عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 6 من 18 صفحات

_ لا شيئ يضاهي تلك اللحظة، تفشل في وصف مشاعرها حينذاك لكنها تشعر بإمتلاكها للأرض بمن عليها، سكنت قلبها السكينة والطمأنينة بعناقه المختلط بتصريحه لعدم سماحه لآخرى في حياته. _ شعرت ورد بإهتزازة مريبة تكاد تشعر بقوتها في يمينها، تراجع مصطفى للخلف وسحب هاتفه من جيبه، قطب جبينه مستاءً من تناسيه لأمر لقائهم وأجابه بحرج:-
جاي لك طوالي معلاش _ بنبرة تميل إلى الإختناق هتف بتجهم:-
جوام يا مصطفى أني مطايجش روحي _ قلق “مصطفى” من لهجته المحتقنة ورد عليه مختصراً:-
مسافة السكة هكون جدامك

_ أغلق الهاتف ثم عاود النظر إلى وردته معاتباً إياها بلُطف:-
ناسيت حالي ومالي وصحابي بسبب عيونك الزرج دولهما هتوديني على فين تاني يابت الناس؟! _ غزت ابتسامة العجرفة ثغرها وهمست ببحتها الأنثوية التي يعهدها الآخر:-
من حـ,ـضني وإلى حـ,ـضني تعود يا صاصا _ رفع حاجبيه متفاجئاً من ذاك الإسم الجديد:-
كماني!! _ نهض مبتعداً عنها وهو يردد مازحاً:-
ألحج أني بجا أنفِد بجلدي، سلام _ هرول للخارج والإبتسامة تغزو شـ,ـفتيه غير مصدق ما يعيشه حقاً، من حياة عازب حاد الطباع إلى زوج مراهق تناديه زوجته ”صاصا”

_ انفجر ضاحكاً حين تردد ذاك الإسم في مخيلته ولم يتوقف إلا على صوت تغريدها وهي واقفة خلف الباب لا تُظهر سوى رأسها فقط:-
مصطفى يا مصطفى أني بحبك يا مصطفى _ التفت بجسده وركض نحوها فأسرعت هي بإغلاق الباب فعاد إلى وجهته التي كان يسير عليها  قبل أن يصغي لنداء آخر منها. ”مصطفي يا ولدي رايدة اتحدت معاك”
_ أردفت بهم السيدة “نادرة” بهدوء معانق للندم، رد عليها مصطفى وهو يطالع الوقت في ساعة يده:-
مينفعش بعد ما أعاود ياما ضيف مستنظرني

_ أماءت رأسها بقبول وقالت:-
ماشي يا ولدي المهم تبجي تفوت عليا أني مهانمش _ ردد مصطفى مختصراً:-
تمام _ تابع هبوطه للاسفل ومن ثم إلى الخارج حتى استقل في سيارته وتحرك بها مبتعدا عن المكان قاصداً طوالة الخيل لكي يلتقي بصديقه ويعلم ما يوجد خلفه. ______________________________________ _ شعرت بالضجر يتغلغل داخلها رويداً رويداً إلى أن سيطر على خلاياها بالكامل، تشعر بالملل الشديد يجتاحها من لا شيئ،  لا تملك فعل أي شيئ سوى مشاهدته وهو نائم.

_ أيعقل أنها عروس لم يمر على زفافها سوى عدة ساعات! هل هذا ما يفعلانه العروسين في أولى أيامهم؟ فقط يشعرون بالملل لعدم فعلهم أي شيئ، أهم يقضون أغلبية أوقاتهم في النوم وعدم خلق أي محادثة طيلة اليوم كما يحدث معها أم هناك ثمة امورٍ تجهلها.. _ نفخت بضيق يعتلي صدرها وبحثت ببندقيتها على ماء في الغرفة لكن الزجاجة قد نفذت، تعالت أصوات زمجرتها فجميع متطلباتها بها خلل يمنعها من ممارسة حياتها على النهج الصحيح.

_ نهضت مروة مبتعدة عن الفراش وأبدلت ثيابها بعباءة مطرزة يدوياً ودلفت للخارج بعدما تناولت الزجاجة لكي تعيد ملئها. _ خرجت صباح هي الأخرى مهرولة فور سماعها لحكة باب غرفة أخيها الذي أصدره أثناء فتحه وغلقه، تهللت أساريرها بسعادة حين رأت مروة وليس طاهر كما تمنت تماماً، أقبلت عليها مُشكلة بسمة عريضة على محياها وأردفت متسائلة:-
على فين أكده يا عروستنا؟ _ بادلتها “مروة” إبتسامة خجولة وأجابتها بإرتباك حرِج:-
المُية خلصت راحة أملاها

_ أماءت لها صباح بتفهم ثم استأذنت مروة في الهبوط للطابق الأول، حاول صباح التفكير سريعاً مستعينة بشيطان أفكارها الخبيث في إيجاد أي فكرة داهية تفعلها حتى تأتي بضيف في أقرب فرصة. _ حمحمت وهتفت قبل تغادر الأخرى قائلة:-
ابجي تعالي اجعدي ويايا لو طاهر مش موجود او نايم نتسلوا ويا بعض _ كانت كلماتها فقط لتجذب أنتباه مروة إليها لحين استطاعتها من رفع طرف البساط بأطرافها، تنهدت بانتصار حين نجحت في ذلك وانتبهت على رد مروة مرحبة بفكرتها:-
أكيد طبعاً هعمل أكده

_ أولاتها مروة ظهرها وخطت بقدميها للأمام فانحشرت إحداهن داخل الثغرة التي فعلتها صباح وبمجرد أخذها للخطوة الثانية انزلقت قدميها وتعثرت في الدرج ولم تسطيع إمساك طرابيزين السُلم من هول سرعة الموقف حتى توقف جسدها من تلقاء نفسه فور أنتهاء درجات السُلم على بقايا حطام الزجاجة التي تناثرت أشلائها في الوسط حين لم تجيد مروة مسكها. _ أصدرت صباح شهقة قوية متصنعة الخوف عليها، هرولت إليها وهي تصيح عالياً:-
يا واجعة مربربة غيتونا يلي في الدار

_ تجمع من في المنزل إثر استغاثة صباح بهم، صعق طاهر بوقوع مروة وهرول إليها في ذعر كذلك ثريا لم تكن أقل منه صدمة. _ انحنى طاهر عليها وجلس القرفصاء أمامها بعدما أزاح قطع الزجاح الصغيرة من الأرض بقدميه متسائلاً باهتمام ممزوج بالقلق حيالها:-
إيه اللي حوصل، أنتِ زينة بتتوجعي من حاجة؟ _ أمسكت مروة ساقها اليُسرى متألمة منها بينما شرحت لهم صباح ما حدث ببرائة طاغية على نبرتها:-
كنا وافجين نتسامروا وهي كانت راحة تجيب مُية  ويا حبة جلبي رجليها اتعسرت في السجادة ووجعت ملحجتش حتى ألحجها

_ آنت مروة بألم شديد يجتاح ثائر جسدها وكأن قطع الزجاج باتت داخل جلدها، صرخت بنبرة موجوعة حين  لمس طاهر يدها مرددة:-
الإزاز في يدي ااه _ شعر طاهر لوهلة بإنهيار قوته التي تضعف أمام أنينها الموجوع، سحب شهيقاً وقال متوسلاً:-
حاولي تتحملي معايا يا مروة على لما اشيلك من إهنه _ أوصدت مروة عينيها وسمحت لعبراتها في الإنطلاق خشية الألم الذي ستعيشه ما أن ضغط طاهر على جسدها لكن لا يوجد في يدها سوى الرضوخ  لكي تنهي ذلك الأمر سريعاً فأماءت له بقبول.

_ بحذر شديد حملها طاهر عن الأرض فصرخت مروة بكل ما أوتيت من قوة حين شعرت بالألم يتضاعف كلما ضغط بيده على أماكن بها زجاج. _ عاد بها إلى الغرفة ثم وضعها برفق علي الفراش فأنت هي بألم ، حاول طاهر جمع شتات وجدانه لكي يمسك بزمام الأمور، جلس أمامها وسألها بشفقة:-
فين المكان اللي بتتوجعي منيه؟ _ أجابته بتلعثم من بين بكائها المرير:-
ضهري ورجليا _ أمسك طاهر بطرف ثوبها حتى يري قدميها أولاً فأسرعت هي باللحاق به ممسكة بيده وأشارت بعينيها على ثريا وصباح الواقفتين خلفه فاستشف هو ما ترمي إليه وتردد في إخراجهم فحتماً لن يفعل ذلك.

_ بحكمة عقله الناضجة تعامل مع الموضوع بسلاسة، سحب نفساً عميق ثم نهض وحملها بحذر بين ذراعيه موجهاً حديثه إلى والدته بحرج:-
خدي راحتك ياما مروة لازم تخلع خلجاتها جوا الحمام _ بلهفةٍ قالت لكي تمحي الحرج بينهم:-
على راحتك أنت يا ولدي المهم نطمنوا عليها _ ولج بها طاهر للمرحاض وأوقفها أرضا فشعر بألمها ما أن ضغطت على ذراعه بقوة، حاول أن يهدئ روعها بقوله:-
أهدي، وحاولي تتحملي معايا _ رمشت بعينيها فبدأ هو بخلع عبائتها وهو لا يستوعب ما يفعله، فحيائه يمنعه لكن الموقف يحتم عليه فعل ذلك، تفاجئ طاهر بالجروح التي تتناثر في ثائر ظهرها وذراعيها.

_ حرك رأسه بآسى ثم اقترب منها وحاول يلتقط شظايا الزجاج من جسدها بأنامله وبعضهم بالملقاط الحديدي لصغر حجمهم، كان جسدها يرتجف بشدة كلما أخرج قطعة زجاج  فزادته تأثراً بحالتها المذرية وكان يحاول تخفيف يديه قدر المستطاع. _ أنهى ما يفعله وأخبرها بذلك:-
خلاص أكده _ جهشت مروة باكية بشدة فور انتهائه، فلقد تماسكت فقط لكي لا تفقده تركيزه وينهي عمله سريعاً، فوجئ طاهر ببكائها الذي انفطر قلبه الحنون إثره، التفتت إليه مروة بحركة من يديه وطالعته بأعين تترقرق فيهما العبرات، مد أنامله ومسحهم برقة مردداً بشفقة:-
خدي بالك بعد أكده ياورد وانتبهي أكتر لحالك

_ طالعته بحزن جلي على تقاسميها ورددت بنبرة منكسرة:-
بس أني مش ورد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى