
كانت تدلف لداخل المشفى تتحدث بهاتفها
-حاضر ياماما، لو جه مش هتناقش معاه، واحاول اخلص بدري علشان حضرتك قلقانة على بنتك الدكتورة اللي كملت 30سنة، كدا كويس
-رهف حبيبتي متتريقيش على مامتك..زفرت بقوة بعدما شعرت بتأنيب الضمير
-خلاص ياماما وعد احاول اخلص شغل بدري ، كدا كويس ياست الكل
ابتسمت كوثر قائلة:
-ربنا يبارك لي فيكي ياحبيبتي..أغلقت الهاتف مع والدتها وتحركت وهي تضع الهاتف بحقيبتها ولكن اصطدمت بحائط بشري، توقفت معتذرة بعدما سقط الهاتف من كفيها، وامالت بجسدها تلتقطه قائلة:
-آسفة يافندم، انحنى قبلها والتقطه يبسط كفيه إليها
-أنا كمان اسف، كان المفروض اخد بالي …ذبذبات اخترقت جسدها من صوته، رفعت رأسها سريعا لتتأكد من مصد*ر الصوت أنه هو..ابتسامة لمعت بعيناها عندما وجدته، فهمست بصوت كاد أن يسمع:
-“بدر”..نزع نظارته بعدما همست اسمه، يحدج بها ورغم معرفته بها، لكنه أنكرها، وتحمحم
-عفوًا، مين حضرتك..اختفت الابتسامة متذكرة مافعله بها قبل سفرها بيومًا، فتراجعت متأسفة وهي ترتدي نظارتها قائلة:
-آسفة يافندم شبهتك بواحد معرفة قديمة، سوري..قالتها واستدارت متحركة للداخل، لاحت ابتسامة ساخرة على وجهه ثم أردف:
-حاولي تتذكري كويس، علشان مش كل الناس هتكون محترمة وتوقف تتكلم معاكي بأسلوب راقي، إلا إذا كان الموضوع متكرر ووخداه تسلية..قالها وهو يشيعها بنظرة مشمئزة، ثم انزل نظارته على وجهه وتحرك من أمامها بعنجهية..انسابت دمعة غادرة تحر*ق وجنتيها ليتها لم تنتظره كل هذا الوقت
قب*ضت بكفيها على الفراش لحظات لتنظم من تتفسها ثم استدارت بجسدها إليه ..وبأنفاسًا هادرة ودقات قلبها التي تقرع كالطبول تحدثت بهدوء رغم عواصفها الداخلة:
-أنا جاهزة، لكن عندي شرط
اعتدل بجسده على ظهره ينظر لسقف الغرفة، والتوى فاهه بإبتسامة ساخرة:
-مالكيش شروط عندي، انا شرط وانتي وافقتي..هبت من نومها تطالعه بغ*ضب وصاحت بصوتا متقطع:
-لو ربنا رزقني بطفل مستحيل أتنازل عنه، سمعتني ولا لا ..
-لا ..قالها ببروده المستفز..نظرت إليه بعيون عاجزة ماذا ستفعل لهذا المغرور ..لحظات صمت مميتة أرادت بها قـ,ـتله حتى تريح من دقات ذاك الضعيف، من أنفاسه ورائحته حتى صوته المزعج ..نهضت من فوق الفراش وتحركت لداخل غرفة أخرى تصفع بابها بقوة صارخة من خلفه
-يبقى مش هيحصل بينا حاجة حتى لو هتمو*تني ..انا بكرهك يابدر سمعتني بكرهك وبكره كل حاجة بتفكرني بالماضي اللي جمعنا
تعاظم الغ*ضب بداخله حتى ارتفعت أنفاسه فهب من مكانه متجهًا اليها، دفع الباب ودلف وجدها تجلس على الفراش تبكي بصمت ..ارتجف جسده من حالتها، عيناها التي تورمت وانسياب دموعها بكحلها حتى أصبحت وجنتيها بها خيط اسود،
أنفها الذي ازداد احمرار من كثرة شهقاتها..خصلاتها الهاوية على وجهها بشكل عشوائي، حقًا من يراها يزعم بإنهيارها للحد الذي يصل بها لفقدان الحياة
زفر غاضبًا ثم اقترب منها يجلس بجوارها ثم أردف:
-احنا مش اتفقنا ليه جاية تغيري رأيك كدا
رفعت عيناها الباكية:
-إنت امتى بقيت شخص عدواني كدا، ليه مش عايز تصدقني، انا ماليش ذنب بتاخد طارك مني ليه
أوقفها يضم أكتافها ثم تحرك لغرفته:
-رهف انا تعبان ممكن نتكلم بعدين ، بقالي كام يوم منمتش وماليش خلق للكلام دلوقتي..ممكن تأجلي أي حاجة لبعدين
طالعته بأعين حزينة تريد أن تعرف ماذا حدث له، تخيلت سيخبرها ، تخيلت قسوته وهما أمام والدها فقط، ولكن ذهب هباء بعد حديثهما ..تحركت بهدوء للغرفة فصوته المتعب لا تنال منه اي حديث..تسطحت على الفراش تواليه ظهرها ..تمدد بجوارها ثم اقترب منها يجذبها لأحضانه ومرر أنامله يزيل عبراتها وهمس لها:
-رهف الليلة دخلتنا، مش عايز اغصبك على حاجة
أغمضت عيناها ورجفة اخترقت جسدها من همسه وانفاسه التي ضر*بت عنقها
جذبها أكثر حتى لم يفصل بينهما شيئا، بعدما وجد صمتها ، وبدأ يمرر أنامله بخصلاتها يستنشق رائحتها
، انتفض جسدها بين ذراعيه بقوة ، حتى شعرت بتصلب جسدها، الذي انتابته قشعريرة
همس بجانب أذنها:
-اشش ، أهدي هاخدك في حض*ني بس ..أطبقت على جفنيها تحاول السيطرة على عبراتها التي تجمعت بعيونها مرة اخرى، ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بألمًا تجلى بصوتها :
انت مش عايز تتكلم، رافض تتكلم، انت قولت لي انا بنت عدوك، ودلوقتي بتاخدني في حض*نك
-وينفع تاخد بنت عدوك في حض*نك، البنت اللي قتـ,ـلت جدك ..أدارها بهدوء،وتنهيدة عميقة غادرت ضلوعه، فتحدث بأسى: -عارف إنك مظلومة، لكن دا ميمنعش إنك غلطي، ودلوقتي فكري انك مراتي وبس، والليلة دخلتنا
رفعت موج عيناها تعانق سواد ليله :
-ليه عملت فيا كدا، ليه س*رقت فرحتي مني، عملت فيك ايه، مع إنك أكتر واحد أذتني
أشار على نفسه عاقدا حاجبه:
-أنا ..أنا أذيتك، طيب أقول ايه وحياتي اتس*رقت مني، بسبب مالك بيه، ردي عليا ابوكي اللي حرمني من أحب حاجة لقلبي، مو*ت أبويا بحسرته بعد ما بخس بسمعته الأرض
رفع ذقنها وحاوطها بنظراته
-تعرفي حاولت اكرهك وانتقم منك بس مش عارف..انسابت عبراتها على وجنتيها بصمت، ازالها بإبهامه وأكمل
-أنا كنت شاكك انك تكوني بالأجرام دا، لكن دا ميمنعش إنك اذيتيني
أطبقت على جفنيها، ممكن تبطلي عياط، دنى منها وهمس بجوار أذنها
-ألف مبروك ايه مش هنكمل المباركة !!
شعرت برجفة من اقترابه الزائد عن الحد، ومضمون حديثه ناهيك عن أنفاسه التي لافحتة وجهها، تراجعت برأسها بعيدا متمتمة
-دا مش إتفاقنا، متنساش إن جوازنا إتفاق، وانت قولت مش هتقرب لي جذبها بقوة لصد*ره:
-إنسي أي كلام قولته، المهم لازم تنفذي الشرط، وكان من ضمن إتفاقنا يكون ليا طفل…مرر أنامله على عنقها
-عايز طفل منك يارهف، الليلة دخلتنا اتمنى تكوني جاهزة
ذبذبات عنيفة انتابت بجسدها بالكامل، فعانقته بعيناها
-تقصد إيه؟!
ارتفعت درجة حرارة جسده من همسها وقربها ورائحتها الشهية حتى فقد السيطرة وعصرها بأحضانه ناسيا وعده محاولا الأنسياق وراء رغبته بها بعدما فقد سيطرته الكاملة ..تشابكت عيناه بعيناها، ثم اقترب قائلا
-أقصد كدا…قالها وهو يثبت رأسها ليتذوق شهدها ويغزو قلبها ويخترق أسوارها بصك ملكيته بعد فترة من همساته ولمساته الخبيرة، حتى وقعت صريعة بعش*قه المدفون لسنوات بقلبها، لتصبح زوجته قولا وفعلا
دف*نت نفسها بأحضانه بعد فترة اجتاحت كلا منهما، غفت بسبب إنهاك جسدها، ظل لفترة يطالع نومها بهدوء، رغم شعور جديد اجتاح كيانه إلا أنه غ*ضب من نفسه بسبب انسياقه وراء رغبة شهوانية لأول مرة، كيف سيبرر لها بالصباح،
بعدما اشعرها بقوة حبه
اشتعل صد*ره ودقات قلبه العنيدة تدق بعن*ف عندما رسمتها عينيه بتقلبها وابتسامتها البريئة، كم كانت جميلة بنومها
لمس وجنتيها بأنامله هامسًا لنفسه:
-فيكي ايه خليتني أفقد نفسي..زفرة حارقة من جوفه كلما تذكر همسه له وانسياقه خلف قلبه الذي بدأ يعزف بقربها
اعتدل ناهضا إلى المرحاض، خرج بعد اغتساله، ثم تحرك إلى الشرفة وقام بإشعال سيجاره وذكريات الماضي تصفعه بقوة ..كور قب*ضته بعن*ف حتى شعر بتمزق أوردته
-ازاي قدرت تقرب منها، من إمتى وانت ضعيف كدا، ظل يحر*ق تبغه إلى أن شعربنيران تحر*ق صد*ره
اتجه إلى الأريكة وألقى بجسده عليها ينظر لسقف الغرفة وذكرياته المتألمه تشق صد*ره، ظل على ذاك الحال إلى أن غفى
مرت عدة ساعات، نهض متجها إلى مرحاضه، وخرج بعد فترة وجدها قد استيقظت، أرجعت خصلاتها المتمردة
على وجهها، ثم رفعت نظرها إليه
-صباح الخير..وقف أمام المرآة واجابها دون أن يعريها إهتمام
-صباح النور..كانت تطالع ظهره الذي يواليها به، بحثت عن روبها ثم جذبته، أورتدته ناهضة من فوق الفراش
-هنسافر دلوقتي؟!تسائلت بها وهي تقف خلفه تنظر لأنعكاس صورته
ارتدى ساعة يديه، بعدما قام بتصفيف خصلاته، ثم استدار متجها إلى أشيائه الخاصة وهتف بنبرة هادئة
-مفيش سفر غيرت رأيي
ابتسمت بمرارة بينما تكونت الدموع بعينها لتقول بصوت مختنق
-طيب معرفتنيش ليه، مش كنت قايل هنسافر، حتى كنت جبت هدومي
لم يجد كلم*ات تعبر عن أسفه عندما شعر بحزنها من خلال نبرتها
استدار يطالعها بصمت للحظات ثم تحدث:
-مش فاضي عندي شغل، ومتنسيش إتفاقنا، واللي حصل إمبارح كان علشان الأتفاق، دنى خطوة ثم رفع ذقنها بأنامله وتعمق النظر بعينها، عايز طفل، مفيش حاجة أكتر من كدا، تجمدت بوقوفها تنظر إليه بأعين زائغة، غير مستوعبة
ابتلعت غصة وخزت جوفها بمرار إهانته، فرفعت موج بحرها تريد إسترداد كرامتها فأجابته بنبرة باردة:
– عارفة..انتقلت أنامله لخصلاتها يزيحها بعيدًا عن عيناها قائلًا:
-أكيد أنتِ مش زعلانة، لأننا عارفين الغرض من الجواز دا
ابتلعت نيران بجوفها وأردفت بصوت يكاد يسمع
-ربنا يوفقك، قالتها واستدارت تعض أناملها ندما على تفريطها بكبريائها له ليلة أمس
اتجهت بخطوات بطيئة، كأنها تحمل فوق عاتقها حمل الجبال، ولجت المرحاض، ثم أغلقت بابه خلفها، وهوت جالسة تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها
سطر الحزن ملامح وجهها الجميل، حتى دفع الدمع بالدمع يحر*ق وجنتيها حر*قًا، ونزيف روحها يخنقها
ظلت فترة تبكي بصمت حتى شعرت بجفاف دموعها
أغمضت عيناها متألمة على ماصار لها، نهضت متخبطة، وولجت للداخل لتنهي حمامها
بعد فترة انتهت واتجهت للواحد القاهر الذي يذيب آلم روحها
فردت سجادتها ثم اتجهت للحي القيوم
لتؤدي فريضتها، ركعت بخشوع وانسابت عبراتها داعية الله المولى أن يريح قلبها ويرزقها الراحة والأطمئنان والسعادة، أنهت صلاتها بعد فترة، ثم جلست تسبح ربها، ثم نهضت متجهة إلى فراشها، والقت نفسها عليه بإسدالها..استنشقت رائحته على الفراش شعرت بإختناقها، نهضت سريعا تبحث عن غرفة أخرى حتى تقيم بها الأيام القليلة التي تجمعهم
ولجت لداخل الغرفة اتجهت للفراش وتمددت عليه لتذهب بنومها هاربة من مستقبل لا تعلم ماذا سيكون قدرها به الفصل السادس اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك
قدراً ساقني إليكِي و كأني خلقتُ لهذا القدر أمطارُ عش*قٍ أغرقتني كإنسان إرتكبٓ ذنباً لا يُغتفر فمن لم يعش*ق قلبكِ فلا يرى نور القمر عاد بدر بعد عدة ساعات، دلف الغرفة يبحث عنها، شعر ببرودة تجتاح جسده عندما شعر بفقدانها بحث عنها بالغرف، اخيرا وجدها تغفو بهدوء كطفلة ذات الخمس أعوام جلس بجوارها يرسمها بعينيه، وبخيلاته ليلة أمس تنهد متألمًا هامسا لنفسه -معرفش قدرنا هيعمل فينا ايه، رجع جمعنا بعد السنين دي كلها، بس بطريقة مؤذية اوي، ياترى لسة فيكي البراءة ولا اخدتي طباع ابوكي
سحب نفسًا وزفره ثم نهض متحركًا للخارج، استمع إلى رنين هاتفه: -أيوة ياكريم..أجابه كريم على الجانب الآخر -مبروك ياحضرة القاضي، لسة عارف من شوية أنك اتعينت قاضي جلس على مقعده ..ثم أطلق صوتًا اعتراضيا تردد في حلقه وأخرجه من أنفه قائلاً: -مكنش في بالي اصلًا، ومش فاضي لكن المستشار سامي العمدة أصر .. المهم سيبك إنت من موضوع القضاة دا، وبكرة الصبح عايزك تعمل اجتماعات للمحامين نهض كريم ينظر للخارج ثم تحدث متسائلا: -بدر إنت كويس، ليه مسافرتش شهر العسل
أطلق ضحكة ساخرة وأجابه دون الدخول بتفاصيل: -هو أنا كل شوية هعمل شهر عسل ولا إيه، امشي ياله لسة راجع من برة وعايز ارتاح قالها ثم أغلق هاتفه اغمض عيناه متراجعًا للخلف، وأصوات كثيرة متداخلة بعش*قه الصامت لها، اقنع نفسه ماهي إلا نزوة وستنتهي بعد فترة، سحب كم من الهواء وطرده غاضبًا من سيطرتها عليه، نصب عوده وتوجه إلى المرحاض، خرج بعد قليل متجهًا إلى غرفتها، وقف يطالعها للحظات بصمت ثم اقترب يمسد على خصلاتها
-رهف ..رهف..كررها عدة مرات حتى فتحت عيناها المنتفخة من البكاء، وهمست بصوت متحشرج من النوم -أيوة.. فيه حاجة، هيئتها سحبته رغمًا عنه، فقد صفعه قلبه بعدم إتزانه، فانحنى يتذوق شهد شفتيها للحظات، أفاقت من نومها على قبلته التي أدمت قلبها، عاجزة عن ابتعاده، ضاع الأثنين بخضم مشاعرهما المتناقضة، فصل قبلته ومازال محاوط جسدها -ليه نايمة هنا!! اخيرا فاقت على واقعها المرير، فابتعدت بجسدها عنه وأجابته: -أنا هكون مرتاحة هنا، ياريت تحترم رغبتي، جوازنا اتفاق، حضرتك تلتزم بيه، وياريت بعد كدا متقربش مني بدون أذني
دف*ن وجهه في حنايا عنقها النقي الذي يشبه الثلج، يستنشق رائحتها الندية لقلبه الصحراوي هامسًا إسمها من بين شفتيه -إنسي، مفيش اللي بتقوليه دا مفيش ست بتبات بعيد عن جوزها انتفض قلبها من حديثه، نعم لقد خصها بزوجته، فكيف له إهانتها البشعة تجمد جسدها بين ذراعيه، محاولة السيطرة على قلبها الخائن فهمست قائلة: -بدر إنت مقتنع باللي بتعمله، رفع رأسه وتعانقت النظرات، تائه بعيناها لا يعلم ماذا عليه قوله، قلبه يعاقبه بما يفعله، وعقله يصفعه
حمحم متجليًا صوته: -عايزة توصلي لأيه؟! قالها مبتعد بنظره عنها

