عرف صعيدي القسم ال4 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 12 من 18 صفحات

_ أبت ورد الرضوخ لإستسلام والدتها فلن تتراجع قبل أن تلقنه درساً يظل بقية حياته يتذكر قساوته:-
أني لازم اخليه يركع تحت رجلك ويطلب السماح! _ منعتها سنية من التهور صارخة بخوف:-
ديه جتال جُتلة بعدي عن طريجه _ لحظة سكون عمت اختلطت فيها مشاعرهم المذهولة والنادمة، لم تكن تنوي السيدة سنية في البوح عن قـ,ـتل حمدان لهلال، عادت إلى مقعدها وأخفضت رأسها واضعة كلتى يديها أعلى رأسها خافية معالم وجهها تماماً عن ورد. _ وقفت ورد تردد تلقيب والدتها لحمدان بالقاتل، فمن قـ,ـتله إذاً؟ دنت منها وبتوتر ألقت بسؤالها:-
حمدان جتل مين ياما؟

_ رفعت السيدة سنية رأسها محاولة نفي ما قالته:-
حمدان مجتلش حد يا ورد ديه من غيظي يابتي جولت أكده _ جست ورد على ركبيتها أمام والدتها ولم تكترث لما تحاول نفيه وهتفت بحدة:-
جولي ياما مين اللي اتجتل _ هربت سنية بنظرها بعيداً عنها ولم تدلي بالحقيقة، لا تريد أن يصيب حدسها تلك المرة، تريدها أن تنفي ظنونها التي سيطرت على تفكيرها بالكامل، شهيقاً وزفيراً  فعلت ورد وهي تكاد تسمع صدى نبضاتها الذي يعلوا كلما ترسخت الحقيقة في عقلها.

”مفيش حد اتجتل غيره، هلال!، حمدان جتل هلال ياما؟”
_ شعرت سنية بثقل تريدهم من قِبل ورد، لم تفعل سوى اللطم على رأسها حين تذكرت حادثة هلال بصورة واضحة لطالما طردت تلك الذكرى اللعينة من عقلها كلما حاول شيطان أفكارها التلاعب بها من خلالها. _ نهضت ورد من جلستها وألقت جسدها بإهمال على الأريكة بجوار والدتها في حالة صدمة مصحوبة بعدم التصديق لحدسها الذي أصاب تلك المرة وكأن عقلها شُل، هزت والدتها بعنف مرددة بقوة:-
جولي لاه ياما مش هو اللي عمل أكده، استحلفتك بالله تردي عليا تجولي الحجيجة

_ ظلت سنية تضـ,ـرب رأسها من خلف المصيبة التي حلت عليها وهتفت نادبة:-
منك لله يا حمدان، الدنيا خربت من تحت راسك ربنا ينتجم منك. _ توقف عقل ورد عن التفكير، أدركت حجم الكارثة التي تسببت فيها بغشوميتها، هي السبب في قتـ,ـل هلال! هي المتسببة في إحزان عائلة كاملة على فراق فلذة كبدهم، هي من حرمت أم من رؤية صغيرها يعيش ريعان شبابه، المتسببة في كل شيئ حدث لتلك العائلة بحكمها الغبي الذي حكمت به علي هلال يوم زفافهم!!

_ حتماً ستُعاقب أشد العِقاب ما إن علم مصطفى بتلك الكارثة التي أشعلت هي فتيلها، لكن لا يهم إن عُقبت فهي تستحق ذلك، ولها مثل ما فعلت ولو بعد حين. _ خرجت عن صمتها وهي تردد:-
يوحصل اللي يوحصل أني اللي جنيت على روحي _ طالعتها السيدة سنية بطرف عينيها فلم تستشف ما ترمي إليه ورد وسألتها بتوجس:-
يعني إيه اللي بتجوليه ديه؟

_ انتفضت ورد من مقعدها حاسمة أمرها على عدم الصمت، فضميرها لا يسمح لها بالتكتم على الأمر يكفي ما تسببت فيه حتى وإن كلف الأمر طلاقه منها، فورد الأن في حالة لا يرثي لها من خلف فعلتها الدنيئة ولن تهدأ قبل أن تعاقب نفسها علي ما اقترفته في حق الجميع. _ أسرعت سنية خلف ورد ناحية الباب ووقفت بينها وبينه مُشكلة حاجز وهي تحاول منعها بشتى الطرق:-
اعجلي يا ورد وبلاها غشومية هتخربي على نفسك يا ضنايا

_ جهشت ورد باكية بمرارة حارقة، لا تستطيع استيعاب أنها تسببت في فعل كبيرة من الكبائر الذي نهانا الله عن فعلها، حاولت تجميع الكلمات على لسانها وردت عليه بنبرة غير مفهومة:-
بعدي ياما مصطفى لازمن يعرِف _ تدرك السيدة سنية حجم الألم الذي تعيشه إبنتها من خلف ما أخبرتها به فحتماً تُحمل ذلك الإثم لذاتها، لكنها لن تسمح لها بهدم عُشها الذي تبدلت أحواله لتوه وصرخت فيها هدراً:-
هتجوليله ايه هتجوليله عمي جتل خوك!! ديي فيها طلاجك وخراب ديارك يا ورد!

_ هدأن كلتاهن حين استمعن إلى إرتطام شيئ ما دوى في الخارج، اتسعت حدقتيهن بصدمة سيطرت على خلاياهم، حركت ورد قدميها إلى الأمام، تنحت والدتها للجانب سامحة بها بالمرور، وقفت ورد تلتقط أنفاسها ثم أدارت مقبض الباب بتهمل وكانت المفاجئة…. الفصل الثاني والعشرون
( غير قابل للمواجهة )
______________________________________ _ وقفت على آخر درجات السُلم تطالعه بزروقتيها الذي انطفئ وميضهم اللامع، يخلوا جوفها من المشاعر، باتت باردة جامدة لا تقدر على فعل شيء سوى مطالعته دون حديث…

العثور على الكتب الأكثر مبيعًا
سلات هدايا _ وبعد وقت مضى لا تعلم كم تحديداً حركت قدميها إلى الأمام متوجهة نحوه حاسمة أمرها، لاحظها مصطفى الذي لمح طيفها من على بعد فتحرك هو نحوها حين أشارت إليه بالمجئ.. سلات هدايا
العثور على الكتب الأكثر مبيعًا ”في حاچة”
_ هتف متسائلاً بينما أطالت هي النظر إليه، ماذا  لو عرف بالحقيقة ماذا سيفعل حينذاك؟
هل سيسامحها؟ أم  سيثور عليها، لكن السؤال الأهم هنا بعد ثورته هل ستخمد نيرانه بعدها أم ستنال جزءاً من ثأره؟!

_ بالتأكيد لن يمرق الأمر على خير، فقوة لهجته وحدة ملامحه المُصرة على أخذ الثأر خير إجابة لما سيطولها إن أخبرته _ تعجب الآخر من صمتها وحملقتها به دون داعٍ، بصوته الأجش جذب انتباها إليه:-
في ايه؟ ناديتي لي ليه؟ _ بهدوء تام مصحوب بالبرود في نبرتها قالت:-
أني رايدة أروح مع أمي عند خالي.. _ ضيق مصطفى عينيه عليه بدهشة، مرت دقيقة واحدة فقط عليها دون أن يجيبها بشئ لكنها سببت لها الذعر من نظراته المبهمة، فغر فاهة مردداً بملامح جامدة ونبرة متجهمة:-
وديه لإيه يعني؟

_ ابتلعت ريقها في محاولة منها على مواصلة الحوار معه دون توقف رغم ذلك خرجت نبرتها مرتجفة بعض الشيء:-
خطوبة أسما ب… _ قاطعها مصطفى بصرامة:-
ديي لسه عليها أيام! _ لم تستطيع مواجهة عينيه لمدة أطول، أخفضت بصرها مُصرة على ذهابها:-
معلاش أني رايدة أكون وياها من بدري يمكن تحتاجني في حاجة _ طلب ورد للذهاب أثناء مشادتهم سوياً كان بمثابة تخليها عنه وهذا ما اعتقده مصطفى، أخذ نفساً عميق فعليه أن يتأني في تفكيره أولاً قبل أن يجيبها برداً على طلبها، طالعها لوقت ثم أردف بتريث:-
المشكلة اللي بينا تتحل وإحنا مع بعض مش بمشيك يا ورد!

_ قطبت ورد جبينها لتفكيره الذي وصل إلى هناك وأنكرت اعتقاده:-
أني مريداش أروح وياها عشان خناجتنا أني حابة أكون جار بت خالي في فرحتها مش أكتر.. _ لا يصدق مصطفى إصرارها على الذهاب فعلاً ولم يقتنع بما قالته فهو يربط بين المشادة الكلامية التي اختلقت بينهم وبين ذهابها من السرايا، ضغط على أسنانه بعصبية فإن أرادت تركه فليكن لها ذلك. _ تجهمت تقاسيمه كما احتدت نبرته وظهرت  غليظة صارمة:-
على راحتك يا بنت المنشاوي، طلاما ديه هيريحك

_ تعجبت ورد من منادته للقب عائلتها فلم يسبق وأن نداها به من قبل، ما هذا الآن؟ أهو غاضب أم راضٍ على ذهابها، ربما لن يفرق في تلك اللحظة الأهم أنها ستغادر فهي غير قابلة للمواجهة بعد _ كاد أن يوليها ظهره لكنه تراجع ليسألها:-
وعلى أكده رايدة تمشوا ميتي الليلة ولا بكرة؟ _ أسرعت ورد بالإجابة على سؤاله متهلفة:-
الليلة _ إلتوى ثغره بتهكم ناهياً الحوار بسخريته:-
تبجي يدوب تلحجي تجهزي حاجتك

_ أولاها ظهره فور انتهائه من جملته فاستشفت هي ثمة أمر في لهجته، صوبت بصرها على طيفه الذي يبتعد عنها رويداً رويداً إلى أن اختفي خلف باب السرايا. _ تدرك بأنها سببت لقلبه الحزن بتخليها عنه لطالما لم يرضي هو بياتها في منزل آخر غير غرفته وهي جائت بكل سهولة تخلت عن غرفته وعن حـ,ـضنه خير أنيس لها وفضلت الذهاب عن مواجهته! _ تجزم بأنها لن تنجح في الصمود أمام عينيه دون أن تدلي بالحقيقة، لن تستطيع النوم معه على وسادة واحدة وهي تخفي عنه شيئاً عظيم كالذي علمته من دقائق

_ حتى العبرات لا تساعدها على شعور بالراحة تأبى النزول وكأن العبرات قد جفت جميعها،  استدارت نحو السُلم وصعدت فصادفت نزول صفية، طالعتها بأعين لامعتين فربتت الآخرى على ذراعها دون أن تردف شيئاً وتابعت نزولها إلى الأسفل بينما أكملت ورد صعودها للأعلى لكي تبدأ في تحضير مستلزماتها التي ستحتاجها فترة مكوثها عند خالها. _ تعجبت والدتها من وضعها لأشياء مبالغة وآخرى زهيدة لو كانت في مكانها لما لتفكر لحظة في أخذهم، تابعت سنية بإنتباه جمعها لأشيائها وأردفت متسائلة باهتمام بعد أن حمحمت:-
واخدة كل الحاجات ديي على فين يا ورد دول كلتهما يومين وهتعاودي تاني

_ توقفت ورد عن جمع البقية ورفعت بصرها على والدتها هاتفة بجمودٍ قاسِ:-
شكلها مفيهاش عودة ياما _ دنت منها السيدة سنية عاقدة حاجبيها بغرابة من جملتها المريبة مرددة بتوجس شديد:-
واه ليه بتجولي أكده يا ورد؟ _ واصلت ورد تجميع النواقص مجيبة إياها والرفض لما يدور داخلها مسيطر على مشاعرها:-
مخابراش، بس كان فيه حاجة جواتي بتجولي أكده _ رددت السيدة سنية مستاءة من لسانها الذي يقدر البلاء قبل وقوعه:-
بكفياكي حديت ماسخ يا ورد هتعاودي لدارك بس بعد ما تريحي أعصابك في اليومين دولهما ومتجدريش البلا جبل وجوعه تاني، اتفائلي بالخير يابتي تلاجيه في خطوتك

_ إلتوى ثغر ورد للجانب بتهكم، بربها أي خير سيأتي من خلف ما تسببت به، لقد ساهمت في قتـ,ـل نفس بكل أنانية دون أن تنظر لعواقب الأمور، أي خير تتحدث عنه إن علم مصطفى بأنها العامل الرئيسي في مقـ,ـتل أخيه الذي عزم على أخذ ثأئره ممن حاول قتـ,ـله! حتماً سيأخذه منها قبل أن يرف له جفن.. _ ظلت أفكارها تتأرجح ما بين الذهاب والإياب، مشاعر عدة تجتاحها لكن الشعور الاقوى من بينهم هو الخوف مما هي مقبلة عليه..

______________________________________ _ عاد طاهر إلى غرفته بعد أن علم بمراد والده، نظر إلى حيث تركد مروة مردفاً:-
جومي جهزي حالك أهلك جاين يطلبوا يد صباح لضيف _ قطبت مروة جبينها بغرابة من كلماته التي تصغي إليها لمرتها الأولى وهتفت بعدم استيعاب:-
ضيف أخوي هيتجدم لصباح اختك! _ شعر طاهر بالحيرة من ترديدها لحديثه وكأن هناك ثمة في  الأمر يجهله، تجمدت تعابيره وهو يسألها بتجهم:-
فيها حاجة ديي؟ _ أسرعت هي بالنفي معللة سبب غرابتها للأمر:-
لاه بس يعني أمي كانت بتتحدت معايا على المحمول الصبح ومجابتش سيرة فمستوعبتش وأنت بتجول

_ تفهم طاهر موقفها وانتبه كليهما على رنين هاتف مروة التي تبسمت ما إن رأت اسم والدتها ينير الشاشة وأجابتها متلهفة:-
كنا لسه في سيرتك ياما _ ابتعدت عنه مروة لكي تكون على راحتها في الحديث مع والدتها، لاحظ طاهر تصرفها فدلف للخارج تاركاً لها بعض المساحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى