القاضي المتهم سيلا وليد

انت في الصفحة 8 من 13 صفحات

ابتسمت بسخ*رية قائلة:
-شوفت النصيب يااستاذ مالك، رجعنا اتقابلنا تاني
تنهد واستدار بنظره الى بدر
-بحاول اقنع نفسي يانهال أن ابنك قصده شريف
تهكمت ساخرة:
-وأنا كمان، ليه ابني ساب كل البنات والستات دي كلها وجاي يخطب بنتك مش كدا ولا إيه نهضت رهف بجواره متجهين إليهم جلس بدر بمقابلته بهدوء وأردف:
-كنت لسة بتكلم مع رهف على ترتيبات الجواز، فهي طلبت مني الجواز يتم بهدوء ومش عايزة فرح

تنهيدة طويلة خرجت من فم مالك وهو يوزع نظراته بين ابنته وبينه
قاطعت رهف النظرات
-كدا أحسن يابابا..رفضت كوثر وهي تنظر الى بدر
-انا مش موافقة يابدر، وكدا طلبك مرفوض، ثم نظرت لنهال التي ابتسمت بنصر هامسة له
-ياريت كنت عرفت والدتك مين العروسة قبل م*اتيجي، بدل ماهي قاعدة مجبورة..التفتت إليه هاتفية:
-زي ماأنا مجبورة اقعد القعدة دي
ابتسم مالك عندما رفضت كوثر حديثهما، بينما توقفت رهف وهي تمسك كفيه
-ماما أنا موافقة على بدر، وانا ال مش عايزة فرح
نظر إلى كفيها المتشابك، وقشعريرة تسربت لجسده

الفصل الخامس “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” أيها الجريء لا تخلق اعذارا لظل*مك ولا تلقى الملامه على الاخرين لا تغمض عينك وانظر إلى كل مايدور من حولك لأنك تدرى بأن بلاؤك من صنع يديك اصنعت شئ لم ترى له ظلاً اغرست بذرة ولم تحصدها كل ما صنعت من روحك وجسدك وسيأتي اليوم ترى فيه البلاء كطفل جلال الدين الرومي

بعد اسبوعٍ
بأشهر الفنادق المطلة على نهر النيل، توقف أسفل الدرج بأناقته وبدلته التي أظهرت وسامته الطاغية،توقف ناصبا عوده بجواره صديقه ووالد عروسه، هبطت بجوار أخيها على أنغام الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تعانق ذراع اخيها
طلت بفستانها الأبيض الجميل الذي يشبه ملامح وجهها، فستانا من التل وححاب مطرز باللؤلؤ أضاف لوجهها نورًا واشراقة كإشراقة الصباح الندي
ارتفعت أصوات الموسيقى شيئا فشيئا لتخبر الجميع عن وصول العروس
رفع نظره إليها، هنا تمرد قلبه وارتفع نبضه، ورغم ذاك كانت نظراته إليها نظراتٍ باردة ..تحرك بعدما لكزه صديقه، لمقابلتها، وتوقف والدها أمامها، طابعا قبلة حنونة نادما على ما فعله بها..همس لها

-بيت ابوكي مفتوح في أي وقت متفكريش انك وحيدة
ابتسمت بهدوء لوالدها وأجابته بنبرة خافتة:
-ربنا يخليك ليا يابابا . استدار يرمق بدر ثم أشار عليها
-اتمنى تحافظ عليها..بسط كفيه إليها؛

لتتشابك الأيدي
خطت بجواره عدة خطوات حتى توقف لتعانق ذراعه لدلوفهم لقاعة الزفاف
جلس بجوارها لبعض الوقت حتى ينتهي ذاك الزفاف الذي لا يعلم لماذا اعده، طالعها بنظراته وهي تبتسم للجميع كأن ابتسامتها نزلت على صد*ره بلسمًا لجراح روحه، نهض يعانق كفيها ليصل بها لمكانهما المخصص بالرقص حتى ينهي تلك المسرحية كما اوصله عقله
أحاط خصرها بذراعه وأمسك كفيها ليتحرك على نغم*ات الموسيقى، رفع نظره إليها:
-كنتي بتضحكي من شوية، رفعت رأسها وتلاقت بسواد ليله مردفة بنبرة متهكمة:

-ليه حضرتك مستني مني اضحكلك مثلا، أنا بحاول اقنع الناس بطيبتك المزيفة قدام الجميع
امال برأسها وهمس أمام شفتيها:
-مش محتاج منك تحسني صورتي قدام حد، حسني صورتك إنتِ بس
أشعلت كلم*اته صد*رها حتى انهارت قواها أمامه
-إنت مين؟! فين بدر بتاع زمان
حاوطت خصره ودنت منه وعيناها تراقب نظراته المتهربة ـمفتلتش جدك
ابتسم بسخ*رية واتجه يوزع نظراته للجميع
-احنا اتفقنا، ودلوقتي إنتِ مراتي لحد مالشروط تتقبل
تراجعت متنهدة بألمًا يفتك قلبها قائلة:

-افتكر اني حاولت اكلمك واوضحلك انك ظل*متني
التوت زاوية فمه بإبتسامة ساخرة
-أيوة عارف انك مظلوم زي ما مالك بيه ظل*م والدي
-افهم بقى انا ماليش دعوة بحد ..ضغط على خصرها فرفعت موج بحرها لتعانق جحيم نظراته، اهتزت نظراتها فرفرفت بأهدابها تبتعد عنه وهي تنظر بكافة الأرجاء بإبتسامة مصطنعة، رغم نيران صد*رها

..انتهت الرقصة متجهين لمكانهما..توقف بجوارها يعانق كفيها ويتلقى التهنئة..اقترب صديقه
-مبروك يابدر، بالرفاء والبنين ..هز رأسه
-عقبالك ياكريم..تحركت والدتها كوثر تضمها بحنان أموي
-ربنا يسعدكم يابنتي ويرزقكم الخلف الصالح، ثم اتجهت الى بدر
-رهف دي كانت هدية من ربنا ليا يابدر، وانا دلوقتي بعطيلك الهدية يابني بتمنى تحافظ عليها
قبل كفيها وابتسم
-إن شاءالله ياطنط، متخافيش عليها ..ربتت على كتفه
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي

بعد فترة
وصل إلى منزله بعد إنتهاء حفل الزفاف، كانت تتحرك خلفه بجسدًا ينتفض من الخوف، رغم إنها تعلم إنه ليس من الرجال الذين يأخذون شيئا غصبًا، إلا أن هناك مايرعب دواخلها
امسك كفيها فوجدها باردة كبرود الثلج، رمقها بصمت ثم تحرك بخطواته الواثقة، شعرت بإنحباس النفس بصد*رها، بسبب لمسه لكفها الناعم، توقف يطالعها بصمت مريب، توقفت أمامه -ايه مش هندخل ولا رجعت في كلامك، قطع نظراته المريبة صوت هاتفه، في ذاك الوقت..تحرك بعض الخطوات ليجيب على هاتفه

أخذت تتنفس الصعداء بعدما تركها، نظرت حولها على تلك الحديقة الشاسعة، ورغم مابها من أشجار وزروع إلا أنها افتقدت لروح الحياة
وصل إليها بعد لحظات معدودة يبسط كفيه لتعانقه، مرجعتش في كلامي ولا حاجة، توقفت تنظر إليه تشير إلى المنزل :
-مفيش حد موجود، المسرحية خلصت..ثورة حارقة اندلعت بجوفه، أراد أن يلتهمها بعدما استمع لكلم*اتها ..فسحبها من كفيها وتحرك بخطوات تأكل الأرض إلى أن وصل لداخل منزله.. وجد العاملين والعاملات يتوقفون للترحيب به مع عروسه
توقف يوزع نظراته عليهم ثم تحدث:

-الكل النهاردة أجازة، وبكرة من بدري تبقوا موجودين، نهال هانم مش هترجع الليلة
تحرك الجميع بصمت و طاعة لحديث ولي نعمتهم
أشار لها على جناحه
-ياله ياعروسة هتفضلي واقفة كدا..أحست ببرودة بجسدها حتى تصلبت أقدامها ولم تقو على الحركة
زفر بضيق عندما وجد توقفها، فاتجه إليها يجذبها من كفيها..حاول تهدئتها عندما شعر ببرودة كفيها وعيناها الضائعة فهتف:

-رهف متخافيش مش هقرب منك بدون إذنك، ممكن تهدي
ابتلعت ريقها وتحركت بجواره دون حديث، وصلت لذاك الجناح الذي يخصه
ولجت خلفه، قابلتها رائحته التي اخترقت رئتيها، انقب*ض صد*رها ولم تعلم لماذا
توقفت بمنتصف الغرفة ولم تعلم ماذا عليه فعله
تحرك إلى المرحاض وهتف
-هدخل أغير في الحمام وانتِ غيري هنا
جلست على الفراش الوثير تنظر حولها تتفحص الغرفة، اعجبت بذوقه الراقي، وأساسه الفاخر، ذهبت ببصرها إلى ذاك الإطار الذي يوضع على الكومودو يحتوي على صورته، حملتها تنظر إليه
أغمضت عيناها من أثر الرجفة التي انتابت جسدها، فأخذت أنفاسها بصعوبة، لا تعلم بماذا تشعر..لمست

الإطار بأناملها تطالعه بألم كاد أن يخترق عظامها، وضعته مكانه
خرج بعد فترة وجدها مازالت تجلس بمكانها، تحرك إلى أن وصل إليها
-مغيرتيش ليه؟!
نهضت تفرك كفيها فهمست بتقطع:
-الفستان، أصله ..

فهم م*اتريد قوله، ڤأدار جسدها بهدوء دون حديث
سحب نفسًا قويا عندما أص*ابته قشعريرة قوية بعموده الفقري، من ملامسة أنامله لظهرها حينما فتح سحاب فستان زفافها
حملت فستانها وتحركت بعدما اكتشف معظمه أمامه، تحركت بخطوات متعثرة ونبضات عنيفة تخترق روحها، ولجت لغرفة الملابس، تركت فستانها فانزلق من فوقها ، هوت على الأرض تكتم شهقاتها من جراحها الداخلية التي تعج بالألم، تريد أن تهرب من ذاك القيود التي وضعها حول عنقها..ظلت جالسة لفترة تضع ذقنها على ركبتيها، تنظر بشرود كالذي فقد الحياة..استمعت إلى طرقاته ثم هتف
-اتأخرتي ليه، إنتِ كويسة، أزالت عبراتها واجابته بصوت متقطع:

-خلاص شوية وخارجة..نهضت بجسد متراخيًا واتجهت تفتح الخزانة وجدت تلك المنامة أمامها..ألقت فستانها بغ*ضب

وسحبت منامة بيضاء اللون، تعد لتلك الليلة، بحثت عن شيئا آخر فلم تجد سواها
زفرت بضيق عندما تذكرت ترك ثيابها بالسيارة
ضغطت بأسنانها على أناملها
-وبعدين ، اروح أقوله عايزة هدوم..جذبت المنامة وارتدها ثم أرتدت فوقها مأزرها، جلست بمكانها ولم تقو على الخروج بتلك الحالة
تراجعت على الأريكة ثم سحبت نفسًا قويا لتثبط نوبة بكاء مرة أخرى كانت على وشك انهيارها ..استمعت إلى طرقات على باب الغرفة مرة اخرى، ثم دفع الباب وولج بهيئته المؤذية لقلبها
منعت تنفسها من رائحته التي ملأت رئتيها، تحرك بخط سلحفية متجهًا إلى جلوسها
-قاعدة كدا ليه!!

قولتي خلصتي ومخرجتيش ،سحبت بأناملها مأزرها القصير للأسفل ..ذهب ببصره لحركتها ثم اقترب منها :
-متخافيش ولو خلعتيهم كلهم قولت لك مش انا اللي اخد واحدة غصب عنها، تحرك إلى النافذة وأكمل ماشق صد*رها:
-لو عليا مش قادر اتقبل وجودك، لكن لازم منه..استدار برأسه ورمقها
-تفتكري لو أنتِ مكاني ممكن تعملي إيه في عدوك علشان تنتقمي منه
خطت للخارج وهدرت به:
-تمو*تني علشان ترتاح بعد م*اتاخد حقك
-مخبيش عليكي فكرت فيها، لكن محبتش؛

ليه علشان كدا هريحك، وانا مش عايز اريحك
كانت إجابة واهية معدومة الصدق، لو نظرت لعمق عيناه لهرب منها
-تمام ياسيادة المتر المبجل، أنا قدامك اعمل اللي انت عايزه، دنت منه خطوة وتوقفت تغرز امواج بحرها بسواد ليله وهتفت
-ومتنساش وانت بتاخد حقك مني
بسط كفيه إليها
-قومي علشان نصلي، تحركت من أمامه هاربة، ابتسامة شقت ثغره على حركاتها الطفولية ..توقفت بمنتصف الغرفة وهتفت بتقطع
-هدومي في العربية، مفيش حاجة ألبسها علشان كدا لبست البتاع دا
اتجه إلى الخارج، رجع بعد دقائق وبيده إسدالا ثم بسط يديه إليها
-إلبسي دا، علشان نصلي، والصبح

هجبلك هدومك من العربية ، أصلها مش هنا، مفيش غير عربيتنا اللي جينا فيها
ومش معنى هصلي بيكي يبقى حياتنا عادية متحلميش بكدا، تحرك إليها ومازال يضع كفوفه بجيب بنطاله وتابع :

-دي سنة للعروسين ممكن تعتبريها كدا..دنى برأسه وتعمق بعينها
-تعرفي اكتر حاجة بتكسر الست ..همس بجوار أذنها
-لما الراجل يبقى مضطر يقبل يعيش مع اكبر حد بيكرهه في حياته، ويعاملها وكأنها مش موجودة
لف ذراعه حول خصرها وجذبها بقوة يقربها إليه، حتى وضعت كفيها على صد*ره، ودنى أكثر من اللازم حتى اختلطت أنفاسها
-اجهزي ياعروسة علشان تنفذي شرطي بعد مانصلي ، هتنزلي الشرف دا يابنت مالك المحلاوي وتكوني ام لابن بدر القاضي
توقف مجرى الدم بعروقها وهي تسأله بصدمة:
-إنت قولت مش هتقرب مني دون اذني
عقد حاجبيه بغرور رجل متجبر:

-هو أنا قولت هقرب بدون اذنك، انا قولت هتكوني ام لابن بدر القاضي، وقت ما تكوني مستعدة تبعدي عني، أما بقى لو عجبك حياتي ودا اكيد انتي عايزة تفضلي جنبي اكبر وقت فبكدا هتمنعي نفسك علشان هتخافي ان الشرط يتنفذ وتبعدي عن بدر القاضي..أغمضت جفونها من إهانته المتعمدة لها
استدارت للمغادرة ولكنه أوقفها قائلاً:

-اجهزي علشان نصلي أنا تعبان وعايز ارتاح
اومأت له دون حديث ودلفت للداخل، خرجت بعد دقائق معدودة، كان يقف بالشرفة يواليها ظهره، شعر بخطواتها، استدار ينظر لها، احتقن داخله من جمالها الذي هز كيانه، وذهب بخيالاته لتلك الأيام ..همست بصوتها الرقيق
-انا جاهزة ..استدار للجهة الاخرى واغمض عيناه للحظة محاولا تمالك أعص*ابه من هيئتها فقد كانت
ندية مثل قطرة الماء،
-بدر..همسات بها بعدما وجدت صمته
هنا شعر بدقات عنيفة بشقه الأيسر، لهمسها لاسمه أول مرة ، كور قب*ضته لابعاد ذاك الشعوروتحرك مقتربًا منها
اتجها لركنيهما الخاص بالصلاة، وقاموا متجهين للحي القيوم
انتهى بعد قليل

..جلست تسبح ربها تهرب منه، نهض متجهًا إلى الفراش، قام بخلع كنزته وألقاها على المقعد
-استدارت بوجهها تصيح غاضبة
-ايه دا، انت ناسي إني معاك في الأوضة، وبعدين هنام فين
أشار على الفراش وتحدث:
-احنا لسة مخلصين صلاة، مش عايز كلام كتير، ومبحبش أعيد الكلام مرتين، إنتِ مراتي هتنامي جنبي هنا على السرير، ودا آخر كلام
نهضت تشيربسبباتها محذرة إياه:
-أكيد بتهزر أنام جنبك إزاي، انكمشت ملامحها بألم وظهر غ*ضبها على وجهها فأردفت:
-هروح انام في أوضة تانية
تسطح على ظهره واضعا كفيه تحت رأسه ينظر لسقف الغرفة، ثم تحدث:

-يبقى اعمليها، وشوفي هعمل إيه
ظلت متسمرة بمكانها لا تعلم ماذا تفعل، اخذت تمرر يديها التي ارتجفت كحال جسدها على خصلاتها وهي تراه بتلك الحالة ، تحركت إلى الأريكة وهتفت موبخة إياه:
-إلبس حاجة مينفعش تقعد كدا، نهض من نومه متجها إليها ، فيكفي ماصار طيلة اليوم، يريد أن يريح ذهنه،
توقف أمامها وبفظاظته المعهودة معها تحدث محذرًا إياها:
-انا قولت مبحبش اعيد كلامي، ايه مش شيفاني راجل قدامك، ولا شايفة جايبك من الشارع علشان تنامي في مكان وانا في مكان ..
انحنى يجذبها من عنقها حتى جلست بمقابلته بجسد مرتجف:

-طول ماانتِ على ذمتي هتنامي جنبي حتى لو غصب عنك ، قالها ثم حملها رغمًا عنها واتجه بها إلى الفراش، انزلها محاوطًا إياها بذراعيه بقوة رغم محاولتها الفاشلة من التملص من بين ذراعيه
قام بنزع مأزرها مردفًا:

-هننام في ليلتك دي، ولا اعمل حاجات مش هتعجبك، قالها بنظرات نا*رية، جعلتها تتراجع متجهة إلى الفراش
تسطحت تجذب ذاك الغطاء لتخفي جسدها عن أعينه الأختراقية التي لأول مرة تراه بها
والته ظهرها مبتعدة عنه على طرف الفراش..تلقى بجوارها، ثم قام بإغلاق الأضاءة الخافتة، اغمض عيناه محاولا السيطرة على دقات قلبه التي بدأت تنبض بعن*ف من رائحتها الشهية، فمنذ إقترابه منها، وبدأت مشاعره تتحكم به، ظل يتقلب بنيران مشاعره التي خرجت عن السيطرة، كلما تذكر أن غيره يمتلك قلبها
تعاقبت ساعتين وهو بنفس الحالة، ولا يختلف الأمر لديها، لم يغفو لها جفنًا بسبب انحباس النفس بصد*رها، ورائحته التي

طاردت رئتيها بقوة، ابتلعت غصتها كلما تذكرت أن هذه ليلتها التي كانت تحلم بها مع من يمتلك قلبها، ولكن أتى هذا ليحطم أحلامها، بسبب ماضي مأسوي يحاصرها لم ترتكب به شيئًا سوى إنها ابنة الرجل الذي اتُهم بقـ,ـتل والده، وتمر عدة سنوات وتقع فريسة له بسبب إتهام*اته الباطلة بقـ,ـتل جده
حدثت نفسها، هل هذا الشخص الذي أول من دق له قلبها، انسابت عبرة كلما تذكرت طفولتها معه، ذهبت بذاكراتها
Flash
استيقظت من نومها مهرولة للخارج
-ماما فيه أخبار عن النتيجة، حيث كانت بالصف الثالث الأعدادي، كانت كوثر تذهب ذهابًا وإيابا منتظرة إتصال هاني القاضي، لحظات واستمعت إلى

زنين جرس المنزل
هرولت لتفتح الباب، وجدته واقفًا بطلته البهية لعينها والخاطفة لقلبها
-بدر!!..أشار بعينيه
-ينفع تطلعي تفتحي الباب وانتِ كدا
نظرت إلى منامتها الصيفية فهرولت للداخل بعدما شعرت بالخجل
ولج للداخل : صباح الخير ياطنط كوثر
-صباح الخير ياحبيبي، معدتش على مدرسة رهف النهاردة نتيجتها
ابتسم وهو يعانق الأخرى ببصره فهتف:

-مبروك الأستاذة نجحت الأولى على مدرستها
صرخت كالأطفال
-نجحت ياماما، نجحت بتفوق، هرولت إليه
-احلى خبر من احلى بدر في الدنيا..استمعوا إلى طرقات على باب المنزل
فتحت الخادمة ..ولج مالك يوزع نظراته بينهما
-مالكم واقفين كدا ليه !!ثم اتجه بنظره الى بدر قائلا:
-شايف جيتك بقت كتير يابن هاني القاضي
استدار متحرك فهتف:

-كنت ببارك لبنتك، تحركت رهف إليه
-بدر هتمشي..وضع كفيه بجيب بنطاله مردفًا
-رايح الجامعة أشوف النتيجة، ثم رفع بصره إلى مالك وصنع تواصل بصريا بينه ثم تحدث بمغذى
-عيلة القاضي هضيف محامي عنده ضمير..اقترب منه مالك يطالعه بوجوم
-تقصد ايه يالا..تحركت كوثر إليه سريعا
-يبقى طمني ياحبيبي على النتيجة
تحرك ولكنه توقف عندما استمع إلى صوت مالك
-اه ياريت تعرفوا نتيجته ايه قبل م*اتسافروا
ارتجف جسد رهف من حديث والدها، فذهبت ببصرها إلى بدر، الذي تصنم بوقفته فهتف متسائلا:
-هتسافروا!!..اقترب مالك بخط سلحفي واستفهم بإستهجان :

-ايه عندك مانع ولا إيه !!.
هز رأسه رافضا ثم ذهب ببصره الى كوثر
-هتوحشوني ياطنط كوثر يبقى طمنوني عليكم
ربتت كوثر على ظهره
-إن شاءالله حبيبي، شكرا على كل حاجة
تحرك بعدما ألقى تلك المتصنمة نظرة وداع
ارتفعت حرارة جسد مالك بعد خروجه
-نفسي اعرف ليه بتقابلوا الولد دا هنا
انسابت عبراتها بقوة وتحدثت بنبرة شجية
-أنا مش عايزة أسافر..اقترب والدها غاضبا
-هتسافري تكملي تعليمك برة، زيك زي أختك، مش مستعد تدخلي ثانوي هنا وتطلعي فاشلة، هتسافري مع والدتك وأخوكي ودا آخر كلام عندي
دفع ذراعه عن ابنتها وهتفت غاضبة
-ابعد عن البنت يامالك، احنا

مش عايزين نسافر، ايه هتجبرنا ولا ايه
تجعدت حواجبه بإنزعاج وزمجر غاضبا بوقوع عاصفة قوية بينهما
-قولت هتسافروا، وجهزوا نفسكم ..استدارت لأبنتها
-رهف ادخلي جوا حبيبتي،عايزة اتكلم مع بابا
تحركت ودموعها تفرش الأرض أمامها
-عايز ايه يامالك، جاي بتجبرنا على حاجات مش عايزينها ليه
قب*ض على ذراعها هاتفا بنبرة قوية :0
-متخلنيش اندم اني سبت الولاد معاكي، احترمي نفسك ياكوثر، وابعدي بولادك عن عيلة القاضي، بدل وحياة أغلى حاجة لأحرمك منهم، اجهزي على بكرة الصبح هتسافروا امريكا، بنتك تكمل تعليمها هناك وابنك كمان كبرلازم تفكري في الولاد
انسدلت عبراتها على خديها بعجز

-هو فين ابني دا، ابني اللي حرمتني منه عشر سنين، ربنا ينتقم منك يامالك
دنى يضغط على ذراعها بعن*ف، حتى شعرت بغرس أظافره بلحمها وهتف بنبرة غاضبة دون جدال
-ومستعد احرمك منه تاني، ومش بس كدا مستعد اخد منك بنتك، وانتِ عارفة إني اقدر
عودة للحاضر
خرجت من ذكريات مؤسوية ، تتذكر ذاك اليوم الذي قابلته بعد خمسة عشر عاما ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى