عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 9 من 18 صفحات

_ حكمت ثريا مسكتها للبندقية وصوبت وجهها في صدر حمدان مباشرةً مرددة:-
نفسي أجتلك بيدي يمكن أشفي غليلي منك كل المدة اللي عشتها جارك _ تفاجئت ثريا بدفع سنية للبندقية بعيداً عن حمدان، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فأسرعت سنية في الهتاف بحنق:-
اجتلوا بعض برا داري، يلا غورو من إهنه _ استجمعت جميع قوتها حتى دفعت بكليهما خارج المنزل ثم أغلقت الباب بعنف في وجوههم  وأحكمت غلقه، وقفت خلفه تستنشق الصعداء، انحنت بجسدها وسجدت لله شاكره فضله:-
الحمد لله، الحمدلله

_ حاولت صلب قامتها كما كانت لكنها فشلت فالخوف قد سيطر على خلاياها وباتت منحنية الظهر، حركت قدميها بصعوبة بالغة إلى أن وصلت إلى غرفتها، استلقت على الفراش بتعب منهمك حاسمة أمرها على المغادرة من تلك البلدة ولن تعود إليها مرة أخرى. ______________________________________ _ زقزقة العصافير فور شروق الشمس، أبعدت أهدابها المتلاصقة عن بعضهم فكانت رؤياها مشوشة بعض الشيئ. _ اتسعت مقلتيها بصدمة قد حلت على تقاسميها حينما رأته يقف أمامها يبتسم لها، تعالت أنفاسها وازدادت اضطراباً، ابتلعت ريقها وهي تهمس بحروف إسمه:-
ه.. هلال!

_ اقترب منها محافظاً على نفس ابتسامته الهادئة فخشيت هي من تقربه وصرخت بأعلى حنجرتها:-
لاه لاه متجربش، بعد عني _ شعرت بإهتزازة جسدها القوية التي تعيدها إلى واقعها، شعرت بالظلام الحالك الذي حل فجاءة ومازال بدنها يهتز بقوة، تكاد تسمع صوتاً من بعيد يريد اختراق عقلها الباطن، بدأ الصوت في الوضوح تدريجياً فصغت إلى إسمها الذي يردده:-
ورد، اصحي يا ورد ديه حلم _ أنه مصطفى من يحثها على الاستيقاظ، إذاً فهي تحلم وما رأته ليس حقيقياً، أعادت فتح عينيها ولكن تلك المرة رأت مصطفى أمامها.

_ أزفرت أنفسها حين أدركت أنه فقط كان حلماً، نظرت إلى مصطفى حين سألها متلهفاً:-
أنتِ زينة؟ _ اماءت له مؤكدة ثم أردفت ما حلمت به بنبرة متحشرجة:-
أني شوفت هلال!. _ تفاجئ مصطفى بحديثها كما تضاعف ذهوله بسؤالها الذي ألقته:-
أنت لساك ناوي تاخد بتاره؟ _ تجمدت تعابير مصطفى ونظر في الفراغ أمامه وهو يكز أسنانه بغضب، أعادت ورد تكرار سؤالها متلهفة لسماع إجابته:-
رد عليا يا مصطفى لساك ناوي تاخد بتاره؟ _ أجابها هاتفاً بإنفعال شديد:-
أكيد ومفيش حاچة في الدنيا تخليني اتراجع عن جتل اللي جتله!

_ أخفض مصطفى من نبرته لكنها خرجت حادة صارمة:-
بس ألاجي ابن الفرطوس ديه وأني هجطعه نثاير نثاير وأشرب من دمه جبل ما أجتله عشان يعرف هو جتل مين!! _ أسرعت ورد بالإقتراب منه محاوطه ذراعه بيدها الصغيرة متوسلة إياه بخوف:-
أبـ,ـوس يدك يا مصطفى تشيل الطار ديه من راسك أني مهتحملش خسارة تانية وخسارتك أنت بمـ,ـوتي، سيب الحاكومة تتصرف هي بمعرفتها أنت متدخلش _ رمقها مصطفى شزراً وردد بإمتعاض:-
تار أخوي محدش هياخده غيري وجفلي على الموضوع ديه يا ورد عشانه منتهي عندي

_ كادت أن تعارضه لكنه أشار إليها بسبابته محذراً:-
جولتلك جفلي على الموضوع ملكش صالح بيه عاد _ نهض من جانبها ودلف للمرحاض بينما أغلقت جفنيها بضجر لعقله الحجري الذي لا يصغي لأحد، أخذت شهيقاً عميق ودعت الله مرددة:-
يارب اللي جتل هلال ميظهرش واصل يارب _ تذكرت شيئاً ما قد نسيته في حقيبتها، توجهت إليها وتناولت أوراق الميراث العائد لها من والدها وابتسمت بسعادة كلما تذكرت أنه عاد إليها والفضل يعود إلى غاليها الحبيب.

_ توجه مصطفى إلى الخارج ورمقها دون أن يعقب، لاحظت ورد الأجواء المشحونة بينهما فحاولت تلطيف العلاقة بينهما بقولها:-
كنت رايدة أشكرك، مكنش فيه فرصة أشكرك امبارح _ انعكست نبرة مصطفى إلى اللين فالحدة لم يعد لها مكان الأن وأجابها مختصراً:-
حجك ورجع لك مفيش حاجة تستحج الشكر _ أولاها ظهره باحثاً عن هاتفه المحمول ثم بتردد عاد إليها مردفاً بنبرة رخيمة:-
بعد أكده لما يكون ليكي حج عند حد تحطي صوابعك العشرة في عنيه التنين وتجلعيه منيه، ولو مجدرتيش أني موجود جولي يا مصطفى وأني عليا الباجي

_ إلتوى ثغرها للجانب ببسمة ممتنة وأردفت بعذوبة محببة إليه:-
يسلم راجلي _ ضيق مصطفى عينيه عليها لوقت فلقد شعر بالسخرية في حديثها وسألها مستفسراً:-
بتتمسخري إياك؟ _ أسرعت ورد بنفي سؤاله وهي تقترب بخطاها منه:-
لاه معاش اللي يتمسخر عليك يا حبيبي _ ملست على كتفه بنعومة وأضافت من بين شفـ,ـتيها الوردية:-
معلوم مجولتش الحديت ديه جبل أكده _ رفعت زرقاوتيها لتقابل زرقاوتاه وبميوعة مبالغة تابعت:-
أنت راجلي وتاج راسي وسيد الخلج كلاتها، ربنا يخليك ليا يا مصطفى وتفضل جابر بخاطري وحنين عليا أكده على طول

_ تحسس وجهها الناعم بأنامله فكلماتها أسرت قلبه وضاعفت ثقته وعجرفته لطالما يتحلى بهم، دنى منها وكاد أن يُقبل شـ,ـفتيها لكن طرق الباب قد منعه من ذلك، نفخ بصوت مسموع وردد بعناد ذكوري:-
هاخدها بردك _ قَبل طرف شـ,ـفتيها ثم همس أمامهم:-
أني معاود شغلي سبوع العسل خلص يا يا عسل _ اتسعت حدقتي ورد بذهول فالأيام مرت سريعاً ولم تشعر بهم، لم تكتفي منه بعد، عقدت حاجبيها بتذمر وقالت بحنق:-
لساتني مشبعتش منك شغل إيه عاد دلوك وبعدين بيكون شهر عسل مش سبوع!

_ تكررت طرقات الباب فتوجه مصطفى إلى الباب وهو يردد:-
مش محتاجين شهر عسل يا ورد وأني معايا الخلية كلاتها _ التفت برأسه وغمز إليها ثم فتح الباب فإذا بها صفية تقف على استحياء:-
العمدة رايدك ياسي مصطفى _ تبسم في وجهها حين استشف حيائها وأردف:-
جوليله نازله أهاه _ أماءت له بطاعة ثم انصرفت من أمامه سريعاً فعاد مصطفى بنظره إلى وردته قائلاً:-
يلا بدلي خلجاتك عشان ننزلوا

_ أبت ورد أن تطيعه قبل أن تضع لمستها الأنثوية التي تضعف برجولته أمامها، أخذت شهيقاً ثم أخرجته بتمهل وحركت قدميها متوجه إليه وهي تتمايل بجسدها الذي يظهر بوضوح من خلف قميصها الشفاف، وقفت أمامه وتشبثت في عنقه وبدلال واضح في نبرتها همست له:-
اتوحشتك جوي _ تقوس ثغره بإبتسامة سمجة حين فهم ما تحاول القيام به، رفع كلتى يديه وأزاح يديها من عليه هاتفاً:-
مش وجته يا ورد أبوي رايدني وكماني أني متأخر

_ عبست ورد بحاجبيها فلم تتوقع رفضه أبدا، فلم يسبق وأن رفض قربها، طالعته بزرقاوتيها معاتبة إياه بإشارات موحية من عينيها، تراجعت للخلف وعلامات الغضب مرسومة على تعابيرها، لحق بها مصطفى وبكل هدوء دفـ,ـن رأسه في عنقه ووضع قُبلة حارة عليها  ثم همس بقُرب أذنها:-
حاولي تفرجي بين الوجت اللي بكون فاضي لك فيه وبين الوجت اللي ورايا فيه شغل عشان متزعليش كل شوية _ ابتعدت عنه ولازالت عابسة الوجه، عقد مصطفى حاجبيه محاولاً تقليدها مازحاً:-
أنتِ طايجة بوزك ديه كيف ديه حتى حنكك يوجعك

_ حاولت ورد السيطرة على ضحكاتها قدر المستطاع فل تضحك بتلك السهولة لابد من أن يبذل قصارى جهده لكي يرضيها، تنهد مصطفى ثم  أردف بنبرة رقيقة:-
زعلك ميهونش عليا يا وردتي _ لن تنكر أن تلك الكلمة هي مفتاح رضاها، لها سحراً يأسر قلبها ويرغمها على الإبتسام وعدم المماطلة في الحزن وكأنه لم يحدث من الأساس. _ تبسمت في وجهه بعذوبة فهلل مصطفى عالياً:-
يا أبوي أني علي الضحكة الجمر ديي _ لم تستطيع السيطرة على ضحكتها التي خرجت بميوعة فأسرع مصطفى محذراً:-
وطي حسك السرايا كلاتها سمعت ضحكتك، يلا همي البسي حاجة تسترك بدل خلجاتك اللي مش خلجات ديي

_ لم تكف ورد عن الضحك ثم أولاته ظهره وتعمدت التغنج بجسدها لكي تندمه علي رفضه لها، هتف مصطفى وهو يراها تتمايل أمامه:-
بتندميني إياك، ماشي _ انفجرت ورد ضاحكة ودخلت المرحاض لكي تبدل ثيابها، هبطوا معاً متشابكين الأيدي فرحب بهم خليل بوجه بشوش لكن المفاجئة كانت ترحيب السيدة نادرة بهم:-
صباح الخير يا ورد صباح الخير يا مصطفى _ توقفت ورد لبرهة تستوعب أنها ألقت التحية عليهم والآحر أنها بدأت بها قبل مصطفى، تغير جذري مفاجئ في شخصيتها لا تعلم سببه لكنها حتماً ليست مزعوجة.

_ ردت عليها التحية وهي تجلس أعلى مقعدها:-
صباح النور يا ست نادرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى