
مفيهش مناجرة بعد النهاردة، اللي جاي كلاته فرح وبس مرايدنش الحزن يدخل دارنا تاني واصل _ وافقته نادرة الرأي حيث أردفت:-
عنديك حج يا ولدي اللي جاي إن شاء الله كلاته فرح، ربنا يسعدكم ويحلي أيامكم _ عقب مصطفى على قولها:-
يارب، ويخليكي لينا يا سيدة الجصر _ تفاجئت ورد بتلقيبه لذاك المُسمي التي سبق ولقبتها به، إتسعت بؤبؤتي عينيها عليه وهي تحثه على عدم البوح بذاك السر، لم يكترث مصطفى لإشارتها الموحية إليه وبسذاجة هتف:-
إيه يا ورد مش ريداني أخبرها إنك أنتِ اللي طلعتي عليها الاسم ديه؟
_ صعقت ورد مما تفوهه للتو، لا تصدق أنه أخبر والدته بهذا بعد أن توطدت العلاقة بينهما أخيراً، تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها أهون عليها من نظرات الجميع المسلطة عليها _ كم تمنت لكمه وبقوة حتى لا يعيد تكرار فعلته الغبية تلك لكن هل هناك مرات أخرى؟ إنتبهت على صوت نادرة وهي تقول:-
سيبها تجول ما بادلها ملكش صالح أنت _ على الرغم من ردها الذي فاجئ الجميع إلا أن ورد لم لتكن لتفوت تلك الفرصة قبل أن تضع بصمتها وترد له الصاع أضعاف، أنتبه مصطفى لضحكها الذي دوى في المكان من شدته
_ رفع حاجبيها مستنكراً ضحكاتها وردد بفتور:-
عجبتك جوي؟ _ غمزت له ورد بإنتصار وأجابته بثقة:-
جوي جوي _ عاتب مصطفى والدته رافضاً قلب الطاولة عليه:-
الحج على أمي اللي سابت إبنها وجت في صفك أنتِ _ نهرته والدته بعصبية:-
وهي إيه؟ ماهي بتي كيف ما أنت ولدي تمام _ أقتربت منها وأحاطت ورد فباتت الأخرى حبيسة ذراعيها ووصلت ما لم تنهيه:-
وغلاوتها زادت الضعف بجت تلاتة!!
_ لم يخفض مصطفى حاجبيه مذهولاً من الصفعات التي يتلقاها من والدته، على الرغم من كونه سعيد بهذا التغير الكبير إلا أنه لم يبديها لهم وتصنع إستيائه من تصرفاتها ليضيف لمسة مرحة للحوار:-
لو أعرف إن الغلاوة بتزيد كنت حبلت مكانها _ إنفجرن ورد وهويدا ضاحكتين على داعبته عكس نادرة التي نهرته بقوة:-
اتحشم يا ولد أنت راجل متجولش إكده _ دني مصطفى بخطاه منهن وهي يصيح عالياً:-
أيوة أكده عرج الحنفاوة طلع أهاه مش هتتغيري واصل ياما لو علجوا فانوس على راس المعتوس
_ برفق جذب ورد من بين يديها معتذراً لتصرفه:-
معلاش بجا رايد أنفرد بمرتي حبيبتي هبابة _ بسلاسه وخفة حمل ورد بين ذراعيه وأولاهن ظهره فلحقت به السيدة نادرة بقولها:-
واد يا مصطفى براحة على البنية _ لم يجيبها وأكتفي بالضحك فأعادت تكرار تحذيراتها:-
بالهدواة يواد _ لم يستطع مصطفى التماسك لأكثر وانفجر ضاحكاً بقوة شاركته ورد في ضحكاته، سيطر على قهقهته بصعوبة وحاول طمأنة والدته بقوله مع آخر صعوده للأدراج:-
متخافيشي ياما اني حنين جوي
_ وجه بصره على ورد وسألها وهو يغمز إليها بخبث:-
مش إكده ولا إيه يا ورد؟ _ لكزته ورد بقوة في صدره فأوة بألم معاتباً إياها:-
يدك بجت تجيلة جوي _ رفعت ورد كفها في وجهه مرددة:-
الله أكبر كفاية يد واحدة هيبجوا التنين _ قهقه وهو يواصل مزاحه:-
هبجي أتوضي وتاخدي مية وضوي تغتسلي بيها بسيطة يعني _ وضعها مصطفى على الفراش بحذر بينما حركت ورد رأسها مستنكرة تعقيبه عليها:-
إيوة يعني أنت ناوي تحسدني ونقضيها غسيل بمية وضووك
_ لم يعقب عليها تلك المرة بل خلع جلبابه سريعاً وكانت من نصيب الأريكة في إحتضانها تلك المرة، تابعت ورد ما يفعله بغرابة وقبل أن تسأله عما ينوي على فعله دوي صوته التي يحثها على الإنتباه له:-
سيبك من الحديت اللي ممنوش فايدة ديه _ إعتلى مصطفى الفراش وفرد ذراعيه مرحباً بها في حـ,ـضنه فلم تتردد ثانية وإقتربت منه حتى باتت بقرب قلبه شاعرة بنبضاته العنيفة أسفل أذنيها..
_ أحاطها مصطفى بذراعيه حارصاً على عدم الضغط على كتفها لكي لا يسبب لها الألم، أخرج تنيهدة حارة وهتف براحة شعر بها للتو حين هدأت نبضات قلبه مستأنسة بقربها:-
أأأأه، يا مرحب بيكي في مطرحك يا وردتي! الفصل الثلاثون (الأخير)
( النهاية )
______________________________________ _ ظهر ضيف بعروسه داخل سرُادِف النساء فهللن النسوة بالمباركات ومنهن إستقبلوهم بالزغاريد وأخريات بالتصفيقات الحارة _ رفع ضيف يده للأعلى ثم وضعها على صدره ممتناً لهم، تابع سيره إلى حيث مجلس العروسين، كانت صفاء لا تقدر على رفع بصرها في أعين النسوة خشية أن تتلقى إتهامات منهما
_ الخوف لا غيره مسيطر على خلاياها مانعاً أي شعور سعادة من التسلل داخلها، لا تعلم كيفية مجراة ما يحدث دون أن تعطي للأمر أكثر من حجمه _ تعمد ضيف عدم تركها وهي على تلك الحالة حتى وإن تأخر على ضيوفه من الرجال فما يهمه هو حبيبته ولن يذهب قبل أن يبخر حالتها المريبة التي بدت عليها منذ حضورهم _ نهض عن مقعده ثم أشار إلى منظمة الحفل وأمرها بنبرته الجهورية:-
رجصينا يا ست _ لبت الفتاة أمره وبدأت الحفل بأولى الأغنيات الشعبية التي تتردد في الحفلات ( الصعيدي دايماً ريس )
_ أرسل ضيف طلباً بإستعارة أحد العصيان من سرُادِق الرجال فأتاه على الفور، مد يده إلى عروسه الهادئة التي تفاجئت بتصرفه ورفضت البتة:-
لاه مش هجوم _ لم يكترث لرفضها المستمر وأجبرها على الوقوف بيده وبدأ يرقص معها مع حثه إليها المستمر على مشاركته الرقصة، كانت تشعر بالخجل الشديد فلم تفعل كهذا من قبل ناهيك عن تلك الأعين المصوبة عليهم في إنتظار رقصتها معه لكن كيف أمام ذاك الحشد الكبير من النسوة؟ _ فوجئت صفاء بالتشجيع التي حثها على مشاركته الرقصة من قِبل الحضور، حماسهم إزداد أضعافاً فشعرت أنها مضطرة على فعلها
_ تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة وبدأت تتمايل على نغمات الأغنية، تشكلت إبتسامة سعيدة على ثغر ضيف حين رآها تخضع لطلبه أخيراً _ كان ينوع من حركاته معها فتارة يحبسها بينه وبين عصاه وتارة يدور حولها بفرحة عارمة لا تسع قلبه، الكثير من الجهد قد بذله ضيف حتى ينجح في تبخر حالة صفاء الجامدة وها قد نجح وبجدارة.. _ توقف عن الرقص حين إنتهت الأغنية، تعمد سحبها إلى حـ,ـضنه برفق فظهرت للجميع تصرف عفوي لم يرتب له لكنه في الحقيقة مُرتب له جيداً حتى يبخر ثوب خجلها التي ترتديه
_ ضبط من أنفاسه اللاهثة ثم إستأذن ليغادر إلى ضيوفه هامساً في أذنها:-
همشي أني عشان الخلج اللي جاية تباركلي ديي _ أماءت له بقبول ثم انحنى هو عليها وطبع قُبلة عذبة توسطت جبينا، تعمد إطالتها حتى يثبت مدي حبه لها للجميع. _ انسحب من المكان وتركها منشغلة مع أقاربها وأصدقائها المقربين بينما عاد إلى والده ووقف معه يرحب بالحضور، بعد مدة ليست بقصيرة جاء مصطفى برفقة والده وبعضاً من رجال الغفر _ إقترب مصطفى من ضيف وعينيه يتوعدان إليه، مد يده له فصافحه الآخر بحفاوة:-
نورت يا أبو هلال
_ غمز له مصطفى وبهدوء أردف:-
بوس يدي يا كلب _ رفع ضيف شفاه العليا بتهكم ثم نفض يد مصطفى بعيداً عنه مستنكراً طلبه:-
أبوس مين يا أبو عمو أتخبلت إياك؟ _ دني منه مصطفى وهمس بقرب أذنه بنبرة ماكرة:-
هتبوس ولا أفضحك وأجول إنك تميت جوازتك _ تراجع ضيف للخلف ورمقه بأعين جاحظة، حرك مصطفى رأسه مؤكداً ما أردفه وواصل إسترساله:-
بالدليل كماني يا إبن عمي _ رفع مصطفى يده مرة أخرى وبهدوء أمره:-
هتبوس ولا..
_ أخذ مصطفى مراده قبل أن يتم تهديده، إلتوى ثغره بإبتسامة عريضة بعدما شعر بحرارة القُبلة التي توسطت يده، ربت على ذراعه برضاء عن فعلته مردداً:-
عفارم عليك ياولِد الحمايدي يلا إستجبل ضيوفك على ما أفكرلك في حاجة تانية _ أبدى ضيف رفضه معترضاً:-
لاه معتش هتشوف مني حاجة لو إتشجلبت _ قهقه مصطفى عالياً ساخراً منه وبثقة أردف:-
هنشوف..
_ تركه وولج بقرب المعازيم ورحب بهم بحفاوة شديدة، بينما وقف ضيف يتابع ما يفعله وهو على علم بعقله الذي يشبه الحجر لا يلين إطلاقاً وحتماً لن يتراجع قبل أن يفعل كل ما في وسعه حتى يندمه على اليوم الذي وُلد فيه.. _ مرت بعد الدقائق وبدأ العاملين في تقديم العصائر للمعازيم، نادى مصطفى بنبرته الرخيمة على صديقه الذي جاء على مضضٍ بالتأكيد هناك حيلة أخرى يريد فعلها “نعم يا سي مصطفى رايد إيه المرة ديي”
_ هتف بهم متسائلاً فأجابه الآخر ببرود:-
جيبلي عصير وشربني
_ اتسعت حدقتي ضيف مذهولاً من وقاحته وصاح به غير مهتم لعواقب ما سيحدث:-
جرأتك مجوية جلبك إسم الله عليك، روح جول للي رايد تجوله ياعم متجرفيناش أني شاجتها؟ ديي مرتي _ رُفع حاجبي مصطفى لتلك الثقة التي يحادثه بها ضيف، حرك رأسه مردداً:-
صفية هتفرح جوي بالخبر ديه، عن إذنك أروح أدور عليها _ لحقه ضيف متوسلاً:-
لاه صفية لاه _ توقف مصطفى وطالعه لبرهة في إنتظار تلبية أمره، تأفف ضيف بضجر وفي النهاية رضخ لطلبه وقال من بين أسنانه المتلاحمة:-
انت تؤمر
_ أولاه ظهره ثم أحضر له كوب عصير وعاد إليه، تفحص المكان من حوله أولاً قبل أن يرفع يده بالكوب ويساعده على الشرب، تعمد مصطفى إظهار مدي إستمتاعه بالوضع الذي هما عليه _ أراد وضع بصمة تضيف للوضع مرحاً بسيط، أشار بيده لصديقه قائلاً بلا مبالاة:-
استنى _ سحب هاتفه من جيبه وهاتف وردته لكي يطمئن على صحتها:-
عاملة إيه يا حبيبي _ أجابته بنبرة متحشرجة تدل على نومها:-
زينة بس رايدة أنام كاني منمتش من سنة
_ وافقها الفكرة بقوله:-
نامي علي راحة راحتك وأني هبابة وهعاود _ أنهى المكالمة وعاد لذلك الذي يرمقه بنظرات مشتعلة ثم أخرجه من شروده فيه حين أردف:-
بتبحلج فيا ليه؟ شربني بجيت العصير _ أنهى ضيف تلك السخافة سريعاً ثم انسحب من أمامه وهو يتأفف بتزمجر، لم يمنع مصطفى ضحكته من الظهور وهو يتابع هرولته يظن أنه بإمكانه الهروب بركضه بعيداً عنه لكن هيهات لمصطفى لن يتركه وشأنه بتلك السهولة.
_ مر الحفل بسلامء حرص ضيف على إنهائه سريعاً لكي يغلق أي سخافات سيواجهها من مصطفى مرة أخرى، تفرق الجميع عائدين إلى ديارهم بما فيهم ضيف الذي اصطحب صفاء إلى منزلهم _ وقفوا أمام الباب يودعون عائلاتهم، شعر ضيف بأن هناك ثمة أمراً في والده من خلف كلماته التي تخرج بصعوبة فسأله مستفسراً:-
مالك يا أبوي من وجت الفرح وأني حاسك تعبان؟ _ وضع الحاج حنفي يده على صدره وأخبره بما يشعر بنبرة ثقيلة:-
مخابرش بس صدري مجفول حاسس إني مش مظبط، سيبك أنت أني هبجي زين
_ لم يرضخ ضيف لتهوينه للأمر وأصر عليه بحديثه:-
لو تعبان نودوك المستوصف _ تدخل مصطفى بقوله:-
أني موجود يا عمي تعالى نروح نطمنوا عليك _ رفض حنفي ذهابه إلى أي مكان وحاول طمأنتهم على حالته:-
أني هبجي زين يولاد م… _ توقف من تلقاء نفسه حين شعر بالوضع الذي يزداد سوءاً، تشوشت رؤياه كما ظهرت حبات العرق على وجهه بكثرة ولم يصمد كثيراً حتى سقط مغشي عليه.. _ صدرت صرخة قوية من قِبل صفاء التي كانت تتابع حوارهم على بعد مسافة بسيطة منهم، إنتبهن أميمة ومروة اللتان رفضن الترجل من السيارة ومشاركتهم آخر لحظات اليوم
_ ترجلن سريعاً وهرولن نحوه بخوف قد سيطر على قلوبهم، حاول ضيف إيفاقته لكن دوى جدوى، رفع بصره إلى مصطفى وأردف:-
ديي بينها غيبوبة سكر كيف ما عتاجيه على طول _ نهض مصطفى حاسماً الأمر:-
جوم نودوه المستوصف _ انسحبت صفاء من بينهم للداخل ثم عادت بسرعة قسوة وهتفت قائلة:-
أطلبوا الإسعاف وحد يجيب الحجنة ديي _ نهرتها أميمة بعصبية بالغة:-
حجنة إيه اللي رايدة تديهالوا رايدة تمـ,ـوتي الراجل _ لم تهتم صفاء لها وصوبت بصرها على ضيف الذي يتابع ما يحدث في صمت وحثته على التحرك:-
هات الحجنة ديي ضيف على لما الإسعاف يوصل
_ لم يتردد ضيف لحظة وأخذ منها الورقة فتدخل مصطفى بتلهف:-
تعالي ندخله جوا وهات الورجة أجيبها أني _ أماء له ضيف بقبول وناوله الورقة ثم انحنى كليهما حاملين الحاج حنفي ودلفوا به للردهة، وضعوه على الأريكة برفق ثم تحرك مصطفى مبتعداً عنهم لكي يحضر الحقنة سريعاً بينما اقتربت صفاء من ضيف وربتت على ذراعه قائلة:-
هيبجي زين متخافش _ اكتفي بإيماءة من رأسه وظل بجانب والده يتفقد نبضه من حين لآخر لحين وصول سيارة الإسعاف الذي قام بالإتصال بها على الفور
_ لم تستطيع أميمة الوقوف ومشاهدة تلك اللعينة تتلاعب بحياة زوجها وأبدت رفضها التام:-
بوك مهياخدش حُجن هيروح على المستوصف طوالي _ تدخلت صفاء موجهة حديثها لزوجها:-
الحجنة مهمة يا ضيف _ طالعها لبرهة قبل أن تواصل هي لتزيد من ثقته بها:-
صدجني مش هضره واصل _ لم يعطي ردة فعل تدل على موافقته أو حتى رفضه، الأجواء كان مشحونة للغاية ولا تتحمل كلمات ستزيدها سوءاً.. _ عاد مصطفى بعدما طلب الحقنة المطلوبة فقامت صفاء بتحضيرها على الفور، لم يهدأ بال لأميمة وظلت تصيح عالياً مبدية رفضها لأخذ زوجها أى أدوية مجهولة المصدر خشية على حياته..
“أبوي هياخد الحجنة، خلصنا”
_ هتف بهم ضيف فحسم الأمر ولم يستطيع أحدهم الإعتراض بعد حديثه، أعطته صفاء الحقنة سريعاً أثناء وصول سيارة الإسعاف فور خروج سِنها الرفيع من بدنه _ هرولت أميمة إلى الخارج لإستقبال المسعفين لكي ينقذوا زوجها مما فعلته تلك التعيسة:-
إلحجوا جوزي الله لا يسيئكم جاطع النفس _ رد عليها أحد المسعفين بعملية:-
طب وسعي يا ست عشان نعرفوا نشوفوا شغلنا _ تنحت أميمة جانباً ولم تكف عن النواح:-
اللي هناك ديي إديته حجنة مخابراش تطلع إيه بالله عليكم غيتوه
_ حملوه على الناقلة ثم إلتفتت أحدهم حيث تقف صفاء وسألها بجدية:-
إديتله حجنة إيه؟ _ بعملية أجابته صفاء:-
Glucagon.. _ حرك رأسه بتفهم ثم تابع خروجه إلى سيارة الإسعاف، بدأ الحاج حنفي في إستعادة وعيه تدريجياً فأنتبه له أحد المسعفين وأخبر عائلته:-

