همسات عاشق القسم ال1 بقلم نسمة صيف

انت في الصفحة 10 من 14 صفحات

الفصل السادس
أفق من فضلك ’ ابق معى …..يا ألهى … كان هذا هو أخر ما سمعه أسامه قبل أن يحيط به الظلام
فتح اسامه عينيه ببطء وهو يشعر بصداع ,فأمسك برأسه الذى كانت الطبول تقرع فيه بقوة …. دار ببصره في الغرفه ذات الجدران البيضاء التى غزاها ضوء اشعه الشمس التى تسللت لداخل الغرفه من خلف الستائر بينما سلمى كانت تجلس على مقعد بجانب الفراش وهى تتلو بعضا من آيات القرآن …بدت متوتره للغايه وهى متمسكه بالمصحف الشريف … تنحنح اسامه فى محاوله منه لجذب انتباهها ….

جفلت سلمى قليلا ثم انتفضت بحركة مفاجئه ونهضت من مقعدها و أقتربت منه وهى تقول بصوت متحشرج :حمدا لله…..كيف تشعر الأن؟
من أنتى ؟ وقع سؤاله عليها كالصاعقه… كان ينظر إليها بطريقه غريبه كأنه يراها للوهله الأولى تراجعت سلمى قليلا للوراء وهى تشهق….يا الهى . لا يمكن ان يكون هذا حقيقة انه كابـ .ـوس …. كل ما يحدث الأن كابـ .ـوس ..وسوف اصحو منه قريبا …غمغمت بخفوت
أجابته بصوت مضطرب بعد لحظات :هل حقا لا تتذكرنى ؟

أسف حقا لكننى لا اتذكرك
شعرت بداور بسيط عقب سماعها كلماته فتراجعت للوراء وهى تشعر انها على وشك الأغماء عليها
أسامه …. همست بعدم تصديق وبارتياب وزاد يأسها عندما ساد الصمت بينهما للحظات لتسمع صوته ياتى إليها ساخرا
لا تفزعى ……انا امزح معك …أنتى من اوشكتى على ودهسى تحت عجلات سيارتك أشتعلت عيناها نـ .ـارا من الغيظ الشديد فصاحت بغضب ……ولماذا ادعيت انك لا تعرفنى؟

حرك اسامه حاجبيه صعودا ونزولا…اردت سماعك وانتى تهمسين بأسمى….واتسعت ابتسامته استاذ أسامه …..قالتها بحده
قاطعها بصوت حازم ..أسامه فقط لم تجدى صعوبه فى نطقه منذ قليل
أقسم في سره ان يذيقها بعضا من العذاب الذى لاقاه على يدها
أستاذ أسامه :انا اسفه حقا ولكنه كان حـ .ـادثا عرضيا ….

انا لم اتعمد دهسك
بدا أسامه مستمتعا بأرتباكها وهى تبحث عن الكلمات بصعوبه
طافت عيناه على وجهها برقه عندما لاحت على شفتيه ابتسامه عذبه فارتبكت للحظات بسيطه غزاها فيها الأحمرار وهى تدرك النظرات الخاصه التى رمقها بها بوضوح
تلعثمت قليلا وهى تقول :أستاذ أسامه ضابط الشرطه اتى قبل قليل لأخذ أقوالك بخصوص الحـ .ـادث ولكن لم يتمكن لأنك كنت مازال غائبا عن الوعى حاولت التكلم بصوت هادئ وبطريقه رسميه للغاية
كان يتأملها ببطء وبطريقه مدروسه وملتزما الصمت ,نظراته أربكتها فأشاحت بوجهه عنه وهى تردف …كان هذا حـ .ـادثا غير مقصودا انت من وقفت امام سيارتى ورفضت التحرك

قاطعها بحده …ولم يكن بامكانك سوى ان تصدمينى بسيارتك
استاذ أسامه ……..انت رجل محترم وذو اخلاق ولا يرضيك بالطبع ان تلقى بى إلى السجـ .ـن بدون ذنب …كانت تتكلم دون ان تنظر إليه
لوى فمه متهكما ….هذا غريب حقا ,كنت اعتقد أننى كتله من التفاهه ,إنسان جبان وتافه وعديم الأخلاق وإنسان بهذه المواصفات لا انصحك بأن تتوقعى منه الكثير …أردف ساخرا
أعلمى اننى سوف أقوم باتهامك بأنك كنتى تتربصين بى وانك قد صدمتينى عن عمد…..
ما…….ماذا تقول ؟ صرخت سلمى …..

إلا إذا … قالها بدون اكتراث كأنه يسخر منهاإلا إذا …..وافقتى على شرطى
تنهدت سلمى وهى تهتف بنفاذ صبر وما هو شرطك؟إلا إذا أصبحتى صديقتى
دوت الكلمات في اذن سلمى وتردد صداها من حولها وهى تحدق به مذهوله
انت لا تعنى هذا حقا ,يبدو أن قد فقدت عقلك
اختنقت بالكلام وتغرغرت الدموع في عينيها ….انت وقح وانانى وعديم الأخلاق وعديم الضميرماذا اتوقع من شخص مثلك دنئ ووقح ……….

صرخت بهستيريه
رأت من توتر شفتيه انه أستاء من قولها وشعرت برغبه متمرده في تحديه بالرغم من رؤيتها للنيران التى بدات تتوهج في عينيه ,
أقبلى او أرفضى… بدا صوته غاضبا كانه على وشك الأنفجار …
رفعت راسها متحديه إياه..انا أرفض انت لا يمكنك اجبارى على شئ ,فهناك الكثيرين ممن سيشهدون بأننى لم اتعمد دهسك
قهقه ضاحكا …..لا تعتمدى على ذلك كثيرا…كلامك أمام كلامى ولا تنسى اننى الطرف المتضرر هنا ….من فضلك …توسلته بأصرارانا لا أخرج مع رجال انا لست مثل الفتيات التى تعرفها والتى اعتدت مرافقتها
قال بصوت هادئ وقد أراد طمأنتها …….انا لا اطلب

سوى ان اكون قريبا منك وان تسمحى لى للتحدث معكى
أسدلت أهدابها وقالت بعد لحظات من الصمت وهى تشعر باليأس
أنا موافقه ولكن بشرط … لا لقاءات خارج الجامعه وان تكون لقاءتنا برفقه صديقتى غاده
موافق ….اتسعت ابتسامته وهو يتنفس الصعداء ويشعر بالزهو والأنتصار…سمعا طرقات على الباب ثم فتح ليدخل الدكتور محمد الأخ الأكبر لسلمى
كيف حالك اليوم ؟سأل اسامه برسميه وبتهذيب شديد
اقتربت سلمى من محمد الذى احاطها بيديه ….فكسا وجه أسامه الوجوم وهو يرى ذراعيه التى احاطتها بحب وهى تبتسم له أبتسامه محببه
هل هناك مكروه ؟هل هناك شئ يؤلمك ؟

اعاد محمد سؤاله مره اخرى بعد ان لاحظ علامات الألم التى اعتلت وجه اسامه
لالا …اجاب أسامه وهو شاردا….اقترب منه محمد وهو يقول انا الدكتور محمد الأخ الكبر لسلمى ومد يده إلى ليصافحه ….تنفس أسامه الصعداء ,اهلا بك …وانا أسامه العمادى
ابتسم محمد وهو يردف ……أعلم …فأخيك الدكتور اكمل هو أعز أصدقائى …اتسعت ابتسامه اسامه ….حقا أنها فرصه سعيده جدا….طرق الباب مره اخرى ودخل اكمل تتبعه أسيل وإيمان الأخت الصغرى لأكمل ….اندفع اكمل لداخل الغرفه وقد بدا قلقا للغايه ,عندما سمع بنبأ تعرض أسامه لحـ .ـادث والقلق يكاد يعصف به …كان يبدو غريبا لدرجه لم تعهدها أسيل من قبل

فهو مزيج غريب من البشر وشعرت بالحيره وعدم قدرتها على فهمه …فتاره يكون هو المسيطر قاس القلب وشديد البأس والحازم في اتخاذ القرارات …..

ومعها هو حنون ولكنه بتحول إلى ديكتاتور إذا قامت بمعارضته في شئ ….أوامره غير قابله للنقاش او التفاوض …ودائما هو رب الأسره الذى يبذل كل ما في وسعه من اجل اسرته ومستعد للتضحيه بكل ما هو نفيس من اجلها…أبتسمت عندما شردت بأفكارها وهو تتخيل بانه سيكون أبا رائعا لأولادهما ……وأفاقت من تأملاتهاوهى ترى أسامه يخاطب أكمل:لا تقلق …..انا بخير….لاشئ سوى بعض الكدمات والرضوض
قاطعه الدكتور محمد :بالتأكيد هو بصحه جيده وجسمه لم يتاثر كثيرا وبنيته الرياضيه ساعدت على ذلك …هدأ أكمل قليلا وهو يسأل أسامه :وكيف وقع الحـ .ـادث؟شحب وجه سلمى بينما بدا أسامه عاجزا عن الرد وتعلقت انظاره بسلمى

أنتبه اكمل لنظرات اسامه المصوبه لسلمى وتأملها للحظات قليله بينما لاحت ابتسامه على شفتيه وهو ينقل بصره بينهما …احست سلمى بأن أعصابها مشدوده ولم تستطع ان تكبح رجفه جسمها وقلقها وتفكيرها ….كيف ستواجهم ؟وماذا عن رده فعلهم عندما يعلمون بانها من تسببت بالحـ .ـادث؟قطع اسامه الصمت وهو يحاول ان يطمئن سلمى …..أكمل احب ان أعرفك بالأنسه سلمى اخت الدكتور محمدوهى زميله لى بالجامعه …رفع اكمل حاجبيه بدهشه …..اهلا بك لقد تشرفت بمعرفتك
انا صديق لمحمد منذ اكثر من 10 سنوات وهذه اول مره نتقابل فيها… .أظن ان بعض اللوم يقع على محمد في هذا… أنا سعيد بمعرفتك …..

وهل انتى بنفس فرقه أسامه؟تبدين اصغر كثيرا أضطربت سلمى وهى تنظر إلى اسامه كأنها تستمد منه العون
رد عليه أسامه وهو يحدق بثبات إلى اكمل ….لا الأنسه سلمى طالبه بكليه الأداب …
كليه الأداب…..رددها اكمل بتهكم وهو يجلس بأريحيه على المقعد المجاور لأسامه و ينظر إليه نظرات غامضه …أشارأسامه بيده لأكمل ليقترب منه قليلا ليهمس له قرب أذنه ….ترفق بها قليلا وجهها أصبح اشبه بحبه الطماطم
قهقه اكمل بخفوت …..وهو يشير إلى فمه بحركه تدل على التزامه الصمت..وهو يغمز له بعينيه ويقول له …….

من اجل الحسناء الغامضة وليس من اجلك …اشتعلت شعله من الغضب في عين اسامه لكلام اكمل …….يا ألهى ما الذى يحدث لى ؟شعر بالسخف …….لغيرته من أكمل……..ولكن المعنى الأخر لهذا الشعور لم يغب عن باله …….

داعبته تلك الفكره فأبتسم رغما عنه
وقفت إيمان تراقب الوضع بهدوء وهى تتطلع إلى الدكتور محمد في انبهار وهو يبدو وسيما وجذابا للغايه فهو رجل طويل وعريض المنكبين عينيه واسعتين بنيه اللون وشفتيه مكتنزتين ذو لحيه صغيره تحيط بفمه في اناقه ورجوله واكثر شئ ازعجها انه لم يكلف نفسه حتى بالنظر إليها ولكنه على النقيض مع أسيل فقد رحب بها وصافحها بترحاب شديد حتى ان اكمل شعر بالانزعاج منه فعلا فهو يعتبرها ملكيه خاصه …….شعرت إيمان بالغيره قليلامن اسيل على الرغم من انها تحبها للغايه إلا أنها تمنت ان تشعر بهذا الشعورفحتى خطيبها عمر..رجل الأعمال على الرغم من وسامته الشديده

فالشعور الوحيد الذى عرفته معه هو الانزعاج والضيق من غيرته العمياء والتى انتهت بفسخ الخطبه نهائيارغم محاولاته المستمره والمستميته لكى تعود إليه ..أفاقت من شرودها على صوت إعلان اكمل لنبأ خطوبته لأسيل
تجمد وجه محمد لحظه إعلان اكمل لهذا الخبر ولكنه قام بالتهنئه وأسرع مغادرا الغرفه
أيعقل أن يكون معجبا بأسيل ؟تردد هذ السؤال ولم تعرف إيمان لماذا انزعجت لهذه الفكره كثيرا

طوال الأسبوع المنصرم لم يحاول اكمل رؤيه اسيل إلا قليلا
هل يشعر بالندم على هذا الزواج ؟أرقها هذا السؤال كثيراكانت واقفه امام المرآه تتامل نفسها وهى ترتدى ثوبا فضيا من الشيفون المبطن …موشحا بتطريزات لؤلؤيه وقد انسدل على جسمها وراح يصدر حفيفا كلما تحركت ولامس قماشه الحريرى ساقيها الممشوقتين وقد رفعت شعرها للأعلى بتسريحه انيقه أظهرت عنقها الناعم الرشيق ووضعت ظل جفون من اللون الوردى اظهر جمال عينيها اللوزيتين …طرق الباب …….

وظنت اسيل انها الخادمه او والدتها لكن انعكاس صورته في المرآه جعلتها تحبس انفاسها وهى تراه بحلته السوداء الأنيقه …اقترب منها أكمل بخفه حتى صار خلفها مباشره …رائحه عطره خدرت حواسها……..قال وعيناه تلتهمانها…رائعه … بل فاتنه تعلقت عيناها بعينيه السوداوين وهى تفيض بالحنان ……ولم تستطع ان تنطق بشئ فتابع وهو يرفع يديها ويقربها من فمه ليقبلها بنعومه ….أنتى خلابه …….يا مليكة قلبى
عضت شفتها السفلى بارتباك وهى تشتعل خجلاوشعرت بانفاسه الحاره تحوم حول وجهها ويده الدافئه تتحسس عنقها… انحنى يطبع قبله ناعمه على خدها…..ثم سمعا طرق الباب……زفر أكمل بحنق وهو يصرخ غاضبا ….من؟

أقتحمت والدة اكمل الغرفه بقوه وهى تنقل بصرها بينه وبين أسيل ,نظراتها الغاضبه إلى أسيل ألجمتها عن الكلام فاشاحت بوجهها بعيدا عنهم واتجهت نحو الشرفه وهى توليهم ظهرها…صوت همهماتهم الخافته أشعلت نـ .ـار الغضب بداخلها …..

كل ما رغبته في هذه اللحظه هو الهروب من هذا الجو المشحون وأمتلئت عيناها بالدموع الحارقه أستغرقت في افكارها الخاصه حتى انها لم تفطن إلى خروج والدته من الغرفه
شهقت فجأه عندما اقترب منها وانتفضت ذعرا …….نظرته االحائره لها انبأتها ان تصرفها هذا أشعل ثورة الغضب بأعماقه
حبيبتى ….همس أكمل ومال برأسه ناحيتها ثم طوقها بذراعيه القويتين وسحبها نحو الخلف لتستند عليه أغمضت عينيها وهى تستمتع بشعور القرب منه …..واخذت نفسا عميقا وهى تبتسم ابتسامه حالمه ثم اخرج من جيبيه علبه مخمليه …..وفتحها واخرج منها خاتما ماسيا على شكل قلبين متشابكين
حبست انفاسها وهو يمسك اناملها برقه ليلبسها

الخاتم …ثم رفعت عينيها وقد تلأ لأت دموعها داخل عينيها اللوزيتين …مرر ابهامه على خديها يتلمس دموعها وأنحنى على وجهها يلثم دموعها وهو يهمس قرب أذنها …انا فداء دمعه واحده من هاتين العينين الجميلتين
أبتسمت بخجل بينما اخذ هو يداعب أذنيها برقه …ثم أخذ نفسا عميقا وهو يحاول أستعاده هدوئه ’بعدما شعر بانه على وشك فقد السيطره على نفسه ……..هناك امرا على الأعتناء به سوف أذهب الأن …..قال كلماته بخفوت وانسحب بسرعه من امامها بعد ان طبع قبله خاطفه على رقبتها..بعدماتركها مغادرا الغرفه احست بان ركبتاها تخذلاها وقد تحولت إلى هلام بفعل لمساته التى دغدغت حواسها وكأن الغرفه تموج وتتمايل

بها فتهاوت على أقرب مقعد…..ومررت اناملها على الخاتم عدة مرات وهى تقربه من عينيها تتأمله بشوق وقد اعتراها إحسايس مبهمه عجزت عن تفسيرها إن هذا اليوم كان من المفترض ان يكون أسعد أيام حياتهاولكن شعورها بالقلق وانعدام الثقه بأكمل جعلها تفقد الشعور الطبيعى باالسعاده في هذا اليوم الذى تتمناه كل فتاه دفـ .ـنت وجهها بيديها تحاول السيطره على مشاعرها الهوجاء …نهضت من مقعدها متوجهة إلى الحمام وطالعت شكلها بالمرآه……وعدلت من زينتها وأخذت نفسا عميقا تهدأبه نفسها وخرجت من غرفتها ونزلت الدرج الرخامى إلى القاعه الرئيسيه وضـ .ـربات قلبها تزداد مع كل خطوه تخطوها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى