عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 10 من 18 صفحات

_ أسرعت نادرة بالإعتراض على تلقيبها المتكلف:-
بطلي تجولي ست نادرة ديي جولي ياما كيف ما مصطفى بيناديلي _ بالتأكيد هناك ثمة أمور لا تعلمها ورد، تريدها أن تناديها بأمي دفعة واحدة؟!، كم أرادت ورد وبشدة أن تتحسس جبينها ربما لديها حرارة وليس لدي الجميع علم! _ اكتفت ورد ببسمة رقيقة لحين هضم الأمر واستعيابه، شرع جميعم في تناول الفطور حيث قطع ذلك الصمت خليل بحديثه الذي وجهه لمصطفى بحرج:-
معلاش يا ولدي رايدك تعاود الشغل الدنيا ملخبطة من غيرك

_ أماء له مصطفى بقبول وأدلى بما كان في نواياه:-
أني أكده ولا أكده كنت معاود النهاردة _ ربت خليل على يد مصطفى الموضوعة أعلى الطاولة مردداً بإمتنان:-
ربنا يجويك يا ولدي _ نهض الرجال لكي ينصرفوا إلى أشغالهم بينما ركضت ورد خلف مصطفى قبل أن يهم بالمغادرة قائلة:-
هي أمك مالها عاد، كانت لساتها جبل اليوم مطيجناش في الاسطبل إيه اللي جد؟ _ رفع مصطفى كتفيه فليس لديه علم بتحول شخصيتها وأردف مجيباً إياه:-
مخابرش ليلة امبارح بردك جعدت تتأسف لي وتجولي حجك عليا وحديت غريب أكده المهم مش وجته دلوك أني ماشي خلي بالك على حالك

_ أماءت له بقبول فانحنى عليها بعدما تأكد من خلوا المكان وطبع قُبلة سريعة على طرف شـ,ـفتيها ثم غادر بينما تجمدت هي مكانها خشية أن رآها أحدهم. _ شعرت بدغدغة يد أحدهم لها من الخلف فصرخت عالياً:-
واااه _ انفجرت الأخرى ضاحكة فعرفت ورد هويتها من قبل أن تراها فهي تحفظ نبرتها جيداً، استدارت إليها فتبادلا عناق ملئ بالاشواق والافتفاد إلى بعضهم البعض. _ تراجعت ورد للخلف عاقدة ذراعيها ورددت بعض الكلمات المعاتبة:-
أنتِ فين يا صفاء إديلك سبوع مختفية

_ غمزت إليها صفاء بشقاوة عابثة:-
كنت سيباك تتمرمغ في العسل يا جميل _ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة خجلاً وسألتها بحياء:-
انتِ عرفتي؟ _ طالعتها صفاء بطرف عينيها مرددة بمرح:-
عرفت من البوـ,ـسة الطياري اللي في وسط السرايا ديي _ وضعت ورد كلتى يديها أمام وجهها بخجل مفرط قد وقعت في براثينه، قهقهت صفاء وحاولت التخفيف من حيائها:-
ديه جوزك يا هبلة بتخجلي من إيه _ نكست صفاء رأسها بحزن ممزوج بالخجل وأضافت بخذي ظاهر:-
أومال اللي اتباست من واحد غريب عنيها تعملوا ايه ط؟

_ أزاحت ورد يديها من على وجهها عاقدة حاجبيها بغرابة فلا تريد تصديق حدسها وأردفت متسائلة:-
تجصدي مين؟ _ فرت دمعة على مقلتيها مسحتها سريعاً بأناملها حين تذكرت حديث ضيف الذي يحثها على عدم البكاء وقالت بأسى:-
تعالي نتحدت بعيد عن إهنه _ رحبت ورد بفكرتها مردفة:-
تعالي نطلعوا الأوضة _ أبدت صفاء رفضها التام فآخر موقف حدث فيها لا يقتلع من عقلها ويسبب لها الحرج كلما تذكرته:-
لاه تعالي نجعد إهنه أحسن _ استشفت ورد سبب الرفض ولم تريد الضغط عليها، توجه إلى غرفة الضيافة وجلسن بها وبدأت صفاء تقص عليها ما فوتت إخبارها به.

______________________________________ _ لطمت على صدرها مصدرة شهقة قوية وصاحت متسائلة بتوجس:-
يا مصيبتك يا أميمة حوصلك كل ديه يا نن عين أمك وأنتِ عاملة ايه دلوك؟ _ اختلست النظر إليه تتأكد من استمرار نومه وحاولت أن تطمئنها بقولها:-
إطمني ياما أني زينة، طاهر جابلي مرهم وعلاج وحاسة أني بجيت أحسن _ جلست أميمة بجوار زوجها وولدها اللذان يتسامران وأردفت متحسرة على حالة إبنتها:-
ديي عين وصابتك يابتي أني متوكدة أرقي نفسك يا حبة عين أمك وأرقي جوزك عشان العين تبعد عنكم

_ شعرت مروة بتحركات طاهر الذي يصدرها ببطئ فحاولت إنهاء المكالمة سريعاً:-
ماشي ياما هكلمك بعدين، سلام _ أغلقت الخط فسألها زوجها باهتمام:-
عين إيه وصابت مين يا أميمة؟ _ أخرجت أميمة تنهيدة مهمومة وقصت عليه حادث مروة التي سبب لها الجروح في أماكن متفرقة في ثائر بدنها، جحظت عيني ضيف بصدمة وهو يصغي لما ترويه والدته وما أكد له أن تلك اللعينة وراء الحادثة ذكر والدته لها في بداية الأمر وأنها من كانت برفقة شقيقته.

_ كز على أسنانه بغضب شديد كظمه لحين الهروب من أمامهم، أنهت أميمة حديثها فكان رد الحاج حنفي كذلك:-
أباه خليها تاخد بالها من حالها أكتر من أكده هبابة، المرة دي ربنا سترها الله أعلم المرة الجاية العواقب هتكون إيه _ أزفرت أميمة أنفاسها حاسمة أمرها على فعل ما يتوجب عليها فعله مرددة:-
لاه أني مهسكتش واستني حاجة تانية توحصل لبتي، اني هكلم الشيخ عبدالسلام يجرالي الرؤية الشرعية على مية واخليها تتدوش بيها هي وجوزها عشان يبعد عنك أي عين مصلتش على النبي

_ وافقها زوجها الرأي فنهضت هي مبتعدة عنهم لتفعل ما عزمت عليه بينما لم يقتنع ضيف بالعين والحسد وما إلى ذلك فهناك شيطان لعين معهم في المكان نفسه واجب عليهم أخذ الحذر منه. _ لم يحتمل المكوث مكانه دون أن يفرغ غضبه الذي على وشك الإنفجار بأول من سيحادثه، لم يأخذ الإذن من والده وهم بالمغادرة بخطى مهرولة إلى أن ابتعد عن المنزل، سحب هاتفه من جيبه وهاتفها متوعداً لها. _ قلقت صباح على اهتزاز الهاتف القوية الموضوع على وضع الصامت، مدت يدها وجذبته من أعلى الكومود، رمقته بفتورٍ تحول إلى لهفة كبيرة ممزوجة بعدم التصديق

_ أعدلت من وضعية نومها وأعادت النظر تتأكد من رقمه المدون على شاشة هاتفها، لم تنتظر لأكثر وأجابته، لم يعطيها ضيف فرصة الرد وهدر بها شزراً:-
أنتِ كيف تتجرأي وتعملي عملتك يا قذرة، أنتِ متعرفيش بتلعبي مع مين يا واكلة ناسك ولا ايه، ده أني ضيف  الحمايدي يعني أفعصك بيدي ولا يكون ليكي دية عندي، تبعدي عن مروة وملكش صالح بيها وإلا..

_ قاطعته صباح ببرود:-
وإلا ايه يا ضيف! وإلا ديي بتاعتي أني مش بتاعتك، هديك مهلة لآخر النهار تكون جايب بوك وعيلتك كلاتهم يطلبوا يدي وإلا اللي حوصل ديه هيكون جنة حصاد الخراب اللي هعمله! وأنت عارفني زين مش بتاعت حديت أني بنفذ على طول ولو مش مصدج عندي استعداد اجوم اغرزلك سكينة في جلب اختك اللي خايف عليها ديي ومحدش هيجدر يجولي تلت التلاتة كام، الشيطان اللي لعب في عجلك وجالك تتسلي بيا ووجت ما تزهج تبعد عني وأني يا حرام هكش وهخاف ديه تلميذ من تلمذتي وكل شياطين راسك ميجدروش يجفوا جصادي واصل!

بفكرك أن أخرك معايا النهاردة، سلام يا ضيف يا حمايدي _ أردفت إسمه ساخرة متعمدة التقليل من شأنه، ألقت الهاتف على الفراش وهي تنظر في الفراغ أمامها مرددة من بين أسنانها المتلاحمة:-
الصبر نفد وانت اللي جنيت على نفسك يبجي اتحمل بجا _ مازال يقف يضع هاتفه علي أذنه وكلماتها تتردد في عقله، خشي أن يصيب شقيقته مكروهاً من خلف سذاجته التي افتعلها، فلم يتوقع أن الأمور قد تتعقد إلى هذه الدرجة، فعلى ما يبدوا أن التلاعب بمشاعر الفتيات ليس هيناً كما ظن!!

_ أعاد ذراعه إلى جواره وضغط على عاتقه بقوة كادت أن تفتك به، أخذ شهيقاً عميق ثم تابع تحركاته سيراً على الأقدام دون الاستعانة بسيارته لا يدري إلى أين يذهب وإلى أي وجهة يسلك لكنه فقط يريد الهروب من نفسه وحماقتها التي أوصلته إلى ما وقع به. ______________________________________ _ قادته قدميه إلى الشجرة نفسها التي حدث أسفلها أول تودد بينه وبين حبيبته، لم يشعر بنفسه سوى وهو يهاتفها لعله يعود إلى رونقه فور رؤيتها، هاتفها دون تردد وانتظر سماع نبرتها على أحر من الجمر.

_ تفاجئت صفاء برنينه فهو لا يفعلها إلا للضرورة، رفعت بصرها على ورد فسألتها بفضول:-
مين اللي بيطلبك؟ _ ابتلعت صفاء ريقها وأجابتها بتلعثم:-
ديه ضيف! _ لم تتعجب ورد فهي أخبرتها بأنه يهاتفها إن كان بحاجة ضرورية إلى ذلك، سحبت الأخرى نفساً ثم أجابت على مكالمته متعمدة عدم النظر إلى ورد لكي لا يزداد خجلها:-
الو.. _ بنبرة متلهفة أردف:-
رايد أجابلك تعالي عند الشجرة إياها _ رفضت صفاء بتزمجر:-
لاه مهاجيش أنت خدت عليها ولا إيه؟

_ أخرج ضيف تنهيدة مهمومة مختلطة بالخذلان لرفضها:-
على راحتك كنت حابب أشوفك، سلام.. _ لاحظت صفاء نبرته المختنقة ناهيك عن تركها على حريتها وهذا بعيداً كل البعد عن شخصيته فدائماً يتوسلها حتى توافق على مقابلته و الحديث معه فأسرعت قائلة:-
جاية متمشيش.. _ أنهت المكالمة فور إخباره بمجيئها ثم نظرت إلى ورد بتردد قابلتها الأخرى بنظرات جامدة، لحقت بها صفاء قبل أن تتحدث وأردفت أولاً مبررة سبب ذهابها إليه:-
صوته باين أنه مضايج هروح أشوفه بسرعة وهعاود طوالي

_ أمسكت ورد بيدها محذرة إياها:-
خدي بالك على حالك يا صفاء وبلاها المجابلات اللي في الخفي ديي اديكي شوفتي تهوره معاكي وصل لإيه _ نفخت صفاء بصوت مسموع وهي تردد بنفاذ صبر:-
أني زهجت يا ورد ومرضياش الطريجة ديي حاسة أني بسرج، بسرج مجابلته وبسرج الحديت وياه كل حاجة بعملها بتاخد  من روحي وأعصابي على لما تنتهي، اللي مصبرني إنه رايدني في الحلال وأني شوفت ديه بعيني وسمعته بوداني وهو بيتجدم لعمي بس عمي رفضه

_ قاطعتها ورد مستاءة:-
كيف ما بوه رفضك يا صفاء، عمك عزز من كرامتك يا حبيبتي _ ترقرقت العبرات في عيني صفاء مردفة بنبرة متحشرجة لمحاولة سيطرتها على عدم البكاء:-
عارفة، عن إذنك _ تبعتها ورد وأسرعت بعناقها ربما تهون ما عليها، بادلتها صفاء عناق قوي ولم تستطيع تمالك نفسها وجهشت باكية بمرارة، شدت ورد على ظهرها قائلة بحنو:-
ربنا هيحلها من عنده متزعليش _ تراجعت صفاء مُشكلة بسمة لم تتعدي شفاها ثم مسحت عبراتها براحة يدها وخرجت من الغرفة متوجهة إلى الشجرة التي يقف أمامها ضيف.

وصلت إليه بعد دقائق بسيطة، استقبلها ضيف بملامح جامدة غير التي تعتادها صفاء، فاستقباله يكون حافل وكأنه رأى شخصية مهمة أمامه، تأكدت أنه هناك ما تخشى سماعه بسبب تقاسيمه التي لا تبشر سوى بالسوء. _ لم تتحلى بالجرأة لكي تسأله عن سبب حالته المبهمة وفضلت الصمت فبالأخير ستعلم منه، طالعها ضيف لوقت وهو يأبى ما يحثه عقله على فعله لكن هذا الخيار الوحيد أمامه، لقد أخطأ بالتلاعب بالفتيات فعاقبه الله بوضعه في ذلك الامتحان المعقد

_ تمنى لو تنتهي حياته قبل أن يردف كلماته هذه، شهيقاً وزفيراً فعل ثم هتف بهدوء مريب:- الفصل الحادي والعشرون
( ولو بعد حين )
______________________________________ _ كادت أن تقتلع عينيها من مكانهما فور نطقه بتلك السخافة حتماً يمازحها، رمشت بعينيها عدة مرات تحاول هضم طلبه وعندما لم يستوعبه عقلها هتفت بعدم تصديق مصحوب بالدهشة:- اتخبلت في مخك إياك، جواز ايه اللي هنتجوزوا من ورا أهلنا يا ضيف؟ شايفني رخيصة للدرجة ديي جدامك عشان أوافج على طلبك ديه؟

_ أوصد ضيف عينيه ومال برأسه يميناً ويساراً مطقطقاً عنقه يحاول التحلي بالصبر قد المستطاع فأعصابه تالفة ولا يتحمل أي مناهدة في الأمر، عاد لينظر إليها محاولاً توضيح حُسن نواياه:- أني رايدك مرتي وديه مش هيوحصل غير بالطريجة ديي، نحطهم كلاتهم جدام الأمر الواقع _ حركت رأسها مستنكرة تلك الترهات، رفعت بصرها عليه بندم شديد لمجيئها إليه وعزمت على المغادرة لكنها ألقت آخر كلماتها معاتبة:-
أني اللي غلطانة إني جيت لك من أساسه فكرتني سهلة وهوافج على كل طلباتك الرخيصة

_ أولاته ظهرها لكنه لحق بها قبل أن تخطوا خطوة أخرى، أجبرها على الالتفاف إليه ثم سحب يده حين شعر بفداحة تصرفه من خلف نظراتها على يديه، سحب نفساً وهو يحاول إقناعها بشتى الطرق:-
أني مهجدرش اعمل غير أكده يا صفاء، أختي ممكن تتإذي لو اتجوزتك في العلن!. _ تجهمت تعابير صفاء وهي تهز رأسها بتهكم فالأمر بدى أخرق بالنسبة لها، سألته مباشرةً حين فشلت في إيجاد سبباً لتدخل شقيقته في علاقتهم:-
واختك إيه اللي دخلها في اللي بينا مفهماش؟

_ الكلمات باتت أكثر صعوبة الأن، كيف سيخبرها بمرافقته لصباح؟، سحب نفساً وبنبرة أكثر هدوءً لكي لا يجـ,ـرح مشاعرها قال:-
صباح أخت طاهر جوز مروة أختي… _ لم يعد يستطيع مواصلة ما بدأه للتو فالأمر كان أصعب مما تصور، انتظرت صفاء بقية حديثه لكنه لم يفعل فاضطرت هي إلى سؤاله بحيرة من أمره:-
مالها صباح؟ _ لم يستطع متابعة حديثه وعينيه مواجهة عينيها، استدار بجسده وإلتقط قطعة خشبية ذو سِن حاد كانت تتوسط أوراق الشجر الذي يملئ المكان من حولهم، وقف أمام الشجرة موليها ظهره وبدأ ينحت في جزع الشجرة وهو يكمل بقية حديثه الناقص:-
كنت مرافجها..

_ شعر بغصة في حلقه لكنه أجبر لسانه على المواصلة:-
كان تسلية بس جت على دماغي في الآخر، مسكاني من يدي اللي بتوجعني، عملت تمثلية قذرة كيفها لحد ما جوزت أخوها لمروة عشان تكسرني بيها، تلوعي دراعي عشان اتجوزها كيف ما رسمت في خيالها وجت ما كنت بتنيل معاها. _ أزفر أنفاسه براحة حتي انتهى من رويه لقصته المثيرة للإشمئزاز فتفاجئ بسؤال صفاء الذي ألجم لسانه وشُل عقله:-
كنت مرافجها وأنت تعرفني؟

_ خفق قلبه رعباً فلم يتوقع سؤالها ذاك، التفت إليها ورأى الخذلان يتجلي في عينيها منتظرة إجابته التي تحدد مصير علاقتهم، صمت حل بينهم لثوانٍ فاستشفت صفاء من عدم جرأته على إجابتها أن حدسها قد أصاب، شعرت بوخزة قوية في صدرها ولم تتمالك عبراتها التي سقطت رغماً عنها مرددة بتهكم:-
كنت مرافجنا اتنيناتنا! _ إلتوى ثغرها للجانب مُشكلة إبتسامة على محياها تحولت إلى ضحكات ساخرة وتابعت مضيفة:-
ليك حج تطلب مني طلب كيف طلبك، ما أني الرخيصة اللي جبلت ترافجك وأنت اصلاً مرافج غيري، يا تري على أكده أني الأولى ولا هي مين اللي جاية على التانية؟

_ علم بأن الأمر لن يمرق على خير، فهناك الكثير من التبريرات والمعاتبة المصحوبة بالإيلام سيواجهها بعد، حاول تبرير وضعه أمامها فخرجت نبرته متلعثمة:-
متشبهيش علاقتي بيكي كيف علاقتي بيها، ديي كانت تسلية مش أكتر ملهاش مُسمي غير أكده حتى هي اللي كانت بتركض ورايا، عيبي الوحيد إني مصدتهاش، الجلالة خدتني مخابرش كنت بفكر في إيه وجتها بس اللي رايدك تعرفيه إني عمري ما حبيت غيرك، كلمة بحبك مخرجتش غير ليكي، جلبي مدجش إلا ما شاف عيونك، صدجيني يا صفاء أني…

_ قاطعته صفاء لاعنة سذاجتها التي استطاع من خلفها خدعاها بسهولة:-
أنت إيه يا ضيف؟ انت إيه ؟ أنت لعبت بيا كيف ما لعبت بيها تمام والمصيبة أنك لعبت بينا في وجت واحد، أنت استغفلتني يا ضيف، أكدت لي إني رخيصة ولا رخص التراب!

أنت اندل واحد شوفته في حياتي، ياريتك تشوف أني شيفاك كيف دلوك هتتمنى الأرض تنشج وتبلعك، منك لله يا ضيف على كسرة جلبي اللي حاسة بيها ديي، وعلى كسرة نفسي وخاطري اللي هعيش بيهم طول عمري، بس أني اللي غبية أني اللي مسمعتش عجلي من لاول لما جالي يابت مفيش علاقات محرمة بتكمل وأني عاندت نفسي وصدجتك من خبلي. _ انفجرت باكية حين تشتت عقلها وازدادت أفكارها اضطراباً وسوءاً وتخبطت بينهم، كالضائعة في صحراء جرداء لا تعلم يمينها من يسارها، أي طريق تسلك؟ أي وجهه سيكون سبيلها إلى بر الأمان، لا تدري فقط تشعر بالضياع دون غيره.

_ أمسك ضيف بذراعيها يحثها على التوقف وأردف بنبرة مختنقة متوسلاً إياها:-
والله غلطة مكنتش مش محسوبة _ صرخت فيه صفاء هدراً:-
بعد يدك عني

_ أزاح يده من عليها متابعاً بكلماته التي يتمنى أن يؤثر بها عليها:-
أني ملعبتش بيكي يا صفاء، كان جدامك وأني بتجدم لعمك، يعني لو مش راجل صوح كيف ماشيفاني دلوك هتهرب منك وآخر حاجة هفكروا فيها الجواز بس أني من يوم ما عرفتك وأني مش بسعى لحاجة غير أكده، تعرفي إني اشتريت بيت من سبوع أكده وكنت ناوي أفاجئك بيه يوم ما اتجدم لك بس كل حاجة جت عكس اللي رتبت له، أني غلطت وبدفع تمن غلطتي ومستعد لأي حاجة إلا إني أخسرك وتبعدي عني، أني مكنتش ناوي أحكيلك عن صباح لأني مشيفهاش من أساسه بس هي شارطة عليا

أني أطلب يدها لإما تإذي أختي، وأذتها فعلاً عشان توريني إنها مش بتاعت حديت لاه دي طلعت شيطان، عشان أكده فكرت في الجواز منك بالطريجة ديي _ مال عليها وتابع بنبرة ولهانة:-
سامحيني على الغلطة اللي محسبتش عواقبها يا صفاء بس إوعاكي تهمليني _ وضعت صفاء كلتى يديها أمام وجهها متمنية الإستيقاظ من ذلك الكابوس اللعين مردفة بتمنى:-
أكيد أني بحلم أكيد ديي مش حجيجة

_ أنتبه ضيف على رنين هاتفه وتفاجئ بتلك العقربة هي من تهاتفه، كاد أن يغلق عليها لكنه تريث حين راودته فكرة ما ربما تحسن من موقفه أمام صفاء، وضع سبابته أمام فمه يحثها على التوقف:-
ششش اسمعي _ أجاب على المكالمة ودعس على زر مكبر الصوت  فأتاه صوتها الذي يبغض سماعه:-
نسيت أجولك يا ضيف وأنت جاي تتجدم لي متنساش تجيب شكولاتة معاك عشان بحبها جوي _ أغمض عينيه يكظم غضبه الذي يود الانفجار بها، سحب نفساً وبجمودٍ قاسِ أردف:-
أنتِ مصدجة إني جاي، ربنا يعينك على مخك الضِلم اللي مبيفهمش ديه

_  هنا صاحت به صباح منفعلة:-
أنت اللي مبتفهمش في الحديت أختك تحت يدي يعني روحك معايا يا ضيف، متختبرش صبري أني صبري له نهاية ونهايته مع نهاية ساعات النهار وسبج وجولتلك الليلة تكون في دارنا مع بوك تطلب يدي، اتجي شري يا ضيف عشان شري وحش جوي _ أنهت صباح المكالمة فحاول ضيف أن يستشف أي شعور يطمئنه من وراء نظرات صفاء الجامدة لكنه فشل في فهم تعابيرها، أعاد وضع هاتفه في جيبه وهتف بقلة حيلة:-
سمعتي بودانك، عرفتي ليه طلبت منك نتجوز من غير ما حد يعرف!

_ مسحت صفاء عبراتها تحت نظرات ضيف المتوجسة خيفة من هدوئها المريب، فلم تكن كذلك قبل قليل، أهو نجح بتصرفه في توطيد علاقتهم ثانيةً أم ذلك هدوء الذي يسبق العاصفة؟ _ خرجت صفاء عن صمتها وأردفت بقسوة شديدة في لهجتها:-
الحل في كل ديه هو فراجنا، من لاول علاقتنا كانت غلط كبير وآن الأوان نصلحوه، من دلوك طُرجنا مختلفة يا ضيف ربنا يسعدك في حياتك الجاية.

_ أنهت جملتها وأولاته ظهرها لكنه أسرع بالوقوف أمامها يأبى قلبه فراقهم، كيف حكمت على علاقتهم بالفراق بتلك السهولة وكأن الذي بينهم بات بهاءاً منثورا، تشكل التهكم على تقاسيمه وحدثها بإزدراء:-
فراج إيه اللي بتجوليه عليه؟ بالسهولة ديي هتتخلي عني؟ _ أخفضت صفاء رأسها فلم تتحلى بالشجاعة في مواجهة عينيه وهي تودعه بكلماتها الأكثر نضجاً:- كل الطرج ليها نهاية وديي نهاية طريجنا يا ضيف _ مرت بجواره دون إضافة المزيد وتركته واقفاً مذهولاً من حكمها الذي أتخذته بمفردها في علاقتهم، التفت ليتابع طيفها الذي يختفي من أمامه تدريجياً إلى أن بات خيالها سرابا

_ هل هذه نهاية المطاف؟ لكنه انتهى باكراً للغاية قبل حتى أن يحظي بلذة بدايته، يصغي ضيف لصدى أنفاسه المتهدجة ناهيك عن نبضاته التي شعر لوهلة باختراقهم لجسده من فرط قوتها. _ حرك قدميه بصعوبة وعاد إلى منزله يجر أذيال خيبته خلفه، وقف قبالة والده الجالس على الأريكة يرتشف فنجان قهوته وأخرج ما يحتم عليه الواقع قوله:-
رايد أخطب صباح يا أبوي.. ______________________________________ _ أنهت مروة طعام الغداء الذي أصرت على تناوله في تجمع عائلي، تبعها طاهر ليقوم بمساعدتها إن كانت بحاجة إلى ذلك فهو على دراية بألم ساقيها اليسرى التي لا تتحمل الضغط عليها.

_ غسل يديه بعدما انتهت هي من غسيل يديها ثم انضمت إليهم صباح بوجه بشوش يعكس ما تبطنه داخلها، لمحت مروة تلك الأرجوحة التي رأتها في الأمس من الشرفة وشعرت بإنجذاب قوي يدفعها إلى التوجه إليها. _ دلفت للخارج ومن ثم سارت نحوها ولم تتردد في الجلوس أعلاها، أعادت لها الكثير من ذكريات الطفولة الجميلة، مشاعر بريئة قد اجتاحتها حينها، كم تمنت أن يدفعها أحدهم بقوة لتشعر بتحررها وعدم تقيديها كما في السابق.

_ لمحتها صباح من نافذة المطبخ وشعرت بالحقد يعصف بخلاياها حين رأتها تهرول إليها وعزمت بأن تخرب رونقها المزاجي، حمحمت ثم التفتت إلى حيث يقف طاهر الذي يطهي قهوته على نار هادئة وأردفت بخبث:-
مرتك بتتمرجح على مرجيحة حبيبة الجلب! _ طالعها طاهر بملامح جامدة لم تستطع فهم ما يدور في عقله لكنها اكتفت بإخباره حتماً سينزعج من فعلتها و يرفض جلوسها عليها وحينها سينفطر قلب مروة حزناً وهذا تماماً ما سيعيد لصباح صفو رونقها.

_ كان قد أنتهى طاهر من طهي القهوة وسكبها في فنجانه الخاص وتوجه مباشرةً إلى الخارج بينما راقبت صباح تحركاته بفروغ صبر، وصل طاهر إلى مروة وسألها بنبرته المعهودة وهو يرتشف من القهوة قدراً:-
عجبتك؟ _ أجابته متلهفة:-
جوي _ بهدوءاً أردف:-
أني اللي عاملها، تحبي أمرجحك؟ _ لمعت عيني مروة بوميض مختلف وردت عليه بحماس شديد:-
ياريت

_ ارتشف طاهر  آخر ما تبقي من قهوته واقترب منها بخطى متريثة، وقف خلفها وحاوط الحبال المربوطة في فروع الشجرة بيديه وقام بدفعها بحذر فلم يشعر بخوفها فزاد من قوة دفعة فأطلقت مروة ضحكة عالية شاعرة بالسعادة تتغلغل إلى أعماق قلبها وهي تحلق كالطائر في السماء. _ دقت طبول السعادة قلب طاهر حين شعر بأنه نجح في إدخال السرور على قلبها، فضميره لا يكف عن التأنيب حيالها ويشعر بظلمه لها وأنه جعلها ضحية زيجة ناتجة عن هروبه من ورد وحبها.

_ على جانب آخر، تشاهدهم كمن يقف على نيران متقدة تتآكلها الغيرة وهي تصغي لضحكات مروة فهذا مالم تتوقع حدوثه قط، لقد أرادت تعكير صفوهم ولكن في النهاية هي من تعكر صفوها، لكن لن تمرق الأمر قبل وضع بصمة داهية تعكر سعادتهم. _ هرولت بخطاها إلى الخارج بوجه محتقن تغلي في عروقه الدماء، شكلت بسمة زائفة على محياها وهي تقترب منهم، انتظرت قليلاً لكي تجيد أداء الدور على أكمل وجه ثم هتفت بتلقائية مزيفة:-
زين أنك صلحتها لورد يا طاهر أديها مروة استنفعت بيها طلعت بتحبها كيف ورد تمام

_ تجهمت تعابير طاهر حين وقع على مسامعه سخافة حديث صباح ورمقها بنظرات مشتعلة فالمسألة لا تحتمل سيرة ورد مطلقاً فهي مشحونة من حروف إسمها بمفردها وجائت هي بكل سهولة أضافت وقوداً على النار فازداد لهيبها. _ صدمت مروة من حديث صباح، ازدردت ريقها بصعوبة وسألتها بتوجس من سماع إجابتها:-
ديي مرجيحة ورد؟ _ لبست صباح ثوب التلقائية العابثة مجيبة إياها بتصنع مع إيماءة خفيفة من رأسها للتأكيد:-
إيوة طاهر اللي عملها زمان وأحنا بنتة صغيرين وكانت اتجطعت وهو بردك اللي صليحها السبوع اللي فات لما كانت ورد إهنه

_ بهدوءاً تام نهضت مروة من عليها محاولة إيجاد مبرراً للهرب من أمامهم، شعرت حينها بألم طفيف في بطنها فانتهزت الفرصة وقالت وهي ممسكة ببطنها:-
عن إذنكم بطني مـ,ـوتتني من الوجع محتاجة أرتاح _ انصرفت من أمامهم في أقل من الثانيتين فأسرع طاهر بنهر صباح مغتاظاً من حماقتها التي افتعلتها:-
حمار بيتحدت!! كيف تجوليلها أنها بتاعت ورد وأني اللي عاملها ليها؟ _ حركت رأسها حين لم تأتي بتفسير واضح لتذمره مردده ببرود:-
وديي فيها ايه عاد؟ ورد بت عمك وأكيد ليك ذكريات ياما معاها فين المشكلة؟ أنت بس اللي حساس شويتين لأنك ممعتبرهاش بت عمك وبس لكن مروة مخابراش.

_ أنهت جملتها وعادت إلى المنزل بينما وقف طاهر يجمع شتات وجدانه متمتماً داخله:-
ديه لو مغلطتش جدامها جبل أكده بإسمها واكيد شاكة في حاجة لاه ده أكيد متوكدة!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى