
_ تعالت ضحكات مصطفى على منظر ضيف ثم اعتدل في جلسته وتابع طريقه بسرعة متوسطة لحين الخروج من البلدة ثم سيزيد من سرعته.. ______________________________________ _ توجه مباشرة إلى منزل حبيبته لطالما افتقدها منذ البارحة، طرق بابها ووقف أمامه يعد الثوانِ لكي تطل هي بطلتها البهية التي يعشقها _ فتحت له وتفاجئت بوقوفه، اتسعت مقلتيها بذهول ثم مالت برأسها للجانب متفحصة المكان من خلفه جيداً، عادت لتنظر إليه عندما تأكدت من خلو المكان وعاتبته بحدة:-
جاي تعمل ايه يا ضيف أمي مهياش إهنه
_ قلب عينيه مستاءً وبلهجة ثابتة قال:-
خابر وعشان أكده جيت وجلبي مطمن _ عبست بوجهها فلم تحب نبرته الوقحة التي حدثها بها وحاولت إقناعه في الذهاب:-
طب يلا مش أطمنت روح شوف حالك بعيد عن إهنه _ بإصرار ورغبة ظاهران في عينيه هتف:-
أشوف حالي بعيد! مش لما أشوف حالي معاكي لاول _ دفعها للداخل وهو يتمتم بنبرة حارة:-
اتوحشتك جوي يابت _ حاولت الفرار منه لكنه فرد قوته عليها مقيداً إياها بكلتي ذراعيه هامساً بنبرة خافتة:-
تعالي داني مصدجت تجومي تهروبي مني ..
_ وضع يده علي فمها يمنعها من التحدث ثم ركل الباب بقدمه فأنغلق دون مجهود منه ثم غاص في موجات حبه معها دون خوف أو تردد.. ______________________________________ _ بعد مسافة طالت لما يقرب الساعة أوقف مصطفى سيارته على إحدى استراحات الطريق، التفت إلى ورد التي طالعته باستغراب فأوضح لها:-
هنزل أجيب فطار رايدين حاجة معينة؟ _ حركت رأسها نافية:-
لاه _ بينما قالت والدتها ممتمنة:-
تسلم يا حبيبي
_ ترجل مصطفى من السيارة وتوجه مباشرةً إلى الإستراحة، قام بشراء مالذ وطاب للفطور وأيضاً نقانق تسليهم لحين وصولهم، عاد إليهم بعد مدة ليست بطويلة، ناول كلتاهن طعامهن ثم شرع ثلاثتهم في تناوله دون حديث. _ كان الأسرع من بينهن في إنهاء طعامه، التفت إليهن وسألهن باستفسار:-
لو اتحركت بالعربية تضايجوا؟ _ نفت السيدة سنية أي مضايقة قد تقابلها في ذلك بقولها:-
لاه يا حبيبي اتوكل علي الله _ بادلها إبتسامة عذبة ثم تحرك بالسيارة متابعاً طريقه بسرعة متوسطة ازدادت مع مرور الوقت، شعرت ورد بالغثيان يجتاحها بسبب طعامها الذي لم يُهضم بعد
_ حاولت الصمود قدر المستطاع إلى أن فقدت سيطرتها على التماسك، أوصدت عينيها لعل دروان رأسها يخمد قليلاً، مدت يدها وبحثت عن ذراع مصطفى التي تشبثت به ما أن شعرت به في ديها وشدت عليه بتعب _ مال مصطفى رأسه عليها متعجباً من أمرها فأسرعت هي قائلة:-
وجف وجف _ وضعت يدها علي فمها ثم ترجلت من السيارة سريعاً ما أن صفها مصطفى جانباً، ترجلا كليهما خلفها بقلبٍ مرتعب ووقفوا خلفها متابعين لها، تقيأت ورد ما تناولته بصعوبة، حاول مصطفى التخفيف من عليها بشد قبضته على رأسها إلي أن شعرت هي ببعض الراحة
_ أعتدلت في وقفتها تلتقط أنفاسها التي ضاعت منها، في تلك اللحظة قد أحضرت لها السيدة سنية زجاجة مياه لكي تغسل فمها وكلتي يديها وبتوجس واضح سألتها:-
بجيتي أحسن؟ _ أماءت مؤكدة لها ثم وضحت سبب حالتها المفاجئة:-
من وجت ما دوجت الوكل وأني مش مظبوطة كانه طابج على نفسي بس الحمدلله بجيت زينة _ تنهد مصطفى براحة ثم قال:-
سلامتك يا وردتي _ بادلته إبتسامة رقيقة مرددة بإمتنان:-
الله يسلمك
_ أعادت وضع وشاحها على وجهها وعادت معهم إلى السيارة ثم تحرك بهم مصطفى بعدما تأكد من أنها بحالة تسمح له بالتحرك، ساد الصمت بينهم طيلة الطريق لم يردف منهم أي أحاديث فالمشاعر كانت أكثر سيطرة عليهم، فمنهم من يخشى فراق الحبيب والآخر يخشى الليل الذي سيقضيه بمفرده والأخرى تتخبط بين الندم والحزن لزلة لسانها التي قلبت كيان إبنتها بالكامل. ______________________________________ _ دفعته بعيداً عنها وصاحت به منفعلة:-
جولت لك بعد عني، إلزم حدودك يا ضيف
_ طالعها مستاءً من هروبها منه المستمر وهتف بحنق:-
أباي عليكي هتوك تهروبي مني أكده لميتي أني ما صدجت يا صفاء _ إمتعضت صفاء من سؤاله وهاجمته معاتبة:-
جولتلك أمي مهياش إهنه وجعدتك جاري لوحدينا متنفعش وانت مصُر بردك _ تجهمت تعابيره ثم أولاها ظهره وجلس على أقرب أريكة قادته قدماه إليها وبفتورٍ قال:-
أني جولت الحل اللي يريحنا وأمك موافجتش يبجي أني ذنبي ايه عاد؟
_ تأففت صفاء بضيق فالأمور تزداد تعقيداً، أخذت شهيقاً عميق وتوجهت إليه، جلست بالقرب منه متمتمة بقلة حيلة:-
لأنه مهواش حل يا ضيف، أنت خابر اللي ممكن يوحصل لو وافجت على اللي رايد تعمله! أني ممكن اتفضح في البلد كلاتها لو حد بس جالي عني كلمة بطالة _ برزت عروق عنق ضيف من فرط غضبه الذي يكظمه لكنه لم يستطع منع نبرته الحادة التي تحدث بها:-
اجطع لسان أي حد يتحدت عنيكي أكده ولا أكده لساتك مخابراش أني ممكن أعمل ايه عشانك
_ كست الحُمرة وجه صفاء، أخفضت رأسها وبحياء شديد علقت على حديثه وهي تفرك أصابعها:-
معلوم عرفت بلي عملته امبارح ديه _ لم تصدق أذنيه ما صغت إليه لتوها وهلل بسعادة دقت طبول قلبه:-
إيوة بجا حني على الغلبان اللي طالع عينه عشان تبجي ملكه _ اتسع ثغرها ببسمة خجولة فلم يقاومها ضيف فكل جوارجه تطالب بالتودد إليها ربما يشعر بالكفاية من حاجته إليها، لم يصمد طويلاً واقترب منها فأشارت إليه محذرة إياه بسبابتها:-
رايح فين؟
_ بنبرة ولهانة أجابها وهو يتابع اقترابه منها:-
رايح أرتوي _ سمح لنفسه بلمس شفاها بأريحية لم يعهدها من قبل بينما لم تنجح هي تلك المرة في إبعاده عنها فلقد تمكن منها حتى شعرو بإرتخاء عضلاتها المشدودة واستكانت بين ذراعيه. _ بعد برهة أبتعد عنها فلم تتجرأ هي على رفع عينيها عليه وظلت منكسة الرأس لبعض الوقت، إلتوى ثغر ضيف للجانب مشكلاً إبتسامة عريضة لحيائها الذي يعجبه كثيراً، حمحم بخشونة وأردف:-
اومال لو مكنتش… _ قاطعته صفاء بقولها الذي يحثه علي التوقف ولازالت لا تستطيع النظر في عينيه:-
بكفياك أكده يا ضيف يلا هم وروح شوف أشغالك
_ لم يريد ضيف أن يطيل في الأمر يكفيه ما حدث اليوم وبالتأكيد سيحدث الكثير في الغد، سحب نفساً وارتشف من زجاجة المياه التي أمامه ونهض ليهم بالمغادرة:-
ماشي يا صفصف فاصل ونواصل _ توجه نحو الباب ودلف للخارج فأسرعت هي بغلق الباب قبل أن يعود إليها مرة أخرى، تشكلت ابتسامة خجولة على محياها مرددة آخر ما قاله في عقلها، رفعت يدها على فمها وتلمسته بحياء مفرط فلقد حظى بقُبلة فريدة من نوعها اليوم، حركت رأسها تطرد أفكارها التي تسبب لها الهياج في نبضاتها وحاولت إشغال نفسها بالمذاكرة لعلها تنسي ما حدث قبل قليل..
______________________________________ _ لا يعلمون كم من الوقت مضى، لكن الأهم الأن أنهم قد وصلوا إلى وجهتهم، سار مصطفى في ذلك الطريق الراقي الذي يتوسط البنايات الحديثة المرتفعة _ راقت إليه المنطقة كثيراً فهي عكس ما إعتاد رؤيته في بلدتهم، صف سيارته أسفل بناية خالها حين أشارت إليه السيدة سنية عليطى المنزل المقصود _ ترجلت ورد برفقة والدتها بينما أعدل مصطفى من صفه للسياره بعناية ثم ترجل هو الآخر، توجه للأمام وسحب الحقائب من الباب الخلفي، نادت السيدة سنية على حارس البناية أمره إياه بلطافة:-
لو سمحت يا عم جناوي طلع ويانا الشنط ديي
_ اماء لها بإحترام مردداً بطاعة:-
أنتِ تؤمري يا أخت الغالي _ شكرته على لطفه ثم رفض الحارس أن يحمل مصطفى لأي حقيبة كانت، حمل جميعهم بهمة وقام بتوصيلهم إلى الطابق المقصود بالمصعد الكهربي، وضع الحقائب أرضاً ثم سألهم مستفسراً:-
تؤمروا بأيتها خدمة تانية؟ _ أسرع مصطفى في إخباره فيما نسوه في السيارة:-
معلش يا عم جناوي فيه حاجات في العربية نسيتها تعالوا نطلعوها مع بعض
_ رفض الحارس أن يهبط مصطفى مُصراً على حمله لجميع الصناديق بمفرده، بعد مدة عاد إليهم ووضع آخر صندوق معه أرضاً، شكرته سنية بينما دس مصطفى يده في جيبه وأخرج من الأموال قدراً وقام بإعطائه له مردفاً:-
تعبناك إمعانا يا بلدينا تسلم _ شكره الحارس ممتناً ثم انصرف سريعاً من أمامهم، قرعت السيدة سنية جرس الشقة فجائتها الإجابة بعد ثوانٍ قليلة من قِبل زوجة شقيقها، استقبلتهم بحفاوة شديدة مهللة بلهجة مصرية:-
البيت نور بيكم، ماهر لسه نازل الشغل من مفيش
_ أجابها في نفسٍ واحد:-
منور بأهله، يعاود بالسلامة _ جئن الفتيات مرحبين بالجميع وبالأحر ورد التي نالت ترحيب حار فهن قد اشتقن إليها كثيراً وكذلك هي، قطع مصطفى أحاديثهن الجانبية بقوله:-
ما تاجي يا ورد ناخدوا لفة أهنه جبل ما أعاود أني _ على الرغم من تعبها من طول المسافة إلا أنها وافقت برحب فهي لا تعلم ستحظى بتلك اللحظات بعد ذلك أم ستكون الأخيرة! _ كاد مصطفى أن يغادر إلا أنه تراجع ونظر إليها بحيرة وألقى بأفكاره في الوسط بصوت عالٍ:-
بس أني مخابرش أيتها أماكن إهنه هنعاودوا كيف؟
_ تدخلت عائشة محاولة حل الأمر حيث مدت يدها إلى مصطفى الذي تعجب من تصرفها المبهم وقالت بعفوية:-
هات موبايلك

