
دفعها احدهم فى كتفها بيدها هاتفة بشراسة
: طب ما تنطقى على طول..ايه هنشحتها منك تراجعت سماح للخلف بعنف اثر الدفعة تصرخ بهم بغضب
:فى ايه ياست انتى مالك وهو حد داس ليك على طرف اقتربت منها السيدة الاخرى تصرخ بها بتهديد
:بت انتى صوتك ميعلاش علينا..اوعى تكونى فاكرة نفسك حاجة…لا فوقى…داحنا جيلك مخصوص نفوقك ونعرف مقامك صرخت بها سماح هى الاخرى وقد كسى وجهها الشراسة والغضب
:جرى ايه يا وليه منك ليها.. انتوا جاين تجروا شكل على الصبح ولا ايه..يلا اطلعوا بره من هنا
فور ان انتهت من صراخها حتى اندفع عادل الى داخل يسألها بحدة
:فى ايه ياسماح ايه الزعيق ده…حصل ايه وامام عينيها تبدل حال السيدتين فور رؤيته وانمحت عن وجهيهما شراستهم وحل مكانها المسكنة والحزن يلتفتون اليه تحدثه احداهما قائلة بضعف
:ينفع كده يا استاذ؟! الابلة اللى بتشتغل معاك تبهدلنا كده وتعلى صوتها علينا تطلع عادل نحو سماح يجدها تهز رأسها له بالنفى لكنه ظهر عدم تصديقه لها فى نظراته يلتفت نحو السيدة يسألها بأدب
:خير يا حاجة حصل ايه لكل ده
اجابته السيدة بصوت متحشرج وبكاء مصطنع اجادت صنعه
:ابدا محصلش مننا حاجة غير اننا سألنا عليك وكنا عاوزين نقعد نستناك بس مرضيتش وكانت عاوزة تطردنا بره وبهدلتنا يا استاذ مرة اخرى التفت عادل الى سماح ولكنها هذه المرة كانت عينيه تنطق بالغضب بينما وقفت هى مقيدة لايمهلاها الفرصة للنطق بكلمة دفاعا عن نفسها امام كل هذا الكذب وليزاد الطين بله حين جذبت احدى السيدتين الاخرى تهتف به وهى تبكى بحرقة
:يلا بينا من هنا ياشربات والنعمة ماقعدة فى المكان ده دقيقة واحدة..كفاية بهدلة فينا من حتة عيلة اد عيالنا
خرجتا معا من المكتب فورا دون اى فرصة لحديث اخر فتحدث سماح فورا خروجهم تنفى عنها اتهامهم لها قائلة
:صدقنى يا استاذ عادل الكلام اللى بيقولوه ده محصلش وانا كنت…. قاطعها عادل بحزم وهو يتحرك من مكانه يتجه لمكتبه قائلا لها بخشونة وتجهم
: جهزى ملفات قضايا النهاردة واتاكدى من الورق كويس وحصلينى…
دخل مكتبه يغلق خلفه الباب بحدة اما هى فقد علمت بانها اضاعت فرصتها حين صمتت وتأخرت فى دفاعها عن نفسها والذى ادانها امامه ولكن ماذا تفعل فقد اخذت على حين غرة لاتدرى كيف حدث كل هذا ولا كيف اصبحت هى المدانة فى نظره
************************
بجسد متوتر وعيون قلقة جلس يحدق الى انامل الطبيب وهى تقلب فى تلك الاوارق امامه يتفصد جبينه بعرق الخوف كلما اطال الطبيب النظر فى احدى الورقات امامه وهو عاقد لحاجبيه وعلى وجهه هذا التعبير العابس والذى جعله يشعر كمن يجلس على جمر فى انتظار قراره فى شأنه يحاول حث نفسه على الصبر وعدم القلق لكنه
فشل ولم يحتمل الصبر طويلا يسأله بصوت متحشرج ملهوف
: خير يا دكتور؟ التحاليل عاملة ايه طمينى لم يرفع الطبيب عينيه اليه بل استمر فى قراءة اخر ورقة بتمهل جعله يود الصراخ عليه لعله يحصل منه على اجابة تهدئ من ذعره وقد اصبح كقبضة خانقة تمنع عن التنفس
تتسارع وتيرة تنفسه تتقاذف دقات قلبه كالمطارق حين رفع الطبيب وجهه اخيرا اليه يتحدث بصوته الهادئ العملى والذى لم يفعل سوى ان زاد من وتير قلقه حين قال
: شوف يا استاذ صالح..مش هخبى عليك بس التحاليل اللى ادامى دى بتقول اننا رجعنا فى طريقنا من اول تانى…بمعنى ان توقفك عن العلاج الفترة اللى فاتت دى كلها خلت تأثير فترة العلاج اللى سبقتها كأنها لم تكن
سقطت كلماته كالقنابل تدوى فوق رأس صالح وكانت كل كلمة كفيلة ان تهدمه وتحوله لركام وقد شحب وجهه بشدة كما لو سحبت منه الحياة ينظر الى الطبيب بنظرات زائغة ليسرع الطبيب يكمل فورا بتأكيد
: بس انا مش عاوزك تقلق.. احنا هنبتدى العلاج من الاول وان شاء الله الامل موجود..وال… قاطعه صالح بخفوت وصوت غير واضح مرتعش
: اد ايه… اسرع الطبيب يجيبه بحزم
: سنة متواصلة زى المطلوب منك فى الاول وبعد كده.. قاطعه مرة اخرى ولكن هذه المرة بصوت حاد نافذ الصبر
: اد ايه الامل يادكتور؟! نفس النسبة فى الاول ولا…
لم يستطع اتمام جملته ينظر الى الطبيب فى انتظار اجابته كغريق ينتظر طوق نجاة يلقى اليه وسط بحر هائج الامواج لكنه حصل على اجابته حين اخفض الطبيب عينيه عنه يتظاهر بالنظر الى الاوراق امامه يتحاشى النظر اليه قائلا بتردد ونبرة مشفقة ظهرت رغما عنه
: علشان اكون صريح معاك يااستاذ صالح النسبة نزلت للنص وكل تأخر منك بقلل من النسبة دى رفع الطبيب عينيه فورا اليه بوجه حازم جاد وقد عاد الى مهنيته ينهى توتر اللحظة قائلا بلهجة عملية حازمة
: علشان كده لازم نبتدى فور العلاج من غير تأخير وهنبتدى بأننا هنزود جرعة…… ظلمها عشقاً.. بقلم ايمى نور
جلس مكانه لكن لم تعد تصله كلمات الطبيب فقد سقط فى عالم قاتم وافكار مظلمة ويتطلع نحوه يتابعه بنظرات متحجرة وقد اكتسى وجهه بالجمود يحاول التماسك والتظاهر بالثبات برغم تلك القبضة القاسية والتى اخذت بأعتصار قلبه يعد الدقائق حتى يستطيع الخروج من هناك حتى يستسلم لتلك الرغبة فى ان يخر على ركبتيه ارضا والصراخ بقوة حتى يتخلص من تلك الالالم والتى اخذت تجتاحه بضراوة ووحشية حتى كادت ان تقضى عليه *******************
*************
*******
**

