القاضي المتهم سيلا وليد

انت في الصفحة 6 من 13 صفحات

-اه طبعا هو دا يتنسي،زي ماحضرتك كنت طالب عند جدي، وأول ماحبيت تضر*ب ضر*بته في ابنه هب من مكانه -بدر بنتي برة المشاكل ال بينا، انت عارف ومتأكد أن البنت بريئة …نفث تبغه وأشار بكفيه -أثبت، مش إنت محامي، اثبت بنتك بريئة، صدقني أنا ماليش دخل، القضية المحامي اللي بيتصرف فيها انحنى وغرز عيناه بمقلتيه: -في يوم من الأيام كان فيه محامي شريف، وعنده ولد نسخة من والده، لكن هناك معدومين ضمير دمروا المحامي وابنه

ضر*ب مالك بكفيه بقوة على سطح المكتب -بنتي تخرج يابدر والا إذا ضحك ضحكة مستهزئة، ورغم رفضه لمبدأ التهديد الا أنه تحدث: -هتعمل ايه هتمو*تني، طب مابنتك همو*تها وكله بالقانون نهض يضع يديه بجيب بنطاله وأشار له -بص يامالك يامحلاوي ، مش معنى اني رضيت بحكم القانون، يبقى نسيت حق ابويا، بس انا مش بحب ألوث أيدي بالدم، وانت مسبتنيش في حالي، لا روحت وبعت بنتك تقتـ,ـل جدي، مكفكش مو*ت بابا، أشار بسبابته بغ*ضب فلقد أخرجه عن هدوئه

-هخلص منك حقهم يامالك يامحلاوي نظر إليه مالك نظرة مرعبة وأشار له -أنا ماليش دعوة، ولا دلوقتي ولا زمان، افهم يابن هاني انا مش قذر كدا ودلوقتي لازم تتنازل على القضية وتشوف مين قـ,ـتل جدك بعيد عني هز كتفه :رهف المحلاوي -هشوف يابن القاضي..قالها وهو بيضر*ب بكفيه على سطح مكتبه خرج وخطوايه تاكل الأرض عند رهف بالحجز ..كانت تستند على الجدار وهي تشعر بالتعب والأرهاق الشديد، الذي جعلها تحس بالدوار ..وضعت رأسها على ركبتيها وانسابت عبراتها بصمت حتى اغشي عليها، وتم نقلها لمشفى السج*ن

بعد يومين وصل والدها إلى الحجز، وظل يبحث عن حثيثيات القضية، حاول الوصول لتلك الممرضة ولكن كأن الأرض انشقت وابتلعتها بعد شهادتها ضد ابنته بمنزل رهف تجلس بغرفة ابنتها، تقوم بأداء واجبها إتجاه ربها، جلست على مصلاها، تتجه للواحد القهار -ربي لقد مس ابنتي الضر، فأنت ارحم الراحمين، اللهم اني استودعك ابنتي استمعت إلى رنين جرس منزلها، خرجت العاملة -مدام كوثر موجودة -نقولها مين يافندم -بدر القاضي..خرجت كوثر بعد دقائق معدودة تطالعه بصمت ثم أشارت إليه بالجلوس

-اتفضل يابدر، أنا روحتلك قالولي مسافر..نادت على العاملة -شوفي الاستاذ يشرب إيه -متشكر مش محتاج حاجة..طالعته بغموض وأردفت: -مينفعش حضرتك في بيتنا، لك واجب الضيافة -خلاص هاخد قهوة سادة سحب نفسا وطرده بهدوء ثم تحدث: -أنا آسف حدث لبس في الموضوع، انا جاي أقول لحضرتك المحامي ميعرفش رهف بنت حضرتك، وكنت هزور حضرتك من فترة لكن تعب جدي أجل الموضوع، هروح حالا أخرجها من الحبس ابتسمت كوثر بسخ*رية -والتمن يااستاذ بدر -تمن!! تقصدي ايه حضرتك، انا مش قصدي أن أذي الدكتورة، أنا ماليش الأذى، رغم جوز حضرتك آذاني كتير، ورغم كدا انا جايلك واتمنى توافقي

كانت نيران صد*رها مشتعلة بسبب ماحدث لأبنتها، طالعته بهدوء -حضرتك جاي تساومني على براءة بنتي، وانت متأكد انها بريئة وكدا مبتحبش الأذى رسم ابتسامة واردف بهدوء: -أنا مكنتش اعرف إنها هي،توقفت كوثر -لا عارف يابدر، وبدل نسيت العيش والملح يبقى مينفعش بينا الكلام أشار بكفيه وأردف بهدوء محاولا السيطرة على ألا يغ*ضبها -طنط زينب أنا مش بايدي حاجة أعملها، لو كنت اعرف انها بنتك مكنتش قدمت البلاغ نهضت زينب تطالعه بصمت للحظات ثم تسائلت: -إنت جاي ليه يابدر؟!

عايز ايه ياريت تدخل في الموضوع على طول تلعثمت الكلم*ات بحلقه وطافت عينيه يمينًا ويسارًا فتحدث بخفوت: -جاي أطلب ايد الدكتورة توسع بؤبؤ عيناها مشدوهة من طلبه -جاي تطلب ايد بنتي المحبوسة بسببك اخذ يملئ رئتيه بالأكسجين الذي يحتاجه حتى يستطع التنفس عندما وجد نظراتها النا*رية إليه، فتوقف بمحاذاتها -طنط كوثر لازم تعرفي حاجة واحدة، انا مكنش قصدي أبدا نوصل لكدا، انا معجب برهف أول ماشفتها، وزي ماقولت لحضرتك انا كنت هجي اطلب ايديها -بنتي مدانة يابدر، بيقولوا الأدلة كلها ضدها

هز رأسه نافيا -اعتبريها خرجت من الحبس -وياترى مش دي الأدلة ال جاي تساومني على جوازها عشان تطلعها براءة ..سحبت نفسا وزفرته بهدوء، واتجهت تجلس على المقعد وتحدثت: -أنا موافقة يابدر بس بشرط..رفع نظره إليها منتظر حديثها -بنتي تطلع النهاردة قبل بكرة، غير تطلع في الوسائل تبرأها، دا شرطي الأول ..أما شرطي الثاني والأهم رفعت نظرها إليه تنظر بمقلتيه -هي توافق عليك، يعني تتجوزك بإرادتها، أما لو رفضت يبقى كل واحد اخد حقه…نهضت واتجهت إليه

-اوعى تاخد رهف بذنب ابوها يابن القاضي، خليك عادل وشوف جميع الاتجاهات، قولتها زمان لوالدك وبقولهالك دلوقتي -انا وبنتي برة لعبتكم دي تنهد ساحبًا نفسًا محاولا السيطرة على أعص*ابه حتى يقنعها..سحب كفيها واجلسها

-طنط كوثر، مش هخبي عليكي، انا كنت متجوز بنت خالتي، ومتفهمناش، وأنا دلوقتي عايز اعمل عيلة، وطبعا مش أي واحدة هربط اسمها بإسمي، انا اتذكر حضرتك كويس، وجدو دايما كان يشكر فيها، والصراحة هي جذبتني، وسألت عليها عرفت انها بنت حضرتك، وكنت ناوي اجي اتقدملها، بس حصل ظروف واضطريت أسافر ورجعت بعد مو*ت جدي واللي حصل، ودلوقتي هروح النيابة علشان سوء الفهم، ومعايا الدليل، متنسيش انا كنت محامي جلست متنهدة براحة، وتحدثت: -بتمنى يابني، اشوف بنتي جوا حض*ني وبعد كدا نشوف ايه اللي هيحصل

خرج متحركا متجها إلى النيابة ..امسك هاتفه وهاتف صديقه -كريم البنت الممرضة، تجيبها النيابة وقت مااكلمك قالها واغلق الهاتف ظل لبعض الدقائق جالسًا بسيارته، ثم ابتسامة خبيثة على وجهه -اشوف وشك يادكتورة دلوقتي..ولسة الحساب بينا كبير تذكر قبل ساعتين -بدر عرفت مكان الممرضة..نهض متجها إلى مكتبه -هاتها على المكتب، وإياك مالك المحلاوي يعرف، اتصرف. وصلت الممرضة برفقة رجُله، جلست أمام وجسدها يرتعش، نصب عوده وتوقف يشير بسبباته -سؤال واحد ومش عايز غير إجابة واحدة اومأت بشفتين مرتجفتين قائلة:

-هقول والله يابيه..انحنى يحاوط جلوسها بذراعيه -مين اللي قتـ,ـل جدي أشارت بكفيها بإرتعاش -هي والله يابيه، معرفش ليه، ضيق عيناه متسائلًا -شوفتيها، إنتِ شوفتيها هزت رأسها وتمتمت بخوف -اه ..شوفتها وهي بتديله الحقنة -ليه هربتي، هزت رأسها بهستريا، بعدما شعرت بسقوط قلبها -لا دا اختي كانت رجعت من السفر ورحت اسلم عليها اعتدل يضع كفيه بجيب بنطاله وتحدث: -هتروحي النيابة وتقولي انك مشفتيش حاجة، اومأت برأسها ثم أشار لرجُله قائلًا خدها لحد مااتصل بيك..أنا متأكد البنت دي وراها حوار، لازم النيابة تحقق معها، وممكن تكون هي اللي قتـ,ـلت جدي

قالها ثم تناول جاكتيه وتحرك للخارج خرج من شروده، متجها إلى النيابة الفصل الرابع لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين مع الزمن يتحول الألم لحزن ويتحول الحزن لصمت ويتحول الصمت إلى وحدة ضخمة شاسعة والمحيطات المظل*مة
جلال الدين الرومي

بعد خروجه من منزل رهف اتجه إلى قسم الشرطة الذي يحجز بها رهف..
دلف إلى مكتب الضابط المسؤول
-صباح الخير ياعمر..
صباح الخير يابدر، لو جي عشان قضية جدك، قاطعه
قائلا:
-عايز أقابل الدكتورة ياعمر، رفع نظره وتسائل:
-اوعى تكون حابسها مع المتهمين ياعمر
قوس عمر فمه :
-هو انت عايز ايه بالظبط يابدر، البنت متهمة والأدلة كلها بدينها، ومن اول جلسة هتاخد حكم
هز رأسه رافضا حديثه:
-البنت مظلومة ياعمر، انا حبيت اقرص مالك المحلاوي
تنهد متألما وتحدث :

-لما تحقق مع المتهم الحقيقي
-متهم حقيقي ..انا مش فاهمك يابني
وضع أمامه اسطوانة
-دي قدمها لوكيل النيابة، وهقولك على عنوان ال فيه المتهم الحقيقي، وبكدا لازم الدكتورة تبات في بيتها النهاردة
جحظت أعين الضابط
-أكيد بتهزر دي قضية يابني هو انا ال هفهمك..
ابعت بس هاتها وبعد كدا هقولك تعمل ايه
ولجت إلى الغرفة بخطى بطيئة تكاد تصلب نفسها من شدة ارهاقها، توقفت عندما التقت عينيه بعيناها، اتجهت إلى الضابط
-ممكن اعرف مين ال عايز يشوفني..نهض الضابط وهو يشير الى بدر
-الاستاذ بدر عايز يتكلم معاكي..استدارت بعدما هتفت بغ*ضب:

-بس أنا مش عايزة أقابل حد
-استني عندك دا لو عايزة تطلعي من السـ,ـجن النهاردة، استدارت وهي تشعر بالغ*ضب يتسرب إلى اعص*ابها، ورمقته باحتقار:

-ليه حضرة الاستاذ كان مقتنع اني قـ,ـتلت جده..نهض متجها إليها وتحدث بمغذى
-هو لحد دلوقتي إنتِ المسؤولة الأولى عن قـ,ـتله
رفعت عيناها التي تشبه موج البحر وتلاقت بعيناه وهي تهتف بغ*ضب ونيران جحيمية تريد التهامه بها
-انت مش طبيعي، قولتلك انا ماليش دعوة، انا دخلت لقيته ميت..أشار بسبباته وأشار إليها بالجلوس
-اقعدي نتفاهم..أطبقت جفنيها في محاولة للسيطرة على موجة الغ*ضب التي اص*ابتها..اتجهت إلى المقعد بجسد مرتعش وجلست عليه، منتظرة حديثه
ابتلع ريقه محمحما
-فيه حد عايز يورطك في القضية دي، أنا بحاول أوصل للجاني الحقيقي، ودا محتاج منك الموافقة على شرطي
قطبت جبينها متسائلة:

-شرطك اللي هو انك تتجوزني غصب، علشان تنتقم مني، مش كدا ياحضرة الافوكاتو
أشارت على نفسها وأردفت قائلة:
-جاي تتشرط عليا بعد مارمتني ظل*م في السج*ن
جذب المقعد وجلس بمقابلتها وتحدث بهدوء:
-بصي يادكتورة، انا هعمل اتصالاتي وهخرجك من السج*ن بس بالشرط اللي قولتلك عليه، وفيه حاجة هضيفها عليه، يمكن تريحك
طالعته منتظرة تكملة حديثه فأردف:
-نتجوز لحد م*اتجبيلي ولد، هبت فزعة تنظر إليه بذهول
-أكيد مجنون، وأنا لو وافقت اكون بجني على نفسي أعيش مع واحد مختل عقليا
امسكها من رسغها بعن*ف وتحدث كفحيح أفعى قائلًا:

-بصي انا خلقي ضيق، انا جتلك وحاولت أتنازل عن القضية عشان خاطر والدتك ال هي مالهاش دخل في الصراع ال بيني وبين الحقير ابوكي، فخلينا متفاهمين عشان كل واحد مننا يكسب
دفعها بعيدا مزمجرًا:
-كفاية ينولك شرف وأقف ادافع عن بنت الراجل ال قتـ,ـل ابويا ومش متأكد من يكون هو السبب في قـ,ـتل جدي
هزت رأسها تنظر إليه بذهول:
-إنت قصدك مين؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى