
الحاج فاج بالسلامة _ تمتمت أميمة شاكرة ربها:-
الحمد لله الحمدلله _ وجه الآخر حديثه إلى صفاء قائلاً:-
زين إنك اتصرفتي وإديته الحجنة _ تحولت الأنظار على صفاء التي تلونت وجنتيها بالحُمرة خجلاً من نظراتهم المعلقة عليها، أولاتهم ظهرها وعادت للداخل سريعاً، تبعتها صفية تخفف من عليها بالتأكيد هي حزينة من خلف كلمات أميمة الغليظة.. _ وجه ضيف بصره على والدته مستاءً منها:-
مش واجب تعتذري لها ياما وتشكريها؟!
_ إمتعضت أميمة وفضلت الصمت عن تقديم اعتذار لتلك الفتاة، إقترب ضيف برفقة مصطفى من باب السيارة لكي يطمئنوا على والده وهما يقومان بعمل الفحوصات اللازمة له حتى يتأكدوا من إعتدال معدل السكر في الدم _ إستأذن مصطفى بعد أن اطمئن على صحة الحاج حنفي وغادر بينما ساعد ضيف والده على الترجل من السيارة وسأله بإهتمام:-
تحب ترتاح جوا هباب يا أبوي؟ _ حرك رأسه رافضاً وأوضح ما يدور في نيته:-
لاه بس رايد أشوف صفاء
_ تعجب ضيف من طلبه للوهلة الأولى ثم شعر بأن الأمر منطقي فعلي الجميع تقديم شكر خاص لها بعد تصرفها النبيل معه، عادوا إلى الداخل ولم يطيل ضيف البحث عنها فكانت برفقة والدتها في الردهة.. _ حمحم الحاج وبنبرة تميل إلى الندم قدم إمتنانه لها:-
تسلمي يابتي أنتِ السبب إني أجف على رجلي تاني _ نهضت عن مقعدها وفركت أصابعها بخجل معانق للإرتباك الواضح وردت عليه دون تكلف:-
على إيه يا عمي أني عملت واجبي
_ أعاد حنفي تكرار شكره لها بينما تفاجئ الجميع بما وقع على مسامعهم:-
“أني اسفة على جلة ذوجي بس كنت خايفة عليه، متشكرة على اللي عملتيه وياه” _ تشكلت بسمة عريضة على شفتي ضيف بعد إعتذار والدته ونبرتها النادمة ناهيك عن إمتنانها لها في تقديم شكر خاص لما فعلته من أجل والده، تنهد براحة وقد شعر بأن ما حدث فقط ليوطد العلاقات بينهم لقوله تعالى:
( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ…) _ لم تطيل صفاء الأمر وبإحترام وود قالت:-
أني مجدرة خوفك، ربنا يبارك في عمره
_ آمن الجميع على دعائها ومن ثم إنسحبوا واحد تلو الآخر حتى بات المنزل خالياً إلا من كليهما، توجه ضيف إليها بعدما تأكد من مغادرة الجميع وبعد رفض والده لتوصليهما إلى المنزل _ أسبل بعينيه في تلك البندقيتين التي تأسره أسراً، تقوس ثغره بسمة عذبة زادت من وسامته ثم همس لها بنبرة ولهانة عشقاً:-
بحبك يا أجمل واحدة شوفتها في حياتي
_ بادلته إبتسامة رقيقة ولم تتردد في أخذ عناق يبدل من صفوها، شعرت بالسكينة ما إن إستندت برأسها على صدره، شعور مختلف أن تجد ثمرة صبرك في النهاية بعد العيش مع صراع الخوف أسفل سقف واحد، ها هو قد حُطِم وشُيد مكانه سقف السكينة والطمأنينة… ______________________________________ فى اليوم التالى، إستيظ طاهر مبكراً لكي يقوم بزيارة إلى والدته بعدما طلب من المحامي تصريحاً له بفعل ذلك
_ إصطحب صباح معه في ذلك المشوار لربما تكون المرة الأخيرة لـ لقائهم، جلسوا في إنتظار حضروها، مرت خمس دقائق ثم ظهر طيفها برفقة العسكري الذي حرر عنها الأصفاد وغادر للوقوف إلى الخارج لحين النداء عليه _ إقتربت صباح منها أولاً وعانقتها دون جهد وتفكير متمتمة بشوق حار:-
إتوحشتك ياما “إنتِ مين؟”
سؤالها سبب صاعقة قوية لأذهانهم، تراجعت صباح قليلاً معلنة عن هويتها باستغراب:-
أني صباح ياما، بتك نستيني ولا إيه؟ _ إبتسمت ثريا بحنين، مدت أناملها وتحسست وجه صباح وهي تجيبها:-
أنتِ بجا صباح جالولي عنك كاتير
_ قطبت صباح جبينها في غرابة من أمر والدتها المريب، وزعت أنظارها بينها وبين طاهر ثم سالتها بإهتمام:-
هما مين اللي جالولك؟ _ لم تعقب ثريا على سؤالها وظلت تبتسم كالبلهاء، إلتفت صباح ونظرت إلى حيث يقف طاهر وبنبرة تهدد بالبكاء سألته:-
هي مالها يا طاهر؟ _ أدلف بخطاه منهن ثم ربتت على ذراع شقيقته مأزراً إياها، حمحم بخشونة ووجه حديثه إلى والدته:-
إنتِ زينة ياما؟ _ طالعته ثريا لبرهة ثم مالت على صباح وهمست لها متسائلة:-
مين الجدع ديه؟
_ لم تستطع صباح الصمود لأكثر من ذلك وجهشت باكية أمام تصرفات ثريا المريبة، إلتفتت إلى شقيقها وسألته بنبرة غير مفهومة من بين بكائها المرير:-
هي بتعمل إكده ليه؟ _ عانقها طاهر وظل مثبتاً نظريه على والدته بشفقة كبيرة لتغير أحوالها فجاءة، بادلته ثريا نظرات مشفقة على بكاء صباح وسألته بنبرة رقيقة:-
هي بتبكي ليه أني زعلتها في حاجة؟ _ جاء دور طاهر في الإنهيار، تبخر ثوب تماسكه فور إنتهاء سؤالها، سقط منه شلال من العبرات لم يتوقف بسهولة، جذب والدته إلى حـ,ـضنه وضمهم بكل ما أوتي من قوة..
_ تمنى لو بإستطاعته إعادة الوقت ومنع ما حدث قبل حدوثه، تمني لو سلم السـ,ـلاح في التوقيت الذي عثر عليه فيه، ود لو يخبئهم داخله ولا يسمح بإفتراقهم نهائياً.. _ طُرف الباب فإبتعد طاهر عنهم وسمح للطارق بالدخول فإذا به رئيس المباحث يقول:-
معلاش بس الزيارة إنتهت _ عانقوا ثريا مرة أخرى ثم عاد كلاً منهم من حيث جاء لكن بشعور مرهق تماماً، لقد تبدل صفوهم وضعفت أنفسهم، فضلوا العودة سيراً على الأقدام لربما يشعروا بالتحسن عند وصولهم..
_ لكنهم إكتشفوا بأنها طريقة فاشلة، فالسير يتسبب في ألم القدمين ولا يساعد على تقليل الحزن ولو بذرة، حتماً من إبتدع ذلك ما هو إلا محتال كبير .. _ توقف طاهر عن الدخول وأمر شقيقته بنبرة لينة:-
إدخلي إنتِ أني معاود طوالي _ لم تعارضه فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها بالنقاش، ولجت للمنزل بينما توجه طاهر إلى منزل عمه، وقف أمامه وقرع رنينه ثم إنتظر لحين فتحه _ بعد قليل، فتحت له السيدة سنية ورحبت به بقولها:-
كيف حالك يا طاهر
_ أماء لها برضاء:-
زين يا مرت عمي، كنت جاية أبلغك إن صباح كتب كتابها النهاردة على محمود صاحبي ياريت تاجي وتجفي معاها صباح محتاجة للي يجف جنبها _ قبلت سنية دعوته وبسعادة غامرة أردفت بحب:-
ألف مبروك ربنا يتمم لها على الخير يارب، أكيد هاجي إن شاءالله _ رسم طاهر بسمة لم تتعدي شفاه وبمزاج غير سوي هتف:-
تسلمي يا مرت عمي هستناكي على أخر النهار إكده متتأخريش _ بإختصار رددت:-
إن شاء الله يا ولدي
_ رمقها طاهر لوقت بعد تلقيبها بذلك، على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى لأن تناديه بولدها إلا أنه شعر بقيمتها الثمينة التي لا تقدر بمال، ضبط من حالته المزاجية ثم تحرك سريعاً مبتعداً عنها قبل أن يبكي كالطفل الذي فقد والدته ويريد العودة إليها _ ولج إلى منزله ثم إلى غرفته ومنها إلى حـ,ـضن مروة الملجئ الوحيد الذي بات يلقي همومه وأحزانه فيه ويعود من جديد بنفسٍ راضية بفضله. ______________________________________ _ تسلل صوته إلى عقلها الباطن فجذبها من عالمها إلى عالمه قائلاً:-
صباح الخير يا ورد جومي عشان تفطري
_ فتحت عينيها بثقل وحركتها إلى حيث مصدر الصوت، إلتوت شـ,ـفتيها بإبتسامة عذبة حين رأته يحمل صنية الطعام _ أعتدلت من نومها ملقية التحية عليه بحنجرتها المبحوحة:-
صباح الخير يا جرنوبي _ صعق مصطفى من تلقيبها له، عقد ما بين حاحبيه بشدة وردد ما قالته للتو:-
جرنوبك! _ قهقهت ورد وأوضحت له سبب تسميتها له بذلك الإسم الغريب:-
دلوك بجت البنتة على الفيس عتنادي حبيبها بـكتكوتي فأني حبيت أناديك كيفهم بس يكون مختلف عنيهم ومن إهنه وجاي أسمك جرنوبي
_ رد عليها مصطفى وهو يضع الصنية بجوارها على الفراش:-
ربنا يعينك يا ورد على المهلبية اللي في راسك ديي _ قطبت جبينها متصعنة الزعل، إقترب هو منها قائلاً بمرح:-
لاه ميهونش عليا زعل أم هلال واصل _ تعجبت ورد من تريديه لإسم “هلال” منذ معرفته بخبر حملها، التفت برأسها إليه وسألته مستفسرة:-
انت جاعد تجول هلال هلال ما يمكن تاجي بت؟ _ أسرع مصطفى في رفض ما قالته:-
إن شاء الله ياجي هلال متجاطعيش إنتِ بس
_ حركت رأسها مستنكرة ظنه الذي من المحتمل أن يخيب، تنهدت وذكرته بأنها تحمل في رحمها إثنين:-
أنت عتتحدت كأنه واحد ناسي إنهم توم _ وضح لها أمنيته التي يطلبها من الله:-
ياجي هلال والتاني أو التانية ياجوا على كيفهم بس أمنيتي إني أسمي هلال على إسم الغالي _ ربتت ورد على كتفه بحنو ودعت له بتحقيق أمنيته:-
ربنا ينولك اللي بتتمناه يا جرنوبي _ نتبه مصطفى لذاك المسمى التي إعتادته وأبدي تذمره منه:-
بطلي تجولي الإسم اللي عيستفزني ديه
_ حركت رأسها رافضة التوقف عن قوله، وضعت يدها علة بطنها وتحسستها ثم أردفت بميوعة:-
هلال رايدني أجولك إكده _ فغر مصطفى فاهه فلقد حولت الأمر تلقائياً لنقطة لن يرضي تغيرها بعد الأن، حرك رأسه مستنكراً دهائها وهتف مستاءً:-
يكرم جرنوبي لاجل عيون سي هلال _ جحظت عيني ورد بذهول فأسرع مصطفى في تعديل ما قاله قبل أن تقيم الحد عليه:-
ولاجل عيون أم هلال _ غمز إليها ثم أشار بيده على الطعام:-
من إهنه وجاي الوكل هيكون إهنه مفيهش خروج برا الأوضة ديي جبل ما تتمي التلت شهور الأولانين
_ لم تعقب برفض بل هي في أشد الحاجة إلى الراحة وخصيصاً النوم الذي يراودها بكثرة وبالكاد تفتح جفنيها أمامه، شرع كليهما في الطعام مع تعمد مصطفى إطعامها من حين لآخر كلما شعر بضعف شهيتها منهمرين ببعض بالأحاديث التي تناولوا أطرافها من آن لآخر… _ إنتهوا من الطعام ثم تلقت ورد مكالمة هاتفية، سعدت كثيراً بها وأجابت على الفور:-
لو تعرفي إتوحشتك كد إيه يا أسما _ بنبرة ملهوفة ردت عليها أسماء إبنة خالها:-
وأنا كمان يا ورد والله، عرفت اللي حصلك من عمتو وإتصلت أطمن عليكي وأقولك إنى لبست الشبكة في البيت كده مع بعضنا من غير حفلة
_ هللت ورد في سعادة بالغة:-
ألف مبروك يا حبيبتي معلاش بجا إحنا السبب في العطلة اللي حصلت ديي _ بحرج شديد تحدثت الأخرى:-
عطلة إيه بس انتِ لو تعرفي حالتي كانت إزاي وأنا عارفة إني كنت السبب في اللي حصل، مش عايزين نفتكر بجد الأيام دي المهم طمنيني عليكي _ طمأنتها ورد على صحتها:-
الحمدلله زينة أحسن كاتير _ نظرت إلى مصطفى القاطن بجوراها وواصلت بنبرة مُتيمة:-
وكفاية إن مصطفى جاري _ تفاجئ مصطفى بردها ولم يتردد في جذبها إلى حـ,ـضنه فاستندت هي على صدره وأوصدت جفينها شاعرة بعودة سلامها النفسي من جديد ..
_ إنتبهت على رد إبنه خالها مردفة بحب:-
ربنا يخليكم لبعض يا ورد وصحيح ألف مبروك علي baby’s _ بإمتنان أجابتها:-

