
احتضنت كفيه وتلألأت عبراتها بخط من الدموع، قائلة بنبرة حزينة: -إنت تصدق إن رهف ممكن تأذي جدو عثمان، فين بدر بتاع زمان نهض كالملسوع عندما ذكرت الماضي ونبرة حارقة لروحها أردف قائلا: -الماضي ماضي يا مدام، وانا معرفكيش غير انك رهف المحلاوي، فبلاش تستعطفيني بشوية الدموع دول، احنا الاتنين قدام معادلة صعبة ولازم نحلها بهدوء علشان كل واحد مننا يطلع خسران اقل حاجة، أنهى كلم*اته الموجعة بنظرات حاسمة نهضت من مكانها وهي بحالة مأسورة خلف نيران عش*قه الذي اشعله القدر مرة اخرى، فهمست قائلة:
-الظل*م ظل*م*ات يابدر ياقاضي، وهعملك اللي أنت عايزه، لكن افتكر إنك لتاني مرة بتكسرني، اقتربت وغرزت عيناها بعينه قائلة: -هيجي الوقت اللي يأكدلك إنك أكبر ظالم ليا، حتى انك ظل*متني أكتر من بابا، هو بنفيه ليا دون وجه حق، وانت بظل*مك وتماديك معايا ، ولو بدور على مين فينا اللي المتهم في نظر التاني، فأنت المتهم الأول يابن القاضي، لأنك في الاول بعدت بدون وجهه حق، ولتاني مرة تبعدني بذنب مش ذنبي، كدا النهاية اتكتبت بينا، وحاضر همشي على بنود عقد الجواز اللي حضرتك عملتها، اقتربت أكثر حتى اختلطت أنفاسهما، ثم رفعت كفيها تلكزه قائلة:
-علشان اكدلك إنك المتهم الوحيد والظالم في حياتي..قالتها وتحركت للخارج مرت الأيام سريعا بينهما والحال كما هو عليه، بدر الذي يهرب من قربها بعمله، وهي التي تعودت على حياتها الجديدة ذات مساء يجلسان بصمت كعادتهما يتتناولان العشاء، في جو لا يخلو من النظرات ولجت لميس ووالدته -مساء الخير..رفعت رهف نظرها إليهما -مساء النور، تحركت والدتها وجلست بمقابلتها -عاملين ايه، رجعتوا إمتى اتت رهف لأجابها ولكنه سابقها قائلاً: -احنا مسافرناش غير يومين ورجعنا، رهف عندها شغل في عيادتها الجديدة ومحبتش اقف قدام شغلها
جذبت لميس مقعد ووجلست بجواره وهتفت بمغذى: -بس دا شهر عسلكم يعني المفروض تنسى كل حاجة وتتفرغ لجوزها، بسطت كفيها تتلاعب بزر قميصه واقتربت منه قائلة بنبرة إغوائية: -فاكر يابدر في شهر عسلنا، كنت مش عايز ترجع، ثم استدارت بنظرها للرهف التي تأكل بصمت -معرفش ليه مااتحملتش يومين عسل، يمكن الجوازة دي لحاجة تانية نادت نهال على العاملة ثائلة بأمر -جهزي أوضة لميس هانم، وطلعي شنطها، ثم استدارت لأبنها مردفة: -خالتك سافرت الصبح لجوزها فطبعًا مينفعش لميس تقعد لوحدها
نهض من مكانه قائلًا: -البيت بيتها، ثم التقت عيناها الصامتة قائلا: -يالة حبيبتي علشان ننام عندي شغل بدري، نهضت لميس وعانقت ذراعه -بدور حبيبي عندي مشكلة ومحدش هيحلها غيرك، ممكن نتكلم شوية رمقها بتحذير عن قربها، ولكن ذهب ببصره على رهف التي ألقت الشوكة من يديها امسك كف لميس وتحرك قائلا: -طبعا يالميس تعالي على المكتب، ثم صاح بالخادمة -هاتي قهوتي على المطبخ نظرت نهال بتشفي لغيرة رهف الظاهرة على وجهها فأردفت بخبث -رغم أنهم اطلقوا، لكن تفضل لميس الأولى عند بدر، اوعي تغيري منها يارهف، هي دلوقتي بنت خالته وبس، وهي بتعتبره اخوها، ياريت متعملش مشكلة
نهضت رهف وأجابتها بهدوء رغم نيران قلبها -لأ متخافيش مش هتأثر بعلاقاتي مع جوزي، مش معقول تأثر على بدر ماهي كانت قدامه استمعت لصوت ضحكاتهما، وجدت الخادمة تحمل إليه القهوة، فتحركت قائلة: -استني عندك..تقدمت منها وحملت عنها قهوته، ثم أشارت بعينيها على قهوة لميس -حطي دي لمدام لميس مع طنط نهال، يشربوا قهوتهم مع بعض قالتها وتحركت للداخل، وجدته جالسًا خلف مقعده ينفث تبغه، وتلك اللميس تجلس تتحدث إليه، ولكن كأن عقله مشغولًا بشيئا آخر
اقتربت منهما، ورسمت ابتسامه تطالعه بها -جبتلك القهوة حبيبي، ثم اتجهت بنظرها إلى لميس قائلة: -أما قهوة مدام لميس برة مع طنط نهال، قولت اكيد زمانها خلصت كلامها، وهتخرج برة، ماهو ماينفعش تبقى عزول مع راجل ومراته تراقص قلبه فرحًا من كلم*اتها، ودّ لو نهض وعانقها عناقا آذبها داخل أحضانه، يكفي هذا البعد الذي اتخذته منذ آخر لقائهما الوحيد رفعت لميس حاجبها ساخرة وأردفت: يعني حضرتك بتطرديني بالذوق ..تحركت رهف متجهة إلى بدر الذي راقه فعلتها، ثم جلست أمامه على المكتب بجرأة لم تعهدها
-مقولتش كدا حبيبتي، أنا قصدي إننا عرسان جداد ومحبتكيش تتحرجي مش اكتر..بسطت كفيها على ياقة قميصه ونظرت لعيناه السعيدة بحركاتها فدنت منه -مش كدا ياحبيبي، هو أنا غلطت دنى بها وبنظرة خبيثة ابتسم يجذبها حتى جلست على ساقيه، وفعل بشفتيه صوته معترضًا -لأ طبعًا ياحبي، إنتِ مبتقوليش غير الصح نهضت لميس تضر*ب قدمها بالأرض ثم خرجت ونيران نظراتها ترمقهما تريد إحراقهما هبت من مكانها عندما استمعت لأغلاق باب المكتب، تراجعت للخلف وطالعته بألمًا -المفروض تراعي مشاعري قدام الناس، وتحفظ كرامتي، زي ماأنا بعملك حساب
قالتها واستدارت، نصب عوده واتجه إليها -استني عندك!! توقفت تواليه بظهرها ودقات عنيفة. تكاد تخترق اضلعها وصل إليها وجذبها حتى أصبحت بأحضانه أدارها ورفع ذقنها لامسًا وجنتيها بأنامله: -مين قالك أن محفظتش كرامتك، على ماأعتقد باب المكتب كان مفتوح، وأنتِ دخلتي وشوفتينا قاعدين إزااي، يعني بلاش كلامك اللي بتحاولي تبيني فيه اني راجل خاين ومفتري تراجعت ثم نفضت كفيها من فوق وجنتيه قائلة -شكل حضرتك متعرفش أن من الأصول ماينفعش تختلي بيها تحركت سريعًا من أمامه..وقف متنهدًا يحدث نفسه
-وبعدهالك يابدر، هتفضل كدا لحد إمتى..تحرك خلفها وعزم قراره وصل إلى غرفتهما وجدها تخرج من غرفة الملابس، بعدما أبدلت ثيابها، تحركت ولم تعريه إهتمام متجهة لغرفتها أوقفها عندما اعترض مكانها وتحدث بنبرة جيلدية -هتنامي معايا الليلة قالها وتحرك متجها المرحاض فهمت معنى كلم*اته، فجلست بمكانها وقلبها ينزف من حقيقة زواجهما مر شهرين على زواجهما، والحال كما هو ذات مساءًا خرجت من غرفة العمليات بعدما اعتذرت عندما شعرت بالغثيان وعدم انتظام تنفسها، ناهيك عن الدوران الذي أص*اب جسدها
هوت على المقعد تحاول لمام شتات نفسها عندما فقدت القدرة على الحركة استمعت إلى طرقات على باب مكتبها، ولجت انجي اختها -ممكن ادخل..اومأت برأسها ولجت ثم جلست بمقابلتها -عاملة إيه واخبار جوزك ايه تراجعت مغمضة عينيها وهمست : -الحمد لله..نهضت متجهة إليها ثم جلست أمامها على سطح المكتب -كنت عايزة أقولك حاجة علشان متزعليش مني فتحت عيناها منتظرة حديثها فهمست قائلة: -خير فيه حاجة؟! ضغطت على شفتيها بأسنانها ثم اردفت : -أيوب..اعتدلت تطالعها بصمت فاستأنفت انجي حديثها
-أيوب انا معجبة بيه، وهو خايف تكون عندك مشكلة يعني في ارتباطنا نهضت رهف بجسدًا واهن، ثم ربطت على كتفها

