
احنى صالح رأسه يرفع كفه الى شفتيه مقبلا اياه بحب واجلال قائلا
:ربنا يخليك ليا ياحاج ..وانا كفاية عندى اشوف الفرحة دى فى عنيك قاطعهم صوت يحاكى الزغرودة ارتفع فى المكان لكنها بصوت رجالى يعقبها صوت عادل الساخر قائلا
::ده يوم المنى ياعم صالح اننا نخلص منك ونفرح فيك..ولا ايه ياعم الحاج ضحك الحاج منصور وعينيه تلتمع بالسعادة قائلا
::طبعا ده يوم المنى عندى افرح بيه ..وخصوصا انه هتجوز بفرحة قلبه ولا ايه غمز منصور لصالح بخبث ليهتف عادل بصدمة وذهول قائلا
::حلاوتك ..وهو انت عرفت ابوك انك واقع لبوزك فيها من بدرى ولا ايه
اتسعت عينى صالح له محذرا ليكمل عادل دون ان يبالى بنظراته قائلا لمنصور يسأله بمرح وخبث
::طب وقالك بقى انه من عبطه راح اتجوز غيرها علشان كان فاكر نفسه كبير عليها وانها عيلة صغيرة مينفعش يفكر فيها..بس اهى لفت لفت ووقع ليها برضه على بوزه التفت منصور الى صالح مذهولا وقد رأه يحنى رأسه خجلا وتوتر كطفل صغير مذنب لتتسع ابتسامة منصور السعيدة قائلا بحنان ورفق
:لا ماقالش الحتة دى ..بس اهو ادينى عرفت منك وزى ماقلت عبيط بقى هنعمله ايه
هلل عادل فرحا يلكم الهواء بسعادة جعلت صالح يرفع له نظراته متوعدا ليحرك عادل حاجبيه له مغيظا يهم بالحديث قبل ان تدوى صرخة سيد العامل ينادى من اسفل بلهفة وجزع
::ياحاج منصور ..ياسى صالح ..الحقوا بيقولوا مليجى العايق ق.تل فرح بنته اخته وهرب
*********************
لا يعلم كيف قادته قدميه الى منزلها وقد كان مغيب الفكر ومتجمد الشعور كأن روحه غادرت جسده منذ ان وصل اليه الخبر لا يستطيع التصديق مصدوما بأن يقسو عليه قدره الى تلك الدرجة ويختطفها منه بعد كل معاناته تلك فقد كانت ساعات وستصبح ملكاً لقلبه اخيرا وتنير حياته ببهجة وجودها بها
تجتاح جسده البرودة فتجمد اطرافه يرتعد قلبه بين جنبات صدره وهو يصعد درجات الدرج سريعا حتى توقفت خطواته امام بابها وقد امتلئ المكان بجمع غفير من الناس اخذت يديه تفرقهم بعنف حتى يستطيع الوصول لها ليتخشب جسده فورا حين وجده خالى من وجودها فاخذت عينيه تدور فى
الارجاء بلهع ورعب بحثا عنها يلتفت الى احدى النساء يسألها بأرتجاف رغم خشونة صوته وحدته
:: حصل ايه.. فين فرح ؟!.. لوت السيدة شفتيها بشفقة تشير ناحية احدى الغرفة قائلة
::هناك ياخويا مع الدكتطور ..المخفى خالها ض.ربها فى دماغها فتحه وهرب اللى يتشك فى قلبه بدرى
لم يقف ليستمع للباقى من حديثها يهرع ناحية الغرفة يفتح بابها فورا دون استأذان تهفو روحه للمحة منها حتى يطمئن قلبه الملتاع عليها
يرتجف بقوة حين وجدتها عينيه اخيرا يراها تستلقى فوق الفراش برأس مضمد ووجه شاحب وبجوارها زوجة خالها الباكية وعدد من نسوة الحارة المتابعات لحديث الطبيب بأهتمام لكنه توقف عن الحديث لحظة دخوله يتطلعون اليه بذهول وفضول لكنه تجاهلهم جميعا نظراته تتعلق بها وهو يناديها بصوت خرج منه اجش ملهوف لتتملل فى رقدتها تحاول الجلوس بأعتدال فى الفراش باضطراب بينما اسرعت كريمة ناحيته هاتفة بلهفة وصوت باكى
::شوفت ياسى صالح المفترى عمل ايه …كان هيمو.ت البت ويضيعها
فى شربة مية ابتسم الطيب ببشاشة متجها اليه هو الاخر قائلا بصوت مطمئن
:: مش لدرجة دى يا ست ام امير دى خبطة بسيطة وعدت على خير مد الطبيب بيده الى صالح هو يلقى بالسلام يسأله عن حاله لكن الاخير تشبث بها ضاغطا فوقها بقوة كأنه ينشده الاطمئنان وهو يسأله بخوف
::يعنى فرح كويسة ..مفيش فيها حاجة هز الطبيب رأسه بالايجاب يهتف بحزم وقد ادرك خوفه وتفهمه جيدا
::طبعا بخير وزى الفل..دول يدوب غرزتين مش هياخدوا كام يوم ويتفكوا..
ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة بشوش يكمل يربت فوق كتف صالح الواقف وعينيه معلقة عليها لاترى احد غيرها هى فقط بأهتمام ولهفة جعلت الهمهمات تتعالى بين النسوة المتابعةلما يحدث بحقد وغيرة
::انا سمعت كمان ان كتب كتابكم كان النهاردة ..فمفيش داعى خالص انكم تأجلوه لو تحبوا ..هما يومين راحة وهتبقى زى الفل هتفت كريمة تأكد بحزم ولهفة
::يومين.. تلاتة ..عشرة براحتها خالص ..دى انا اخدمها بعنيا..وان كان على كتب الكتاب لما تقوم بالسلامة خالص..
كانت هى جالسة مكانها كالمسحورة مشدوهة بنظراته لها لا تستطيع التركيز او الاهتمام بشيئ مما يحدث حتى لو كان الحديث عن حالتها الصحية كل حواسها معلقة عليه فقط لذا اتسعت عينيها ذهولا وصدمة وصوته يهز جميع حواسها انتباها له حين قال بحزم وشدة وبصوت لا يقبل بالمجادلة او النقاش
::زى ما الدكتور قال مفيش حاجة هتتأجل ..وان كان على يومين الراحة هيحصل…بس وفرح مراتى وفى بيتى
*********************
بعد ان القى قنبلته المدوية تلك تم كل شيئ فى لمح البصر من استعدادات صارت على قدم وساق من تعليق الزينة لتشع بانوارها المبهجة فى اجواء الحارة حتى فستان الزفاف تم
احضاره مع مستلزماته بصحبة احدى الفتيات للقيام باى تعدلات قد يحتاج اليها اما عن زينة وجهها فقد قررت وضعها بنفسها بمساعدة من سماح بعد حضورها وتجاوزها صدمة ماحدث مؤيدة لقرار صالح هى الاخرى بحسم تسألها فرح بعدها فى عزلة غرفتهم لما فعلت هذا لتجيبها سماح وهى تمسك بكفيها بشدة لتشعر بارتجافة جسدها من خلالهم وهى تتحدث قائلة والخوف يعلو نبراتها
:كده احسن ..خالك عمره ما هيرتاح الا لو عمل مصيبة فشكل بيها الجوازة وطول ماأنت مش فى بيت صالح وفى حمايته مش هيرتاح ولا هيريحنا وقليل لو ماعمل مصيبة تانية من مصايبه وياعالم هتعدى ولا لا
اغروقت عينيها بالدموع يتجشرج صوتها تكمل
:والحمد لله انها جت على اد كده ..والنهاردة جوازتك مش جنازتك
اح.تضنتها سماح بعدها بقوة كانت ابلغ لها من اى حديث اخر بينهم تسرعان فى اتمام كل شيىء بعدها ليتم انتقالها من منزل خالها لمنزله بعد عقد القران فورا تصاحبها اليه نسوة الحارة ومعهم والدته الحاجة انصاف والتى اخذت تصفق وتهلل بالغناء معهم تمسك بيدها برفق حتى الجمع المنتظر من رجال الحارة امام باب منزله لكنها لم ترى احداً منهم وقد خ.طف قلبها قبل عينيها شخصا واحدا فقط يقف معهم بكل وسامته وهيبته مبتسماً لها وهو يمرر نظرات عينيه الولهه عليها مقتربا منها ببطء تعال معه نبضات قلبها بصخب ويتورد خديها خجلاً حين انحنى عليها مقبلا لجبينها ببطء ونعومة تنحدر شفتيه برقة
نحو اذنيها يهمس بصوت اجش وانفاسه تدفىء بشرة عنقها
:: مبروك ..يافرحة قلبى وكل مناه
ارتجفت تشعر بالضعف فى قدميها حين شعرت بلهيب انفاسه على بشرتها كالنيران تشعلها تتسابق انفاسها وهى تجاهد حتى تتماسك بعد كلماته الهامسة تلك تراه يتراجع عنها ببطء تاركا قلبها بحالة مبعثرة وانفاس مقطوعة لا تصدق اذنيها ماسمعته تنسبه فورا وخوفا على سلامة عقلها لاشتياق قلبها لكلمة منه فاختلق لها اكاذيب مستحيلة
لكن غاب عن عقلها فورا اى تفكير شاهقة بذهول حين رفعها بين ذراعيه يحملها بينهم يتجه بها الى داخل المنزل ثم يصعد الدرج بسرعة هامسا لها وابتسامة سعيدة تزين ثغره غامزا بخبث
:فاكرة زى زمان ..ولو تحبى كمان اخليكى ترنى الجرس انا معنديش مانع..
بس المرة دى جرس شقتنا انا وانتى مش جرس حد تانى انتى مابقتيش عيلة صغيرة ..انت بقيتى مراتى وعروستى اشتعل وجهها خجلا تلف بذراعيها عنقه تختبىء بوجهها عن عينيه بنظراتها المشتعلة فى حناياه لترتفع عالية ضحكته الاجش الرائعة لكنها لم تغضبها هذه المرة بل تركتها مرتجفة سعيدة يهلل قلبها فرحا بها تشعر بين ذراعيه كأنها تحلق عاليا فى سماء السعادة والفرحة تدعو الله ان تظل دائما داخل غيمة سعادتها الى الابد ولا يعكر صفوها شيئا ابدا
******************
الفصل_السابع🥀 وقفت تحمل بين يديها طيات فستانها تتطلع نحوه بتوتر واضطراب وهو يقوم بأغلاق الباب خلف المهنئين من عائلتهما يرتجف جسدها بترقب حين التفت اليها ببطء على وجهه ابتسامة كسول جعلتها تتلفت حولها باضطراب هربا من نظراته المحدقة بها تشعر بقلبها تتقاذف نبضاته داخل صدرها وهى تراه يقترب منها وعينيه تنبض بالحياة والشغف مما جعل ساقيها كالهلام لاتقوى على حملها لكنها حاولت تمالك نفسها تتحدث بخفوت وبكلمات متلعثمة
:هو ..فين .. هو …انا انحنى عليها هامسا بنعومة اصابتها برجفة لذيذة
:انتى ايه ؟!..قولى
اخفضت عيونها عنه تضغط شفتيها خجلة تفر من عقلها جميع الاجابات لرد على سؤاله لكنها عادت ورفعتها نحوه ببطء حين ناداها هامساً بأسمها بصوته الرجولى الاجش وقد اصبحت تعشق حروفه الصادرة من بين شفتيه وهو يحدثها برقة شديدة اذابتها
: فرح.. كنت عاوز اطلب من حاجة اسرعت تهتف بلهفة تجيبه بعيون عاشقة ولهة
:اطلب اى حاجة ..ومن عيونى التمعت عينيه بشدة تنشق شفتيه عن ابتسامة صغيرة من اجابتها المتهلفة عليه وهو يحدثها بصوت منخفض حار ومنفعل
:عاوز نبتدى حياتنا بالصلاة انا وانتى سوا
انفرجت ملامحها بالسعادة تهز رأسها بالايجاب فورا هامسة بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها
:انا كنت هطلب ده منك ..علشان كده انا اتوضيت قبل ما البس الفستان امسك بكفيها بين يديه يسألها بحنو
:طيب لو عاوزة تغيرى فستانك الاول … اسرعت تجيبه بلهفة وصوتها يتردد بالامل
:لا كنت عاوزة لو ممكن يعنى اننا..
هز رأسه لها بالموافقة لها وابتسامة متفهمة تزين ثغره وقد ادرك طلبها دون الحاجة لنطقها به ليمضى بهم الوقت فى تأدية صلاتهم ثم تجلس خلفه بفستان زفافها تحنى رأسها بخجل وهو يضع كفه فوقه تستمع الى صوته الرخيم الهادئ وهو يقوم بالدعاء تحبس انفاسها بعد انتهائه وقد اقترب منها مقبلاً لجبينها برقة قائلا
:مبروك يافرح ..نورتى بيتك وحياتى لم يسع قلبها لفرحتها وهو يلقى على مسمعيها كلماته تلك كأنها ملكت الدنيا ومافيها تهز رأسها له هامسة بخجل شديد وارتباك
:مبرو..وك يا…صاالح
نهض من مكانه واقفا واوقفها معه قائلا بصوت اجش مرتجف وابهامه يتلمس بنعومة خدها ثم يتخذ طريقه حتى شفتيها المرتجفة تحت لمسته
:تعرفى .. دى اول مرة اعرف ان اسمى حلو اوى كده لما سمعته من شفايفك شهقت بخفوت وعدم تصديق تتعال انفاسها كاللهاث وهى تغمض عينيها هامسة بصوت مترجى ضعيف
:لا وحياتك مش كده..وواحدة واحدة عليا ..انا كده ممكن اروح فيها تعالت ضحكة صالح المرحة عالية تفتح عينيها فورا اليه وقد ارادت ان لا تفوت مرأى ضحته تلك تتأملها بوله وعشق ليسألها ومازالت بقايا ضحكته فوق شفتيه بخفوت خبيث
:بقى كده؟! اومال هتعملى ايه لو انا عملت كده
ظللت عينيها نظرة تسأول سرعان ما اختفت شاهقة حين لف خصرها بذراعه يجذبها اليه وفى طرفة عين كان ينحنى على شفتيها يقبلها بشوق سنوات قضاها فى تمنى تلك اللحظة ناسيا كل شيئ وهو يضمها اليه يشعر كأنه ملك العالم بين يديه حين لامسه دفء جسدها يقبلها بالحاح وتلهف لم تجد هى امامه سوى بالاستجابة له .
وكالمغيب فى دوامة المشاعر التى اجتذبته اخذت اصابعه تبحث باصرار عن سحاب فستانها وقد اصبح عائقا امام سيل مشاعره الجارف هادرا بقوة حين استطاع اخيرا سحبه لاسفل شاعرا نعومة بشرتها تحت لمساته يزيحه بنفاذ صبر حتى مقدمة صدرها كاشفا عن بشرتها الناعمة امام نظراته الشغوف وجسده المتلهف شوقا لها يدمغها بعاطفته الشديدة
حتى اتت ارتجافة جسدها الشديدة بين ذراعيه ومعها شهقتها العالية كشمس ساطعة بددت غيمة المشاعر التى احاطت به واعادت اليه تحكمه يجبر نفسه على التراجع بعيدا عنها برغم صعوبة فعله لذلك يمرر عينيه بتوتر وقلق عليها فيرى حالتها المبعثرة ويدها المرتجفة التى تتمسك بمقدمها ثوبها بصعوبة خشية سقوطه عنها هو قد كسى الاحمرار وجهها تتوسع حدقتيها وهى تتطلع اليه بصدمة ممزوجة بالخوف استطاع رؤيته ليكون كصفعة حادة له تعيده اليه توازنه فأخذ يتنفس بعمق يحاول التهدئة من فورة المشاعر التى تجتاحه ثم ودون مقدمات انحنى عليها سريعا يحملها بين ذراعيه متجاهلا ارتجافة خوفها الشديدة وهو يتجه بها ناحية غرفة النوم يدلف
معها الى الداخل يضعها ارضا بحرص لتبتعد عنه فور ان لامست قدميها الارض عدة خطوات متعثرة للخلف وجهها شاحب تتطلع اليه بنظرات قلقة هزته بعمق لكنه اسرع بالامساك بيدها يقربها منه هامسا بنعومة ورقة يعتذر منها لعله يمحى تلك النظرة عن عينيها
:انا اسف.. حقك عليا انا عارف انى خوفتك .. انا مش عاوزك تخافى منى ابدا ..انا .. كنت…
زفر بقوة لا يجد ما يستطيع به وصف تلك الحالة التى اصابته فلأول مرة يفقد السيطرة على نفسه ومشاعره ولا عذر له فيما فعله لذا رفع انامله يمررها فوق وجنتيها بحنان حاول به تدارك ماحدث بينهم منذ قليل سائلا اياها
:تحبى اساعدك تفكى حجابك وتغيرى هدومك؟!
علم بخطأ ما تفوه به يلعن نفسه عندما رأى ارتجافة جسدها مرة اخرى تتراجع عنه خطوة اخرى للخلف وهى تهز رأسها على الفور بالرفض ليزفر مرة اخرى يشعر بقلة حيلته معها كأنه غر صغير لم يختبر الحياة الزوجية من قبلها فلهفته وشوقه لها جعلوه عديم الصبر معها شديد التوتر والاضطراب مما افزعها منه لذا اسرع قائلا بهدوء وابتسامة طمأنية فوق شفتيه
:طيب انا هسيبك تغيرى براحتك ..وهروح انا اجهز لينا العشا هتفت فرح باعتراض تحاول التحرك رغم تمسكها بصدر فستانها وتعثر خطواتها
:لااا خليك .. وانا ثوانى وهغير وهجهز كل حاجة
ابتسم لها برقة يخرج هاتفه ومتعلقاته من داخل جيب بنطاله يضعهم فوق طاولة الزينة اتبعهم بالجاكت الخاص ببذلته يلقى به فوق الفراش مشمرا عن ساعديه قائلا
:لاا خليكى براحتك ..انا هجهز كل حاجة وانتى خلصى وحصلينى هزت رأسها بالموافقة ببطء ليتحرك ناحية الباب لكنه توقف قبل مغادرته يلتفت لها يناديها لتتوسع عينيها منتبهة ليكمل بصوت اجش مرتجف
:فرح..متتأخريش عليا..علشان انا مو.ت من الجوع
خرج بعدها فورا من الغرفة يغلق خلفه الباب بهدوء بعد ان بعثت نظرته التى ارسلها لها قبل مغادرته داخل قلبها الفوضى وقد ادركت من وميض عينيه انه لم يكن يقصد بكلماته الاخيرة الطعام ابدا
****************
جلست سماح مع كريمة فى انتظار حضور الحاج منصور فقد ابلغهم بحاجته لتحدث معهم فى احدى المواضيع تنظران الى بعضهم باضطراب وقد سادت الاجواء التوتر والارتباك بعد عدة محاولات من الحاجة انصاف لكسر الحدة والتعالى فى تعامل ابنتها معهم ببعض المزحات الا انها استسلمت اخيرا للصمت تنظر من بين حين والاخر اليها باستنكار خفى تجاهلته ياسمين تتطلع نحوهم برود محتقر يمر الوقت بهم بطيىء
حتى اعتدلت ياسمين فورا فى جلستها باحترام حين دلف والدها بصحبة عادل يختفى عن ملامحها الضجر فورا يحل محله الاهتمام والحماس لكن سرعان ما احتقن وجهها بالحنق والعضب وهى تستمع الى حوار والدها وسماح الاتى حين سألها بهدوء بعد جلوسه هو عادل قائلا
:سماح يابنتى ..انتى لسه شغالة فى محل ابو نور مش كده؟ هز سماح رأسها له بالايجاب قائلة
:ااه ياعم الحاج ..لسه شغالة هناك..خير فى حاجة؟ تبادل الحاج منصور وعادل نظرة متفهمة قال بعدها
:طيب قولك ايه انى جيبلك شغلانة احسن منها ميت مرة وقريبة من هنا ومش هتحتاجى فيها مواصلات ولا حاجة واد مرتب ابو نور مرتين
تهلل وجه سماح تنظر الى كريمة بفرحة قبل ان تهتف بلهفة
:اقول موافقة طبعا ياعم الحاج ابتسم منصور يسألها بمرح
:طب مش تعرفى الشغلانة فين الاول هتفت انصاف مؤكدة بحزم
:ماهى عارفة ياحاج انك بتعتبرها زى ياسمين واستحالة هتقولها حاجة مش فى مصلحتها هزت سماح رأسها بحماس مؤكدة كلمات انصاف ليتحدث عادل هذه المرة قائلا لها بهدوء
:الشغلانة اللى بيتكلم عليها الحاج دى ياسماح هتبقى معايا فى المكتب بتاعى اتسعت عينى سماح دهشة وقد أيد منصور حديث عادل قائلا
:عادل ناوى ان شاء الله من الشهر الجاى يفتح مكتب ليه للمحاماة فى بيت اهله يعنى خطوتين وهتكونى هناك
هبت ياسمين وافقة تقاطع حديثهم تسأل عادل بحدة وصوت مستنكر
:طب والمكتب التانى هتعمل فيه ايه؟! هز عادل كتفه قائلا بهدوء رغم غضبه من طريقتها فى سؤاله
:هقفله ..الايجار فى المنطقة دى عالى اووى .. وانا ليا شقتين فى بيت اهلى مقفولين على الفاضى قلت استغلهم افيد ض.ربت ياسمين قدميها بالارض صارخة بأستياء
:لا طبعا مش ممكن تعمل كده .. علشان الشقتين دول هيتباعوا وهنشترى بتمنهم شقة لينا بره الحارة خالص

