
يلا بجا روح إلبس خلجاتك عشان نمشوا _ لَقِف مصطفى ثيابه التي تناثرت في أرضية الغرفة ليلقيها في صندق الثياب المتسخة، حظى بإستحمام سريع ثم دلف للخارج محاوط خصره بالمنشفة وتابع سيره إلى فراشه التي وضعت ورد أعلاه ثيابه الجديدة. _ كانت تتابعه بإهتمام واضح حتى شردت بذاكرتها إلى ليلة أمس حين سبقته هي داخل الغرفة ووقفت في منتصفها تخلع ثيابها، شعرت باقترابه منها فرجف جسدها فجاءة، أجبرها على النظر إليه وواصل هو خلعه لثيابها مردداً بنبرة خافتة:-
أنت بتعملي أكده معايا ليه يا ورد، مكانتش مشكلة صغيرة حوصلت لكل ديه
_ صوب بصره على زرقاوتيها وبهُيام تابع متسائلاً:-
يهون عليكي مصطفى واللي بتعمليه فيه ديه؟ _ تأثرت من سؤاله وخفق قلبها حزناً لنبرته التي يتملكها الشجن، لامت نفسها على معاملته الجامدة التي بادرت بها ودوماً ما تصده بها، لكنه أهون من أن تعامله بحُسنة وتنافقه.. _ تعترف بأنها لم تعد تستطيع تلبس ثوب البرود بعد نبرته التي حدثها بها، تبخر جمودها المصطنع وتمنت أن تتودد إليه لكي تعتذر عما بدر منها ولربما تشبع منه فهي غير متأكدة من عودتها إلى هنا مرة أخرى
_ أوصدت عينيها لتجمع شجاعتها في فعل ما تريده ثم أردفت بخجل واضح:-
اللي هتشوفه مني ديه ياريت متتعجبش منيه ولا تسأل عن سببه واصل، سيبني على راحتي اطلع اللي في جوفي يمكن ارتاح وجتها _ رحب مصطفى لما تنوي على فعله دون علم له بحقيقة ماهو مقبل عليه، جمعت ورد قواها فهي لم يسبق وأن بادرت هي في فعل ذلك لكنها ستفعلها من أجل كليهما
_ اقتربت منه واحتضنت وجهه بكلتى يديها فتفاجئ مصطفى بقُبلتها التي خارت قواه إثرها، طالت ورد في قُبلتها كما تفننت فيها كما لو أنها ماهرة في ذلك، لم يصمد مصطفى لأكثر وحملها بين ذراعيه ووضعها أعلى الأريكة، تفاجئ بعبراتها تتساقط وكأنها في سباق من فرط سرعتها _ تعجب من حالتها المبهمة وسألها مستفسراً والقلق قد سيطر على خلاياه بالكامل:-
واه بتبكي ليه يا ورد حوصل ايه؟ _ أجابته هي بحدة:-
جولتلك متسألش _ تأفف مصطفى من عنادها فكيف سيمنع نفسه من سؤالها وهو يراها على حالة مريبة، حاول التحلي بالهدوء لكي يطمئنها منه ربما حينذاك تخبره بحقيقتة أمرها.
_ تشبثت في عنقه تحثه على متابعة ما توقف عنده، لكن كيف وهي مازالت تبكي، كيف يستطيع مواصلة ما تريده وعبراتها تتساقط، ألا ترأف بقلبه الذي يعتصر ألماً علي تلك الدموع المنهمرة!! _ في النهاية واصل مصطفى ما توقف عنده حين رأى إصرارها متعمداً المعاملة معها برفق لعله ينجح في تبخر حزنها، كانت عبراتها تكثر كلما شعرت بأنها المرة الأخيرة لها معه، كلما حاولت السيطرة عليهم يعودون في التساقط مجدداً فهي والله لن تتحمل فراقه عنها!
_ طبع مصطفى قُبلة على جبينها وهمس لها وهو يملس على وجنتها بنعومة:-
بكفياكي بكا يا ورد _ تنهدت هي وعقلها يتخبط بين إخباره بالحقيقة وبين إخفائها كما هي مخبئة؟!، لا تعلم أيهما الأصلح لكنها تود الإفصاح حتى وإن كلف الأمر مالا تتحمله هي يكفي بأنها ستتحلى براحة البال _ طالعته لبرهة حاسمه أمورها وبنبرة تريد الخلاص هتفت:-
…………… الفصل الثالث والعشرون
( لم يستطيع عليه صبراً )
______________________________________ _ انتبهت على صوته الذي قطع عليها حبال أفكارها بقوله:-
اديلي ساعة بنادي عليكي، غيرتي رأيك إياك!
_ انتفضت من مكانها نافية ظنه:-
لاه يلا بينا _ اقترب منها مصطفى وتناول يدها بين عقدة ذراعيه وبيده الأخرى حمل حقيبة سفرها، حمدت ورد ربها سراً بأنها تراجعت عن ما نوت الإفصاح عنه واختلقت مساراً آخر لحوارهما غير الذي كانت تسير عليه. _ هموا إلى الخارج فتقابلا مع السيدة سنية في الممر المشترك بين الغرف، أسرع مصطفى نحوها وحمل عنها حقيبتها قائلاً:-
عنك يا أم ورد _ أجابته ممتنة:-
تسلم يا درش _ التفت مصطفى حيث تقف ورد وغمز إليها بعينيه هاتفاً بمشاكسة:-
هستناكي تحت
_ أماءت له بينما انصرف هو من أمامهم، اقتربت منها والدتها وعينيها لم تُرفع من على مصطفى بغرابة من أمره وسألتها بحيرة:-
كن مصطفى مروء النهاردة! _ أخرجت وردة تنهيدة مهمومة وبنبرة مرهقة ردت عليها:-
مصطفى ميستاهلش الحزن ياما مجدرتش أتبارد وياه رغم أن جوفي مفيهش غير خوف _ تأففت لتلك الظروف التي قلبت حياتها رأساً على عقب بين ليلة وضحاها، ربتت والدتها على ظهرها بحنو مصحوب بالشفقة على حالتها وقالت مواسية إياها:-
ربنا كابير وجادر يجبر بخاطرك يا حبيبتي
_ بنفاذ صبر أردفت بتوسل:-
يارب هون بجا _ تابعن سيرهن إلى الطابق الأول، بينما على الجانب الآخر لم يرضي خليل ذهاب ورد فلقد ظن بإعطاء مصطفى فرصة معها سينجح في إقناعها بالبقاء وعدم الرحيل لكن ما يهون عليه وجه مصطفى البشوش الذي يؤكد عدم رفضه للفكرة فذلك يكفيه.. _ قابلهم بإبتسامة وألقى التحية عليهم:-
صباح الخير يا جماعة _ أجابنه في نفسٍ واحد:-
صباح النور _ نادى خليل بنبرة جهورية أثارت فضول الواقفين:-
عسران
_ أعادت ورد وشاحها على وجهها ومن ثم حضر عسران ملبي نداء سيده:-
نعم يا عمدة؟ _ حادثه خليل بأمر:-
حضر الحاجة اللي اتفجنا عليها وخلي الرجالة يحملوها في عربية مصطفى _ أماء له بطاعة ثم هم لتنفيذ ما أمر به خليل، هبطت السيدة نادرة بعجالة لكي تلحق بورد قبل أن تغادر مرددة:-
زين إني اللي لحجتك جبل ما تمشي _ اقتربت منها معانقة إياها بحميمية لم تسبق وفعتلها وبصوت خافت همست لها:-
اوعاكي تنسي الوعد يا ورد!
_ اهتزت ورد بقوة إثر تذكرها لذلك الوعد التي كادت أن تخونه، ابتلعت ريقها وطالعتها دون حديث لكنها اكتفت بإيماءات من أهدابها لتطمئنها. _ حضرت صفية هي الأخرى لتودع ورد بحرارة:-
توصلي بالسلامة يا حبيبتي _ دنت منها وهمست بقرب أذنيها:-
ويعينك على اللي عتتحمليه
_ اكتفت ورد برمقها ممتنة لدعائها ثم انصرفت صفية إلى حيث جائت، ودعت السيدة نادرة سنية ثم انحسب الجميع إلى الخارج فتفاجئت ورد ووالدتها بهذا الكم الهائل من صناديق الفاكهة وآخرى مليئة بالخضراوات، يوجد مالذ وطاب من جميع الأنواع التي تشتهيها النفس، التفت سنية إلى خليل متسائلة بخجل شديد مسيطر على نبرتها:-
لإيه ديه كلاته يا عمدة؟ _ أجابها بتلقائية دون تكلف:-
ديي زيارة بسيطة مش من جيمة أستاذ ماهر _ تلونت وجنتيها بالحُمرة وأردفت شاكرة فضله:-
مكنش له لزوم كل ديه كاتير جوي ربنا يزيدك من فضله
_ بصوته الأجش قال:-
ولا كاتير ولا حاجة إحنا أهل _ أعادت سنية شكره مراراً بينما هتفت ورد عالياً:-
بس كل ديه مهتكفيهش عربية مصطفى وحديها _ تدخل مصطفى مجيباً إياها مستاءً:-
ديي رنج روفر يا ورد مش ١٢٨ _ فغرت ورد فاها ببلاهة فلا علم لها بأنواع السيارات وإلتزمت الصمت لحين إنتهاء الرجال من وضع الصناديق في السيارة ثم ودعت خليل ونادرة قبل أن تهم بالمغادرة.. _ استقل الجميع في مقاعدهم ثم تحرك بهم مصطفى مبتعداً عن السرايا بعدما قال بصوت مسموع:-
بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوه الا بالله
_ حمحم بخشونة وأمر ورد بلطف:-
اربطي حزامك يا ورد إحنا هنطلعوا على طريج سفر والسرعة هتبجي عالية _ أماءت له بقبول وحاولت ربط حزام الأمان كما أمرها لكنها فشلت في جذبه فكان ثقيلاً للغاية، وجهت بصرها على مصطفى وأخبرته بعدم استطاعتها في جذبه:-
مجدراش أشده تجيل جوي _ لم يتفاجئ مصطفى بما قالته لأنه علي علم بمتانة الحزام ويصعب عليها شده بقوتها الهزيلة، دعس على مكبح السيارة فتوقفت تلقائياً ثم اقترب منها وقام بجذب حزام الأمان من جوارها وحاوطها به
_ تفاجئ الجميع لذلك الصوت الدخيل:-
بتعمل ايه يا ابن الجبلاوي في نص الطريج أكده ملكش دار تلمك _ عاد مصطفى إلى وضعه وطالعه بنظرات مشتعلة مجيباً إياه بحنق:-
شكلي أني اللي هلمك في نص الشارع يا ضيف _ قهقه الآخر عالياً فمزاجه يسمح له بمشاكسة مصطفى دون خوف من ردة فعله فهو على أتم الاستعداد لمواجهة يده الغليظة ناهيك عن كلماته الفظة فسيتقبلها بصدر رحب.. _ لكزه مصطفى في ذراعه بقوة وغمز إليه لثقته التي يحادثه بها:-
معلوم خيلان علينا، من حجك تدلع مين كدك
_ ازدادت ضحكات ضيف ثم حرك يديه اليمني على صدره بحركات دائريه وبلهجة متعالية صاح:-
على جولك محدش كدي ياوِلد العمدة _ أستند ضيف بمرفقيه على نافذة السيارة وأضاف:-
يلا اتوكل أنت عشان تعاود جبل ما الليل يليل _ أزاح مصطفى يدي الآخر من على سيارته وقام بالرد عليه وهو يبتعد عنه:-
هعاود لك ونوجبوا معاك يا… _ چحظت عيني ضيف بصدمة وأرسل إليه إشارات تحثه على عدم متابعة ما يريد تفوهه فليس بحين يسمح له بمنداته باللقب الذي يدور في مخيلة مصطفي الأن

