عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 12 من 19 صفحات

_ ترجل من سيارته مهروفاً إلى الداخل بخطى غير مستقيمة، إنخلع قلبه حين رأى تجمع العاملين ناهيك عن محاولة سيطرتهم على الجواد الذي يرفض الإستسلام إليهم _ بصوت عالٍ صاح فيهم:-
بعدوا بعدوا _ تنحى العمال جانباً لكي يمر مصطفى ويصل إلى زوجته الملقاه أرضاً، صعق حين رآها هامدة لا يصدر منها أي حركة، إنحنى عليها وجلس على ركبيته يتفقد نبضاتها أولاً، أوصد عينيه مع خروج زفيره براحة حين شعر بنبضاتها أسفل أنامله _ إنتبه على صوت أحد الرجال وهو يخبره بما فعلوه:-
إحنا بلغنا المِركز يبعت عربية إسعاف وزمانتها على وصول

_ اعتدل مصطفى في وقفته وحملها بين ذراعيه مردداً:-
مهستناش إسعاف أني _ كان يترقبها من حين لآخر أثناء تركيزه في القيادة، جذب إنتباهه أنينها الخافت فأوقف السيارة فجاءة وإستدار بجسده نحوها متسائلاً في خوف شديد:-
ورد، حاسة بإيه؟ _ بدأ أنينيها في العلو إلى أن تحول إلى صراخ موجوع وهي تهتف بألم:-
يدي، نار في يدي _ تمزق قلبه أشلاء بعد نبرتها الموجوعة تلك، حاول التحلي بالقوة التي خارت تماماً مردداً بعض الكلمات لكي يطمئنها:-
هنروحوا على المستوصف جوام حاولي تتحملي

_ حركت رأسها مستنكرة ما يحثها على فعله:-
ممتحملاش الوجع فوج طاجتي مجدراش _ كلماته كانت تقيد مصطفى عن التصرف والتفكير بشكل صحيح، صغى إلى صافرة الإسعاف التي على وشك الإقتراب منه، حمد ربه داخله أن هناك من سيساعده في تلك الورطة التي وقع بها _ أوقف السيارة في منتصف الطريق وترجل منها، وقف أمامها وأشار بكلتي يديه جاذباً إنتباه سائق الإسعاف ومن ثم إنتظر مجيئهم إليه، ترجل المسعفين بعدما تأكدوا من هوية مصطفى الذي ساعدهم على وضع ورد على الناقلة الطبية

_ رافقها في سيارة الإسعاف بعد أن تمم على غلق السيارة، هاتف عسران وأبلغه بتلهف:-
إيوة يا عسران أني هملت العربية في الحودة اللي على يمين الاسطبل شيع حد ياخدها وياجي على المستوصف جوام _ شعر عسران بالقلق حيال نبرته وسأله بتوجس:-
وااه ايه صوت الإسعاف ديه أنت فيك حاجة؟ _ أخبره مصطفى بحقيقة الأمر مختصراً حديثه:-
ديي ورد وجعت من على الحصان _ أنهى مصطفى المكالمة بينما طالع عسران المكان من حوله بعينين جاحظة مردداً:-
يا واجعة سوخة يولاد

_ أسرع في إبلاغ العمدة ليكن على علم ثم أمر أحد رجاله في إحضار سيارة مصطفى مستعيناً بالمفتاح البديل الذي برفقته _ عادت ورد لصراخها متألمة من ذراعها كلما حاولت تحريكه يزداد الألم فيه أضعافاً، طالع مصطفى من هم أمامه وحثهم على فعل شئ بصرامة:-
إعملوا حاجة منك ليه بدل ما هي عتصرخ أكده _ تولي مهمة الرد عليه أحد المسعفين بقوله:-
كتفها بينه مخلوع وأسلم حل منجايش جنبه _ فوجئ مصطفى من تشخصيهم لحالة ورد وتمتم بشفقة:-
مخلوع!

_ حاول التحلي بالصبر قدر المستطاع حتى وصلوا إلي المشفي، ترجل برفقة المسعفين وتبعهم للداخل، لم ينجح في الدخول معها في غرفة الطوارئ فقابل رفض تام من قِبل الطبيب، لم يريد خلق مشادة فالوقت ليس مناسباً وفضل المكوث مكانه لحين خروج أحدهم ليطمئنه على وردته.. _ مرت حوالي عشرة دقائق كأنهم ساعات  على مصطفى، وأخيراً ظهر الطبيب من الغرفة وأردف بنبرة عملية أمراً مساعديه:-
جهزوا العمليات طوالي _ صدم مصطفى من ترديده لتلك الكلمة التي خفق لها قلبه رعباً وأسرع في سؤاله بتوجس شديد:-
واه عمليات ليه يا داكتور ؟

_ أوضح له الآخر مقصده من الحديث:-
كتفها مخلوع ولازم لها عملية، بالمناسبة الجنين زين رغم إن حوصل نزيف من أثر الوجعة بس ربنا ستر، فلو سمحت روح عند الاستجبال خلص إجراءات العملية بسرعة عشان ندخلوها جوام _ شعر مصطفى لوهلة بأنه أضاع سبيله ولا يعلم طريق العودة، فالأحداث جائت متتالية لم يستوعبها عقله بعد، قطع عليه تشابك أفكاره صوت والده الذي دوى في الأرجاء:-
مالها ورد يا مصطفى إوعاك تكون عملت لها حاجة

_ تجهمت تعابير مصطفى فما الذي يمكنه فعله مع وردته لكي يلقى تحذير ساذج كتحذير والده؟!، حرك رأسه مستنكراً فأسرع عسران في توضيح الأمر حين استشف ضيق مصطفى:-
ديي وجعت من على الحصان يا عمدة _ تخطاهم مصطفي معللاً سبب ذهابه:-
رايح أخلص إجراءات العملية في الاستجبال _ أنهى مصطفى جميع الإجراءات اللازمة سريعاً لكي تبدأ ورد في الحين، أنهى جميع المطلوب ثم لم يستطع الجلوس بينما حبيبته في الداخل يُجري لها عملية، أهي تتألم؟ أهي تشعر بما يفعلوه بها؟ أجنينه يتألم؟ متي تكون ذاك؟ لما ليس على علم به؟

_ أوصد عينيه يلوم أفكاره الساذجة التي ليست في محلها الأن، أنتبه لإهتزاز هاتفه الموضوع على وضعية الصامت، سحبه من جيبه فإذا بها والدة ورد! _ تردد في إجابتها لبعض الوقت لكن عليه إبلاغها بما حدث حتماً ستكون قلقة بشأن غيابها الذي طال، أجاب وهو لا يعي كيفية إخبارها بتلك المصيبة الفجعة، إبتلع ريقه وإستمتع إلى إسترسالها:-
غيتني يا مصطفى ورد بجالها ياجي ساعة مخابراش عنيها حاجة ملجيتهاش في أوضتها ولا في أي حتة حدانا جولت أكلمك يمكن تكون خابر بمكانها

_ تنهد مصطفى فأثار قلق السيدة سنية وتسائلت بخوف قد سيطر على خلاياها:-
معناتها إيه التنهيدة ديي يا ولدي طمني _ حمحم مصطفى قبل أن يردف:-
ورد ركبت الحصان ووجعت من عليه وإحنا دلوك في المستوصف _ ضـ,ـربت سنية صدرها بقوة مرددة بذعر:-
بتي حوصلها حاجة يا مصطفى طمني الله يطمن جلبك _ أجابها بقلة حيلة:-
مخابرش حالتها يا خالة هي في العمليات دلوك لما تخرج هنعرفوا _ جحظت عيني سنية بصدمة حلت علي تقاسيمها وبلهفة شديدة سألته:-
يا مصيبتي هي حصلت عمليات، يا وجع جلبي عليكي يا بتي

_ صمتت سنية لبرهة ثم تابعت ناهية الحوار:-
أني جاية حالاً _ أسرع مصطفى قبل أن تغلق الهاتف بقوله:-
خليكي يا خالة وأني هبعت لك عربية تجيبك لهنه _ شكرته سنية ثم أغلقت الخط، لم تطيق الإنتظار والمكوث في مكانها وقررت الوقوف في الخارج حتى تستقل في السيارة أسرع فور وصولها بينما أقترب مصطفى من باب الغرفة على أملاٍ أن يحظى برؤية وردته لكنه فشل فكان هناك حاجزاً أمام الباب يمنعه من التملق في شيئ آخر غيره بعدما كلف أحد رجاله بالذهاب إلى والدة ورد ليصطحبها إلى هنا..

_ إضطر إلى الرجوع للخلف وإنتظار مرور الوقت الذي يكرهه فهو يمر بتمهل شديد ولا يحدث أي جديد، وصلت السيدة سنية بخطى مهرولة، ألقت التحية على الجميع وتوجهت مباشرةً إلى مصطفى متسائلة في قلق:-
مفيش جديد ياولدي؟ _ أماء لها مصطفى نافياً قبل أن يجيبها بلهجة قلقة:-
لاه لساتها جوا _ وضعت السيدة سنية يدها أعلى يسار صدرها وتمتمت داعية ربها:-
ربنا يطمنا عليكي يابتي _ فُتح باب الغرفة ما أن أنهت السيدة سنية دعائها، تنحيا جانباً هي ومصطفى لكي يسمحوا للطبيب في المرور، سأله مصطفى متلهفاً لسماع ما يسُر قلبه على ورد:-
طمني يا داكتور؟

_ خلع الطبيب كمامته الطبية وأجاب علي سؤاله بعملية:-
العملية عدت علي خير إطمن _ أزفر الجميع أنفاسهم براحة إجتاحت قلوبهم، ظهر طيف حبيبته غافية على الناقلة، إمتعض مصطفى لوجهها المكشوف دون حائل، لم يكن في مقدرته سوى إفراغ غضبه في رجاله أمراً:-
لفك وشك منك ليه _ أولى الرجال ظهورهم إليه سريعاً بينما تعمد مصطفى عدم الإبتعاد عن الناقلة وكانت خطاه على نفس خطى عجلاتها لكي يمنع الأعين المتطفلة من رؤيته وردته، يكفيه ذلك الغبي الذي يتنقل بها متوجهاً إلى إحدى الغرف، كم تمنى لكمة لكن ما يمنعه أنه يتحاشى النظر عن ورد

_ انسحب الطبيب برفقة التمريض وباتت الغرفة خالية إلا من مصطفى ووالده والسيدة سنية التي ظلت مرافقة لإبنتها رافضة الإبتعاد عنها قبل أن تطمئن عليها _ طُرِق الباب عدة طرقات ثم فُتح قبل أن يُسمح له بالدخول، تجمهت تعابير مصطفى وتوجه نحو الباب لكي يشتبك مع الدخيل إلا أنه رأي والدته فتبخر غضبه وإرتخت ملامحه، تنفس الصعداء وعاتبها بلطف:-
زين أنه أنتِ كنت هتعارك مع اللي دخل أكده من غير لا إحم ولا دستور _ إبتسمت له السيدة نادرة وتسائلت عن ورد بحب:-
كيفها ورد دلوك ياولدي؟

_ رمش مصطفى بأهدابه ليبث فيها الطمأنينة مجيباً إياها بنبرة رخيمة:-
زينة العملية عدت على خير بس لساتها مفاجتش _ ربتت نادرة على ذراعه تأزره في محنته:-
ربنا يطمنا عليها يا ولدي _ تابعت نادرة خطواتها إلى الأمام ورحبت بالسيدة سنية بحفاوة ثم انضمت إليهم مشاركة إياهم في الحديث حتي قطع أحاديثهم خليل بسؤاله:-
ألا جولي يا مصطفى أني سمعت الداكتور عيجول الجنين بخير ولا ديه كان تهيئات؟

_ تذكر مصطفى ما قاله الطبيب ولوهلة ظن أنه يحلم لعدم أخذ تأكيداً من الطبيب على ما أخبره به:-
والله يا أبوي أني نفسي مخابرش إذا كان اللي سمعته ديه صوح ولا لاه، إتلهيت في العملية ونسيت أسئله _ تدخلت نادرة مهللة بسعادة عارمة:-
يا ألف نهار أبيض على الاخبار الزينة _ تذكرت سنية حالة ورد التي عليها منذ فترة وفكرت بصوت عالٍ:-
ورد بجالها ياما حالتها مش اللي هي أني شكيت بس مردتش أعشمها جبل ما نتوكد لاول

_ تقوس ثغر مصطفى بإبتسامة عذبة وهو يرسم عدة مشاهدة لذاك المولود الجديد قبل أن ترتخي ملامحه بذهول لحديث والده:-
بردك أتأكد يا ولدي أصل يطلع ما كيف ما عيسموه حمل كاذب _ حملق به مصطفى لثوانٍ ثم رد عليه مستاءً:-
ليه هي متجوزة جفص جوافة؟ _ انفجرن السيدتان في الضحك ولم يسيطرن على ضحكهن بسهولة، حرك مصطفى رأسه مستنكراً ما يفعلنه ناهيك عن حديث والده الذي استشاطه غيظاً، إلتزم خليل الصمت فعلر ما يبدوا أنه أخطئ في حق ولده..

_ انتبهوا جميعاً على أنين ورد الخافت، أسرع مصطفى من الجهة اليُمنى التي كانت أقرب في الوصول إليها كذلك اقتربت منها السيدة سنية من الجهة الأخري _ إنحنى عليها مصطفى وسألها باهتمام:-
عاملة إيه يا ورد؟ _ بنبرة ثقيلة للغاية تمتمت بدون إستعياب لما تتفوه:-
فين المانجة يا مصطفى؟ _ قطب مصطفى جبينه بغرابة وسألها مستفسراً:-
مانجة إيه عاد يا ورد دلوك؟ _ بصعوبة أجابته:-
اللي سرجتها من الدار اللي جار السرايا _ اتسعت حدقتي مصطفى على آخرهم مذهولاً من تلك الفضيحة التي تسببت بها، إنحنى ليكون أقرب إلى أذنها وهمس قائلاً:-
إكتمي فضحتيني يا واكلة ناسك

_ قهقهت ورد عالياً كما إرتفعت نبرتها وهي تضيف علي ما قالته:-
بوك كان عيجول مشافش حرامي مانجة مخابرش إن ولده اللي سرجها _ تضاعفت ضحكات ورد بثقل مما أثبت للجميع أنها غير واعية لما تقول حتماً أثار المخدر مازال يغيب عقلها، إستدار مصطفى برأسه للخلف فتفاجئ بأعين الجميع يرمقانه بدهشة مرسومة على تعابيرهم.. _ نهض خليل من مقعده وتوجه نحوهم وبنبرة متحشرجة سألها:-
وإيه كماني يا ورد جولي في اللي جوفك كلاته _ رمقه مصطفى بنظرات مذهولة غير مصدق لما سمعه للتو وردد:-
واه يا أبوي ديي كانت مرة مفيهش غيرها، كنا بنلعبوا الشايب وحكمت عليا

_ حرك خليل رأسه مستنكراً حديث ولده:-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى