عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 13 من 18 صفحات

_ في الغرفة المجاورة، تقف صباح تتمايل بجسدها أمام المرآة، هي من انتصرت في النهاية، بفضل ذكائها الداهي أوقعت بشباك ضيف المغلوب على أمره _ أولت صورتها المنعكسة ظهرها وتوجهت إلى خزانتها وهي تتغتج يميناً ويساراً بفرحة عارمة، أخذت تجذب جميع ثيابها وتلقي بهم أعلى الفراش، وقفت أمامهم واضعة يديها في منتصف خِصرها تريد التأني في تنقية أفضلهم فاليوم ليس يوماً عادية بل سيقرأ الحضور الفاتحة مباركين علاقتها بضيف _ لا تصدق إلى الأن اليوم أسعد أيام حياتها بل هو بكل حياتها، أخذت تزفر أنفاسها بسعادة ثم بدأت تستعد لتجيهز نفسها لإطلالة تليق بكونها عروس!!

______________________________________ _ أنتهت ورد مما تفعله مع غروب الشمس، طالعت الغرفة بحزن واضح وكأنها لن تحظى بدخولها ثانيةً، أفكارها تزداد سوءاً كلما أدركت هول المصيبة الذي تسببت فيها.. _ سحبت حقيبتها ومن ثم نادت على والدتها التي تقف في الشرفة تلتقط أنفاسها بدلاً من ضغط جدران الغرفة عليها:-
أني خلصت ياما _ جائت السيدة سنية وعينيها يشع منهما الندم الشديد بسبب زلة لسانها التي أوقعت بإبنتها في تأنيب ضمير وإيلام لا ينتهي، لم يكن لديها ما تقوله لها فمهما أردفت الأن سيكون هباءاً ففضلت الصمت في تلك الأثناء حتى تستجمع ورد شتات وجدانها ثم يتحدثان معاً..

_ ولجن إلى الخارج ومن ثم هبطن درجات السُلم معاً، تفاجئ خليل بحقيبة ورد التي تجرها خلفها، والأحر أن مصطفطى جالس بجواره ولم يتحرك خطوة نحوها.. _ عقد حاجبيه بغرابة وألقى بسؤاله في الوسط بصوته الأجش:-
واه واخدة شنطتك وعلي فين يا ورد ؟ _ ازدردت الأخرى ريقها وحاولت جاهدة أن تجمع كلمات تجيبه به فعقلها متوقف ولا ينتج أي أفكار سوى رسم مواقف لمصطفى وهو ينال منها بعدم رأفة. _  تدخلت السيدة سنية حين لاحظت الحالة التي تسيطر على إبنتها وصعوبة حديثها:-
بت أخوي ماهر خطوبتها الجِمعة الجاية وهنروحوا ويا بعضنا وتبجي ورد تعاود وجت ما الخطوبة تخلص

_ لم يقتنع خليل بتلك التراهات فمازال هناك العديد من الأيام كيف ستقضيها بعيداً عن منزلها؟، وجه بصره تلقائياً على مصطفى الساكن على غير عادته وحاول أن يخترق سكونه بحديثه:-
ما تجول حاجة يا مصطفى ساكت ليه؟ _ بجمودٍ في نبرته أجاب والده:-
هي رايده تهمل السرايا معنديش جول بعد اكده _ استشف خليل عدم رضاء مصطفى برحيلها وعلى ما يبدوا لا يود إحزانها، لكنه لن يرضى إحزان ولده أيضاً، حمحم لـ يلين من حشرجته هاتفاً بأمر:-
يبجي تخليكم لبكرة ياجماعة السفر في الليل مهواش أمان

_ كان يحاول كسب المزيد من الوقت في صالح مصطفى ربما ينجح في تغير موقف زوجته من المغادرة على الرغم من تعجبه لحالة مصطفى الهادئة وأسلوبه يعكس ما يخفيه داخله فهو لم يرضخ يوماً لشئ لا يقتنع به إذاً لما الأن؟ _ ردت عليه السيدة سنية محاولة الفرار من البلدة ومافيها من أعباء تكثر كلما عاودت إليها مرة أخرى:-
اعذرنا يا عمدة بس الجطر هيفوتنا

_ اتسعت حدقتي خليل بذهول كما لم يكن مصطفى أقل منه ذهولاً فأي قطار تتحدث عنه؟ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث وما يزيد الطين بلة أنه لا يقدر على مواجهتها ورفض تلك السخافات التي تقوم بها فهي اختارت وقت غير مناسب بالمرة لذهابها وهذا ما أخذه مصطفى بعين الإعتبار.. _ حمحم خليل أبِه خروجهم من السرايا اليوم، فالرفض يتجلى في أعين ولده وعليه أن يفعل ما يمكنه فعله لكي يعطيه فرصة التحدث معها وإخبارها بعدم رغبته في ذهابها.

_ نادى صفية بنبرة مرتفعة:-
صفية _ جائته بخطى سريعة فأمرها بصرامة:-
جهزي أوضة الضيوف لأم ورد _ وجه بصره عليهم متابعاً حديثه الأمر قبل أن تقاطعه إحداهن باعتراض:-
تقضوا الليلة إهنه وبكرة إن شاء الله مصطفى يوصلكم بالعربية بلاها حكاية الجطرات ديي مبطمنلهاش _ أغلق جميع السُبل أمامهم بحديثه الذي لن تتجرأ إحداهن اعتراضه، أخرجت ورد تنهيدة مرهقة فهي تود الفرار من هنا غير مستعدة لمواجهة أعين مصطفى تريد المضي بعيداً مهما كلف الأمر، لم يكن أمامها سوي الرضوخ فهو حكم  ولابد من تنفيذه

_ تركت حقيبتها مكانها ففي النهاية هما ليسوا سوى عدة ساعات ستقضيها وتغادر، لم يعجب خليل بتصرف ورد وقبل أن تصعد للأعلى أمر ولده بنبرة تميل إلى الحدة:-
مرتك باينها مجدراش تطلع بالشنطة شيلها أنت عنيها

_ أزفرت ورد أنفاسها بضجر فخليل يضغط عليها دون أن يعي ما يفعله بها، تابعت صعودها إلى الأعلى برفقة والدتها بينما توجه مصطفى إلى تلك الحقيبة اللعينة وحملها ثم صعد عائداً إلى غرفته، لم يتوقع عدم وجود ورد فيها بالتأكيد لازالت برفقة والدتها، شعر مصطفى بغرابة تصرفاتها فلما كل هذا؟ فالمشادة لم تكن عظيمة كما تتصرف هي نتيجة لها، عزم بأن يحادثها ويراضيها فهو لن يقدر على بعدها عنه تلك الأيام، جلس على طرف الفراش يطالع ساعة الحائط بفروغ صبر في انتظار عودتها..

______________________________________ _ اجتمعت العائلتين في منزل حمدان أبو ”العروس”، تبادلا الترحيب فيما بينهم بحفاوة شديدة فاليوم مناسبة خاصة فريدة من نوعها. _ يجلس ضيف برفقة والده وزوج شقيقته وعلى الجانب الآخر يجلس حمدان وإلى جواره ولده طاهر، يتسامران في الحديث غير آبين لشرود ضيف وعدم انتباهه لما يتناولونه في الوسط _ في المجلس النسوي، تجلس ثريا مرحبة بأميمة  فالجلسة قد تكررت لكن الأدوار اختلفت، حضرت صباح حاملة لصنية المشروبات والحلوى، وضعتها أعلى الطاولة ثم رحبت بالحضور وسعادتها تتحدث عن نفسها..

_ لم تتحلى بالحياء كالفتيات في موقفها ذاك، بل كانت تشاركهم أطراف الحديث ومن آن لآخر تفتح هي بعض المواضيع المثيرة لكي تجذب انتباههم إليها .. _ في الخارج وبعد أحاديث عدة قد تسامروا فيها بدأ الحاج حنفي في إدلاء ما جائوا لأجله بعد أن حمحم قائلاً:-
جاتني يا حمدان جبل سبوع وأيام تطلب يد بتي لابنك ويشاء الجدر الجاعدة تتعاد تاني بس المرة ديي أكون أني ابو العريس _ فغر حمدان فاهه مشكلاً ابتسامة عريضة لتظهر أسنانه الصفراء المثيرة للاشمئزاز، لم يتردد في إبداء موافقته بتهلف:-
هنلاجي زي ضيف فين يا حاج حنفي

_ بادله الآخر ابتسامة وسأله للتأكيد:-
يعني افهم من أكده أنك موافج يا أبو طاهر؟ _ أسرع حمدان في الرد عليه بتلقائية عابثة:-
ونجروا الفاتحة كماني _ رفع جميع الحاضرين أيديهم يباركون العلاقة بقراءة سورة الفاتحة بعدما أعطوا خبراً للنساء ليفعلن ذلك معهم ”ولا الضالين أمين”
_ أنتهى حمدان من الفاتحة ثم عاد ببصره إلى أن ضيف قائلاً:-
مبروك يا عريس _ أنتبه الجميع لحالة ضيف المريبة حينما لم يجيب على مباركة حماه، حمحم إبراهيم ولكزه في ذراعه لكي يلفت انتباهه، أنتبه ضيف لفعلته ورمقه في حالة توهان شديدة فعلل الآخر سبب لكزه له:-
حماك بيباركلك

_ أشار ابراهيم بأهدابه حيث يجلس حمدان فوجه ضيف بصره نحوه وبنبرة متلعثمة هتف:-
الله يبارك فيك _ تعجب طاهر من أمر ضيف فحالته تشبهه كثيراً يوم تقدمه لطلب يد مروة، أهو مجبوراً على زيجته من أخته هو الأخر أم يعطي للموصوع اكبر من حجمه؟ _ ارتفع صوت حنفي في الأرجاء موجهاً كلماته إلى زوجته قائلاً:-
جدمي الدهب يا أم ضيف _ أجابته من الداخل بقولها:-
تمام

_ نهضت أميمة بعدما سحبت علبة صغيرة واقتربت من صباح التي تتلهف لرؤية ما يوجد بها، تبسمت أميمة بحرج ثم فتحت العلبة فبرق لمعان الخاتم في عيني صباح، لوهلة لم تريد التخمين أنه ألماس قبل أن تأكد لها أميمة ذلك _ حمحمت أميمة وساعدتها في إرتدائه متممة حديثها بـ:-
ديه ألماظ ميجايش إلا للغالين

_ رباه! لقد أكدت لها أميمة حدسها، دقت أساريها بسعادة مفرطة لا تسعها، لم ترفع بصرها من على الخاتم غير مصدقة أنها ترتدي ألماس حقاً كما في الافلام تماماً، كم ودت أن تضعه في وجه ابنة عمها بعجرفة فعلي الرغم من زيجتها من ولدي العمدة إلا أنها لم تحظى بنصف ثمن ذاك الخاتم. _ أخرجت تنيهدة حارة وهي تتخيل وجه ضيف المحتقن وهي تبارك له لعلاقتهم التي بدأت للتو، انتبهت على صوت والدتها وهي تقول:-
الغالين ميجدموش غير الغالي كيفهم يا أميمة، تسلمي أنتِ وولدك

_ أجابتها أميمة بدون تكلف:-
متجوليش أكده  يا ثريا صباح ديي كيف بسمة ومروة _ تولت صباح الرد عليها مازحة:-
كيفهم ايه عاد يا خالتي اني أكده مجوزش لولدك _ انفجرت أميمة ضاحكة كما شاركنها الأخريات وتفوهت من بين قهقهتها:-
شوف البت لاه ناصحة يا صباح، خلاص ولا تزعلي غلاوتك من غلاوتهم _ بسعادة واضحة ردت عليها:-
اذا كان أكده يبجي ماشي _ تابعن الحديث فيما بينما في الخارج سأل حمدان بحماسة ظاهرة في نبرته:-
وكتب الكتاب هيكون ميتى أن شاء الله كيف ما عملنا في طاهر ولا…

_ قاطعه ضيف ناهياً سخافته التي يريد الوصول إليها:-
لاه _ توجهت الأنظار اليه متعجبين من رفضه، فحاول هو إيجاد مبرراً لرفضه الذي خرج عفوياً:-
أني حابب يكون لي دار لحالي مش مع أبوي وأمي وديي محتاجة وجت ياما _ قام حنفي بالرد على حديثه هاتفاً بنبرة غلظة:-
الدار وموجودة وانت بنفسك اللي شاريه، ولو على كد التجهيزات فيه ملحوجة تخلص في شهر ويمكن أجل كمان _ لا يهم شهر من عام الأهم أنه أجل ميعاد زيجته من تعيسة الحظ صباح، تبادل حنفي مع حمدان أطراف الحديث عن التجهيزات وما عليهم من مستلزمات سيحتاج إليها المنزل

_ أبي ضيف وبشدة أن تسكن إمرأة فيه غير فتاته، ترفض أذنيه سماع المزيد من الترهات التي يتحدثون فيها، حاول إشغال عقله بشتى الطرق حتى لا يفقد صوابه ويهدم المكان من حوله بكل ما أوتي من قوة وحينذاك لن يقع الإيلام إلا عليه. ______________________________________ _ خرج مصطفى من شرفة غرفته ناهياً حواره مع ضيف الذي أخبره عن زيارته لمنزل صباح وطلب يدها رسمياً:-
أنت مش بتكسب وجت يا ضيف أنت بتلعب بالبت تاني

_ انفجر ضيف وأخرج مافي جوفه بعصبية شديدة:-
جولي أنت رايدني اعملوا ايه، بجولك بت الرفدي ديي بتإذي أختي، رايدني أجف اتفرج عليها لما الأذي يكون كابير في مرة!!، محدش حاسس بيا أنا جلبي عيتمزع بسبب التانية اللي مجدرش اتجوزها وهي كل دنيتي!، ومجدرش أهرب من بت حمدان لاجل أختي وأنت جاي تلومني كاني مش بشر عشان اللي بيحصولي ديه!! _ لمح مصطفى طيف ولوج ورد بعد ساعاتٍ قضتها برفقة والدتها، كز أسنانه بعصبية وهو يطالعها، عاد إلي صديقه قائلاً:-
أهدى لاول يا ضيف عشان نعرفوا نتحدتوا، هكلمك بعدين

_ أنهى معه المكالمة وعينيها مازالت مثبتة عليها بغيظ وبصرامة باغتة أردف:-
كنتي بيتي الليلة ديي مع أمك! _ ابتلعت ورد ريقها ولم تقدر على مواجهته أكثر من خمس ثوانٍ وسريعاً ما أخفضت رأسها ولن تعقب على ما قاله، حاول مصطفى لبس ثوب الصبر الذي لا يشبهه فهو يريد تصليح ما بينهم ليس تعقيدها _ أخذ شهيقاً عميق وتوجه نحوها بخطى متريثة حتى وقف مقبالها، رفع ذقنها بسابته ثم حرك يديه بحركات دائرية ناعمة على وجنتها فسبب لبدنها القشعريرة واضطرت ورد إلى التمايل برأسها على يده الموضوعة على وجهها حين لم تتحمل لمساته عليها..

_ شعر مصطفى بانهيار ثوب الجمود التي تتلبسه منذ مشادتهم سوياً في الصباح وأدرك أنه حان الوقت لمصالحتها، كانت الأخرى تهرب بعينيها بعيداً عنه فأجبرها على النظر إليه بقوله:-
متشليش عيونك عني يا ورد _ عادت ببصرها عليه فواصل هو ما يريد إرسالة لها هامساً أمام شفـ,ـتيها:-
رايدة تهملي مصطفى لحاله؟

_ تجمعت العبرات في عينيها مهددة بالتساقط لكنها تحلت بالتماسك قدر المستطاع حتى لا تدلي أمامه بالحقيقة التي تخفيها عنه، أمسك مصطفى بخصلات شعرها في قبضته وأعادهم للخلف دون أن يتركهم ثم انحنى على أذنها وواصل حديثه بنبرة خافتة:-
محوصلش اللي يخليكي تسيبي السرايا كلاتها يا ورد، متهمليش السرايا وخليكي جاري وأني بنفسي هوديكي دار خالك يوم الخطوبة من بدري

_ لم يشعر منها بأي رفض فتبسم لنجاحه في اقناعها بالمكوث وعدم الرحيل، مال عليها أكثر ليضع أولى قبلاته على عنقها فشعر بقبضتها التي حاوطت ذراعه وشدت عليه تماماً كاليوم الذي أحضر لها مشبك وحاول التقرب منها لكنها شدت بقبضتها على ذراعه مثلما فعلت الأن معلنة عدم استعدادها!! _ لم يتحملها مصطفى تلك المرة على نفسه، فيكفي إلي ذلك الحد، أرخى من قبضته على شعرها فانسدلت خصلاته كالشلال على ظهرها، تراجع للخلف ولازال يطالعها بنظرات مشتعلة، جمودها أصابه بالجنون لما تفعلي ذلك بربك أيتها الفتاة؟

_ لَقِف هاتفه سريعاً وقام بالاتصال على صديقه هاتفاً فور أجاب ضيف:-
جابلني عند الاسطبل جوام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى