عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 5 من 18 صفحات

_ قاطعتها “نادرة” ببكائها الذي انسدل كالشلال على مقلتيها دون توقف، شهقت “سنية” بذعر من تحول حالتها المبهمة، اقتربت منها دون تردد وربتت على ظهرها محاولة تهدئة روعها:-
استهدي بالله يا ست نادرة إيه اللي حوصل فجاءة أكده لا حول ولا قوه الا بالله؟

_ مسحت “نادرة” عبراتها بأناملها وبنبرة موجوعة وقلب يعتصر حزناً أردفت من بين بكائها:-
جلبي عيتمزع على ولدي اللي هملني، من يوم مـ,ـوته مدوجتش طعم الراحة، مخابراش كيف يعني أكل وهو يا حبة جلبي مياكلش، كيف أدوج الفرح وهو في جبره مردوم بالتراب، تعرفي يا ست سنية اني مش أول مرة أجول الحديت ديه أني مموافجاش على جوازة مصطفى من ورد!

_ تفاجئت “سنية” بتصريحها بعدم رضاها لزيجة ولدها من ورد، استشفت “نادرة” ما يدور في عقلها فأدلت موضحة أسبابها:-
بس اللي محدش يعرفه إن جلبي مراضيش إن حد ياخد مكان ولدي ، حتى لو كان ولدي التاني، عجلي ممتجبلش أن هلال يروح وغيره ياخد حاجة كانت تخصه، ورد مرت هلال عجلي واجف على أكده، جلبي هيوجعني كل ما أتخيل أن ولدي مـ,ـات واندفـ,ـن وحجه راح لغيره، يمكن تشوفيني بحب هلال أكتر من مصطفى بس لاه ربنا يعلم أن معزتهم عندي واحدة، بس هو ضميري اللي مبينمنيش يا تري ولدي موافج على حوصل؟ يا تري راضي؟

ولا حزنان على مرته اللي ملحجش يفرحوا بيها

_ أوصدت السيدة “نادرة” عينيها هاتفة ‘بـأااه’ مكلومة من شدة حزنها المتبدد داخل قلبها، عادت لتواصل حديثها بنبرة متحشرجة أشد ألماً:-
نار جايدة في صدري مبتنطفيش واصل، مرضياش عن اللي بعمله في مصطفى وورد من جيهة ومن جيهة تانية صورة هلال وهو يا حبة عيني عريس مبتفارجش عيوني التنين، أني عايشة في مرار محدش شايفه ولا حاسه، شايفين نادرة الجوية وجحود جلبها، ميعرفوش إني بعمل أكده من جهرتي وجلة حيلتي، ميعرفوش إن نار جلبي مبتبردش واصل واللي يزيد ويغطي إن حج ولدي راح  هدر واللي جاتله عايش إبيتهني ولا على باله وولدي مرمي تحت التراب عياكله الدود!

_ كلماتها كانت بمثابة خنجر تغرزه في قلبها كلما تعمقت في حديثها ووصفت مآساتها التي تعيشها بسبب إنسان بلا رحمة لم يفكر في قلبها ولا الحزن الذي سيتدد داخلها بفعلته الدنيئة، شعرت بمشاركته في القتـ,ـل بعدم الإبلاغ عنه وتسليمه إلى رجال الشرطة _ لم تستطع حتى التخفيف من حزنها وآلامها فهي تعلم الجاني ولا تشي عليه فكيف ستنافقها وتربت على قلبها بكلمات طيبة وهي عامل أساسي في حالتها تلك!!

_ شعرت “نادرة” بالراحة ما أن أخرجت ما تخفيه طيلة الشهور الماضية داخل جوفها، إلتقطت أنفاسها لكي تعدل من حالتها المزاجية السيئة ثم وجهت بصرها نحو السيدة “سنية” قائلة:-
الواحد حس براحة لما اتحدتت وخرج اللي في جوفه، بس رايدة منك ياريت متبلغيش ورد بالحديت اللي جولته ديه مريدهاش تزعل مني _ أخفضت بصرها وابتسمت بتهكم وتابعت مضيفة وهي تفرك أصابعها:-
هي أصلاً شايلة مني ياما _ أعادت النظر إلى “سنية” ممتنة لسعة صدرها التي تقبلت تراهاتها دون انزعاج ورددت:-
أني خابرة زين أنك مهتجوليش اللي جولته ديه لاي مخلوج عشان أكده أني فضفضت معاكي بس سايج عليكي النبي تسامحيني

_ هربت “سنية” بنظريها بعيداً عنها فلن تجرأ على مواجهة حزن عينيها وهي تحمل كل الذنب على عاتقها، أخرجت تنهيدة مهمومة ورددت بآسى:-
مسامحينك يا ست نادرة مسامحينك ______________________________________ _ بعدم استيعاب للأمر بعد سألته في فضول:-
وااه إيه الأوراق ديي؟ _ غمز إليها “مصطفى” بتعالي موضحاً لها:-
ديه الورق اللي يثبت حجك في ورث بوكي، ديه حجك ياورد عاودلك من تاني! _ رمقته بطرف عينيها غير مصدقة ما أردفه للتو، أخذت شهيقاً عميق وأخرجته بتمهل وهي تعيد كلماته في ذهنها بصوت عالٍ:-
حجي! عاودلي من تاني!

_ كتمت “ورد” شهقتها المندهشة براحتي يدها التي وضعتهم أمام فمها حين استشفت الأمر كاملاً ومازالت تطالعه بعدم تصديق، تحولت تعابيرها إلى الخوف الشديد وأسرعت في سؤاله بتوجس:-
أنت زين، عملك حاجة؟ _ أضاق “مصطفى” بسودتاه عليها وهتف مستاءً من عدم معرفتها لما يستطيع فعله بعد:-
كاني عيل صغير عشان يعملي حاجة، فوجي يا ورد أني مصطفى وِلد خليل الجبلاوي على سِن ورُمح محدش يجدر يطلع فيا مش يفكر يعملي حاجة، وبعدين عمك ديه أجل من أنك تخافي منيه ديه مخدتش في يدي خمس دجايج حتى وكان ناخخ وجايب لي الورج!

_ غمز إليها بعجرفة وواصل قائلاً:-
عشان تعرِفي بس إني جامد _ قهقهت “ورد” عالياً وهي تنظر إلى “مصطفى” بنظرة مختلفة تماماً عن ذي قبل، كانت المرة الأولى لأن تلاحظ مدي قوة صنيعته ونفوذه، نظرتها له مليئة بالامتنان والفخر، شعور قوي داخلها يرغمها على معانقته. _ انتبهت على نبرته التي قطعت عليها حبال شرودها بقوله:-
ساكتة ليه عاد؟ ديه من تأثير الصدمة ولا الفرحة؟ _ أجابته بحماس مختلط بلهفةٍ مشرقة وهي تشير بيدها على ذاتها:-
حاسة إني رايدة احـ,ـضنك

_ إلتوى ثغر “مصطفى” بإبتسامة عذبة ثم مط ذراعيه في الهواء مرحباً بها في حضـ,ـنه:-
يا أهلا بيكي اتفضلي _ انفجرت “ورد” ضاحكة ولم تتردد لحظة في تضيع تلك الفرصة الثمينة وأقبلت على صدره متشبثه بعنقه بكل ما أوتيت من قوة، شد مصطفى على ظهرها بذراعه لكي يشعر باحتواء عناقها الصغير. _ قطع عليهم لحظتهم رنين الهاتف الممل، حاولت ورد الإبتعاد عنه لكي يجيب على مكالمته الواردة لكنه أبى تراجعها، دس يده في جيب جلبابه وأجاب:-
فينك يا مصيبة راسي مختفي ليه؟

_ أجابه الطرف الاخر بجمودٍ:-
اني رايح الاسطبل تعالي جابلني _ بهدوءٍ قال:-
أني هنكة هروح الجماعة اللي معايا وهعاود لك _ أنهى المكالمة فسألته “ورد” بفضول أنثوي:-
مين اللي هعتاود ليه؟ _ سحب نفساً وضاق بعينه عليها متسائلاً:-
ديه فضول المتزوجين بدأ بجا _ أصدرت “ورد” شهقة قوية وبحركة عفوية أزاحت وشاحها عن وجهها مبدية تزمجرها من حديثه لكنها فوجئت بتلك القُبلة على شـ,ـفتيها فتجمدت مكانها بصدمة، طالعت المكان من حولها تتأكد من خلوه فظهر التهكم على تقاسيم مصطفى فلم ليكن يفعل ما فعله إذا لم يتأكد من بُعد الأناس منهم بقدر مسافة بعيدة.

_ عادت “ورد” بنظرها عليه حين شعرت بالراحة تجتاجها من عدم وجود مارة على مقربة منهم مستاءة من تصرفه:-
أنت كيف تبو.. _ لم تكمل جملتها بعد حتى فاجئها بقُبلته الثانية على التوالي، اتسعت حدقتيها مذهولة من وقاحته فقابلها هو بغمزة متشفية من حدتيه، دنت منه ورد متوعدة له بأن ترد له قبلاته لكن بواحدة أكثر نعومة لتضعف من قواه أمامها. _ عاتبته بضيق زائف حتى تصل إلى مرادها:-
أنت مبتختشيش اا.. _ قطعت كلماتها بقُبلتها التي طبعتها في عنقه أسفل أذنه وطالت مدتها حتى أوصد مصطفى عينيه مستمتعاً بتلك اللحظة الرائعة يا حبذا تصرفاتها العفوية التي تأسر قلبه.

_ فتح “مصطفى” أهدابه بتهمل تحول إلى سرعة فائقة حين رأى هطول السيدتان عليهم، دفع ورد بعيداً عنه مردداً بصدمة:-
امي وامك.. _ خفق قلب ورد رعباً فور سماعها لكلماته، چحظت عينيها بذهول وهي لا تجرأ على الإلتفاف ومواجهتهم بعد ما فعلته هي بوقاحة في منتصف الطريق. ”عتعملوا ايه يولاد”
_ هتفت بهم السيدة “سنية” فأجاباها كليهما في نفسٍ واحد:-
هو..
هي.. _ تبادلا النظرات غير مصدقين أنهم قد فتن كليهما على الآخر، لم تتقبل “ورد” وصاحت بتذمر بالغ:-
أنت اللي بديت

_ أسرع “مصطفى” في تحسين صورته أمامهم بقوله:-
أنتِ اللي ما صدجتي! _ إزدادت بؤبؤتي ورد في الاتساع بصدمة من هجومه وكأنها السبب، كادت أن تجيبه إلا أن السيدة “سنية” تدخلت لتنهي تلك السخافة:-
أباه مالكم عاد مين اللي بدأ إيه ومين اللي مصدج إيه مفهمينش حاجة واصل _ مالت برأسها للجانب حيث تقف نادرة وسألتها بحيرة من أمرهم:-
فاهمة حاچة منيهم يا ست نادرة؟ _ أماءت نادرة نافية فألقي “مصطفى” سؤاله ليتأكد من حدسه:-
يعني أنتوا مشوفتوش أيتها حاچة؟

_ هتفت “نادرة” بنفاذ صبر:-
حاجة إيه اللي كلتوا عجولنا بيها؟ _ حاول “مصطفى” إنهاء الحوار بهروبه إلى السياره وهو يتمتم:-
أني بجول يلا نعادوا الليل داخل علينا _ وافقته ورد الرأي وهي تفر هاربة من نظراتهم المحملة بعشرات من الأسئلة حول تصرفاتهم الخرقاء، لحقت بها “نادرة” بقولها:-
اركبي  أنتِ جدام يا ورد سبيني أني جار أمك _ عقدت ورد ما بين حاجبيها بغرابة، فالأمر بدى مريب بعض الشيئ لكنها لم تعقب وامتثلت ما قالته سريعاً فهي في حالة لا تحسد عليها بالمرة، صغت إلى تمتمت “مصطفى” فور استقلالها إلى جواره:-
اركبي يا واكلة ناسك..

_ كانت متفاجئة من إلقائه للحديث في الوسط والذي يزيدها غضباً أنها لا تستطيع الرد عليه فكلتاهن قد ركبن في الخلف وقُطعت أي سُبل لها في إيقافه عما يردفه. _ وصلا بعد عشر دقائق، صف مصطفى سيارته أمام باب السرايا من الداخل بعدما قام بتوصيل السيدة سنية إلى منزلها، انتظرت “ورد” ترجل نادرة من السيارة ثم التفتت بثائر جسدها نحو مصطفى هاتفة بحنق:-
بجا أني اللي ماصدجت! بجا أني واكلة ناسي! معتش فيه بيني وبينك حديت تاني واصل جلبي جفل منك يلا عاود لصاحبك

_ ترجلت من السيارة بعبوس مرسوم على تعابيرها  وتابعت سيرها إلى الداخل دون أن تلتفت، تفاجئت بجسدها الذي يعلوا عن الأرض وساقيها التي حلقت في الهواء بحركة سريعة منه كانت بين ذراعيه. _ رمقته بذعر فعقلها لم يستوعب بعد تصرفه المفاجئ، طالعته لبرهة وأردفت معاتبة:-
وجعت جلبي في رجليا يا مصطفى حرام عليك حد يعمل أكده بردك! _ ابتسم لها بعذوبة مردفاً بأسف:-
أني آسف يا وردتي مهانش عليا أسيبك مضايجة

_ تبخر حزنها فور تصريحه بعدم تحمله لحزنها، فما يمكن أن يكون هناك أجمل وأسمي من ألا يهون زعلك على أحدهم ويفعل مافي وسعه لكي يطيب خاطرك ولا يبيت قلبك حزين مكسور. _  وضعها على الفراش برفق ثم طبع قُبلة على جبينها وهو يطالع زرقاوتيها اللتان ظهرا بوضوحٍ لعينيه بعدما أزاح عنها وشاحها، أخرج تنيهدة حارة وهو لا يطيق الإبتعاد عنها هاتفاً بقلة حيلة:-
أدخلي أبحثي على جوجل أكده عن كيفية ابتعاد مصطفى عن وردته مُهجة جلبه!!

_ حتماً يمازحها! لن تستطيع الصمود أمام كلمات الغزل التي تخرج من فاهه فقط لها وحدها دون غيرها، عضت على شـ,ـفتيها مُشكلة إبتسامة ناعمة على ثغرها تليق مع رقة ملامحها، حاوطت عنقه بذراعيها وردت عليه بنبرة مُتيمة:-
جوجل بيجول أن مفيش طريجة واصل لبُعد مصطفى عن ورد، بيجول الطريجة الصحيحة أنه ميهملش حـ,ـضنها واصل _ لم يكن هناك داعي لأن يبتعد عنها في تلك الأثناء، حاوط ظهرها بذراعيه وجذبها لصدره ومال برأسه على كتفها يشم عبيرها الذي بات يعشق رائحته ولا يقدر العيش بدونه

_ مرت مدة ليست بقصيرة لم يتغير وضعهم حتى ألقت “ورد” سؤالها في الوسط قائلة:-
حـ,ـضنك حلو جوي _ باختصار أردف:-
لأنه حجك وحدك _ رفعت ورد بصرها في عينيه تريد أخذ وعداً قاطعاً منه:-
إوعدني يا مصطفى أن حـ,ـضنك ديه محدش يدوج حلاوته غيري _ قطب “مصطفى” جبينه بغرابة وسألها مستاءً:-
عندك شك ولا ايه؟ _ حركت رأسها يميناً ويساراً نافية سؤاله وأوضحت سبب أخذها لوعده:-
لاه بس وعد الحر دين عليه والدين ميسدهوش إلا الرجالة وأني رايدة أطمن أكتر

_ لم يرفض لها طلباً بل ظل يردد كلماته بنبرة رخيمة:-
أوعدك إن مفيش واحدة هتعرف ريحة ولا طعم حـ,ـضن مصطفى وِلد خليل الجبلاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى