عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 13 من 19 صفحات

يا عيب الشوم عليك يا ابن الجبلاوي على أخر الزمن بجيت حرامي عشان الشايب!! _ شعر مصطفى بالخجل يعصف به من خلف كلمات أبيه الساخرة، عاد بنظره إلى ورد متوعداً لها بعد أن تستعيد وعيها.. _ نهره خليل بنبرة آمرة:-
جوم روح اتوكد من حديت الداكتور عن الحمل ولا أنت متعرفيش غير تسرح المانجة من عند الخلج؟ _ عاتبه مصطفى بغيظ:-
خلصنا يا أبوي بجا _ أسرع خطاه إلى الخارج قبل أن يلقى سخرية أخري من قِبل والده بينما ضحكتن السيدتان على موقف مصطفى أمام أبيه الذي لم يتوقف عن إيلامه..

______________________________________ ‘لاه ياما محضرش الفرح ديه’
_ أردفتهم بحنق بينما تلقت الرد من والدتها:-
ومين ليه نفس يحضر يا مروة بس ديه أخوكي يا حبيبتي ولازمن نحضروا الخلج تاكل وشنا _ برفض تام هتفت:-
ولو ياما ولدك جـ,ـرح جلب البنية وفضحها جدام الخلج وأني لا يمكن لساني يخاطب لسانه بعد أكده _ نهرتها والدتها بعصبية بالغة:-
وأني اللي فاكراكي مش راضية عن جوازته بالبت ديي، طلع جلبك على اللي ما تتسمي التانية، مش عارفة يارب ألاجيها من الواد ولا البت ربنا يهديكي يا بسمة أنتِ اللي فيهم

_ انتبهت مروة لنزول طاهر فأنهت المكالمة على الفور:-
سلام ياما هكلمك بعدين _ لحقت بها أميمة قبل أن تغلق معقبة:-
هتاجي ولا لاه يابت؟ _ بنبرة سريعة أجابتها:-
بعدين بعدين _ وضعت الهاتف جانباً ثم أقتربت من زوجها مُشكلة إبتسامة رقيقة على محياها مرحبة به:-
صباح الخير _ تفاجئت مروة بالقُبلة التي توسطت جبينها، شعرت برجفة قوية سرت في أوصالها فجاءة، خرجت من حالتها التي إنحشرت بينها على رده لتحيتها:-
صباح النور، أني بجول تروحي تجضي اليوم من أوله في دار بوكي عشان تروحي وياهم الفرح، أنتِ أكيد خابرة إني ممهوبش دار أخوكي ديي ولو إيه حوصل

_ تعجبت من حديثه المبهم وأبدت رفضها فيما يحثها على فعله:-
بس أني مش هروح يا طاهر _ عاتبها طاهر بنظراته قبل كلماته فتعجبت هي من إشارات عينيه، أخرج طاهر تنيهدة حارة وبدأ حديثه دون ممطالة ليرضي فضولها:-
أني سمعت حديتك مع أمك ومعجبنيش اللي إتجال، ديه راح ولا جه أخوكي مينفعش تخسريه عشان حد ديه دمك يا مروة واللي بيني وبينه ملكش صالح بيه واصل ولو فاهمة إني هزعل لو روحتي فأحب أجولك إني هزعل بجد لو مروحتيش

_ حاولت مروة معارضته:-
بس…. _ قاطعها حاسماً الأمر:-
مبسش يا مروة هتروحي الفرح ويلا إطلعي حضري حالك عشان أوصلك عند أهلك _ طالعته لوقت ثم بهدوء مالت على صدره مرددة بنبرة مُتيمة:-
إنت كيف حلو أكده؟ _ بدون تفكير ولا زيف في الحديث أجابها:-
بحاول أتعلم منك _ رفعت رأسها للأعلى لتقابل سودتاه ولم تمنع البوح بمشاعرها في تلك اللحظة الثمينة:-
بحبك جوي يا طاهر _ شعور لا يوصف، لا يضاهى بثمن، تأتي أثمن اللحظات في أشد الأوقات ضعفاً لتداوي الجراح وتقوي هشاشة القلب المنكسر

_ ملس طاهر على وجهها بنعومة وحثها على الإسراع قائلاً:-
يلا همي جهزي حالك _ على الرغم من إنتظارها لتصريحه هو الآخر بحبه لها إلا أنها إكتفت بتصرفاته التي لم تفشل مرة في أسر قلبها، هي متأكدة من أن هناك وقت مُقدر لذاك التصريح العظيم وسنتنظره بفروغ صبر.. _ ابتعدت عنه لكي تجهز ما ستحتاجه في زفاف شقيقها ثم عادت إلى طاهر من جديد بعدما بدلت ثيابها بأخري، خرج كليهما متشابكين الأيدي وتوجهوا إلى الطريق الذي يصل آخره إلى منزل عائلتها سيراً على الأقدام.

______________________________________ _ مرت ساعة تلو الأخرى والثالثة علي وشك الإنتهاء ولا يحدث جديد لم تستعيد ورد وعيها بعد، حتى هلوسة عقلها لم يعد لها أثراً _ قلق مصطفى حيال ذلك وقرر محادثة الطبيب لكي يطمئنه عليها، بالفعل حضر الطبيب وأعاد فحصها ثم وقف بقامة منتصبة وأشار إلى مصطفى أن يسبقه للخارج _ لم يطمئن كلاً من الحاضرين من تلك الإشارة المبهمة وتبعوا الطبيب إلى الخارج خلف بعضهم ليعملوا ما بها، صدح سؤال مصطفى في الوسط ما أن خرجوا جميعاً من الغرفة:-
إيه يا داكتور خير؟

_ تنهد الطبيب وأخبره على ما استنتجه:-
مرتك زينة وفايجة بس شكلها خايفة من حاجة، من حد عشان أكده مبتطلعش صوت شوف أنت بجا هي خايفة من إيه وحاول تطمنها منيه، عن أذنكم _ غادرهم الطبيب بينما تبادل ثلاثتهم النظرات المذهولة، حسم مصطفى الأمر قبل دخول أحدهم إليها بقوله:-
أني رايد اكون معاها شوية لوحدينا.. _ لم ينتظر إجابة أحد ودلف بخطاه للغرفة وهو يهتف بنبرته الرخيمة:-
لَمَّا رَآنِي فِي هَوَاهُ مُتَيَّماً
عَرفَ الحَبِيبُ مَقَامَهُ فَتَدَلَّلاَ
فَلَكَ الدَّلاَلُ وَأنتَ بَدرٌ كَامِلٌ
وَيَحِقُّ لِلمَحبُوبِ أن يَتَدَلَّلاَ

_ أنتهت كلمات الغزل فيها مع إنتهاء خطوات وصوله إليها، جلس على طرف الفراش من الجانب الأمن لها حتى لا يسبب لها الألم في ذراعها، بهدوء مختلط بالندم أردف:-
إصحي يا ورد خابر أنك صاحية، خايفة مني؟
أني بجيت بخوف للدرجة ديي؟ _ أبعدت ورد أهدابها المتلاصقة عن بعضهم وحركت رأسها إلي حيث صوت مصطفى، انحنى الآخر عليها معاتباً بلطف:-
أني أخر واحد تخافي منيه يا ورد، اني حمايتك فاهمة يعني إيه؟ _ إبتلعت ريقها وحادثته بنبرة خافتة:-
خوفت تعرف إني فايجة تهملني تاني، خليتني نايمة عشان صوتك ميبعدش عني!

_ تأثر مصطفى من حديثها ولعن ذاته التي أبعدتها عنه، لكنها لن تفهم أنه رفض قربها حتى لا يمسها أذي غضبه، أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يوضح لها الأمر:-
أني بعدتك عني عشان ميطلكش غضبي وعصبيتي يا ورد، أني لا يمكن أتخلي عنك واصل، أني أبيع الدنيا كلاتها ومشتريش غيرك، ده أنتِ مكانك في السوادة في نن العيون!! _ طالعته متأثرة من حديثه، دقت أساريرها فرحاً بعودة الحبيب وكلمات الغزل التي إشتاقت إليها، مالت برأسها على يده الموضوعة جانبها بحنان فملس بيده الأخرى على وجهها بنعومة معتذراً مراراً عما اقترفه في حقها..

_ انتبهوا لطرقات الباب، أبتعد عنها مصطفى سامحاً للطارق بالدخول وإذا به الطبيب المتابع لحالتها برفقة طبيبة أخرى يجهل الواقفين هويتها، تبعهم ممرضتان حاملان أحد الأجهزة الكهربية وقاموا بوضعه إلى جانب ورد _ نظرت الطبيبة إلى ورد مرحبة بها بلهجة مصرية:-
حمدالله على سلامتك يا مامي، زوج حضرتك قالنا إن أنتوا مكنتوش تعرفوا بالحمل، قولنا نجيب السونار لغاية هنا تشوفي البيبي بنفسك _ تدخل الطبيب معرفاً عن هويتها:-
داكتورة سمر داكتورة نسا جاية تطمن على وضع الجنين

_ نظر إلى الطبيبة وأضاف:-
أني برا يا داكتورة لو احتجتي لايتها حاجة _ أجابته ممتنة:-
متشكرة يا دكتور _ وزعت ورد أنظارها بين الجميع بعدم إستعياب، صوبت بصرها على مصطفى متسائلة في فضول:-
جنين إيه اللي عيتحدتوا عنيه؟ _ إلتوى ثغر مصطفى بإبتسامة عريضة وأخبرها عن ذلك الخبر السعيد الذي تأكد بنفسه منه:-
هياجينا هلال الصغير _ اتسعت مقلتي ورد غير مصدقة ما قاله، انتبهت لصوت الطبيبة التي تحثها على شيئ:-
بيني بطنك لو سمحتي

_ رمقتها ورد لبرهة ثم فعلت ما أمرتها به فتابعت الأخرى عملها، كانت عينيها مصوبتان على شاشة الجهاز أمامها كذلك ورد ومصطفى والسيدة سنية ونادرة لعلهم يحظون برؤية الصغير _ هتف مصطفى بحنق لعدم رؤيته أي شيئ:-
إيه ديه أني مشايفش حاجة _ قهقهت الطبيبة وبدأت في شرح ما يجهله بإشارة من سبابتها على نقطة ما على الشاشة:-
شايف حضرتك النقطة السودة ديي، ده بيكون الجنين _ حملق مصطفى في الشاشة وهتف:-
بس ديه نقطتين أنهي فيهم؟

_ ابتسمت الطبيبة وبعملية أخبرته:-
الأتنين _ استدارت إلى ورد وتابعت مضيفة:-
مبروك أنتِ حامل في تؤام! _ تفاجئت الطبيبة بزغاريد نادرة السعيدة بينما انتبهت لسؤال مصطفى:-
جنسهم إيه يا داكتورة؟ _ نهضت من مقعدها وهي تجيبه:-
لا لسه بدري علي لما نعرف النوع، هي تمت الشهر الأول إمبارح لسه ٣شهور كمان على لما يظهر النوع _ وجهت بصرها على ورد التي مازالت تحت تأثير الصدمة مرددة:-
لو احتجتي حاجة أنا موجودة، بعد أذنكم _ اختفى طيف الطبيبة خلف باب الغرفة بينما تلقت ورد التهنيئات والمباركات من الجميع بما فيهم خليل الذي أخبره مصطفي للتو

_ كانت تشعر بالغرابة من الأمر، أي جنين يتحدثون عنه، فهي لا تشعر بالتغير، لا حركة لا شعور مختلف عن ذي قبل ، سمحت ليدها بالتسلل أسفل غطائها إلى أن وضعتها أعلى بطنها وتحسستها برفق وأسئلة رأسها لا تتوقف قط _ أهنا يكمن أجنتها؟، تحملهم بين أحشائها؟ هنا سيترعرعان بالداخل ويكبران معاً!، ستنتفخ بطنها ويتغير شكلها بالكامل، ستفقد جزءاً من أنوثتها لولاهم، سترزق بإثنين معاً هل هي جديرة بذلك؟ _ قطع عليها مصطفى حبال أفكارها بسؤاله:-
مبسوطة يا وردتي؟

_ تقوس ثغرها ببسمة تلقائية وبعفوية أجابت على سؤاله:-
جوي جوي _ انحنى عليها مصطفى مقبلاً جبينها ثم أنتبه لأحاديث الآخرين الذي شاركهم فيها، كذلك كانت تشاركهم ورد من حين إلى آخر ثم تعود بها أفكارها إلي أطفالها التي تحاول رسم أشكالهم في مخيلتها. ______________________________________ _ أدلف بقرب فراشه وألقى هاتفه بتزمجر شديد مردداً بحنق:-
أوف ما ترد بجا _ إلتفتت إليه وسألته باهتمام:-
مين ديه اللي مبيردش عليك؟ _ أخبرها بنبرة لا تسمح بالنقاش:-
مصطفى أديلي من صباحية ربنا بطلبه على المحمول ومبيردش

_ حاولت التفكير معه بصوت مسموع:-
ممم طيب ما تطلب عمي أكيد خابر مكانه _ طالعه لوقت واقتراحها يتردد في عقله وفي ثواني قد فعله فلا يوجد غيره، إلتقط هاتفه وهاتف عسران الذي أجاب في الحال:-
كنت جاي أطخك عيارين على عملتك اللي عملتها ليلة إمبارح بس ممنعنيش غير الشديد الجوي، اللي حوصل جه في مصلحتك يا ضيف أفندي

_ تأفف ضيف بضجر بائن وأردف بنفاذ صبر:-
بكفياكم عتاب بجا اللي حوصل حوصل وأهو جه في مصلحتنا في الأخر أبوي ناصب لي صوان برا أوبهة والليلة فرحي علي بت أخوك يعني محدش هيفتح خشمه بعد أكده واصل، رايد إيه أكتر من أكده؟ _ نهره عسران بصرامة:-
كان يوحصل أكده بالأصول مش لما البت تتعرض للفضيحة! _ أبعد ضيف الهاتف عن أذنه مستاءً من تلك الأصول التي لا يتغاضى عنها قط، أعاد وضع الهاتف على أذنه مغيراً مسار الحوار:-
جولت اللي حوصل منعك عني إيه اللي حوصل عاد؟

_ أخبره عسران ما أصاب ورد فصدرت شهقة قوية من صفاء التي تقع إلى جواره تصغي لأحاديث عمها، إلتقطت الهاتف من يد ضيف وسألته بإهتمام مصحوب بالتوجس:-
حصلها ايه يا عمي؟ _ أخبرها عما يعرفه بصوته الأجش:-
أخر حاجة شوفتها وهي خارجة من العمليات، مخابرش عنيها حاجة تانية _ أبعدت الهاتف عنها ونظرت إلى ضيف قائلة:-
رايدة أروح أطمن عليها يا ضيف _ قطب جبينه مستاءً من طلبها وأبدى رفضه:-
تروحي فين يا مخبولة أنتِ النهاردة فرحك ولازمن تتجهزي عشان اليوم ديه، أني هوصل لمصطفى وأخليكي تكلميها تطمني عليها

_ انتبهت صفاء إلى صوت عمها الصادر من الهاتف مؤيداً حديث ضيف:-
اسمعي حديت ضيف يا صفاء رغم إني مش طايجه بس أسمعي حديته _ ضحكت صفاء على ما قاله بينما قلب ضيف عينيه متذمراً من ذاك العتاب الذي لا ينتهي، أضاف عسران على ما قاله:-
هطلع أديلهم المحمول تطمنوا عليهم، خليكم معايا _ دلف عسران بخطاه بقرب الغرفة القاطن بها الجميع، طرق الباب ثم حمحم بصوت مسموع ظاهراً هويته، أتاه مصطفى بعد قليل متسائلاً:-
في حاجة يا عسران؟

_ ناوله الهاتف موضحاً:-
ضيف معارفش يوصلك وصفاء رايدة تطمن علي مرتك _ تناول منه الهاتف وعاد إلى الداخل مجيباً على صديقه مرحباً به بحفاوة:-
يا هلا بالعريس، سبج وجولنا صباحية مباركة النهاردة نسئلك الجواز حلو؟ _ نهره ضيف مستاءً:-
أبو اللي يكلمك تاني، كنت مكلمك ابلغك أن أبوي رضي عني وهيعملي ليلة النهاردة كنت رايدك جاري بس شكلك أكده مهتعرفش تاجي _ صمت مصطفى لبرهة قبل أن يجيبه:-
هشوف أحوالي أكده وأجولك _ أسرع ضيف في الإجابة عنه:-
يا عمنا لاه خليك في اللي أنت فيه، المهم طمني الأخبار عنديك كيف؟

_ طمأنه مصطفى وهو يحتضن يد ورد:-
زينة حتى هتبجي عم العيال ما إنك متستهلهاش _ هلل ضيف عالياً حين إستوعب ما يرمي إليه مصطفى:-
جول والله _ ضحك مصطفى وهو يطالع وردته ثم أكد لضيف قائلاً:-
وتوم كماني _ تشاركن الضحك ثم بارك له بحب:-
مبروك يا صاحبي ديي الأخبار اللي تشرح الجلب المهم أني مهتنازلش عن ضيف الصغير _ بفتور رد عليه:-
نجوم السما أبعدلك، بكفايانا مخبول واحد _ عاتبه ضيف بحزن مصطنع:-
بجا ديي أخرتها ماشي يا ولِد خليل

_ تدخل خليل متسائلاً:-
ماله خليل عاد يا ضيف؟ _ اتسعت حدقتي ضيف بذهول وردد معتذراً:-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى