
_ أسرع بقوله بنبرة حادة:-
عيونها مورمة كانها كانت بتبكي الليل كلاته، هو عملها حاجة عفشة؟ _ ربتت أميمة على كتفه مهدئة إياه بكلماتها الخجولة:-
محوصلش حاچة عفشة يا ولدي، حوصل كيف ما بيحوصل العادي يعني وفيه بنتة بيتحملوا وبنته تانين لاه متشغلش عجلك أنت بالحاچات ديي، ركز في حالك ويلا هات لنا عروسة عشان نفرحوا بيك أنت كمان
_ تذكر ضيف وعد والده في إعادة التفكير في زيجته من صفاء وهذا ما خفف القليل من غضبه، استقل خلف مقوده وانتظر حتى ركبن الأخريات وتحرك بهم مبتعداً عن المكان عائد بهم إلى منزلهم لكي يفاتح والده في الموضوع نفسه لعله يلقي ما يسُر خاطره. _ داخل المنزل، بحث طاهر بعينيه في الأرجاء المجاورة لعله يلمح طيف والده لكنه لم يراه، وجه بصره على والدته متسائلاً عنه في فضول:-
أبوي فين ياما؟
_ قلبت ثريا عينيها بإمتعاض ممتزج بالبغض لسماع سيرته التي باتت تكرهها وبفتورٍ قاسِ أجابته:-
مخابراش، أصلا الواحد معتش فاهم له حال من وجت ما صورة السلاح ديي ما اتبعتت له على المحمول وهو كل يوم بحال شكل، مرة هادي وسرحان ومعيحسش بلي يمشي جدامه ومرة غضبان وعيكسر كل اللي ياجي جدامه، الواحد طهج يا ولدي بس سيبك أنت من الموال ديه عاود لمرتك أنت عريس متهملهاش واصل. _ حرك رأسه موافقاً ثم انصرف من أمامها بخطى متمهلة، لا يريد العودة لكن ضميره يرغمه على مجاراة الحقيقة التي بات فيها فما ذنب مروة فيما لم يستطع تحقيقه؟!
______________________________________ _ اشرف عليها بجسده في انتظار استيقاظها بفروغ صبر، شعرت هي بثقل يقيد سهولة حركتها ففتحت أهدابها بتمهل وهو يتابعها باهتمام، تماماً كالزهور المغلقة التي حان وقت تفتحها. _ تفاجئت ورد بظله يعلوها، تبسمت في سعادة مرددة بنبرة متحشرجة:-
صباح الخير _ رد عليها بعذوبة:-
صباح الفل يا وردة جلبي، جومي اصحي يلا هنعمل picnic النهاردة _ قطبت ورد جبينها فلم تفهم ما يرمي إليه مرددة بعدم استيعاب لكلمته:-
اييه بيك أبصر إيه ديه؟
_ قهقه مصطفى عالياً ووضح لها معناها:-
يعني نزهة يا جاهلة _ عبست ورد وهتفت بحنق:-
يعني اكمنك باشمهندز هتشوف حالك عليا!! _ چحظت عيني مصطفى مذهولاً من مما سمعته أذنيه وأردف ساخراً:-
باشمهندز إيه عاد، ده أني بـ,ـوست يدي وش وجفا يوم لما خدت الإعدادية _ ذهلت ورد مما أخبرها به وأسرعت في سؤاله بفضول أنثوي:-
أباه أومال عينادوك باشمهندز في الراحة والجاية ليه عاد؟
_ نهض مصطفى مبتعداً عنها وجلس على طرف الفراش وبدأ يقص عليها حقيقة الأمر التي تجهلها:-
مفيش ياستي في يوم حصل مشكلة واعرة جوي في التربة بسبب الكيماوي كان فاسد وكان المحصول كلاته عيفسد فأني اقترحت حل وكنت وجتها صغير لأن حد يسمع مني وياخد حديتي على محمل الجد بس كل كبرات البلد بشنباتهم ديي مكنش عنديهم حلول فأبوي اقترح الحل اللي جولته عليهم ووافجوا لأن مكنش جدامهم غيره
_ اقتربت منه ورد وجلست بجواره واضعة راحتي يدها أسفل ذقنها منتبهة بأذان صاغية فتابع مصطفى بقية حديثه وهو يطالع الفراغ أمامه:-
بس الحل نفع ومن وجتها عينادوني باشمهندز وأني لا اشبهُ لا من جريب ولا من بعيد _ مال مصطفى برأسه إلى الجانب ناظراً إليها فتفاجئ بها تدقق النظر فيه وكأنها تتأكد من معالم وجهه، عقد ما بين حاجبيه متعجباً من حالتها المريبة وسألها بفضول:-
عتبحلجي فيا أكده ليه ؟
_ دنت منه ورد حتى جلست أعلى ساقيه ولم ترفع بصرها عنه قط، أصدرت شهقة مرتفعة وهي تقول:-
عنيك لونها اتغير يا مصطفى، دي بجت كيف عيوني كاني شايفة نفسي فيك!! _ حسناً، لقد علم الآن حقيقة الحالة التي كانت عليها، تقوس ثغره بإبتسامة عريضة وهو يردف:-
حبيت أشاركك عيونك يا وردتي _ أضاقت عينيها عليه بعدم استيعاب بعد:-
كيف يعني مفهماش؟ _ سمح مصطفى ليده في التسلل الي ما بين عنقها وخلف أذنها وهمس بقرب شـ,ـفتيها:-
ديي لون عيوني الحجيجي البني اللي كنتي عتشوفيني بيه ديي عدسات
_ رفُع حاجبيها تلقائياً ما أن اخبرها للتو بالحقيقة وقالت متسائلة في فضول:-
وااه وليه تخبي لون عيونك؟ _ نظر مصطفى إلى سقف الغرفة كأنه يفكر في رد يجيبها به، أعاد النظر إليها مردداً بمرح:-
عشان مبحبش أجف وسط الأرض أحرثها أو وسط المواشي أشرف على وكلها وتطعيمها ويكون ليا هيبة وسط الفلاحين والكل يعملي حساب ومن ورايا يتمسخروا ويجولوا أبو عيون ملونة عيتحكم فينا _ طالعته بعدم اقتناع لوجهة نظره العقيمة وعارضته ساخرة:-
يعني هما عيحترموك عشان لون عيونك مش ملونة! ربنا يكملك بعجلك يا حبيبي
_ لكزها مصطفى بخفة في ذراعها رافضاً أي سخرية في ذلك الموضوع الحساس بالنسبة له:-
بطلي مجلسة يا ورد متخلنيش أندم إني جولتلك _ ابتعدت عنه واحترمت عدم تقبله لمزاحها في تلك المسألة وحاولت تغير مسار الحوار بسؤالها:-
كنت بتجول نزهة، تجصد ايه؟ _ بدأ يقص عليها حول النزهة التي رتب لها جيداً وهي رحبت بالفكرة بسعادة بالغة لأنه اهتم لأمرها وفعل ذلك من أجل إدخال السرور على قلبها، بدأت تحضر نفسها سريعاً فور انتهائه من الحديث لكي تكون أول من ينصرف من المنزل بحماس شديد.
______________________________________ _ وصل بهم مصطفى إلى طوالة الخيل بعد الإنتهاء من صلاة الجمعة مباشرةً، صف سيارته في الخارج ثم ترجل منها فتبعنه السيدات الذي حرص مصطفى على تجميعهم سوياً في نزهة عائلية لكي يوطد العلاقات بينهن بينما رفض والده التواجد معهم تاركاً لهم الحرية ففى النهاية لن ينضم إلى جلسة نسوية. _ تفاجئن بالخيمة المنصوبة في منتصف المكان بأمر من مصطفى لكي يجلسن على راحتهن وخصيصاً ورد. _ ابتسمت ورد بسعادة مهللة بطفولة:-
المكان تحفة والشوي إهنه هيبجي جميل جوي
_ بادلها مصطفى ابتسامة راضية ثم التفت إلى حيث السيدتات الأخريات وسألهن باهتمام:-
ايه رأيكم جولت مكان باعيد عن عيون الخلج ناخدوا فيه راحتنا ونجضوا فيه النهار كلاته _ أسرعت السيدة سنية في الرد عليه بفرحة عارمة:-
فكرة جميلة يا ولدي ربنا يخليك لينا _ بينما لم تجيبه والدته فهي جائت على مضضٍ بسبب ضغطه وإصراره على حضورها، لكنها غير راضية عن مشاركة يوم من عمرها مع هؤلاء البشر الغير مرغوب بهم لديها.
_ ولج جميعم معاً حيث استلقت السيدتان داخل الخيمة التي تشبه خيمة البدو بينما لم تفارق ورد مصطفى وساعدته في تركيب الشواية ومن ثم بدأت في وضع قطع الدجاج عليها بعدما رأت تطاير الأدخنة من الفحم المشتعل. _ تعمدت نادرة عدم الإحتكاك بالسيدة سنية بقدر المستطاع مكتفية بردودها الجامدة إن وجهت لها حديثاً، انتهوا من شواء الدجاج واجتعموا حول طاولة تكاد يرتفع طولها سنتيمترات قليلة عن الأرض وشرعا في تناول الطعام في صمت.
_ أسبقت نادرة بالنهوض لغسل يديها ما أن أنهت طعامها، تبعها مصطفى لكي يساعدها دون أن تقابل صعوبة في الأمر فهي تجهل معالم المكان، أزفرت ورد أنفاسها بضجر بائن وأردفت بإزدراء:-
يا بوي على تجل دمها سِم، شوفتي بتتعامل معانا كيف، ديي أسخم من أكده في السرايا أني معتش متحملة الوضع ديه وحاسة أني هنفجر فيها من كتر غيظي اللي كتماه جوايا

