
انكمشت على نفسها خوفا فلاول مرة تقف فى هذا الموقف لاتجد ما تقوله دفاعا عن نفسها ولا عن اهمالها وخطأها الفادح هذا تقف امامه تبكى بصوت خافت ليزفر عادل بقوة يجلس مكانه مرة اخرى قائلا بضيق وهو يشير لها
:اتفضلى يا سماح روحى مكتبك ..وياريت تدورى تانى يمكن جه فى ملف قضية تانية بالغلط
هزت له رأسها بالايجاب قبل ان تنطلق الى مكتبها تجلس عليه بأعياء ووجهها شديد الشحوب تضغط بيديها فوق جبينها بقوة تحاول تذكر اين يمكن ان تكون قد اختفت تلك الورقة تمرر شريط يوم امس امامها تحاول وضع يدها على النقطة المفقودة حتى اتسعت عينيها بشدة ترفع رأسها ببطء وقد وجدتها وعلمت اين اختفت ..وايضا من المسئول عن هذا
همت بفتح حقيبتها لاخراج هاتفها لكنها تراجعت تنهض سريعا حين خرج عادل من مكتبه يقف امامها وعينيه بنظراتها الاسفة تمر فوق ملامحها بأنفها الاحمر وعينيها المنتفخة يجلى صوته قبل ان يتحدث اليها بصوت عملى هادئ
: خلاص متزعليش ..حتى لو مش هتلاقيه ليها حل متقلقيش ..بس بلاش عياط تانى ..
انفجرت فى البكاء مرة اخرى وقد هزتها محاولته طمأنتها رغم خطأها الفادح غير المغتفر غير واعية لجسد عادل المتوتر وبشدة لمرأى دموعها تلك وضعفها الشديد هذا امامه ليلعن نفسه لكون السبب فى حالتها تلك فهو يراها من انقى الشخصيات التى تعرف عليها ولم يكن من المفترض منه معاملتها بتلك الطريقة القاسية لذا وجد نفسه يقترب منها يخرج من جيبه منديلا ورقيا يمد اليها وهو يهمس بأسف واعتذار
:حقك عليا انا اسف انى اتعصبت عليكى ..بس الورقة دى مهمة وانا …
صمت لا يجد ما يكمل به حديثه خوفا ان يزيد الطين بلة لكنها اسرعت تهمس بصوت متحشرج باكى
: لا حضرتك عندك حق فى كل اللى عملته ..الظاهر ان انا اللى منفعش فى الشغل هنا ..علشان كده لو ممكن تسمح ليا انى امشى من بكرة وحضرتك تشوف حد غيرى يكون اد مسىؤلية المكتب والورق اللى فيه
لا يعلم لما وجد فكرة تركها العمل معه فكرة غير مقبولة له على الاطلاق يزفر بقوة هاتفا بها بصوت حازم
:كلام ايه الفارغ ده ..لا طبعا مفيش حد تانى هيجى مكانك ..ولو لسه زعلانة من اللى حصل وعلشان اتنرفزت عليكى يبقى انا اسف ليكى ياستى مرة تانية وشوفى ايه يرضيكى وانا هعمله توترت تنظر اليه ذاهلة تهز رأسها تهم بنفى ما قاله لكنه قاطعها يشير لها بسبابته بحزم قائلا
:بس لو فعلا مش زعلانة يبقى تقعدى وتشوفى شغلك ومش عاوز كلام تانى عن انك تسيبى الشغل
هزت رأسها له بالموافقة ليبتسم لها عادل برقة لبرهة خاطفة قبل ان يعود لجديته قائلا
:طيب هاتيلى الملف بعد ما تطبعيلى الورق اللى فيه وعمليلى فنجان قهوة وتعالى تحرك للمكتب سريعا بعدها لكنه توقف عند همست منادية له ليلتفت اليها ببط يغشى بصره كأن نور ساطع سلط عليه حين رأى بسمتها الرقيقة تشع كضوء القمر على وجهها تنيره وهى تهمس بنعومة
:شكرا ليك ..بجد انت اكتر حد محترم وطيب انا شوفته وعرفته فى حياتى كلها
احمر وجهه خجلا تفاعلا مع كلماتها له وقد ظهر فى عينيها صدقها فى مدحه يهز رأسه لها على عجلة قبل ان يدلف الى مكتب سريعا وقد تحفز كل عصب به تتعال خفقات قلبه زهواً وتأثرا من كلماتها رغماً عنه ******************* :بقولك ايه يا انور يا ظاظا بطل لف ودوران وقول انت عاوز ايه وجاى ليه بالظبط تراجع انور فى مقعده يبتسم بسماجة
:ما قلتلك يا معلم شاكر ..اللى انت عاوزه هو نفس اللى انا عاوزه وان مصالحنا واحدة
توتر شاكر فى جلسته يتنفس من ارجيلته بقوة وانور يكمل بخبث
:لا ..وعاوزك تطمن سرك فى بير عمره ما هيخرج برانا احنا الاتنين …اقصد احنا التلاتة ..مش الحلوة اختك فى الليلة برضه رمى شاكر مبسم ارجيلته فوق مكتبه يهتف بغضب
:ملكش دعوة باختى يا انور وخلى كلامك ليا انا ..انت عاوز ايه هتف انور بلهفة وعينيه تلتمع بقوة
:عاوز اعرف كل حاجة ..عاوز اعرف ليه لما الست اختك هى اللى طلبت الطلاق بتلفوا دلوقت ليه علشان ترجعوها تانى لصالح
تطلع اليه شاكر بتوتر يظهر التردد فوق محياه قبل ان يتنهد باستسلام حين رأى الثبات و التصميم فوق وجه انور يعلم ان لا مفر امامه بعد ان علم هذا الحقير بما فعله وانه المتسبب فى حادث صالح ولشراء سكوته يجب ان يستسلم له ويخبره بكل ما يريد معرفته قائلا بعد تفكير
:انا وصالح لينا مصالح وشغل مع بعض ..وبعد طلاقه من امانى كل حاجة وقفت ورافض اى شغل او تعامل معايا انور وقد ادرك هوية الامر يسأله ببطء خبيث
:مصالح مع بعض ولا مصالح ليك لوحدك يا معلم شاكر
هتف به شاكر بغضب وحنق
:ايوه ياسيدى مصالح ليا لوحدى ..كنت هاخد منه كام الف كده امشى بيهم حالى بس جت عملت امانى السودا ووقفت كل حاجة اسرع يهتف بأنور بحدة محذرا له حين رأى بسمته الشرهة ونظرة عينيه الملتمعة كأن وقع على كنز
:لاااا دماغك متروحش لبعيد لكسرهالك ..اختى اشرف من الشرف ..كل الحكاية ان …. انور بتململ كمن يجلس على جمر هاتفا به متلهفاً بعد ان رأى تردد شاكر فى الاكمال
:هااا يا معلم ..صدقنى سركم فى بير وزى ما قلتلك مصالحنا واحدة
زفر شاكر وهو يمسك بمسم اريجيلته يضعها فى فمه هاتفا بعدها بسرعة وحدة
:امانى اطلقت من صالح علشان …علشان مش بيخلف..وادامه سنة بس للعلاج بعد كده هيبقى استحالة يحصل ..علشان كده اتجوز البت دى بعد طلاقه من اختى بسرعة زى ما شوفت جلس انور بعد كلماته تلك كمن ض.ربته صاعقة فقد تصور جميع الاسباب التى من الممكن ان تكون سببا لهذا الطلاق الا هذا السبب ..يتراجع فى مقعده عاقدا حاجبيه متسائلا بحيرة .
هل كانت تعلم اميرة احلامه بهذه الاخبار عند موافقتها على تلك الزيجة ..هل اخبرها سارقها منه باخباره تلك واسباب سرعته فى اتمام زيجتهم
هز رأسه بقوة ينفى هذه الفكرة بقوة فمن هو مثل صالح وبقوة شخصيته وعزتها والتى يعلمها الجميع تجعل من الصعب عليه الاعتراف بنقطة ضعف به وخاصا لزوجته والتى تراه كالفارس مغوار لا تشوبه شائبة ومهمته الان فى الحياة هو انور المنبوذ منها والذائب عشقا بها محو هذه الصورة وبكل قسوة.. بأى طريقة ممكنة *********************
جلست تفرك فى جلستها تتطلع الى السقف بحدة كلما تصاعدت منه اصوات مكتومة لاقدام تهرول مسرعة للحظات كادت تمو.ت فيها مختنقة بغيرتها وغيظها اكثر من مرة تجاهلها حسن خلالها بتابع المباراة حتى صمتت الاصوات فجأة لتتسع عينيها بأدراك تنهض من مقعدها صارخة بغيظ
: لااا كده كتير ..البت خلاص لحست دماغ اخوك وبقى زى العيل الصغير معها حسن وعينيه مازالت على التلفاز قائلا بصوت غير مبالى وهو يزيد من لهيب غيرتها
: عروسته وفرحان بيها ..خلينا فى حالنا احنا
جلست بجواره تدفع فى كتفه بيدها قائلة بحنق
: فى حالنا اكتر من كده ؟ مانت قاعد اهو عينيك هتطلع على التلفزيون عاوز ايه تانى لم يجيبها وقد علم انه ان اطال معها فى الحديث لن يمر الامر وهو يريد متابعة المباراة الان لا يشغل عقله سوى فريقه فقط لذا تجاهلها وهى يراها تجلس مكانها تتطلع الى السقف بعيون واذان منتبهة يمر بهم الوقت على هذا الحال حتى عاودت الجلوس متحفزة مرة اخرى عند عودة حركة الاقدام مرة اخرى فوقهم لتعتدل سائلة حسن بفضول
:ياترى بيعملوا ايه دلوقت ..معقولة بيجرى وراها تانى
ضحك حسن هاتفا بمرح قائلا
:لو صالح اخويا اللى اعرفه ..يبقى لا مش ده اللى بيعمله التفتت اليه سمر تسأله بلهفة
:اومال هيكون بيعمل ايه يا بو العريف التفت اليها حسن هو الاخر يهز حاجبيه بخبث مرح قائلا ببطء كانه يتعمد استفزازها
:بيرقصوا …..صدقينى انا عارف بقولك ايه
اتسعت عينيها بصدمة تتطلع اليه لعلها ترى مزاحه فيما قال لكنها وجدته عاود الاهتمام بمباراته مرة اخرى كأنه لم يقل شيئ ذو اهمية قبل ان تنهض سريعا من مقعدها تجرى بأتجاه غرفة النوم والتى لها نافذة داخلية مثلها مثل باقى شقق المنزل ترهف السمع خارجها لبرهة حتى تجمدت مكانها تشتعل نيران الحقد والغيرة بها مرة اخرى ان لم يكن اكثر حين صدق حدس حسن وقد وصل لها صوت الاغانى الاتية من فوقها …..
حين كان صالح فى هذا الوقت يقف خلف فرح يضع يديه حول خصرها يتمايل معها ببطء بينما صدحت كلمات الاغنية والتى اختارها لها بعناية بعد محاولاته المستميتة لاقناعها اخيرا لتنفيذ طلبه فأخذت تتمايل بجسدها بنعومة تميل عليه بحركات راقصة خجلة وهو يهمس لها مرددا كلمات الاغنية بشغف لاهب فى اذنيها حتى وصلت الى هذا المقطع يرفعها بين ذراعيه يتمايل بها راقصا فيتعالى صخب ضحكاتها السعيدة وهو يردد وعينيه تلتمع شغفاً بها قائلا
:احلى من الحلوين مفيش منك اتنين
خلى قلبك يلين وهنبقى عال العال
من الدنيا انا هاخدك ..اه من جمال خدك
هو انت مين قدك يا ماركة فى الجمال….
وقبل انتهاء الاغنية وكانوا قد انتهوا هما ايضا فوق الفراش مرة اخرى تتعالى انفاسهم بصخب بعد اشتعل جو الغرفة بينهم يمر بهم الوقت داخل جنتهم الخاصة قبل ان يعودا منها مرهقين مخطوفى الانفاس و فرح تضع رأسها فوق صدره لهاث الانفاس ولبرهبة قبل ان ترفع عينيها اليه وهى تمرر كفها فوق شفتيه برقة قائلة
: صالح …عارف انا نفسى فى ايه؟
عقد حاجبيه يسألها بنظراته عن طلبها يقسم بداخله ان يلبيه لها فى الحال لكنه تجمد تسرى البرودة فى اوردته تتجمد الدماء بها وهى تكمل بحب ووجه يشع بالامل والسعادة
: ان ربنا يرزقنى بابن يكون زيك كده .. حلم حياتى فى صالح صغير شبهك فى كل حاجة ..لو بنت برضه عوزاها شبهك انت ..انت وبس
حين اخبرته بأمنيتها تلك كانت تتوقع اى رد فعل الا ماحدث منه وقد شعرت بجسده يتجمد اسفل لمساتها وعينيه تقسو بنظراتها فوقها وهو يقبض فوق ذراعها يبعدها عنه بحدة ثم ينهض عن الفراش يرتدى ملابسه بعجلة تحت انظارها المصدومة من ردة فعله تلك لكن لم تكن هذا كل مالديه من ردود الافعال وهو يلتفت اليها قائلا بصوت حاد بارد برودة الجليد وكلمات كانت كحاد السكين فى قلبها
:انسى موضوع الخلفة ده خالص ..ومش عاوز اى كلام منك فيه مرة تانية …واضح كلامى
ثم تركها مغادرا الغرفة فورا يغلق بابها خلف بعنف ارتج له اركان الشقة بينما هى جلست هى مكانها لا تفعل شيئ سوى التحديق الباب المغلق خلفه بعيون لاترى شيئ وجسد بارد شاحب شحوب المو.تى ********************** ظلمها_عشقاً
الفصل_الخامس_عشر
مرت عليها لحظات بعد كلماته الحادة المقتضبة تلك مذهولة عينيها تنسكب منها العبرات وقد عاودتها هواجسها مرة اخرى تهاجم بضراوة وشراسة هامسة لها كفحيح افعى تنشر سمها ببطء داخل عقلها جلست هى مستسلمة لها لتتلاعب بها للحظات قبل ان تصرخ بعنف رافضة لها هذه المرة وهى تنهض من مكانها تبحث عن ردائها للذهاب خلفه والبحث لديه عن اجوبة فلن ترضى هذه المره بالصمت والاحتراق ببطء بسبب ما قاله لذا خرجت سريعا خلفه تبحث عنه فى ارجاء المكان حتى دلها اخيرا الهواء البارد الاتى من خارج الشرفة المفتوحة عن مكانه وقد وقف بها يستند الى سورها بكفيه وهو يرفع رأسه عاليا نحو
السماء عارى الصدر وقد القى بقميصه البيتى خلفه على ارضية الغرفة لتتقدم هى بخطوات بطيئة هادئة نحوه تقف خلفه على باب الشرفة تتطلع اليه بصمت وهو واقفا بتلك الطريقة كأنه فى عالم اخر لا يتفاعل مع شيئ ولا تهزه برودة الطقس المحيطة به يقف بجسد ثابت غير متأثر كما تهيئ لها
لكنها كانت مخطئة فقد شعر بها على الفور وجسده يتفاعل بشدة مع عطر جسدها والذى حملته اليه نسائم الليل الملطفة من حرارة جسده المشتعلة بعد شعوره بالحاجة لتلك البرودة لتخرجه من حالة التشتت والاهتزاز والتى اصابته كلماتها بها منذ قليل لكنها لم تمهله الفرصة للتمالك اوالثبات تلحق به الى هنا فتقف خلفه الان لتواصل بعثرته كالشظايا بسؤالها الخافت له وصوتها مرتجف وهى تسأله برفق كأنها تخشى اجابته وما ستأتى لها من آلام بسببها
:ليه يا صالح ؟! ..على الاقل من حقى اعرف ليه
زفر بقوة وهو مازال يتطلع للسماء كأنه يبحث عما يجيبها به من خلالها قبل ان يتحرك ببطء الى الداخل يقف فى منتصف الغرفة يعطى لها ظهره فترى فى ضوء الغرفة الضعيف عضلاته المشدودة من شدة التوتر يسود الصمت لبرهة طويلة انتظرت فيها اجابته باعصاب على الحافة تهم بالصراخ عليه ليجيبها حتى التفتت اليها اخيرا ببطء شديد وحاجبيه معقودين بشدة وشفتيه متصلبة فتتسارع انفاسها وض.ربات قلبها تصم الاذان فى انتظار اجابته لكنه فاجأها حين سألها هو الاخر ردا على سؤالها بسؤال اخر قائلا بهدوء شديد
: مهم عندك اوى موضوع الخلفة ده يافرح؟
احتضنت جسدها بذراعيها بقوة وقد فاجأها بسؤاله تشعر به كفخ نصبه لها لكنها اجابته بصدق وبصوت مرتجف
: كل بنت حلم حياتها يكون ليها اولاد وبنات من الراجل اللى اختارته يشاركها حياتها ..وابقى كدابة لو قلت انى عكسهم او مش عاوزة ده
وقف مكانه يتطلع اليها بنظرات متألمة شعرت معها كانها بأجابتها تلك عليه قد قامت بأهانته او اوجعته لكن سرعان مااختفت تلك النظرة سريعا من عينيه يحل مكانها نظرة شديدة البرود وعلى وجهه يمر تعبير خاطف لم تستطيع التعرف عليه وقد مر كالطيف فوقه قبل ان تكسو ملامحه هى الاخرى البرودة وهو يلتفت مرة اخرى الى الناحية الاخرى قائلا بقسوة
:طيب ولو الراجل اللى اختارتيه زى ما بتقولى رافض الفكرة دى من الاساس ومش عاوز حتى الكلام فيها ..ردك هيكون ايه
وقفت تتطلع اليه ذهولا تق.تلها كلماته وتحرقها ببطء وهى تراه يكررها عليها مرة اخرى ولكن هذه المرة لم تجد له ما يبررها سوى انه بالفعل لا يريد ما يربطه بها ولا مجال هذه المرة بتكذيب هواجسها وهى ترى منه كل هذا التعنت والقسوة تقف تتطلع الى ظهره وهى تلهث لطلب الهواء وقد خنقتها عبراتها تهتف به غير عابئة بشيئ بعد الان فهى تحارب كل يوم فى معركة خاسرة منذ زواجها منه تريد ان تألمه كما المها بوقوفه الغير مبالى وهو يلقى عليها بسهام كلماته لترشقها دون رحمة او شفقة بها قائلة بصوت قاسى وبارد تقصد بكل حرف تنطقه ان توجعه وتألمه
كما يفعل معها : تبقى انانى يا صالح …لو فعلا عاوز منى ارفض وانسى غريزة ربنا خلقها فى قلب كل ست وانى ابقى ام فى يوم واضحى بيها علشانك انت لمجرد بس انك عاوز كده ..تبقى انانى وقاسى يا صالح.. سامعنى
صرخت بكلمتها الاخيرة تنهى بها حديثها ثم اسرعت تتحرك مغادرة تمر من جواره وهى تدفعه بكتفها بغضب وعنف تاركة المكان له وقد انتهت منه ولا مجال لحديث اخر بينهم يسود الصمت المكان بعد مغادرتها لدقائق ظل هو خلالها واقفا مكانه كتمثال من حجر لا توجد على ملامحه او عينيه اى مشاعر او تعبيرات وقد ارتفعت مرارة كالعلقم فى داخل حلقه وشعور بالهزيمة والانكسار يسيطر عليه فبعد ان كان فى انتظار اجابتها كالظمأن فى صحراء قاحلة وهو يقسم بداخله لو جاءت اجابتها كما هو يتمنى سوف يخر فورا على ركبتيه اسفل قدميها معترفا لها بكل شيئ طالباً منها الغفران على كل ما
فعل واخفائه عنها الحقيقة مبررا لها فعلته انه عاشق لها منذ سنوات طوال ويخشى خسارتها بعد ان اصبحت بين يديه لذا لجأ لخداعه هذا حتى يحظى بها فى حياته وبين احضانه المشتاقة لها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. فقد جاءت اجابتها كما توقعها تماما يكررها عليه الزمن لمرتين كأنه لم يكتفى من اوجاع المرة السابقة
ارتفعت على اطراف شفتيه بأبتسامه مريرة مرتجفة وهو يحاول السيطرة على تلك الدموع التى اغشت عينيه لكن أبى عليه كبريائه كرجل ذرفها فهو لم يكن ابدا بالضعيف ولن يسمح فى يوم ان يكون مهما كانت درجة عشقه لها
لذا يوم وراء يوم مر عليهم وكل منهم التزم الصمت ومعاملته لاخر باحترام بارد لا يخلو من الفتور فبعد حديثهم المشئوم هذا عاد الى عمله مباشراً والتزام النوم بعيدا عنها فى غرفة اخرى و اصبح فى حديثه معها مهذب الى اقصى درجة كأنها شخص غريب عنه تماما لتشعر هى مع معاملته تلك كانها هى من قد قامت بأهانته وايلامه وليس هو تزداد المرارة بداخلها لحظة بعد اخرى وبعد ان اصبحت لا تراه تقريبا فى يومها فهو ينهض قبل استيقاظها ويحضر بعد نومها او كما يظن هو بنومها كقاعدة التزم بها طيلة هذان اليومين وهى ايضا لم تحاول كسر هذه القاعدة تتظاهر
بلا مبالاتها لما يحدث برغم شوقها وتلهفها اليه تشعر بغضبها منه تخف حدته رويدا حتى كاد يصبح كالهباء الا من جزوة ضعيفة مازال يتمسك بها كبريائها تمر بها اللحظات شاردة يرتسم داخل عيونها الحزن كما الان وهى تجلس بجوار شقيقتها والتى اخذت تحدثها بحماس لكنها كانت غافلة عنها تماما فعقلها وافكارها كانت هناك لدى سارق قلبها وخفقاته تتسائل عما يفعله الان وما يفكر به حتى صرخت بها سماح بأستهجان مصطنع وبصوت جعلها تهب فى جلستها فزعا حين قالت
:بت يافرح انتى معايا ولا انا بكلم نفسى ..وربنا اقوم وامشى واسيبك..بلا نيلة عليكى
التفتت اليها وعلى وجهها امارات الحيرة والارتباك والتى تدل على انها لم تكن منتبهة بالفعل لما كانت تقوله لها شقيقتها لتهتف بها سماح مازحة وقد اختفى غضبها فورا تصفو ملامحها
:لااا دانتى مش معايا خالص..كل ده علشان سى صالح سابك ونزل الشغل ثم اخذت ترفرف برموشها بطريقة حالمة ساخرة مع جملتها الاخيرة فجعلت ابتسامة ضعيفة ترتسم على شفتيها لتكمل سماح متنهدة
:ياااه على حب اللى مولع فى الدرة …يلا معلش شدة وتزول ياختى
لم تبادلها فرح مزاحها كعادتها بل ظلت كما هى هادئة ساهمة النظرات لتعتدل سماح فى جلستها تتطلع لها بقلق قائلة
:بت مالك ؟من ساعة ما كلمتك وقلتيلى تعالى وانت قاعدة مسهمة كده فى ايه ؟
التفتت اليها فرح ببطء تتطلع اليها تتوق نفسها حتى تقوم بأخبارها بما حدث بينهم لعل لديها ما تستطيع به تهدئتها به كعادتها معها ولكنها لم تجد بداخلها الشجاعة لاخبارها او حتى التحدث بهدوء فهى لا تثق فى نفسها انها تستطيع الكلام دون الانفجار بالبكاء شفقة على نفسها كما انها لا تريد كلمات او نظرات مشفقة من احد حتى ولو من شقيقتها لذا اسرعت برسم ابتسامة ضعيفة قائلة بصوت متحشرج باهت
: مفيش حاجة انا كويسة ..بس الظاهر داخلة على دور برد مخلى دماغها مش مظبوط ..كملى انتى بس كنت بتقولى ايه ؟
تطلعت اليها سماح بقلق يظهر عدم تصديقها لها فى نظراتها لكنها مررت الامر لاتريد الضغط عليها للحديث تكمل بصوت عادى
:مفيش من ساعتها زى ما ق.تلك و انا عينى وسط راسى خايفة البت دى تعمل فيا مقلب تانى ..خصوصا ان شوفت وشها عمل ازى لما دخلت لقيتنى لسه موجودة فى المكتب عقدت فرح حاجبيها بحيرة تسألها
:بت مين ؟ انت تقصدى مين مش فاهمة ؟تقصدى ياسمين؟!

