافقة ثم تلتفت اليه ببطء وتوتر ظهر بوضوح فى حركة جسدها تهمس له بصوت مرتجف رغم تهربها من النظر نحوه
:ممكن توافق يا صالح.. لكن جعله مظهرها هذا وصوتها المرتجف يشتعل غضبا من نفسه ليأتى رفضه على طلبها غاضب حاد رغما عنه فيجعلها تنتفض فى مقعدها خوفا ورعبا منه وقد ازاد شحوب وجهها حتى اصبح الورقة البيضاء وهى تخفض وجهها تنكمش على نفسها كطفلة صغيرة مرتعبة
ليزفر بحدة يتشدد فكه هو يراها امامه بتلك الحالة تنتهى قدرة على التحمل فلايستطيع تحمل المزيد من هذا ينهض عن مقعده بعنف وينهضها معه يجذبها نحو صدره يحتضنها بقوة اليه وما ان احاطها بذراعيه حتى سقطت جميع الجواجز بينهم تنهار فى البكاء تدفن وجهها فى عنقه وقد تعالت شهقات بكائها تتقطع لها نياط قلبه يهمس لها بأرتجاف وصوت حمل كل اسف وندم العالم
:اسف..والله اسف انا مش عارف حصل لى ايه… حقك عليا مش هتتكرر تانى صدقينى..
ازداد تشبثها به كانها تجد الراحة من المها بين ذراعيه وتنسى بأنه كان المتسبب به ليزيد هو ايضا من احتضانها بحماية يود لو يدسها بين ضلوعه يمتص كل حزنها والمها بداخله يهمس بالمزيد والمزيد من اعتذاره واسفه بصوت متوسل اجش حتى هدئت اخيرا شهقاتها لبيعدها عنه ببطء ينحنى عليها يقبل جفنيها بنعومة تزيح شفتيه دموعها بعيدا ثم ينحدر بهم بقبلات ناعمة وهى تغمض عينيها مستسلمة له تماما حتى شعرت بلهيب انفاسه فوق شفتيها لتفيق من استسلامها هذا تبتعد عنه شاهقة بجزع قائلة
:صااالح…العيااال
زفر باحباط وقد تهدجت انفاسه يبتعد عنها هو الاخر بتردد وبطء يلتفت نحو الاطفال ليجدهم يتابعوا ما يحدث بعيون فضولية لا تدرك شيئ وافواهم تمضغ طعامهم ببطء ثم يلتفت اليها مرة اخرى يسألها برجاء وتوسل
سامحتينى؟!
هزت رأسها لها بالايجاب تبتسم له برقة لتشع عينيه بالسعادة يسألها مرة اخرى كانه يحتاج الى تأكيد اخر منها
: يعنى مش زعلانة منى خلاص يافرح؟
اومأت له مرة اخرى ليقوم بوضع كفه خلف رأسها يجذبها نحوه مقبلا جبينها بتبجيل ورقة وهو يغمض عينيه براحة واطمئنان للحظات كانت لها كالبلسم يشفى المها قبل ان يبتعد عنها مبتسما لها بنعومة وعينيه ترق بنظراتها عليها لبرهة ثم يلتفت الاطفال هاتفا بهم بحزم
: يلا ياعيال علشان تنزلوا معايا وانا نازل الشغل اسرعوا بالنهوض عن مقاعدهم يسرعوا فى اتجاه الباب الخارجى يقفون فى انتظاره ليحدث فرح قائلا بهدوء
: يمكن اتاخر شوية فى الرجوع ورايا مشوار كده هخلصه الاول.. علشان كده لو اتاخرت عليكى ابقى اتعشى انتى ونامى
اسرعت تهز راسها له بالرفض قائلا بحزم
: لا انا هستناك لما ترجع حتى ولو بعد الفجر برضه هستناك ارتفعت بسمته تزين ثغره يهز رأسه لها بالموافقة ثم يهمس لها بسلام مودعا يتجه ناحية الباب يتبع الاطفال لكنه توقف بعد فتحه للباب يلتفت اليها مرة اخرى هامسا بنعومة وصوت اجش رائع كان كأنغام الموسيقى فى اذنيها
:بت يافرح… هتوحشينى لحد بليل التمعت عينيها يتراقص قلبها بالفرحة تهمس له بخجل وصوت مرتعش رقيق
:وانت كمان هتوحشنى…متتأخرش عليا
هتفت تالين بهما تقطع حديث عينيهم بعد ان طال عليها الانتظار قائلة بملل
:طيب مدام انتوا الاتنين هتوحشوا بعض خلينا كلنا هنا وبلاش حد فينا ينزل صدحت ضحكة فرح المرحة فى المكان بعد حديثها هذا بينما صالح ينحنى عليها يحملها على ذراع وعلى ذراعه الاخر اخيها قائلا بصوت حازم مرح ومشاغب
: انت مالك يابت انت بالكلام ده.. ولا انت ما بتصدقى انتى تمسكى فى اى حاجة ..المهم انك متنزليش من هنا
ثم اخذ يدغدغها بوجهه تتعال ضحكاتها الصاخبة حتى اختفوا خلف الباب بعد ان اغلقه خلفهم يسود الصمت المكان بعد رحيلهم تشتاقه روحها منذ الان ولم يكن يمر على غيابه عنها سوى ثوانى معدودة ****************************** فور دخولها للمكتب صباحا واستعدادها ليوم عمل جديد
لكنها شهقت بفزع حين اتى صوت نسائى اجش من خلفها يسألها بحدة
:انتى سماح اللى شغالة هنا عند عادل المحامى؟ التفتت خلفها لتجد اثنان من النساء متشحات بالسواد يبدو على ملامحهم الحدة والشراسة لتقف للحظات تنظر اليهم بتوجس وخشية قبل ان تهمس لهم مترددة تؤكد هويتها لهم
:ايوه انا سماح خير فى حاجة؟

