عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 18 من 18 صفحاتالصفحة التالية

_ عاد إلى غرفته بحيرة من أمر تصرف زوجته، وقف مقابلها وطالعها لوقت طال قاطعته هي بسؤالها الفضولي:-
بتطلع فيا أكده ليه؟ _ أخرج أنفاسه بثقل ثم توجه نحوها بخطى متمهلة، جلس بجوارها على الأريكة وأجابها بسؤال آخر:-
ليه عملتي أكده، رجعتي الدهب لامي ليه؟ _ الأن استشفت الأمر، أخذت شهيقاً وبهدوء أردفت بنفس عزيزة:-
لأنه مش حجي، ديه حجها وكان لازمن يعاودلها _ قطب جبينه بغرابة فلم يفهم ما وراء حديثها، نعم هو على دراية تامة بالأمر لكنها تجهله هي، فرك ذقنه بعصبية وهتف بحنق:-
حج ايه؟ تجصدي ايه بالحديت ديه؟

_ أعتدلت مروة في جلستها ورمقته لبرهة قبل أن تردف بإزدراء:-
يعني أني مش هبلة يا طاهر عشان مفهمش إن الدهب ديه أعطتهولي تلم بيه الموضوع، أصل يعني أجل حاجة تتعمل لو كان في نيتها صوح تعطهولي تجيبه في علبته مش تاجي تجلعه جدامي!! _ تفاجئ طاهر بردها الذي ألجم لسانه، أخفض رأسه في حياء فاستشفت هي خذيه منها وأسرعت في إخباره بأن الأمر لا يهمها، جذبت علبة الحُلي العادي إليها ثم عادت إليه هاتفة بعدم اكتراث:-
أني ممحتجاش دهب يا طاهر أني عندي كاتير الحمدلله مش دول اللي هيزودني يعني

_ رفع ببصره عليها وحدثها بجفاف في نبرته:-
بس ديي كانت شبكتك مكنتيش تفرطي فيها!! _ إهنه مهواش مكانها، أكيد مش هلبسها وأني عارفة انها مش من حجي والشبكة اللي بتجول عنيها ديي مفرجاش معايا أني منجصنيش أيتها حاجة يا طاهر لو على الدهب فعندي ياما ولو على الراجل فعندي أنت بالدنيا كلاتها _ فاجئته هي بتصريحها الأخير، ولم يكن عليه سوى جذبها من ذراعها وضمها إلى حـ,ـضنه بهدوء تام حاسماً أمره على تعويضها بأروع الحُلي لطالما كان عليه إهدائه لها في وقته المناسب.

_ خرجوا من لحظتهم على صراخ ثريا مستغيثة بولدها، كز طاهر أسنانه بغضب فحتماً والده خلف ذلك الصراخ، نهض من مقعده وأمر مروة حين رآها تشير خلفه بحدة:-
خليكي إهنه _ دفع الباب خلفه بقوة وترجل سريعاً وكما اعتقد تماماً، لم يتردد في اللحاق بوالدته من بين يديه الغليظة وهدر به شزراً:-
جولتلك يدك الملعونة ديي متتمدش على أمي تاني وأنت مفهمتش بالحديت يبجي اتحمل بجا _ صعد بوالدته إلى أحدى الغرف الخالية وسألها بفضول:-
مسك في خناجك ليه المرة ديي؟

_ أصدرت ثريا بعض الشهقات من بين بكائها وحاولت السيطرة عليه لكي تجيب طاهر على سؤاله، وبعد مدة ليست بطويلة أجابته بنبرة متلعثمة:-
مضيع كل ماله على الشرب والجرف اللي بدأ يشربه الأيام ديي ولما جولتله حاسب على مالك عشان عيالك جام مسك في خناجي كيف ما شوفت أكده _ حك طاهر مؤخرة رأسه بعصبية، صاح عالياً بتذمر مصحوب بالإحتقار:-
سبيه يضيعهم معايزنش حاجة منيه، من النهاردة أني اللي متكفل بيكم ويحرم ماله يدخل جوفي بعد النهاردة

_ دخلت صباح الغرفة وتوجهت نحو والدتها مباشرةً متسائلة بلامبالاة:-
ايه اللي حوصل ياما؟ _ قصت عليها ثريا ما حدث بينما أولاهم طاهر ظهره وانسحب للخارج بخطى غير مستقيمة، وقف أمام النافذة التي تترأس المرر ثم سحب بيده حجراً تالف من الحائط لا يلاحظه أحد، التفت يتفحص الأماكن من خلفه أولاً ثم دس يده للداخل وأخرجها محملة بسلاح والده!!
______________________________________ _ وبعد ساعات قضاها في الطريق وصل أخيراً إلى وجهته، صف سيارته أمام السرايا ثم هاتف وردته ليخبرها بوصوله كما حثته مراراً طيلة مدة عودته.

_ أنهى معها المكالمة سريعاً فالتعب إنهال منه وتملك من بدنه بسبب ذهابه وإيابه دون أخذ قسطاً من الراحة، توسط فراشه وحاول أن يغفوا لكن النوم لا يعرف سبيل الوصول إلى مصطفى، فوردته ليست بين ذراعيه تستند برأسها على صدره، فكيف سيأتيه النوم بدونها؟ _ حاول مراراً وفي النهاية تبوء محاولاته بالفشل الذريع، تأفف مصطفى بضجر واضح فهو يريد التنعم ببعض النوم لكي يقلل من تعب بدنه المرهق

_ فشل في المرة التي لا يعلم عددها، نهض من مكانه فشعر بنفوره من الغرفة وحبيبته ليست فيها، خرج من الغرفة ومن ثم خارج السرايا بأكملها، كانت قد أشرقت الشمس وطلع النهار فتوجه إلى طوالة الخيل عله يعود إلى سلامه النفسي هناك. _ وقف أمام مُهرة يطالع عقدة خصلاتها التي إلى الأن لا يريد تحرير قيدهم فهما من صنع يدي ورد ويجدر به الحفاظ عليهم، لم يستطيع صبراً وهاتفها ليمتع أذنيه بنبرتها التي يعشق سماعها، تفاجئ مصطفى بردها السريع فهو قد هاتفها للتو على ما يبدوا أن هناك آخر لم يحظى بنوم تلك الليلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى