
_ لم ترواغه فهي ليست على حالة تسمح لها بذلك، تنهدت وأخبرته عن سبب حزنها بنبرة مستاءة:-
مفرحناش يا ضيف، حاسة إننا إتسرعنا جوي على خطوة الجواز ديي، محساش كيف أي عروسة في مكاني دلوك _ أضاق ضيف عينيه عليها لبرهة من الوقت قبل أن يعاتبها بقوله:-
أنتِ جاية دلوك تجولي أكده، بعد ما خلاص الفرح اتنصب وأبوي وافج… _ قاطعته صفاء بعصبية:-
بوك موافجش بوك إتجبر يعمل إكده عشان منظركم جدام أهل البلد لكن لو عليه هيعلجنا إحنا التنين من رجابينا!!
_ طالعها ضيف دون رد، فكان مستاءً من حديثها الذي لن ينكر أنه ألمه، لقد فعل ذلك من أجل حبه لها، لم يطيق الإنتظار حتى تأتي الرياح إما بما تشتيه أنفسهم وإما عكس إرادتهم، لقد إفتعل الكثير من الأخطاء وتعدي الأعراف فقط من أجلها هي!! _ ماذا عنها الأن؟ أكلماتها بمثابة تخلي واضح عنه أم ماذا؟ حقاً إنه مشتت للغاية ولا يدري ما عليه التفكير به حتى لا يحمل في قلبه حزناً منها
_ استشفت صفاء ما يوجد ما خلف هدوئه وتطلعه بها، حاولت ترتيب كلماتها بعناية قبل أن تردفهم لكي لا تحزنه إن لم يكن قد حزن من الأساس:-
أني خابرة إنك عملت كل ديه عشاني وعشان بتحبني، بس كل ما أفتكر الصراع اللي هنعيشه بسبب رفض أهلك ليا بضايج، أنت خسرت خلج كاتير جوي يا ضيف عشاني، هترجع تجوي علاجتك معاهم تاني ميتي وينفع من أساسه ولا لاه
_ صمتت لبرهة ووصلت مسترسلة:-
أني كنت بحلم بحياتي معاك بس حياة هادية مفيهاش مشاكل وصراعات، ونجعدوا نراضي في ديه ونصالح في ديه، وأني لسه الطريج في جامعتي كابير وطويل وهكون محتاچة هدوء أكتر عشان أعرف أنجح وبالمشاكل ديي مش هعرف أركز من أساسه _ تفهم ضيف الوضع وحاول تخفيف عبئ التفكير من عليها:-
مفيهش صراعات طول ما أني موجود، صدجيني ياصفاء كل اللي عملته عشان أوصلك عندي إستعداد اعمل كده أضعاف بس تكوني مرتاحة وناجحة، وأني في ديك الساعة لما مرتي تكون الداكتورة صفاء!!
_ إقترب منها وحاوط خِصرها بإحدي ذراعيه وبالأخرى ملس على وجهها بنعومة وتابع حديثه:-
صدجيني كل حاجة خايفة منيها أني جادر أنهيها وبعدها عنك، ولو على أهلي هما بس لو عرفوكي صوح كل الصراعات اللي عتتحدتي فيها ديي هتزول لوحديها _ رفع ضيف رأسها بيده الموضوعة على ذقنها لتعيد النظر إليه ثم هتف بحنق زائف:-
وبعدين للدرجة ديي مش واثقة في چوزك؟ معلوم أنتِ بجرة _ تفاجئت صفاء من إهانته المتكررة ثم ضـ,ـربته بكل ما أوتيت من قوة على صدره مرات متتالية خلف بعضهم فصاح عالياً بألم:-
أه حرام عليكي وجعتيني
_ توقفت صفاء عن الضـ,ـرب متأثرة بحديثه وسألته بلهفة مختلطة بالخوف وهي تتفقد صدره بيده:-
فين اللي بتتوجع منيه؟ حاسس بإيه إنطج؟ _ حضـ,ـن يدها الموضوعة علة صدره بيده ثم شكل بسمة عريضة على محياه وهو يردد:-
حاسس إني عايز أبوسك _ تراجعت للخلف ولكزته في صدره بقوة فأنة هو بألم شديد فعادت إليه متوجسة خيفة خشية أن تكون أصابته بمكروه تلك المرة:-
أني اسفة.. _ وقبل أن تواصل بقية حديثها أطبق على خاصتها يلتهمهم بشوق ورغبة شعرت بها من تصرفاته فأسرعت في الإبتعاد عنه محذراه:-
أمي برا يا ضيف
_ فغر ضيف فاهه حين تذكر وجود عائلته وأخبرها بنبرة سريعة:-
وأبوي وأمي وأخواتي كماني برا _ شهقت صفاء بصدمة ورددت بتوتر قد سيطر عليها:-
واه وأني هجابلهم كيف بعد اللي حوصل ديه؟ _ أوصد ضيف عينيه بضجر فمهما تحدث لا تنظر إلي كلماته قط، أعاد فتح عينيه وقال بتذمر:-
ما جولنا طول ما أني موجود مفيهش خوف!! _ صممت الأخرى ولم تجيبه فحتماً إن أضافت شيئ يعبر عن مدى خوفها ستتعقد الأمور بينهم ففضلت الصمت ..
_ تابعت إرتدائها للفستان ومن ثم وضعت بعض المساحيق التي برزت ملامحها ثم نظرت إلى ضيف الذي علق علي مظهرها الرائع:-
أجمل عروسة شوفتها _ تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة فتابع هو قائلاً:-
همي نخرج نستجبل الخلج اللي برا ديي وبعدها أروح ألبس أني _ أماءت له بقبول ثم تعلقت في ذراعه وسارت معه إلى الخارج وجوفها يرتجف من خلف تلك المقابلة التي حتماً لن تسُر خاطرها، لكن هيهات للقدر الذي يأتي عكس الأماني.. ______________________________________
_ ابتسمت ورد تلقائياً حين رأت سرُادِق الزفاف ظهر أمامهم، إلتفتت برأسها إلي اليسار حيث مصطفى، ترددت قبل أن تخبره بمرادها لكن عليها الإسراع فسوف سيتخطون المنزل.. “مصطفى رايدة أسلم على صفاء جوام وأعاود”
_ هتفت بهم قبل أن يصلوا إلى منزل العروسين، أجابها مصطفى برفض:-
أنتِ تعبانة يا ورد والمفروض ترتاحي _ أصرت على مرادها متوسلة إياه بلطف:-
مهطولش كلاتها خمس دجايج أبارك لها وأشوفها وهي عروسة ونمشوا طوالي _ رأي مصطفى التوسل في نبرتها فلم يحب أن يبدي رفضه فهما خمس دقائق فقط حتماً لن تشعر بالتعب فيهما، أوقف سيارته أمام المنزل وتصرفه كان خير رد لطلبها..
_ هللت ورد في سعادة بالغة:-
ربنا يخليك ليا _ التفت حيث تجلس وبهدوء أردف:-
أي خدمة _ كادت ورد أن تترجل إلا أنه منعها معللاً أسبابه:-
هديله خبر لاول جبل ما تدجي الباب _ وافقته الرأي ثم هاتف مصطفى ضيف وتفاجئ بالضجة من حوله فقال ساخراً:-
وأني اللي جولت إنك… _ قاطعه ضيف حين استشف ما يرمي إليه وأسرع في نفي أفكاره السيئة:-
يابني جولت لاه لاه مش أني اللي أعمل إكده _ قهقه مصطفى غير مصدق ما يحاول إقناعه به، توقف عن الضحك وأخبره بوجوده في الخارج فرحب به ضيف ونهض ليخرج له علي الفور..
_ أعاد مصطفى النظر إلى ورد وحثها علي معرفة ما يريد معرفته:-
بجولك يا ورد _ أجبرت أذنيها على الإصغاء جيداً فتابع ما يريده تحت نظرات ورد المذهولة مما يخبرها به، أنهي حديثه فأبدت هي رفضها التام:-
لاه طبعاً مش هعمل إكده _ رمقها مصطفى بنظرات مستاءة وبعصبية قال:-
هو أني بجولك هاتي تفاصيل!، يا أه يا لاه _ سألته بفضول:-
ليه يعني؟ _ أوضح لها قائلاً:-
صاحبي ورايد أبارك له _ ظهر ضيف من خلف باب منزله فالتزمت ورد الصمت، إلتفت إليها مصطفى وحثها على ضرورة معرفة ما يريده فأجابته بفتور:-
ربنا يسهل
_ جحظت عيني مصطفى على ردها المبهم وأسرع في التأكيد عليها:-
مفيهش ربنا يسهل فيه هتعرفي يا ورد _ حركت رأسها مستنكرة وترجلت من السيارة، ألقت السلام على ضيف وقبل أن تسأله عن صفاء تفاجئت بيدها تشير من خلف الباب لكي تجذب انتباهها إليها _ ولجت نحوها سريعاً وتقابلن بالعناق كما حرصت ورد على التريث في حركتها لكي لا يؤلمها ذراعها المخلوع.. _ شعرت ورد بحياء حين رأت عائلة ضيف، رحبت بهم مختصرة حديثها معهم ثم استأذنت منهن صفاء وصعدت إلى غرفتها لكي تنفرد بورد قليلاً لربما تستمد منها القوة لطالما لا تتحلى بها سوى في وجودها..
______________________________________ _ أنهى محمود الإجراءات اللازمة لعمل جواز السفر لصباح، أصر علي ضايفتهم لكن طاهر أبدي رفضه وبشده، فما كان في يد محمود سوي شراء العصير الطازج لثلاثتهم.. _ حمل أكواب العصير وعاد إليهم، ناول طاهر الجالس بجواره أولاً ثم إستدار بجسده للخلف لكي يعطي صباح مشروبها لكنها كانت شاردة الذهن لا تنتبه عليه _ أضطر محمود إلى إصدار حمحمة قوية لكي يجذب انتباهها مضيفاً:-
إتفضلي _ انتبهت إليه فأعاد تكرار ما قاله:-
اتفضلي العصير
_ تناولته منه فلسمت يده الخشنة، قشعر بدنهم وكأنه حدث صاعق كهربي إهتز كليهما إثره، إبتلعت صباح ريقها وهربت بنظرها بعيداً عنه بينما إعتدل محمود في جلسته بشعور غريب تملك منه.. _ دعس على المحرك وإبتعد عن المكان قاصداً العودة إلى منزل طاهر، لم يمنع نظريه من التطلع في ملامح صباح من المرآة الخارجية، ظهرت إبتسامة علي محياه فإنه على حافة تحقيق حلمه .. _ وصلا بعد عدة دقائق قليلة، ترجل طاهر أولاً وتبعه محمود ثم حان دور صباح التي تفاجئت أن هناك مشكلة في الباب فمحاولاتها على فتحه بائت بالفشل
_ طرقت على النافذة فإنتبه كليهما لها، توجه نحوها طاهر فأشارت إليه بأن الباب والنافذة معطلان، حاول طاهر فتحه مراراً وكذلك فشل مثلها.. _ تدخل محمود مطالباً بفرصته في النهاية هي سيارته ويجيد التعامل معها، حاول فتحها بشتي الطرق وعنيه معلقة على صباح التي شعرت بالخجل من نظراته التي لا تُرفع من عليها قط، نظرت أمامها أثناء نجاحه في فتح الباب تلك المرة _ تنهد براحة ثم تراجع للخلف تاركاً لها مجالاً للمرور، أولاها ظهره وقد تقوس ثغره للمرة الثانية بإبتسامة عذبة لا تظهر سوى أمامها بينما ترجلت صباح وتابعت سيرها إلى منزل مباشرةً دون أن تلتفت
_ حمحم محمود ولم يود المغادرة قبل أن يأخذ منه ميعاداً لعقد القِران:-
نكتبوا الكتاب ميتي يا صحابي؟ _ طالعه طاهر لوقت لا يعلم سبيل للإجابة عليه، تولي محمود تلك المهمة التي يريد إنهائها في أقرب فرصة بقوله:-
ياريت يبجي بكرة رايد أخلص كل حاجة جبل أيام السفر عشان بتبجي ملخبطة _ فكر طاهر لبعض الوقت ولم يري هناك أي مشكلات ليرفض فأسبق بالقبول متمنياً لهم السعادة:-
على خير الله
_ قابله محمود بإبتسامة عريضة تعجب لها طاهر لكنه لم يعقب، دعاه إلى الداخل لكنه رفض وأستأذن للمغادرة وبالفعل غادر بعد أن ودعه، إختلس النظر إلى نافذة غرفتها لعله يلمح طيفها _ إرتخت ملامحه بحزن حين لم يراها، أنتبه لقيادته وآلاف الأفكار قد راودته في تلك اللحظة، رسم مواقف عِدة لهما بقرب بعضهما البعض، ظهرت إبتسامته الثالثة اليوم فعلي ما يبدوا أن الأيام القادمة ستضحك في وجهه وتفرد له ذراعيها وتقابله بالقُبلات الحارة.. ______________________________________
_ صف مصطفى سيارته أمام باب السرايا فتفاجئوا بإطلاق النيران ترحيباً بعودة ورد إلى السرايا من قِبل رجال الغفر، شكلت إبتسامة سعيدة على محياها وكادت أن تترجل إلا أنه أوقفها بسؤاله:-
سألتي صفاء ولا لاه؟ _ إلتفت إليه ورد بوجه خجول، لا تعلم كيفية إخباره فيما لا يخصه ولا يعنيه، تنهدت بقوة مبدية تذمرها من سؤاله فهتف هو مستاءً:-
جولي آه يا لاه بس إكده أنتِ اللي مصعباها على نفسك _ إبتلعت ريقها وألقت بالكلمة سريعاً:-
أه
_ ترجلت من السيارة سريعاً لكي تمنع أي أسئلة قد تقابلها منه بينما هلل مصطفى عالياً وهو يصفق بيديه:-
يا حلاوتك يا ضيف ده أنت مش هتتعتج من تحت يدي _ ترجل هو الأخر ورافقها إلى الداخل، قابلتهم هويدا بالزغاريد التي عمت السرايا، أزاحت ورد عن وشاحها فظهرت إبتسامتها التي تغزو شـ,ـفتيها الوردية، عانقتها هويدا بحب مرحبة بها:-
السرايا زادت نور وبهجة بطلتك ورد _ بادلتها ورد عناقها بحب صافي، تدخلت السيدة نادرة نافية حديث هويدا بقولها:-
لاه وأنتِ الصادجة ديي كانت مضلمة ومنورتش إلا بعودتها
_ أقتربت منهن وقبلت ورد من وجنتيها بسعادة غامرة، بادلتها ورد إبتسامة عذبة وردت عليها بحياء معانق للإمتنان:-
تسلمي يا ست نادرة بس هي كانت منورة بأهلها _ أسرعت نادرة بالرد عليها معدلة حديثها:-
أول هام بطلي كلمة ست نادرة ديي جوليلي ياما كيف ما عتنادي أمك وتاني هام السرايا مكنش ليها طعم كانت ماسخة من غيرك شوفي يا ورد حتي لما كنا بتناجروا جصاد بعضينا كان ليه طعم تاني، حتي ديه كمان اتوحشته _ تدخل مصطفى رافضاً لذكر أي خلفات باتت في الماضي:-
مناجرة إيه بس صلوا علي النبي
_ تمتمت جميعن في آن واحد:-
عليه أفضل الصلاة والسلام _ تابع مصطفى إسترساله بحثهم على خلق مواقف طيبة قائلاً:-

