
_ مرر مصطفى أنظاره بينها وبين ورد وبهدوء ناولها هاتفه دون علماً بما ستفعله به ، مرت دقائق قصيرة لم يعرف الواقفين ماذا تفعل، ها قد انتهت مما تفعله ثم أعادت الهاتف إلى مصطفى وشرحت له ما فعلته للتو:-
بص أنا حددت لك موقعنا على GPS، هتلاقي عندك كل الأماكن التجارية اللي حوالينا واللي على بعد مسافة قريبة مننا موجود إسمها والطريق اللي ممكن توصله منها وفي نفس تقدر ترجع بسهولة _ رفعت عائشة عينها على مصطفى وتابعت بمشاكسة:-
ولا داعي للتصفيق
_ بجمودٍ شديد في ملامحه قابلها مصطفى فهو لم يعتاد الحديث مع الفتيات بتلك الأريحية التي تحادثه هي بها، انتظرت عائشة ردة فعله أو ربما شكرها على ما فعلته لكنه لم يعقب فأثار خجلها واضطرت إلى الإنسحاب في صمت.. _ نظر مصطفى إلى حيث تقف ورد قائلاً:-
مش يلا عشان نلحج نعادوا بدري _ أماءت له بقبول ثم استأذنت من الجميع وهما بالمغادرة معه، عادت عائشة إلى الخارج ما إن تأكدت من ذهابهما وهتفت بوجه محتقن:-
ده حتى مقاليش شكراً!
_ قهقهن الأخريات عليها وحاولت سنية توضيح الأمر لها:-
معلاش يا عيشة بس الرجالة حدانا مبيتعاملوش مع الحريم إلا أهاليهم أو تكون حُرمته فيمكن هو استغرب حديتك وياه مش اكتر _ ضـ,ـربت الأرض بقدميها متذمرة فالخجل لم يختفي أثره بعد، اولتهم ظهرها وعادت إلى غرفتها متمتمة بنبرة خافتة:-
وقح..
______________________________________ _ استغلت مروة قيلولة طاهر الذي يأخذها بعد وجبة الغداء ودلفت للخارج تحظي بجلسة أنثوية برفقة صباح _ طرقت بابها ثم ولجت للداخل حين سمحت لها بالدخول، تفاجئت مروة بجلوسها أعلى الفراش تطالع خاتم خطبتها ولا ترفع عينها من عليه قط كأنها لا تصدق حقاً أنها ترتدي ألماساً
_ أثارت ضحكات مروة عليها وأردفت مازحة:-
كانك ممصدجاش أنك لابسة ألماظ يا صباح _ صعقت صباح مما وقع على أذنيها، احتقن وجهها بغضب وأعادت يدها إلى جوارها وهدرت بها شزراً:-
لاه وأنتِ الصادجة ممصدجاش إن خطيبي اللي هداني بيه مش أمه! _ شعرت مروة بأن هناك تلقيحات وقحة تعود إليها، اجتاحها شعور كبير من الخذي ولم تقدر على الوقوف معها في الغرفة نفسها، أخذت شهيقاً وأزفرته على مهل ثم استأذنت منها بحرج:-
أكيد طاهر فاج هروح أطل عليه
_ أنهت جملتها ثم أسرعت إلى الخارج بينما قلبت صباح عينيها بتزمجر وهتفت ساخرة:-
لاه اجعدي هبابة يا مروة _ عادت مروة إلى غرفتها تجر قدميها بثقل، جلست على أقرب أريكة قادتها قدميها إليها وجلست أعلاها بإهمال وحديث صباح يتردد صداه في عقلها متذكرة أيضاً لحظة تقديم السيدة ثريا لطاقم الحُلي الذي خلعته حينها، فمن المفترض والذوق إن كانت ستهديه به كما أخبرتها وكأن الأمر مرتب كانت تضعه في علبه خاصة به ولا تخلعه أمامهم وبتصرفها النبيل تكون قد أحسنت صنعاً وأنقذت ولدها من موقفه المخجل الذي كاد أن يقع فيه
_ جمعت حقيقة الأمور ثم عزمت على فعل الصواب، توجهت إلى خزانتها مباشرةً وتناولت علبة الحُلي ثم هرولة إلى الخارج قاصدة غرفة السيدة ثريا على أمل أن تكون هناك _ سمحت لها ثريا بالدخول وهتفت ما أن رأت طيفها يظهر أمامها:-
يا أهلا بالعروسة الجمر _ بادلتها مروة ابتسامة رقيقة مرددة بحياء:-
تسلمي _ أخفضت بصرها بحياء مصحوب بالتردد فيما تنوي فعله لكنها لن ترضى أخذ ما يخص غيرها وامتلاكه له فهي في النهاية لا تحتاج إليهن فلديها الكثير غيره قد أهداها والدها بهم منذ الصغر
_ حمحمت بحرج ثم ناولتها العلبة هاتفة:-
رايدة ارجع لك حاجة تخصك مهياش من حجي! ______________________________________ _ وصلا كليهما إلى أقرب مول تجاري قد رآه مصطفى على GPS، لمح بعينه إحدى محلات الثياب النسوية فوجه حديثه إلى ورد بحماس:-
ما تاجي نجبولك طجم جاديد على خطوبة بت خالك _ سعدت ورد بذلك الإقتراح كما وافقته أيضاً لكن بشرط:-
وأنت كمان تجيب طجم بس جميص وبنطلون _ عبس مصطفى بوجهه فهذا يستحيل فعله واعترض شرطها بلطف:-
لاه سيبك مني أني الجلابية مريحاني
_ تجهمت تعابير ورد بتزمجر وهتفت بضيق:-
تلبسه يوم الخطوبة مش شايف الخلج شكلها جميل كيف _ طالعها مصطفى مستاءً من آخر ما أردفت متسائلاً بتهكم:-
وأني يعني شكلي اللي عفش! _ أسرعت ورد نافية ما قاله بتلهف فهي لم تقصد ما استشفه:-
لاه والله مجصدش جصدي أن شكلهم جميل كيف اللي بيبلسوا جلابيب تمام مهياش حاجة عشفة كيف ما بتجول _ بهدوءٍ تمم على حديثه:-
ربنا يسهل يا ورد خلينا نشوفلك حاجة لاول
_ ترددت ورد في طلبها لبرهة ثم جمعت شجاعتها وألقتها على مسامعه:-
كنت رايدة اشتري نقاب كيف الحريم اللي ماشين دول بدل ما أني ببجي حاسة اني هتكفي على خلجتي بسبب الوشاح ديه _ لو كانت هتفت بسبابه كان أهون عليه من أن تطلب ذلك، توقف مصطفى عن السير والتفت يمينه حيث تقف هي وبإزدراء أجابها:-
وعيونك تبان للخلج واللي ما يشتري يتفرج!!
_ تراجت ورد للخلف قليلاً فلقد ارتابت نبرته الصارمة فاستشف هو خوفها وعمل على تهدئة روعه فالحين ليس مناسباً لخلق أي نقاش، أخذ شهيقاً عميق ثم نظر حوله بإمتعاض لاشكالهن الملفتة وصاح عالياً:-
وديه اسمه نقاب، ديه اسمه بواجي جماش، ديي دقنها باينة من جصره ويدها اول ما تترفع لفوج تبان طوالي، متبصيش للعالم ديي يا ورد _ التفت مصطفى ونظر خلفه فرأى أحد الرجال يقف أمامه بصحبة زوجته وولده الصغير، عاد لينظر إلى ورد وتابع حديثه ساخراً:-
رايداني ابجي كيف الطرطور اللي ورايا ديه؟
_ تفاجئ مصطفى بيد الرجل الموضوعة على كتفه وهو يتسائل بحدة:-
حضرتك بتقول حاجة؟ _ وقع قلب ورد رعباً خشية أن يحدث مشادة بينهم ودعت الله داخلها أن يمر الأمر بسلام بينما استدار إليه مصطفى مشكلاً إبتسامة على محياه ثم انحنى على الصغير الذي برفقة الرجل وملس على قبعته متصنع الحب:-
بجول حلو الطرطور ديه ربنا يباركلك فيه ويكبر _ سأله الاخر ساخراً:-
الولد ولا الطرطور _ طالعه مصطفى مستاءً من سؤاله الساذج وبثقة قال:-
معلوم الواد الطرطور هيكبر كيف
_ رسم على محياه بسمة سمجة وودعه بنبرة تريد الفرار:-
بعد إذنك يا أستاذ _ أولاه مصطفى ظهره وعاد إلى ورد التي أمسك بيدها وانصرف كليهما بخطى سرعة مبتعدين عن المكان، لم تتوقف ورد عن الضحك وسؤال الرجل يتردد في عقلها، رمقها مصطفى بغيظ وهتف من بين أسنانه:-
عجبك الطرطور؟ _ أجابته من بين قهقهتها:-
جوي جوي _ حرك مصطفى رأسه مستنكراً ما حدث قبل ثوانِ وأردف مازحاً:-
طب يلا همي جدامي عشان نمشوا من المكان ديه
_ اصطحبها إلى أحد المحلات وقام بشراء ثياب جديدة لها وكذلك أصرت عليه ليشتري ثياب كلاسيكية مناسبة لحفل الخطوبة ثم عادا إلى السيارة ومن ثم عاد بها إلى المنزل. _ رحب بهم خال ورد بحفاوة شديدة وأصر على مصطفى أن يتناول معهم وجبة الغداء لكنه رفض معللاً رفضه:-
يدوبك ألحج أعاود خلاص الليل داخل علينا أهاه _ رفض ماهر بشتي الطرق أن يرضخ لطلبه وبإصرار شديد هتف:-
والله لو قولت ايه مش هسيبك قبل ما تتغدى ولا يعني أنت فاكر إنكم أهل الكرم بس ولا ايه يا سي مصطفى
_ شعر مصطفى بالحرج ووافق تحت ضغط منه، اصطحبه ماهر إلى شرفة إحدى الغرف التي أعددتها إبنته الصغرى لتكون مجلساً يتجمعان فيه كل يوم خميس من آخر الأسبوع، انبهر مصطفى بإعداد المكان على الرغم من صغر مساحة الشرفة إلا أنها أُعدت بعناية، تناولوا أطراف الحديث في مجالات مختلفة إلى أن أحضرن الأخريات وجبة الغداء ثم أخبروهم بإنتهائهن من التحضير. _ جلس الجميع حول المائدة وشرع في تناول الطعام حتى انتهوا منه وكان أول من استأذن منهم كان مصطفى فالوقت يتأخر ولا يحب السفر في ظلام الليل الحالك.
_ تلقى مصطفى توديعاً حاراً مع بعض الدعوات، انصرف الجميع تاركين له بعض المساحة مع وردته التي ترقرقت العبرات في عينيها حزناً على افتراقهم. _ حمحم مصطفى وبنبرته الرخيمة حاول تأنيب ضميرها لكي تعود معه:-
هيهون عليكي تسيبي مصطفى يعاود وحديه؟ _ لم تستطيع الصموم أمام كلمات وجهشت باكية، لم يتحمل مصطفى بكائها وحاول المزاح معها:-
غلطانين أنهم سموكي ورد كان حجهم يسموكي عيوطة _ تحولت بكاء ورد إلى ضحكات عفوية سعد الآخر بها، جذبها برفق إلى صدره وشد على خصرها بقوة قائلاً:-
هتوحشك اليومين دول هما
”وأني كمان جوي”
_ هتفت بهم ثم عادت إلى بكائها ثانيةً، تراجعت للخلف مودعة إياه بحرارة:-
يلا امشي عشان تلحج توصل جبل ما الليل يهل وخلي بالك علي نفسك _ أماء لها بقبول ثم انحنى عليها طبع قُبلة حارة تليق بوداعه ثم أولاها ظهره لكنها أوقفته بقولها:-
ابجي طمني عليك _ اكتفي بإيماءة خفيفة من رأسه وتابع نزوله حتى استقل في سيارته ومنها تحرك مبتعداً عن المكان عائداً إلى بلدته. ______________________________________

