
هز رأسه رافضا أفعال والدته
-والدتك هي ال بتخلق مشاكل من تحت الأرض وكل شوية تقول رؤف جوز اختي عمل ورؤف جاب، وبقى مشهور مع ان مستوانا ممتاز لكن معرفش والدتك عايزة توصل لأيه
-معلش يابابا حاول تتحملها شوية، مش حلو في حقكم كل شوية تروح تقعد عند خالتو كدا، وياسيدي غيرلها العربية، ماهو الباشا عنده رصيد حلو برضو
نهض هاني ووقف أمامه
-مش موضوع تغيير عربية ياحبيبي، موضوع ال بتعمله حرام، عربيتها مكملتش خمس شهور، ليه تبص لأختها في كل حاجة
ربت على كتفه
-روح انت شوف شغلك ومتشغلش بالك من مشاكلنا انت..تحرك وهو
يحا*دثه
-لا بعد إذنك لازم ارجعها النهاردة، متنساش دعاء ومامتها هيتغدوا معانا النهاردة
أومأ له بتفهم ثم جلس وهو يزفر بغ*ضب
وصل بدر بعد قليل إلى منزل خالته
صباح الخير ياخالتو
-صباح الخير يابدر..اتجه يبحث بعينيه على والدته
-ماما فين مش باينة؟!
تهكمت وأشارت للداخل
-ليه هاني باشا مش عايز يتكرم ويجي ياخدها..
تأفف بضيق من حديثها ثم استدار إليها
-ليه هو بابا غلط فيها!!سحب نفسا ثم زفره مقتربا منها
-عقلي اختك يانجوى هانم لو واحد تاني غير بابا صدقيني كان طلقها من زمان اوي، واظن حضرتك فاهمة معنى كلامي..قاطعهم دلوف لميس
-بدر وحشتني، انت هنا من إمتى ..وضع يديه بجيب بنطاله واتجه لوالدتها مردفًا بسخ*رية:
-من ساعة ؛بس نجوى هانم كانت بتحكي عن إنجازاتها ..قالها وتحرك للداخل
وصل إلى والدته التي كانت تجلس تشاهد إحدى المجلات التي تحتوي على أشهر الماركات
انحنى يطبع قبلة على رأسها
-صباح الخير ياماما
-صباح الخير يابدر..رفعت بصرها تطالعه بحزن
-اوعى تقول إنك جاي ترجعني البيت، باباك رفض مش كدا
جلس بمقابلتها يضع ساقا فوق الاخرى، وبدأ يدخن سيجاره
-ماما حبيبتي انا مش فاضي لشغل العيال بتاعكم دا، نهال هانم اكيد كبرت على شغل العيال، انحنى ينظر إليها بمقلتيها
-ممكن تعرفي ابن حضرتك هنا ليه؟!
تراجع يتكأ بظهر مقعده وهو يطالعها بحزن
-بابا بيحاول يسعدك بأي طريقة ياماما، بلاش تحكم*اتك دي، وطلباتك ال مبتخلصش
اتجهت نجوى تجلس بجوار نهال
-ليه مامتك طلبت ايه يابدر، ايه يعني لما حاجة تعجبها ويجبها، هي الست تعرف جوزها بيحبها الا من الهدايا
حك ذقنه وطالع خالته بنظرات غامضة، ثم أجابها
-غلط ياخالتو، مش الهدايا ال بتعبر عن الحب..ضيق عيناه متسائلًا:
-إنما جوز خالته فين؟! تلفت حوله وتصنع البحث عنه، ثم مط شفتيه
-لا شكله مسافر كالعادة..وصلت لميس بعد إنهاء مكالمتها، ثم جلست بجواره
-ماأنت عارف بابي شغله كتير، انت ناسي إنه سفير
اومأ برأسه وهو يقف
-ماما اجهزي يلا، نظر بساعة يديه، ثم أردف :
-عندي معاد مهم..
استدارت بوجهها وتصنعت الغ*ضب قائلة:
-أنا مش راجعة، وخلي باباك مبسوط ..قوست لميس فمها وأردفت:
-خالتو حبيبتي التنازلات بتعمل إهمالات، بدر مش عارف زعل الست بيأثر على حالتها النفسية إزاي
تنهد تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيه مع شبح إبتسامة هازئة
-بقولك يالميس أنا هنا المحامي مش إنتِ ابدا، محدش قالك تقولي مبررات، ثم اتجه إلى والدته، ومازال غ*ضبه على أفعالها
-هتيجي معايا ولا لأ..نهضت واتجهت بأنظارها إلى اختها
-خلاص يانجوى هروح معاه، ماهو مش هفضل قاعدة عندك طول الوقت
أمسكت لميس كفيه
-بدر كنت عايزاك في موضوع مهم
نزع كفيه بهدوء
-بعدين يالميس، مش فاضي
مرت الأيام إلى أن أتى موعد حفل زفافه
-يعني ايه
ياعمو دعاء مش موجودة..جلس هشام والد دعاء بحزن
-آسف يابدر أنا ضغطت عليها عشان توافق عليك، كنت مفكرها مع الأيام هتنسى وتقدر تتعايش معاك
هزة عنيفة أحر*قت جسده، فلم يشعر بنفسه وهو يضغط على الكوب الذي بيديه ليتهشم، وينغرز زجاجه بكفيه
ربت والده على كتفه قائلًا:
-غلط ياهشام، ازاي قدرت تعمل كدا، هنطلع نقول للناس ايه، العروسة هربت
اتسعت عيناه وهو يتخيل حديث البعض عنه، مما جعله يشعر بتوقف الدم بعروقه، وهو يهز رأسه
-لازم تيجي ونتمم الفرح قدام الكل، وبعد كدا نطلق، انا مستحيل ارضى بواحدة زيها تكمل معايا، بس لازم الفرح يتم..قالها بفظاظة ونيران تخرج من عينيه الى هشام
توقف هشام يستند على الجدار
-دعاء هربت مع السواق بتاعي، أصلها كانت بتحبه
دارت الأرض تحت قدميه، وشعر ببرودة تجتاح جسده، أطبق على جفنيه بقوة متألما
-أيعقل إنها فضلت عليه ابن السائق، وهو الذي أحبها وأخلص بحبه، لماذا فعلت به
ذلك
رفع نظره لوالده وهو يقاتل بضراوة ألم يفتك بأنحاء صد*ره من حديثه، فهمس بتقطع
-يعني وافقت تتكتب على اسمي وهي بتحب واحد تاني
اقترب من هشام وتحول وجهه لفوهة بركانية يريد أن ينفجر ويدمر كل شي
-بنتك كانت على اسمي وبتخوني، ازاي قدرت تعمل كدا، انت عارف هي عملت ايه، دي خانت جوزها، والخيانة عندي المو*ت
شعر هشام بالاختناق، فقام بفك رابطة عنقه فيما شعرببرودة جسده
صاح هاني باسمه عندما وجد شحوب وجهه وتحوله للون الأزرق، دقائق ونقل بالاسعاف إلى المشفى
بعد فترة بغرفته بأحد الفنادق
-هنزل ألغي الحفلة وأعتذر من الناس..نهض
بجسد ينازع الحياة فلقد جُرحت روحه ونزفت ولم يعد الرجوع للخلف خطوة فأشار لوالده قائلا:
-الفرح هيتعمل يابابا، انا ممكن معرفتش اختار..
-إنت بتقول إيه يابدر
-أنا كلمت لميس بنت خالتو، وبعتلها فستان وشوية هننزل ونكمل الفرح ولا كأن فيه حاجة حصلت من الأساس، رفع نظره إلى والده
-ال يبعني يابابا احر*قه، قالها واتجه لمرحاضه
خرج من شروده على صوت مديرة مكتبه
-الأجتماع بدأ يااستاذ بدر
اومأ برأسه، وارتدى نظارته الطبية متجها لغرفة الأجتماعات
بعد ساعة بالمشفى وخاصة بمكتب رهف
غفت على مقعدها بسبب إرهاقها، دلفت إليها إحدى الممرضات
-دكتورة رهف، عثمان باشا جاله حالة تشنجات ودكتور أسامة في العمليات ..تحركت سريعا متجهة إلى غرفته، وجدت حالته خطي*رة يتنفس بصعوبة، وتوقف بنبضات القلب، اتجهت لجهاز الصدم*ات، بعدما حاولت إنعاش قلبه عدة مرات ولكنه لم يستجب، قامت بحقنه ببعض الأبر لحالته، ولكن لم يستجيب
فركت الممرضة كفيها بإرتياب، حاولت معه ولكن كأنه فارق الحياة منذ لحظات، دقائق ودلف ذاك الثور الهائج
-عملتي ايه في جدي؟!
جحظت عيناها تنظر اليه بغ*ضب، بدخول الطبيب المسؤل عن حالته، قام بالكشف عليه، ثم رفع نظره الى بدر متأسفا:
-البقاء لله يابدر..شعر وكأن الأرض تدور به فتراجع خطوة يغرز عيناه بعين الطبيب
-يعني ايه البقاء لله دي، مش العملية نجحت، ازاي م*ات فجأة، هنا قاطعتهم الممرضة
-هو قالي عايز دكتورة رهف، وبعدين هي جت فضلت شوية وخرجت وبعد شوية سمعت صوت الانذار
اتجهت رهف إليها بعينين مذهولتين
-إنتِ بتقولي ايه يابنتي، مش انت ال قولتي دكتور أسامة في العمليات وتعالي شوفيه، ولما جيت لقيته قاطع النفس
لونت الصدمة تقاسيم وجهه اتجه للطبيب وقال بلهجة صارمة
-عايز أعرف جدي م*ات ازاي يادكتور بدل مااقفلك المستشفى دي
جذبها متحركا للخارج وهي تتعثر بخطواتها، سحبها يضغط على رسغها بقوة آلامتها…حاولت جذب ذراعها من يديه بقوة ولكنه كان الأقوى
دفعها بقوة بسيارته، وقام الأتصال بصديقه:
تعالى على المستشفى فورا، صاحت بغ*ضب
-انت واحد مجنون، انا معملتش حاجة، ولا قربت من جدك
لم يعريها اهتمام..فصد*ره كبركان متصاعد الحمم، كلما تذكر أن تلك الفتاه ماهي الا ابنة عدوه،
تحرك بسرعة جنونية وهي تنكمش بجلوسها ورغم خوفها الا أنها تحاول السيطرة على نفسها حتى لا يرى ضعفها، وصل إلى أحد الأماكن الخاصة به بعروس البحر المتوسط، وصل لذاك الشالية، جذبها بقوة متجها الى الشالية، ودفعها بقوة داخله
-هتفضلي هنا لحد ماارجعلك، وحياة رحمة جدي لأخلص كله منك ومن ابوكي المجرم، طلعتوا عيلة كلها مجرمة، انحنى ينظر لموج بحرها
-كنت بحاول أقنع نفسي انك غيره،
لكن للأسف دم فاسد
تحركت إلى أن وصلت أمامه، وصاحت بغ*ضب
-أنا مـ,ـقـ,ـتلتش جدك، افهم بقى، انت انسان حقير مغرور
صفعة على وجنتيها حتى شعرت بتخدرها، ثم جذبها من خصلاتها بعدما ألقى حجابها على الأرضية، جذبها يهمس لها بهسيس
-اقسم بالله لاخليكي تتمني المو*ت ، قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت متأوهة على الارضية، ثم خرج كالمارد بعدما أغلق عليها ذاك المكان
جلست تبكي بحر*قة
-“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”
“اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوتك”
يااارب قالتها بقلب ينزف داخليا..وصل بعد قليل كالمجنون إلى المشفى، وجد عدد كبير
من الصحفيين
تحرك الكثير يحاصرونه
-حقيقي الأخبار ال وصلتنا جد حضرتك توفي استاذ بدر، لم يلتفت لأحد منهم، وتحرك سريعا متجها للداخل
وجد كريم صديقه مع طبيبه
-وصلت لأيه..نزل الطبيب رأسه للأسفل بأسف
-جدك واخد حقنه هوى ومسحوب منه الأكسجين للأسف
صدمة أص*ابته حتى حول جسده لنيران مستعيرة تريد إلتهام كل شيئا كما تلتهم النا*ر سنابل القمح ..كور قب*ضته بعن*ف وهو يزأر كالأسد
-اقسم بالله لأندمه أشد الندم، اتجه بنظره الى الطبيب
-مش عايز أي مخلوق يعرف أن جدي مقتول سمعتني، قالها وتحرك للخارج
بمنزل رهف
ظلت كوثر تتحرك بالردهة ذهابا وايابا، ياترى روحتي فين يارهف لحد دلوقتي وليه تليفونك مقفول ..دلف مروان يحدق بها
-خير ياماما واقفة كدا ليه؟!
-ايه ال اخرك كدا يااستاذ مروان، هو فيه حد يرجع من الجامعة متأخر كدا يابني
تحرك متأففا وهو يلوح بكفيه
-مش بتزهقي ياماما
جلست لبعض الوقت، خرج مروان وهو يحتسي قهوته
-ماما مالك انا رجعت ليه قالبة كدا
-اختك لسة مرجعتش يامحترم، والساعة داخلة على اتناشر
هز رأسه مستاءا وأردف:
-هي مش صغيرة ودي دكتورة ممكن يكون عندها عملية أو كشف و فونها فصل شحن مش حاجة يعني
نهضت وهي تهز رأسها رافضة حديثه:
-لا مهما يحصل بتتصل وتعرفني عشان مقلقش..لا الموضوع ميطمنش، هي سافرت اسكندرية الصبح علشان ينهوا العيادة مع نسمة، نسمة قالت هي راحت شغلها وقالت هتعدي عليها ومارحتش، معرفش ليه اصرت على اسكندرية، ياترى أنتِ فين يابنتي
عند رهف
جلست على المقعد تضم جسدها بيديها بسبب برودة الجو، تحركت تبحث عن هاتف، ولكن لم يوجد حرارة، اتجهت تبحث في الشاليه عن شيئا يساعدها على التدفئة ..استمعت إلى صوت الرعد ورأت ضوء البرق بالخارج..وضعت كفيها على أذنيها بسبب ارتفاع صوته
وصلت إلى المطبخ وبحثت بعينيها عن شيئا تفتح به باب الشاليه، أمسكت تلك السك*ين وحاولت ولكن محاولاتها باتت بالفشل
ضر*بت أقدامها تسبه وتصرخ
-بدرررر، وحياة ربنا لاعرفك ازاي تعمل فيا كدا
مسحت على وجهها :
-ياترى ماما عاملة ايه دلوقتي، امي ممكن تمو*ت فيها
وقفت مكبلة الأيدي ومغلولة التصرف
جلست على المقعد بعدما انتابها الفشل وانسابت دموعها
عند بدر
ظل يصيح بغ*ضب بالأطباء
-ازاي مستشفى كبيرة زي دي جدي يتقـ,ـتل فيها
اتجه إلى جده المسجي على الفراش، خانته ساقيه فهوى بجواره وانسابت دموعه رغما عنه، بدأ جسده يرتعش وكأن الهواء ينسحب من رئتيه، الألم الذي يشعر به الآن يجفف الدماء من العروق
احتضن كفيه وتحدث بحزنًا:
-كنت قوتي ياجدي، ليه تسبني دلوقتي، ياما حذرتك من عيلة المحلاوي، فضلت تمثل عليك البراءة لحد مااتمكنت واتعلقت بيها، بس وحياة غلاوتك عندي لاندمها هي وابوها، جه الوقت ال الكل لازم ياخد حقه
الفصل الثالث لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثالث يقول جلال الدين الرومي لا تنزعج إذا انقلبت حياتك رأسًا على عقب، فكيف تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من ذلك الجانب الذي سوف يأتي كان يقف بقامته القوية ورغم قوته الا أن ملامحه لم تخلو من الحزن على فقدان جده، فالفقد أصعب شعور يمر على الأنسان وقف كريم بجواره يتلقى عزاء عثمان القاضي، اتجه ببصره يطالع نظراته الغامضة من تحت نظارته السوداء يفحص بها الجميع
-مالك يابدر؟! أخرج نفسًا طويلًا يعبأ به رئتيه عندما شعر بغصة مؤلمة -مفيش، عايزني اعمل ايه وجدي ميت مقتول انكمشت ملامح كريم وهو ينظر بين الوجوه وتسائل: -بدر إنت ناوي تقتـ,ـل الدكتورة ولا إيه رفع نظره متهكما وأجابه بإستخفاف: -ليه حد قالك انا قتيل قـ,ـتلة ولا إيه!! زم كريم شفتيه معترضا ثم تحدث: -ليه قولت إن جدك م*ات مو*تة طبيعية يابدر، وناوي على إيه حك ذقنه ثم نهض عندما وجد مالك المحلاوي يدلف بجوار أحد رجال الأعمال الفاسدة، الذين كان لهم الحق الأكبر من الفرحة بمو*ت والده قديما
تحرك المحلاوي بجوار صديقه الذي يدعى عزت البنا -البقاء لله يااستاذ بدر..قالها مالك المحلاوي والد رهف أومأ بدر رأسه دون حديث..تحرك الاثنان وجلسا بمقابلته لبعض الوقت..ظل العزاء قائما لعدة ساعات بمنزل مالك المحلاوي هاتفت كوثر والد رهف زوجها -مالك رهف من إمبارح مارجعتش للبيت..هب فزعا من نومه وتسائل: -يعني إيه ياكوثر، كلمتيها يمكن عندها شغل في المستشفى انزلقت عبراتها هي راحت اسكندرية علشان المجمع الطبي اللي شاركت فيه -كلمتها فونها مغلق، ورحت المستشفى هنا ، قالوا محضرتش امبارح، انا قلقانة همو*ت عليها من الرعب
نهض من فوق الفراش وهو يصرخ بها -جاية بعد ايه تشتكي، ياما قولتلك بلاش شغل بنتك دا، وشوفي نتيجة شغلها وتأخيرها ردت عليه بحدة وقهر: -بنتي دكتورة بتعمل واجبها، مش معنى انا بقولك يبقى البنت عملت حاجة خارجة، انا بعرفك بصفتك ابوها يامالك بيه قالتها ثم أغلقت الهاتف بغ*ضب..أنهت الاتصال وجلست بحزنًا شديد: قلبي وجعني عليكي يابنتي، ياترى إيه اللي حصل معاكي..غطت وجهها بكفيها وانفجرت ببكاء حار -حبيبتي يابنتي..هزت رأسها وتحدثت -لأ ..مش هفضل قاعدة كدا
حاولت استجم*اع شجاعتها واتجهت إلى قسم الشرطة وصلت بعد قليل توقفت أمام المسؤل عن مكتب الضابط -عايزة أقابل الظابط عشان اعمل محضر هز رأسه وتحدث -هبلغ حضرة الظابط، دلفت للداخل وجدت ابن صديقتها -أيوب ..انت هنا!! اتنقلت القاهرة ولا إيه ابتسم أيوب وتوقف -طنط كوثر، وحشتيني ..ربتت على ظهره عندما اتجه إليها ليحيها بالسلام ..أشار إليها اتفضلي استريحي جلست أمامه وهي تنظر حولها بضياع، دقق النظر بها، ثم تحدث متسائلا: -خير ياطنط كوثر، فيه مشكلة
ارتعشت عينها ثم أطبقت على جفنيها تمنع عبراتها فأردفت: -رهف..نهض من مكانه واتجه يجلس بمقابلتها -مالها رهف!! تنهدت بوجع وترقرقت عيناها بالدموع – رهف مرجعتش من امبارح، المفروض راحت اسكندرية ومعرفش عنها حاجة هز رأسه منتظر باقي حديثها، رفعت بصرها إليه – معرفش عنها حاجة قطب جبينه متسائلا: -يعني ٱيه مرجعتش من إمبارح ياطنط ..انسابت عبراتها تزيلها بكف مرتعش، وتحدثت: -خرجت وقالت عندها شغل لتسعة وبعد كدا هتعدي على عبادتها الخاصة، سألت قالوا مجتش المستشفى ولا راحت العيادة حتى صاحبتها مشفتهاش
قام بطلب عصيرليمون إليها -اتفضلي اشربي واحكيلي كل حاجة وان شاءالله هنلاقيها عند بدر بالأسكندرية بعد انتهاء العزاء اتجه إلى منزله..وقف لثواني بالخارج ينظر لتلك الفيلا التي تشبه القصور العصرية، فهي كفاح جده ووالده، رغم بعدها عن الأماكن الراقية الحديثة، إلا أنه لم يتركها، ولم يفكر في العيش بمكان آخر دلف للداخل وجد والدته بجوار خالته وابنتها التي تعد طليقته..زفر بغ*ضب ورغبة جامحة لديه الأختلاء بنفسه، لا يريد محا*دثة احدًا اتجهت والدته إليه، توقفت أمامه قائلة:
-بدر اخيرا جيت، كان ايه لزوم العزا دا كله تنهد بعمق في محاولة لأستجم*اع رباطة جأشه، فهو في حالة لا تجدي للنقاش، أخرجته لميس طليقته -معرفش ليه الحزن دا كله، هو كبير يعني كفاية عليه السنين دي كلها هنا اشتعل نيران غ*ضبه، وصل إليها بخطوة واحدة وكاد أن يخرج نيرانه المشتعلة بها، إلا أن والدته توقفت أمامه -بدر هي متقصدش، هي زعلانة على حزنك بس، مش كدا يالميس..اتجهت لوقوفه ورفعت كفيها على صد*ره -أنا خايفة عليك من الحزن حبيبي، متنساش الزعل وحش
أما جدو عثمان والله زعلت عليه..بتر حديثها وهو يرمقها شزرا، وبأنفاسًا تهدر بعن*ف: -اياكي تقربي مني، ثم دفعها بقوة على والدته وصعد إلى غرفته..كان غاضبا حد الألم وكعادته صارم متجهم الملامح ثابت الخطى، يتجاهل ألمه ببراعة، تحرك إلى غرفته دون إضافة شيئا آخر احتدت نظراتها وهي تتابع تحركه ..جزت على أسنانها وهتفت بغ*ضب: -ماشي يابدر، انا هعرفك مين هي لميس المغربي دلف إلى غرفته، ألقى جاكتيه بإهمال واتجه إلى المرحاض، خرج بعد قليل وهو يلتف بمنشفة على خصره ..استمع إلى رنين هاتفه، رفعه وهو يمرر كفيه بخصلاته
-أيوة ياكريم !! -بدر عملت إيه مع الدكتورة..ألقى بجسده على الفراش وقام بإشعال تبغه -ولا حاجة،لسة مرحتش عندها من وقت مااخدتها حاول كريم السيطرة على إنفعاله حتى لا يغ*ضبه، فسحب نفسا وتحدث: -والدتها راحت المستشفى بتسأل عليها، لسة الدكتور أسامة معرفني، وفيه حاجة كمان يابدر، الممرضة أنا مش. مرتحلها تجهمت ملامحه بإعتراض ثم أجابه: -ممكن مالكش دعوة بموضوع بنت المحلاوي، يعني مش هتبقى شبه اختها..تأفف بضجر وحسم أمره ثم تحدث بنبرة حزينة: -كريم أنا تعبان ومش قادر اتكلم في حاجة دلوقتي..عايزك بكرة تنزل نعي في كل وسائل التواصل الاجتماعي لجدي
تنفس بتثاقل وكأن هناك مايطبق على صد*ره ، فهناك شعور قاس يفترس قلبه دون رحمة للحد الذي جعله يضع كفيه على صد*ره، فتحدث بوجع : -كدا معدش ليا حد من بابا ياكريم، تنهد وسحب نفسا يزفره بهدوء ثم أردف: -هنام دلوقتي وبكرة نتقابل ..أغلق الهاتف وجذب بنطاله وارتداه سريعا ملقيا نفسه ليذهب بسبات عميق متناسيا تلك البريئة التي جلست بذاك الشاليه ترتعد رعبا من أصوات الرعد والبرق التي تعلو بسماء الأسكندرية
دلفت إلى إحدى الغرف،حيث يتميز ذاك الشالية بغرفة بالطابق العلوي بحماما واحد، وبالاسفل غرفة ومطبخ وحمام، وصلت للطابق العلوي، قابلتها رائحته التي اشعرتها بإرتباك معدتها بسبب الجوع..مكثت فوق الفراش بشق الأنفس تتقلب على وهج جمرات حارقة تحبس أنفاسها..نهضت من مكانها وانسابت عبراتها بعدما شعرت باليأس، أصبحت كطائر كُسر جناحه، ولم يعد له القدرة على الطيران -ماما..همست بها وهي تطبق على جفنيها بعن*ف، حتى كادت بتمزيق جفنيها كلما تذكرت حزن وقلق والداتها ليها هوت على الأرضية الباردة تضم ركبيتها إلى ساقيها تحاوطها البرودة من كل مكان، ورغم برودة الطقس الا أن غ*ضبها وآلامها فاق احساسها بما حولها
ظلت لبعض الوقت بمكانها كما هي إلى أن شعرت بإرتجاف جسدها كاملًا، حتى وصل إلى إرتعاشه..نظرت لذاك الفراش الذي يحمل رائحته، ثم نهضت واتجهت تجلس فوقه، رغم شعورها بالغثيان من رائحته التي تحاوطها جذبت ذاك الغطاء الوثير الذي يوضع على تلك الصوفية، وحاوطت نفسها به حتى تشعر بالدفء بعدما ارتجف جسدها من البرودة، ظلت جالسة تدعو الحي القيوم “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” ظلت ترددها إلى أن غفت بمكانها من شدة إرهاقها، يومين كاملين لم تراه ولا تعلم لماذا هي هنا، هل ألقى عليها تلك التهمة الشنعاء وجعلها مجرمة دون اللجوء لدليل
استيقظت بعد فترة تشعر بالتعب والارهاق الشديد، فتحت عيناها مستندة بجسدها على ظهر الفراش، مسحت على وجهها، نهضت للمرحاض بعدما تذكرت ماصار معها، تشعر بإنقباض روحها، اتجهت للمقابلة الحي القيوم، توضأت وبحثت على سجادة، الأغرب إنها وجدت سجادة للصلاة بذاك المكان، أيعني أنه يصلي، أيعني أنه يعلم حدود الله بالأسفل وصل لذاك الشاليه، دلف للداخل يبحث عنها صعد للأعلى سريعا عندما وجد السكون يعم المكان، تسمر بوقفته وهو يراها تستنجد بالحي القيوم وتبكي بشهقات وهي تدعوه بقلبا ينزف
اتجه للأسفل ينظر للمكان حوله، وجد تلك الأشياء المتناثرة بكل مكان، أنهت صلاتها وجسلت تقرأ وردها اليومي في خشوع، تحركت تفتح النافذة تنظر الى شروق الشمس، ولكن وجدت السماء ملبدة بالغيوم وكأن حالها سيمر اليوم مثل أمس استمعت إلى حركة بالأسفل، ارتجف جسدها، هبطت بحذر تبحث بعينيها عن مصد*ر الصوت، استمعت إلى صوته يتحدث بهاتفه وهو يعد قهوته -خد معاد مع مالك المحلاوي، لازم كل واحد ياخد حقه، شعر بوجودها، فأنهى مكالمته واستدار إليها -يارب نكون أسعدنا حضرتك
حاولت الحديث ولكن لم تقو بسبب ضعفها وعدم تناولها للطعام جلست وهي تطالعه بصمت، اتجه يجلس بمقابلتها يضع ساقا فوق الأخرى ثم تحدث -ليه قـ,ـتلتيه، عملك ايه؟!

