عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 4 من 18 صفحات

_ في تلك الأثناء قد عادت نادرة ووقعت كلمات ورد على آذانها، شعرت بالغضب الشديد يجتاحها من خلف وقاحتها وكادت أن تخرب كل شيئ على رؤوسهم إلا أنها تريثت لتسمع رد والدتها على وقاحة ابنتها، هل ستكون وقحة مثلها أم ماذا؟ _ نظرت السيدة سنية إلى ورد بأسى وأردفت متسائلة بعتاب:-
إيه يا ورد اللهجة ديي من ميتي وإحنا عنتحدت عن حد بالطريجة العفشة ديي؟ عيب يابتي

_ تأففت ورد بخنقة فصبرها على تحمل نادرة وأفعالها الغبية على وشك الانتهاء، طالعت والدتها وحاولت أن تصف لها مدى ضيقها مما تفعله:-
ياما والله أنتِ لو مكاني كنتي هتجولي أكده، محدش داس لها على طرف ودايما تبصلي بصات غريبة وتجولي إني مش من جيمة والدها ومبتسيبش أي فرصة تجدر تضايجني فيها إلا وتعملها، أني اتحملت كتير بس جربت أطرشج من جنابي، أني بيجي عليا أوجات ببجي رايدة مصطفى يطربج السرايا على اللي فيها من كتر خنجتي..

_ دمعت عيني ورد وتحشرجت نبرتها فظهر صوتها أكثر اختناقاً عن ذي قبل، لوت سنية شـ,ـفتيها بحزن مختلط بالشفقة على ما وصلت إليه ورد الوديعة فلم تكن هكذا من قبل، لم يسبق وأن تركت لشيطان عقلها التلاعب بها لكن على ما يبدوا أنها بلغت ذروة تحملها بالفعل، لكن ما عليها سوى نُصحها فذلك دورها، حمحمت سنية قبل أن تردف:-
تجاهليها يا ورد، سبيك منيها كانها مش موجودة يابتي اوعاكي تردي الإساءة بالاساءة واصل، أني مربتكيش على أكده، اني ربيتك على احترام الصغير جبل الكبير ما بالك بأم چوزك!

_ لم تتمالك ورد عبراتها التي سقطت على مقلتيها بعد محاولاتها الجاهدة في إخفائها، احتضنت سنية كفوفها الصغيرة بين يديها التي ظهرت فيهما التجاعيد وواصلت مضيفة:-
ديي أم چوزك يا حبيبتي، يعني زعلها من زعله تمام، ترضي أنه يزعل منك عشان ضايقتي أمه بكلمة أكده ولا أكده؟ _ حركت ورد رأسها برفض فتابعت الأخرى مسترسلة:-
ولا تجولي حرف واحد من اللي عتعمله عشان ما يشيلش من أمه ويعاملها بجفا وهي تغضب عليه وتبجي خربتي بيناتهم يابتي والدنيا دوارة مسيرك هتبجي أم في يوم ووالدك هيعمل فيكي كيف ما اتسببتي أنتِ فيه!!

_ صعقت ورد مما تفوهت به والدتها وأسرعت بسؤالها متوجسة خيفة:-
طيب أني أعمل ايه دلوك ياما؟ _ إلتوى ثغر سنية ببسمة سعيدة لنضج عقل ورد وتقبلها لحديثها دون اعتراض، ربتت على يدها التي بين يديها وقالت بنبرة طيبة:-
تردي الإساءة بالحُسنى، متحاوليش تسلمي لشيطانك أبدا يا ورد هيخرب عليكي، عامليها كيف ما تحبي مرت ولدك تعاملك، وهي أكيد لما تشوف أنك تتمني لها الرضا هترضى وإن مرضتش يابتي هي حرة نفسها المهم متزعليش مصطفى منك في الآخر هو بيحبك يا ورد وأني إن مكنتش متوكدة من حبه ليكي مكنتش جولت لك اتحملي عشان خاطره.

_ شعرت ورد بالراحة الداخلية لكلمات والدتها الحكيمة والتي أضافت لافتة طيبة داخلها بينما لم تبرح نادرة مكانها مذهولة مما وقع على شحمتي أذنيها، فهي إن كانت في مكان السيدة سنية لم تكن لتنصح إبنتها برد الإساءة بالحُسنى بل كانت شاركتها الإساءة فلا تتحمل أن هناك من يمكنه إيذاء صغارها دون أن تأكله بشراهة! _ يبدوا أنها كانت مخطئة في الحكم عليهم سابقاً، فلقد أخجلتها السيدة سنية بكلماتها الطيبة وشعرت بالندم حيال أفعالها معهم، أخذت نفساً عميقاً وتقدمت إليهم في خجل شديد وقعت بين ثناياه.

_ انتبهن لها ولاحظن إبتسامتها التي تغزو شـ,ـفتيها على غير العادة، تبادلن النظرات المتعجبة من أمرها المبهم لكنهم لم يعقبوا، استأذنت ورد وانصرفت لكي تري أين مصطفى إلى ذلك الحين لم يعود. _ وجدته داخل طوالة الجياد يصنع قهوة على نار هادئة للغاية، انضمت إليه محدثة ضجة لكي ينتبه لوجودها، قابلها بإبتسامة عفوية لمجيئها وسألها باهتمام:-
بتحبي الجهوة؟ _ أسرعت ورد بالنفي:-
لاه مبحبهاش واصل ولا أطيج ريحتها _ تعجب من ردها السريع وهتف مبدي حبه للقهوة:-
ريحتها ديي أحلى مافيها كيف مبتحيبهاش!!

_ توجهت ورد إلى مُهرة حين أثارت انتباها خصلاتها الطويلة الناعمة عينيها وأجابته موضحة:-
بتجلب معدتي وأحس إني بصدع أول ما أشم ريحتها _ قطب مصطفى جبينه لعدم رؤيته لما تفعله في حصانه وسألها باهتمام:-
بتعملي إيه عندك؟ ”بضفرلها شعرها”
_ أردفتهم بحماس وحيوية وتابعت تجميع خصلات الحصان معاً عاقدة ثلاثتهم معاً إلى أن تنتهي من العقدة الأولى فتبدأ بالثانية ثم الثالثة إلى أن انتهت من العقدة الرابعة عشر. _ تراجعت للخلف لترى ما فعلته بوضوح فتفاجئت بجمال مظهر الحصان بتلك التسريحة حديثة الصنع، كان قد انتهى مصطفى من طهيه للقهوة فأقبل على ورد وهو يرتشف القليل منها

_ تفاجئ بحُسن مظهر حصانه الجديد وأبدى إعجابه قائلاً:-
عملتي…. _ توقف مصطفى من تلقاء نفسه حين صرخت ورد بذعر وابعدته عنها في حركة عفوية يملئها الرعب، تأوة مصطفى بألم فتسبب في ذعرها، انسكب فنجان القهوة على يده شاعراً بسخونة حرارتها كذلك لطخت جلبابه الأبيض. _ أسرعت ورد نحوه بندم شديد ولم تكف عن الاعتذار بنبرة مرتجفة:-
أني آسفة، مكنتش أعرف إنك واجف ورايا.. _ حاول مصطفى أن يهدئ من روعها:-
محوصلش حاجة أني زين

_ كان يعقد حاجبيه كلما شعر بالألم فقالت هي لاعنة غبائها:-
محوصلش حاجة كيف أنت بتتوجع، تعالي اغسل يدك _ اصطحبته إلى صنبور المياه ووضعت يده أسفله وملست عليها برفق تزيل بقايا القهوة، رفعت بصرها عليه بأسى مختلط بالندم حياله فتفاجئت به يطالعها بحب لخوفها الظاهر _ أغلق صنبور المياه واقترب منها ولم يتردد مطلقاً في شكرها بأسلوبه الخاص الذي يبتكر في فنونه، لم يتمالك سيطرته حين لمس شفـ,ـتيها وأطبق عليهم بشراهة مستمتعاً بيدها التي تشد على جلبابه مطالبة بعض الهواء الذي نفذ منها.

_ ابتعد عنها برفق وبنبرة لاهثة قال:-
عشجك يا ورد!! _ التقطت هي أنفاسها ورمقته بخجل مختلط بالإمتنان لحبه الذي لم يفشل في سـ,ـرقة قلبها كلما صرح به. _ أمسكت بيده الموجوعة ووضعتها أمام فمها ثم أوصدت عينيها لبرهة وهمست بنبرة خافتة:-
بقوة ورد السحرية إتعافي _ وضعت قُبلة رقيقة على مكان آلامه ثم عاودت النظر إليه فتفاجئت بنظراته المبهمة متسائلاً:-
المفروض إيه اللي يحوصل دلوك؟ _ أجابته ورد بثقة عمياء:-
يدك تتعافى _ لم يستطيع مصطفى الصمود أمام تصرفها الأبلة وانفجر ضاحكاً تحت نظراتها عليه، حاول السيطرة على قهقهته لكنه يفشل دوماً كلما عاد إلى ذاكرته تصرفها الاخرق.

_ لكزته ورد في كتفه بتزمجر هاتفة بحنق:-
أنت عديم الرومانسية، أني المفروض أعمل أكده أنت تتصنع أنك اتعافيت مش تتمجلس عليا _ عادت إليه ضحكاته من جديد على سذاجة حديثها الذي يثبت تأثرها بالأفلام الكرتونية، أولاته ورد ظهرها بضجر بائن وكادت أن تغادر الطوالة إلا أنه لحق بها وأعادها إليه بعد أن حاول جاهداً السيطرة على قهقهته _ أستنشق شهيقاً عميق لكي يعود إلى هدوئه، حاوط خِصرها بيده وشد عليها فباتت هي حبيسة ذراعيه شاعرة بحرارة أنفاسه التي تضـ,ـرب وجهها المحتقن فمازالت مغتاظة منه.

_ طبع مصطفى قُبلة ناعمة على طرف شـ,ـفتيها هامساً بنبرته الرخيمة:-
ديي بجا الرومانسية على أصولها! _ دفعته ورد بعيداً عنها فلم تتقبل سخريته منها مرة أخري وهدرت به شزراً:-
ديي مسمهاش رومانسية ديي اسمها جلة حيا _ أولاته ظهرها مرة أخرى ووهرولت للخارج والغضب يكسوا وجهها، تبعها مصطفى وابتسامته لم تختفي بعد من على وجهه، عادوا إلى عائلتهم فشهقت نادرة على مظهر مصطفى الغير لائق وسألته مهتمة لأمره:-
أباه إيه اللي حوصل عاد؟ _ رد عليها وهو يرمق ورد بطرف عينيه بغيظ:-
البركة في ورد!

_ چحظت عينيها بذهول ورددت بعصبية:-
أنت فزعتني وأني مكنتش أعرف انك واجف ورايا _ تدخلت سنية مهدئة شحنة التوتر الناشئ بينهم بقولها:-
اهدوا يولاد محوصلش حاجة دلج الجهوة خير، المهم يلا بينا نمشوا من أهنه الناموس كل يدي وأني عندي حساسية وبدأت اتورم أهاه _ رد عليها مصطفى دون تفكير مازحاً:-
خلي ورد تبـ,ـوسها هتتعافي طوالي _ إلي هنا ويكفي سخافة إلي هذا الحد، استدارت إليه ورد بوجه محتقن تفور به الدماء، لم يتوقف مصطفى مكانه بل هرول بعيداً عنها وكذلك لم تتوقف هي بل ركضت خلفه بسرعة قسوة لكي تمسك به لكنه كان أسرع منها أضعافاً.

_ تعمد مصطفي الخروج من الباب الرئيسي وتوجه إلى سيارته جذب منها شيئاً ما وانتظر مجئ تلك البطيئة إليه ثم رفع ما بيده أمام عينيها لكي تكون منقذاً له من غضبها…. الفصل التاسع عشر
( وعد الحر دين عليه )
______________________________________ _ أوشكت الشمس في الغروب، أجواء ساكنة للغاية، تعلوا تغريدات العصافير على الأشجار القريبة، لم يصدر أي نقاش بينهم منذ عودتها، تعابيرها مشدودة فانتبهت لها السيدة ”سنية” وسألتها مهتمة لأمرها:-
مالك يا ست نادرة كانك مهمومة، خرجي اللي في جوفك يمكن ترتاحي هبابة
مجصدش أدخل اني كنت..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى