الفصل الحادي عشر ينظر لها بأهتمام منتظر منها أن تكمل وهي شارده تماما لم تفكر مرتين وقررت التحدث ، المواجهه أرحم بكثير مما يحدث من كر و فر بينهما نادها مجددا يحثها على مواصلة الحديث و قال: حلا ، كملي ، أيه إلي حصل. سحبت نفس عميق تشجع نفسها على الحديث ثم قالت : اللي حصل أنه خلي بيها ، أنا مش هنكر إن هي كمان غلطت لما ..... إلى هنا و دق هاتفه ، ناظر الهاتف بلا أهتمام و قام بالضغط على احد الأزرار مما كتم الصوت نهائياً وعاد ينظر لها يطلب منها مواصلة الحديث، ليعاود هاتفه الدق من جديد ، لكن في هذه المره توترت ملامحه . نظر لحلا بإرتباك ثم قال لها : ثواني بس هرد على التليفون ده وهجيلك كملي ، أكلك لحد ما ارجع ، عشان لما أرجع هديكي الدوا فاهمة و على الفور غادر جميل من مكانه قبلما يخرج غانم ويراه خرج غانم في الحديقه يجيب على الاتصال الذي لم يكن سوى من سلوى زوجته تطمئن فيها على حاله وتطمئنه على نفسها وعلى الطفل و بينما هو كذلك أخذ عزام يقترب منه بتردد حتى وقف امامه وسأل: ما تاخذنيش يا باشا .. بس كنت عايز اعرف هي حلا عملت ايه والدكتور قال لها ايه. نظر له بغيره واضحه وقال : وانت مالك انت بيها ، اسمع يا عزام مش عايزك تقرب منها تاني سامع ولا لأ واعتبر ده امر مني ليك ، ولا اقولك انت من هنا ورايح خلاص هتمسك أمن الشركه والمصانع اتسعت عينا عزام وقال : ليه بس يا باشا وانا قصرت هنا في إيه انا ماقدرش أسيب هنا واروح مكان تاني غانم : هتروح مكان تاني يعني هتروح مكان تاني ، انت مش هينفع تفضل هنا كتير ، من بكره هتنقل للمصنع. أنهى حديثه بأمر قاطع لا يقبل النقاش أو الجدال . كاد أن يغادر لكنه توقف وعاد يلتف له متسائلاً بحقد وضيق شديد : أنت عرفت منين ان حلا تعبانه و جبت لها الدكتور ازاي ؟ جاوبه عزام : ابداً ده انا حسيت أنها مش مضبوطه واحنا على الفطار كان صوتها متغير وبتترعش ساعتها طلبت منها تدخل تريح وانا هاروح أجيب لها الدكتور بس هي عنيده ودماغها ناشفة ما بتسمعش الكلام أستمع له غانم و النيران تثور في صدره ، أهتز فكه العلوي بغيظ شديد قد تمكن من سائر جسده وقال من بين اسنانه : بتفطروا مع بعض وأنت اخدت بالك ان هي بتترعش .... أه .... لأ ده حلو أوي الكلام ... ده مش من بكره الصبح أنت من دلوقتي تبقى أمن في المصنع أتفضل هدر حديثه بعنف شديد و غادر المكان و الشر يتطاير من عيناه ، لقد أحضرت شياطينه ، لن يتركها سليمة، يقسم ان يفعل سيودعها كل غيظه وغيرته اللذان نهشوا و أكلوا أحشائه بلا رحمه اقتحم الغرفه بهوجائية و دلف لعندها وعيناه يقدح منها الغضب الشديد حتى انها حينما نظرت له خافت وهي مستغربة من تغيره وسألت بهلع : إيه في إيه ؟ منظره مخيف وهو يتحدث هكذا لا تعلم لما يكن طبيعياً و عادي وبلحظه ... هي لحظه فقط .. حتى يتحول بتلك الصورة. أمره غريب حقا ، و هي لا تعلم ما به فمنذ دقائق قليله كان هادئ تماما وبلحظة تغير كل شيء زاد هلعها و هي تراه يتقدم منها بخطوات ثابتة هادئة لكنها مخيفه اقترب منها وقال : انتي كنتي بتفطري النهارده مع عزام ؟ أبتعلت رمقها بصعوبة وخافت كثيرا من هيئته فصورته في تلك الدقيقة كانت كفيله بأن تسحب الدماء من جسدها حتى انها تلعثمت في الرد وهي تقول : ماهو ... أصل... هو جه المطبخ .... وو ..وكان كرم .. تحدث بين أسنانه : إيه بتقطعي في الكلام ليه ؟ ما تتكلمي كويس ، بتكلمي كويس مع الناس كلها وتيجي عند غانم و تتأتأي مش كده . قبض على ذراعها وقال بغضب شديد : أنطقي، إيه اللي بيفطرك معاه ، وبتفطري أصلا ً مع كرم ليه؟ بنت زيك تقعد وسط اتنين رجالة ليييه ؟ أنتي يومك النهاردة مش معدي.. سامعة... مش معدي ...بعد كده مالكيش دخول المطبخ أنتي شغلك مش فيه أصلاً نظرت له بخوف وقالت و هي منكمشة على نفسها: أنا عايزه أروح نفض ذراعها من يده وقال : هو أنا كل ما هكلمك هتقولي عايزه أروح ..عايزه أروح، قولت لك ما فيش مرواح ، وخروج من هنا مش هيحصل وأعتبريها زي ما تعتبريها مش فارق لي كانت تنظر له بخضوع تام ، حالتها المرضية كانت تزيد الامر سوءاً عليها ، لم تستطع السد أو الرد معه صمت تماماً وقد تغلب عليها الإعياء. للحظه شعر بألم في صدره عليها ، أغمض عيناه يسب حاله ويسبها كثيراً هي وعزام في آن واحد ، هو وأي رجل قد يقترب منها فتح عيناه وهو يهز رأسه بيضيق شديد مردداً : أنتي طلعتي لي منين .... طلعتي لي منين أنا عايز افهم ، أنا مالي بيكي ، مالي بيكي نظرت له بإستسلام تام وقالت : أنت لو تسيبني امشي كل حاجه هتتحل اه والله العظيم زجرها بعنف وردد : مش هتمشي قولت لك ما فيش مشيان من هنا . صمتت تماما ولم تجيب او تتحدث حالتها بالأساس لا تسمح بذلك وهي غير مستعده للمجازفة مع شخص كغانم ف فارق الطول والجسم وحده كفيل بان يخرسها تماماً وهو مازال على غضبه الشديد نظر حوله ملتفتاً يبحث عن شيء ما ثم جذب كيس ابيض بلاستيكي وزجاجه ماء و قال لها بغضب : أتفضلي خدي الدوا يلا هزت رأسها بإذعان شديد لن تجادل الآن مطلقاً وفعلت كل ما طلب كان ينظر لها بترقب شديد يراها و هي تتناول اقراص الدواء كما حدد الطبيب بالضبط الى ان تنهد براحه و هو يراها قد انتهت من أخذ كل الأقراص. فقال بأمر: أتفضلي يالا نامي. حاولت النطق : بس أصل . هتف بتحذير و نفاذ صبر : قولت يالاااا. لم تنتظر أن يتحدث مجدداً و تسطحت على السرير سريعاً بإنصياع تام . ليلين قلبه و ملامحه و ينظر لها مبتسماً بحب شديد ثم مال يجذب عليها الغطاء يدثرها بعناية فائقة و هي تنظر له بإنسحار تام . و هو بهذا القرب عيناه على ملامحها شديدة الجمال و السحر ... وجنتاها .. و أااه من وجنتيها الممتلئة ، إنما مغريتان جداً ، تستفزه لأقصى حد... فلم يستطع المقاومة و مال يقضم قبله عمية يتنعم فيها بطراوة خدها . لتتسع عيناها بصدمة كبيرة و هي تشعر به و بما يفعل . نظر لها بوله مردداً: غمضي عينك و نامي أحسنلك يا حلا و لا نكمل حساب ؟ فأسرعت بإغلاق عينيها تطبق عليهما بقوة ليضحك بخفة و هو يملس على شعرها بأنفاس سخينة. و قرر المغادرة ، فجلوسه و هي أمامه هكذا غير آمن إطلاقاً خصوصاً و هو كلما نظر إليها داهمته أفكار و مشاعر مخيفة . لذا كان أسلم حل هو أن يتركها و الآن. خرج سريعاً لتأخذ أخيراً أنفاسها المسلوبة ثم تبتسم لا إرادياً و هي تتذكر تقبيله خدها ، وضعت كفها عليه ثم ضحكت فرحة . خرج غانم و مقررا المرور على أشغاله يتفقدها و يتمم أي شيء قد أجله أثناء مرض سلوى وصل للمصنع فتنهد براحه و هو يجد عزام قد نفذ الأمر و أنتقل لهناك . مر بجولة تفقدية ثم حل بعض المشكلات الصغيره و بعدها بدأ يدرس بعض الأوراق في الشمس و هو يراقب العمال . ليتفاجئ بسيارة صلاح تتوقف أمامه و قد سبقها غبار كثيف و ترجل منها بغضب شديد حتى وقف أمامه. نظر له غانم بحاجب مرفوع ثم ردد بسخرية: جرى إيه ، ايه يا عم عاصفة الصحراء إلي داخل عليا بيها دي ما تهدى يا عم الجامد . نظر له صلاح بغضب ثم قال : طبعاً جامد و مش محتاج أعمل شو و لا عواصف عشان أعرفك إني جامد و جامد اوي كمان. غانم : ده مين يا ابني الي ضحك عليك و سوحك و فهمك كده . صلاح: مش أنا إلي كلمة جدي تمشيني و لا وسوسة رجالتي الي شغالة معايا تأثر عليا يا غانم ، أنا صلاح عيسى ، يعني جايبها من تحت أوي و ممكن ما بقاش أجمد حد الدنيا بس على الأقل أنا أجمد منك. ضحك غانم بقوة ثم قال: ياااااه، لأ و واثق في نفسك أوي و أنت بتقول كده . أقترب منه صلاح و قال بغضب مكبوت: لازم اكون واثق في نفسي عشان راجل ، راجل أوي و أد كلمتي ، مابقاش متفق مع راجل زيي على حاجه و أروح أنا أخلفها ... عرفت بقا إني أجمد منك . هز غانم رأسه بضيق و ردد : في ايه عم الغامض أنت ، أنا مش فاهم منك حاجة ، تقصد أيه. هتف صلاح: أقصد إيه ؟ مش عارف يعني ؟ يعني أنا ما جيتلكش و قولت لك إني هقدم في مشروع العصاير الجديد و اتفقنا المره دي ليا و الي بعدها ليك وقف غانم يواجهه و قال: حصل و أنا نفذت . صلاح : أنت هتستهبل ، العطا مارسيش عليا . غانم : و لا عليا و إلا كان جالي رسالة بكده أبتعد عنه صلاح و قال : نعم ؟ امال مين ماهو يا أنا يا انت. غانم: مش عارف بس كده يبقى ظهر لنا منافس تالت طالما قدر ياخد صفقه مايقدرش عليها عليها إلا أنا أو أنت ، و بدل ما نقف ناكل في بعض نشوف و نعرف مين ده. مسح صلاح على وجهه بتعب ثم قال: عندك حق ، أنا فكرته أنت. ضحك غانم ساخراً و ردد : عشان طول عمرك غشيم و مدب . نظر له صلاح بغيظ ثم قال: لأ و أنت إلي ماشاء الله عليك ، ده أنت لما بتتعصب بتتعمي ، المهم.. خلينا على إتصال عشان نعرف نجيب قراره. غادر سريعاً و لم يترك لغانم الوقت للحديث. وقف غانم و هو يفكر من هذا الذي قد يفعلها . جلس على كرسيه بتعب ينظر حوله و قلبه يهفو ناحية البيت ، يريد العودة إليها سريعاً. عاد للبيت بالفعل و دلف للبيت متجهاً لعندها و كأن قداماه لا يعرفان طريق غير الطريق المؤدي لغرفتها . لكن ناداه جميل من خلفه : على فين يا ولدي ؟ وقف مرتبك قليلاً ثم إلتف له مردداً : أحمم .. ابداً كنت رايح أتطمن على حلا. تقدم منه جميل و هو يردد : جرى إيه ، هو كل شوية و بعدين دخولك و خروجك من اوضتها ده كل شوية ما يصحش ، دي بنت و مش أي بنت دي تغوي أبليس ، راعي وجودي بردو يا ولدي أنا مش مركب قرون . نظر له غانم ببوادر ضيق ثم قال: لأ بعد الشر عليك ما تقولش كده. جميل: ماقولش كده ازاي ما أنت مقضيها أهو. فباغته غانم مردداً: و هو أنا أول مره أقضيها ، جري ايه ده أنت طول عمرك مظبطني مش عارف مالك بحلا و مش طايقها ليه ؟ أهتز ثبات جميل لثواني و ردد: و أنا مالي بيها ، بس يمكن عشان مش مرتاح للبت دي و بعدين دايما أي حكاية ليك كانت بتبقى طياري. فردد غانم : حلا حاجة تانية. جميل : أيوه صح ، كل إلي عرفتهم كانوا ولاد ناس و دي خدامة ، يعني مش من توبك سيبها للي من توبها. أحترق صدر غانم من الحديث فقط و قال: قصدك إيه ؟ و مين ده اللي من توبها ؟ جميل: مش عارف يا ولدي ، بس حبيت أفكرك بس ... قولي صلاح كان جايلك ليه .. قالولي داخل عليك و هو عامل شبورة ، مش قولت لك الواد ده لازم له شدة عشان أتمرع. شعر غانم أن الأمر يحتاج لتروي و تركيز و طوال ماهو مشغول على حلا و لم يطمئن عليها فلن يهدأ مطلقاً. لذا هز رأسه و أتخذ قراره فترك جميل و لم يعيره أي أهتمام و ذهب لغرفتها . فتح الباب بهدوء شديد يراها و هي غارقه في النوم ، اقترب منها بحذر يجس حرارتها بكفه. تنهد أخيراً بارتياح و هو يتمتم : الحمد لله الحرارة نزلت . نظر لملامحها الجميله و هي قريبه منه هكذا بوله شديد يبتسم ثم أبتلع وجنتها المنتفخه بشفيته يقبلها و قد عاودته ذكرى ذلك اليوم الذي احتضنها فيه لأول مرة في مطبخه . شعر بتململها فأبتعد عنها مضطراً ليتركها ترتاح . خرج من الغرفة و هو منشكح ، كأنه قد أخذ جرعته و مستعد لمواجهة تحديات الحياة الآن. فدلف لمكتبه مباشرة و طلب كل الكشوفات و الحسابات المطلوب مراجعتها . ربع ساعه تقريبا و كان يجلس وهو ينقر سطح المكتب بقلمه غير راضي تماماً عما يراه الآن. رفع سماعة الهاتف بضيق شديد يطلب كرم. طلب منه اولاً قهوته ثم أن ينادي له والده ..يبحث عنه حتى يجده ظل يدقق في الورق أمامه إلى ان دلف جميل يقول : خير يا ولدي كرم بيقول إنك بتدور عليا نظر له غانم بضيق وهو يردد : هو ايه الحكايه ده تاني أسبوع يحصل فيه نفس الغلطة، ما تشوف لنا المحاسب ده إيه حكايته لو مش فاهم يترفد جميل : الواد ده شكله فعلاً مش مضبوط أنا شاكك أن هو تبع صلاح وعمال يدخلنا في حسابات كتير وحاجات انا فعلاً يا أبني مش فاهم فيها ...إنت عارفني انا بفك الخط بالعافيه فهتف غانم بغضب : يبقى نشوف غيره شوف لنا اي محاسب تاني هو مال سايب ؟ والواد ده تكتفه وتجيبهولي بقى اشوف ايه حكايته انا مش هافضل أا .. صمت فجأة و قد أتسعت عيناه بغضب شديد وهو يرى حلا هي من تتقدم للداخل حاملة القهوة. فوقف منتصباً و أقترب منها يقول : حلا انت إيه إلي قومك من سريرك نظر جميل لهما يتابع ما يحدث. بينما ردت حلا : ما أنا أخدت الدوا وبقيت كويسه فقولت أقوم اشوف شغلي ليصرخ فيها بضيق شديد : شغل ايه و هباب ايه، قولت لك تفضلي دايما في السرير لحد ما تبقي كويسه ابتعدت عنه لتضع الصينيه على سطح المكتب وهي تردد دون النظر له : لأ معلش انا جايه هنا بشتغل امال هعمل ايه يعني هافضل نايمة في السرير و أخد مرتب على الفاضي لم يروقه حديثها مطلقاً وقال : حلا أنتي بتقولي أيه ؟ فتدخل جميل: عندها حق يا ولدي ما هي خدامة، ودي شغلتها لم يستثيغ غانم كلمة خادمة تلك جاء أن يتحدث لكن قالت حلا بتوتر وعينها تزوغ في المكان : أنا سمعت ان أنتوا محتاجين محاسب ، أنا اعرف واحد شاطر قوي في الحسابات ممكن اجيبهولكم كان عقلها يعقد ألف حساب وحساب تبتسم داخلياً وهي تشعر بدنو هدفها أما جميل ف ينظر لها بحاجب مرفوع. وغانم كل ما يهمه ويدور في عقله محاسب من ؟ ذكر؟ ومن اين تعرفه؟ فأجاب برفض قاطع من بين أسنانه : وده مين ده بقى؟ وتعرفيه ازاي يا هانم يا محترمة ؟ ليقول جميل بإبتسامة خبيثة : لو تعرفيه يا بنتي ومضمون هاتيه وانا أعينه من بكرة *********** م و عليهم توقيع و إهداء مني الفصل الثاني عشر وقفت بتوتر شديد ، تشعر بالرصاص المنطلق من أعين غانم مصوب ناحيتها. حاولت تجاهل الأمر و هي تقتنص الفرصه مرددة على الفور لجميل: هتصل بيه حالاً . ثم ركضت للخارج مهرولة و قد أتسعت عينا غانم بصدمة و تهور مردداً: تتصل بيه ؟ ثم صرخ بأعلى صوته : حلااااااا . ترك جميل و خرج خلفها مندفعاً يناديها بصوت هز أرجاء البيت . وقفت في غرفتها ترتعش و هي تستمع لصوته العاصف يناديها بقوة و غضب . دفش الباب بقدمه و دلف لعندها ، وقفت كهرة مبللة ترتجف و هي تردد بخوف تام : في إيه ؟ أقترب منها بخفة فهد ينظر لها بأعين ملتهبة و كعادته قبض بيدة على ذراعها يغرز أظافره في لحمها ثم يهزها هزاً و هو يردد بغل شديد : مين ده و تعرفيه منين ... إنطقي . نظر ليدها التي تحمل الهاتف و زاد الغضب المكنون في صدره و قال : كنتي هتكلميه ... معاه رقمك و معاكي رقمه مش كده ، أنتي أيامك الجايه كلها سواااد .. فاهمه .. سواد ... هاتي الزفت ده. أبعدت الهاتف تواريه خلف ظهرها و هي تردد : مش هديك حاجة ، هو في أيه ؟ غانم : فاكراني باخد رأيك ، هاتي الزفت ده بقولك . حاولت نفضه عنها بغضب شديد و هي تردد: في ايه ، أنت هتتهجم عليا ، هو أنت مستعبدني .. إبعد عنني . قالت الأخيرة بصوت أمترج فيه الكره مع الغضب و الإعياء الشديد علاوة على الذعر البادي عليها بوضوح . فكان في صراع مابين غيرته و بين خوفه عليها فقال : عايزاني أسيبك يبقى تنطقي.. مين ده و يعرفك منين . فصرخت بقهر: ده خطيب صاحبتي... أبعد عني بقا . أخيراً توقف و تمكن من إلتقاط أنفاسه و قد لانت كفه على ذراعها ثم قال بصوت جاهد على أن يخرج هادئ : أمال بتقولي هتكلميه ليه ؟ ألتفت تجلس على طرف الفراش ، ثم نظرت له بضيق شديد أصبحت ترى كل أيامها به .... أنه يضيق عليها الخناق يومياً . فسأل مجدداً: ما تردي . رفعت عيناها له و سألت بتعب : طب و بعدين... أنا تعبت . غانم بإستهجان : بعدين أيه ؟ مش فاهم قصدك. تنهدت تمسح على وجهها بكفها و هي تذكر نفسها للمرة الألف أنها من سلكت طريق غانم و أختارته بنفسها لذا عليها أن تتحمل . كان يراقبها عن كثب ، يرغب في الحصول على أجوبة لكل أسئلته لكنها تنهدت و حاولت التحدث بهدوء مرددة: ده عادل خطيب دعاء صاحبتي إلي جابت لي الشغل هنا فأنا كنت حابة أرد لها الخدمة مش أكتر خصوصاً إنه ساب شغله و الشغل عندك أكبر حاجة ممكن أعملها عشان أبقى رديت الخدمة بخدمة زيها و أحسن خصوصاً إني ماحبش يبقى حد مشيلني جميلة ... أكيد مش هتكسفني معاهم مش كده ؟ نظر لها بصمت تام ثم قال: لأ مش هكسفك . أقترب منها حتى جلس لجوارها على طرف الفراش يقول : حقك عليا أنا اتعصبت عليكي و أنتي تعبانه بس إنتي إلي عليكي حاجات بتحضري شياطيني ، ما كنتي تقولي من الأول خصوصاً يعني لو هو تبع صاحبتك إلي جابتك تشتغلي هنا .. دي خدمتها دي دين في رقبتي أنا مش رقبتك أنتي. نظرت لها بإستنكار فهز رأسه مؤكداً : أيوه لأنها السبب في إني أشوف و أقرب من أجمل بنت في الدنيا دي كلها . توتر جسدها إثر قربه منها كما يحدث دائما ، حاولت رسم إبتسامة على شـ,ـفتيها ثم سألت : يعني أكلمه ؟ نظر لها بتحذير قال : تكلميها.. تكلميها هي و هي تبقى تقوله. هزت رأسها مستجيبه بحذر ليقول : كلميها و قولي لها إني مستنيه بكره و هيتعين على طول من غير أي أنترفيو عشانك. أبتسمت له بتوتر و قد خانتها مشاعرها ، سعيدة جداً بما يقوله تحضتنها نظراته التي تلاحظها فهو يكاد يلتهمها بعيناه . و رددت : شكراً. أبتسم لها بسماجة ثم قال ليصدمها بدون اي مقدمات: حلا فين بطاقتك ، و إنتي أسمك إيه بالكامل .. أنا لحد دلوقتي مش عارف عنك أي حاجة . كانت عيناه متسعة من سيل الأسئلة المخفية جداً بالنسبة لها و التي تذكرها لتوه و سألها دفعة واحدة . لا تعرف بماذا تجيب في الوقت الذي قد حانت منه نظرة لجيدها الطويل و سأل بضيق : و فين السلسلة إلي جبتها لك ... مش قولت لك ما تشيليهاش من رقبتك . وقفت مبتعدة عنه و هي تقرر قلب الطاولة فصرخت فيه : أيوه... السلسلة إلي جبتها لي صدقة مش كده . وقف أمامها يسأل مستغرباً : صدقة أيه ؟ هو حد بيطلع دهب صدقة ؟ أنتي بتفكري ازاي يا حلا ؟ زاغت عيناها في المكان ، تتذكر حديث سلوى لتتأكد .. كل شيء كان مقصود ... أغمضت عينيها تطبق عليهما و هي تذكر نفسها بأن سلوى يحق لها فهي زوجة تحافظ على زوجها . نادها غانم يلفت أنتباهها : حلا .. حلا.. روحتي فين. فجاوبت مقررة أنهاء أي حديث بينهما ليخرج من عندها : و لا حاجة.. و شكراً انك وافقت تعين عادل. أبتسم لها و قال: أيوه بس انا واطي أوي و مش بعمل أي حاجة كده بلوشي . نظرت له خائفة مترقبة و هو ملاحظ لكل ذلك فأكمل مبتسماً : غيري عشان هنخرج سوا . هزت رأسها برفض قاطع و قالت : إيه ؟ نخرج ؟ لأ.. لأ مش هينفع.. شكراً. غانم : شكراً ؟ لأ العفو بس أنا مش بستأذنك .. إنتي هتغيري دلوقتي و تخرجي معايا ، يالا ده أنا حتى لسه ما عينتش خطيب صاحبتك و أنا سهل أوي أرجع في كلامي . نظرت له مبهوته ليهز رأسه مؤكداً: أيوة .. ما أنا مش بس واطي لأ و زودي عليها إني ماليش كلمة . قرص خدها و هو يغمز بعينه مردداً: مستنيكي بره .. أوعي تتأخري عليا . جلس في سيارته ينتظرها فتقدم منه الحارس الجديد الذي تسلم العمل عوضاً عن عزام و سأل: خارج يا باشا ؟ نحضر العربيات ؟ هز غانم رأسه و قال: لأ خليكوا أنتو هنا ، أنا هخرج النهاردة لوحدي . ليعترض الحارس مستغرباً: بس يا باشا دي عمرها ما حصلت و.. قاطعه غانم يسكته : ششش .. أسمع الكلام و... صمت بإنسحار تام و هو يبصرها تخرج من باب البيت بفستان رقيق و بسيط من اللون الأسود منقوش بورود بيضاء تضع وشاح عريض من الصوف حول رقبتها و تتقدم منه بهدوء تام فقال للحارس: روح على مكانك و افتح البوابات ، يالا . نفذ الحارس الأمر و هو ظل يتابعها بسعادة غمرت صدره و قلبه يلاحظ ترددها في التقدم لعندها . لكنها فعلت و فتحت باب السيارة تنظر له فقال ساخراً: ايه العتبة عالية عليكي ؟ أجي أشيلك ؟ زجرته بعينها فضحك مردداً: ما أنتي إلي قصيرة . رفعت نفسها و حاولت الجلوس في السيارة و هي تجاهد في كبت غيظها منه . تنظر له بجانب عينها و هي متخبطة المشاعر ، لن تنكر هي منجذبة له بصورة لا إرادية لكنها كلما أقتربت كلما صدمت فيه . نادها ليخرجها من شرودها يسأل : حلا... سرحانة في أيه ؟ حاولت الإبتسام و قالت: و لا حاجة ، هو إحنا رايحين فين ؟ أشعل سيارته و هو يقول: مش عايزة تتفرجي على الخان؟ و كمان لازم تخرجي تغيري هوا و تقعدي في الشمس شوية عشان البرد يروح. نظرت له بضيق لكنها صامته تماماً و قالت: أنا بقيت أحسن . غانم : بطلي رخامة بقا ، عايز أفرجك على الخان . دار بالسيارة و خرج من البيت تحت أنظار الحرس و هي محروجة تماماً فقالت: ماكنش لازم أخرج معاك ، هيقولو عليا إيه دلوقتي ؟ نظر لها بضيق و سأل: هما مين ؟ حلا : الحرس و اي حد شغال في بيتك . غانم : و أنتي مالك بيهم ؟ يهموكي في إيه ؟ حلا : هو إيه إلي يهموني في إيه مش ناس شغالة وسطهم هيقولوا عليا إيه و أنا خارجه في عربيتك ، عارف ده معناه أيه ؟ و لا صحيح أنت هيفرق لك في أيه. صمتت تماماً و لم تتحدث ، شعرت في هذه اللحظة أنها لا تكره شخص مثله. شعرت أنها بالنسبة له لا تفرق كثيراً عن رنا .. رنا التي لا يتذكرها من الأساس. لم تنس حتى الآن صدمتها في ذلك اليوم الذي أخبرها فيه أنه لم يحب مسبقاً. لقد أضاعت رنا نفسها و عائلتها لأجل شخص لم و لن يتذكرها حتى . هزت رأسها لتصل للنتيجة النهائية التي لا جدال فيها أو نقاش ... هي بالنسبة لغانم مثلها مثل رنا و مثل سلوى ....... فحتى زوجته التي تحمل أسمه لا يتذكرها و هي مازالت موجودة. غانم أسوء شخص قد تقابله في حياتها و لا يستحق أي شفقة أو رحمة ، حتى أنها تشعر بالضيق و الإشمئزاز من نفسها لأنها كثيراً ما تضبط نفسها متلبسة و هي متلهفة عليه أحياناً و تشعر بالغيرة عليه أحياناً ، حتى أنها منذ قليل قد تأنقت لتبدو ذات طلة خاطفة تستحوذ على إعجابه . تفززت برعب على صوته يناديها : حلااااااااا . نظرت له لترى وجهه الأحمر و عروقه النافرة ، على ما يبدو أنه كان يحدثها بعصبية شديده و هي شاردة غارقة في أفكارها . فقد كان يقود بذراع و يقبض بالذراع الآخر على كتفها و هو يهزها : إيه.. مش بكلمك.. و كمان سرحانة.. سرحانة في مين يا هانم؟ صمتت تماماً تفكر بهدوء و قالت بتمثيل متقن: هو أنت ليه دايما كده بتزعق لي كل شوية ، طب مش تراعي حتى أني تعبانه. صحيح أنها غبية إلي حد كبير لكن مكر حواء واحد ، سلاح تستخدمه كل الإناث و قد فلح مع غانم الذي لانت ملامحه كثيراً و قال: كله منك ، أنتي إلي بتعصبيني عليكي و أنا مش ببقى عايز ، مش عايزك تركزي في حاجة غيري ، ركزي معايا انا و بس. هزت رأسها مستجيبه فأبتسم براحة و هي بدأت تنظر من النافذة على الخان. شوارعه أشبه بشوارع القرى القصيرة و بها بيوت من الطوب اللبن يسكنها العمال و بيوت أخرى من الطوب الأحمر و الخرسانة لكنها ليست عاليه او يظهر عليها الثراء كبيت عائلة غانم . الأراضي الزراعية كانت لها الغالبية الساحقة بالإضافة إلى المصانع المملوكة لغانم . نظر لها مبتسماً و سأل: إيه رأيك في الخان ؟ هزت رأسها مبتسمة و قالت : أيوه ، حلو أوي و هادي ، حبيته أوي عشان بيفكرني ببلدي . نظر لها مستغرباً و سأل: بلدك ؟ حلا : أيوه.. ما قولت احنا فلاحين أصلا. توقف بالسيارة فنظرت له مستغربة بينما ردد هو : إنتي تعرفي إني ماعرفش أي حاجة عنك نهائي ، و دي حاجة غريبة جداً أنا أصلا مش بسمح أنها تحصل ، أي حد سواء قريب او غريب و لو حتى هيشتغل مزارع باليومية في الأرض لازم ابقى عارفه و إنتي مش عارف عنك حاجة.. حرفياً ولا حاجة.. تقريباً ما عرفش غير إنك أسمك حلا و إني مشدود لك ... أوي . أتسعت عيناها من تصريحه الأخير لكنه لم يعطيها الوقت كي تأخذ فرصتها لتصدم ثم تستفسر عن مغزى حديثه فقد ترجل من سيارته و إلتف حولها حتى أصبح أمامها يفتح بابها و يساعدها كي تترجل هي الأخرى لتجد نفسها أمام بيت صغير من طابقين يختلف كثيراً في تكوينه عن بيت العائلة الكبير. فبيت العائلة ضخم و يحد بسور عالي و بوابه عظيمة لكن هذا البيت صغير لا يوجد به أي مقدمات او نهايات فقط باب عادي مزرقش گجدران المنزل . و تقدم غانم يسحبها معه ثم فتح باب البيت و دخل معها . بقيت تنظر لأرجاء المكان و هي مبهورة فقد دلفت من الباب الذي أوصلها الي حجرة معيشة متوسطة الحجم و لجوارها أربع غرف و في نهاية غرفة المعيشة يوجد باب كبير ذهب إليه غانم ليفتحه . اتسعت عيناها منبهرة زيادة و هي تشاهد النيل أمامها مباشرة ورددت : الله. عاد غانم لعندها يشبك يده في يدها و قادها لهناك و هو يردد : الباب ده فيه سلم ينزلك تحت تبقى في جنينه صغيره على النيل و سلم يطلعك فوق للدور التاني. كانت مسحورة تماما بالأرض الخضراء و الشجر ثم نهر النيل خلفهما.. و الشمس الصافية صنعت دفئ غير عادي في المكان الهادئ تماماً. تقدم ليقف بجوارها و سأل: عجبك البيت ؟ فجاوبت على الفور : ده تحفة . أخذ نفس عميق و قال: ده بيت أحلامي . صدمت كثيراً و نظرت له بأستغراب ثم سألت : و بيتك التاني إلي لسه جايين منه ؟ غانم : ده بيت العيلة .. بيت غانم باشا الكبير .. جدي بس انا مش بحب البيت ده و مش عارف ليه . حلا: طب لو كده عايش فيه ليه ؟ غانم : أخدت على كده ، بس في فرق بين أخدت على إيه و بين نفسي في أيه . فسألت مباشرة: نفسك في أيه ؟ سحب نفس عميق ثم قال: نفسي أعيش في البيت ده أنا و أنتي و بس . صدمت مرة ثانية و بقى فمها مفتوح من الصدمة فقال : مستغربة مش كدة ؟ و أنا كمان على فكرة ... أنا حرفياً مش عارف عنك أي حاجة و مش عارف أخرة كل ده أيه .. أقترب منها و قال بأنفاس ملتهبة : أنا لسه فاكر أول مرة اتقابلنا ، مش بتروح عن بالي و دايما ببقى عايز أسألك حسيتي بأيه لما كنتي في حـ,ـضني. حاولت إستجماع قوتها و قالت: هحس بأيه ، أنا عارفة أنك كنت مش عارف أنها أنا. صمتت لثواني ثم نظرت لعينه و قالت كأنها تطلب منه أن يستفيق: و عارفة أنك راجل متجوز. أشاحت بوجهها تنظر لمياه النيل و هو صمت لثواني ثم قال: سلوى عارفة إني مش بحبها على فكرة . أستفزها كلامه لدرجة كبيرة فقالت : إلي أكتشفته في الفترة إلي عيشت فيها في بيتك إنك مش بتحب حد غير نفسك و بس . اغمض عيناه بعصبية شديدة ثم جذبها من ذراعها حتى تواجه وجهيهما و قال : إزاي و أنا بحبك .... صمتت و قد توقف كل شيء من حولهما فقط تنظر له بصدمة من سرعة إعترافة الواضح تسأل ترى هل ما يقوله حقيقي أم أنه حديث كمثل الذي ضحك به على عقل رنا و هي الضحية القادمة ليس إلا....... الفصل الثالث عشر كانت تنظر له بأعين متسعة مصدومة و هو فقط ينظر لها بترقب و لهفة منتظر رد فعل منبهر على ما صرح به. لكنها كانت صامته تماماً حتى أنه هزها بين يديه بقليل من العصبية يردد : حلاا . بقت ساكنة ، على وضعها ... تنظر له بصمت تام فعاود هزها لكن بعصبية أكبر و قال : إنتي سمعتيني ؟ حررت نفسها من بين ذراعيه و ألتفت تحاول الإبتعاد لكنه ذهب خلفها بعصبية شديدة و جذبها من ذراعها جعلها تلتف له و هتف بحدة : إنتي سيباني و رايحة فين بعد إلي قولته ده ؟ بقولك أنا بحبك يا حلا . نظرت له بتيه ، كأنها لا تعرف كيف تتصرف ، كانت مشوشة تماماً ، ابتلعت رمقها بصعوبة ثم قالت: خلينا نرجع البيت . حضرت كل شياطينه في لحظة ، هو يعترف و لأول مرة لفتاة بحبه ... إنه حدث بحد ذاته . و بالمقابل تلك الفتاة تتهرب منه ، لا تنبهر ،ولا تصدم ... بل تتهرب . توقع ردة فعل أخرى غير تلك التي يراها الآن مما زاد من عصبيته فخطى خلفها و جذبها من معصمها لتلتف ناحيته على الفور ليقبض على ذراعيها بكفيه و يعيد هزها بقوة و غضب مردداً: إنتي ما سمعتيش أنا قولت إيه دلوقتي ؟! خفضت رأسها أرضاً و جاوبت : سمعت . استعرت عيناه بغضب جم و صرخ فيها: و لما هو سمعتي إزاي مافيش عندك رد ؟ نظرت لعيناه و قالت : أرد أزاي و أنت راجل متجوز؟ فقال من بين أسنانه: مالكيش دعوة بجوازي دلوقتي ، أنا بقولك بحبك ، إنتي فاهمه ؟ للحظة تداعى ثباتها أمام هيئته المخيفة و رددت : فاهمة ، فاهمة. صمتت لثواني تبتلع رمقها بصعوبة تحت أنظاره المتفحصة لها بغيظ و غضب شديد ثم قالت: أنا ... أنا بخاف منك . جعد ما بين حاجبيه و قد لانت قسوة يده على ذراعها قليلاً ليسأل بإستنكار: ليه ؟ هو أنا بخوف ؟ جن جنونه و هو يقول : ده أنا بحبك . فقالت بصدق : أنت مش بتشوف نفسك بتبص لي أزاي ، أنا بحس أنك زي ما تكون عايز تخنقني .. عايز تحبسني . فصرخ بجنون : عشان بحبك بقولك ، أفهمي . هزت رأسها بهلع و قالت: لأ ، الحب عمره ما كان كده... الحب أمان .. أني أحس أن الدار أمان .. مش زي ما أنت بتقول خالص . نظر لها بغضب يسأل بترقب : و إنتي عرفتي منين بقا كل الكلام ده ؟ هزت رأسها بيأس تردد : شوفت .. أول حاجة راحت ليها دماغك ،و سبت إلي قولته. شعر بخطاءه و قربها له يردد : من حبي ليكي يا حلا .. أنا أول مرة أحب.... كان سيكمل بصدق لا يعلم أن كلمته تلك تذكرها بالماضي الأليم كله . لأول مره يحب ، دمر حياتها هو ورنا بدون حب من الأساس . هو ببساطها يسقطها على أرض الواقع ، فالتفت تجمع شتات نفسها ثم قالت بمراوغة : ماتنساش أنك صاحب البيت إلي أنا بشتغل خدامة فيه ، و عندك بيت و أسرة و طفل مستنيك ... مش هينفع. لفها له بقسوة يسأل بسخرية: هو ايه ده إلي مش هينفع ، أنا غانم صفوان ... يعني أيه تقولي لي مش هينفع تخشب جسدها من طريقته في الحديث و قالت: يعني إيه يعني أنت غانم صفوان ؟ قصدك إيه ؟ قصدك إني البت الخدامة إلي شغالة عندها و بإشارة منها تترمي تحت رجلك ؟ مش كده . أرتبك قليلاً و قال : لأ أنا مش قصدي كده أنا..... كان سيبرر لكنها قاطعته تقول : أنت إيه يا غانم بيه ، بس اقولك أنت عندك حق... أنا مالقش بمقام جنابك و أنا مش ناسية نفسي على فكرة و لسة مفكراها و مفكراك بوضعي . سب نفسه ألف مرة على ما فعل أو قال ، لقد شعر بالحزن عليها لما جعلها تشعر به جراء كلماته الأنتقامية المتعالية قربها له يحاول إدخالها في أحضانه و هو يردد: حبيبتي أنا مش قصدي ، و لو سمحتي ما تقوليش على نفسك كده تاني ، أنتي أجمل بنت في الدنيا كلها . صمتت تماماً و هو يشبع عيناه من جمالها ثم قال: سامحتيني ؟ أخفضت عيناها أرضاً ثم قالت: لسه . غانم: طيب أعمل أيه عشان تسامحيني ؟ فقالت على الفور: تخليني أروح بيتنا . تلاشت إبتسامته فجأة و نظر لها بحزن يسأل : عايزة تسبيني و تمشي ؟ أنتي ليه راحتك في بعدك عني ؟ حلا : مش كده بس... حاسة إن الوضع ده كله على بعضه غلط و وجودي في بيتك مالوش لازمة . غانم : إزاي .. أنتي بقيتي روحي ، عايزه إزاي تسبيني و تمشي. أغمضت عينيها تهز رأسها ثم قالت: يا ريت كان الوقت غير الوقت و الوضع غير الوضع . فهم عليها تماماً و قال : فعلاً ، ياريتني قابلتك من زمان.. و ياريتني مافكرت بعقلي في كل حاجة. حلا : خلينا نرجع البيت طيب.. الوقت أتاخر و أنا بدأت أبرد . أبتسم لها بدفئ يضم كفها بكفه ثم قال : أيوه صح ، عشان حبيبتي تعبانه و لازم ترجع تاكل و تاخد دواها . جذب يدها بيده و أغلق الباب خلفه و منه للباب الخارجي يقف أمامه بعدما أغلقه يتأمله بصمت تام ثم قال: بس أكيد هنرجعله تاني ... حاسس إن هيبقا لينا أيام حلوة كتير فيه . نظرت هي الأخرى للبيت بصمت ، رغم يقينها بالنهاية المحسومة لكل ما بدأته لكن راود عقلها ذلك السؤال هل سيكون لهما أيام حلوه مع بعضهما ؟ سحبها للسيارة لتجلس فيها ثم يقود بهدوء بأتجاة العودة لبيت غانم باشا الكبير. مرت أيام حاول فيها غانم تهدئة طبعه الحاد قليلاً مع حلا . و قد عين عادل بالفعل كما خطتت .. أما سلوى فقد تحسنت صحتها إلي حد ما ليس بصورة جيدة كلياً و مع ذلك هي مصممة على العودة للبيت . وقفت والدتها معترضه تردد : يابنتي أستهدي بالله ، إنتي لسه تعبانة ، ماينفعش تروحي بيتك دلوقتي. سلوى بجنون : بقولك غانم في البيت لوحده مع البت إلي هناك دي ، و أنا مش هينفع أسيبها هناك كتير معاه لوحدهم ده انا عرفت أنهم كانوا خارجين مع بعض من يومين. طفح الكيل بأمها فصرخت فيها : و هي أول مرة تعرفي .. ما هو على ده الحال من يوم ما عرفتيه ، كل يوم يوصلك أخبار أنه مع واحده شكل ، أنتي إلي متمسكة بيه و متمسكة بوجع القلب ، بلاش عندك و غرورك يمـ,ـوتوكي ، أنتي حامل و وضعك خطر و صحتك أنتي و إلي في بطنك أهم من كرامتك. سلوى : يعني إيه يعني... أسيبه ليها ؟ دخلت منال في ذلك الوقت و سألت بقلق : في ايه يا جماعه صوتكم جايب لحد تحت . نظرت لها أمها و قالت: تعالي أنتي أتكلمي معاها .. عقليها يمكن تعقل و عرفيها إن المره دي حياتها في خطر . خرجت أمهما و سلوى تردد : بردو هروح يعني هروح . أغلقت منال الباب خلف أمها و تقدمت من سلوى تسأل : في ايه يا سلوى ؟ سلوى : عايزه أروح ، كرم بيقولي إنه ملازم الخدامة و شكل في حاجة مابينهم . سحبت منال نفس عميق و قالت بتريس : أيوة دي مشكلة فعلاً ، طب و هتعملي إيه ؟ سلوى : هروح أجيبها من شعرها و أطردها . زمت منال شـ,ـفتيها و سألت: حقك ، طب و لو غانم أعترض على تصرفك . سلوى : هخيره بيني أنا و إبنه و بين البت دي و ساعتها هو بقا يختار . فقالت منال على الفور : هيختارك يا سلوى .. هيختارك و أنتي مش محتاجة تجربي عشان تعرفي أنتي عارفة غانم كويس. رفعت سلوى رأسها بإباء فهي الأخرى موقنة من ذلك. لتتحدث منال من جديد : بس السؤال المهم هل أنتي ساعتها هتبقي أرتاحتي و المشكلة خلصت . أهتزت عينا سلوى و سألت : قصدك إيه. أقتربت منها منال و جلست لجوارها تردد : يعني مش ده الحل ، يفيد بأيه أنه يطردها بس بيحبها هي مش بيحبك إنتي حتى لو أختارك ، فكري كويس يا سلوى و شوفي أنهي ألأريح ليكي .. عارفه يعني ايه تبقي نايمة في حضـ,ـن راجل حاضنك أه بس عقله مع واحدة تانية ؟ ده أنتي ساعتها هتتمني المـ,ـوت و لا أن ده يحصل .. في حاجات مالناش عليها سلطان . سلوى: بس ده جوزي أنا. منال : صح بس نعمل إيه بقا في القلوب... دي بتاعت ربنا... و مش عايزين نضحك على بعض يا سلوى غانم عمره ما حبك و لا أنتي. سلوى: لأ أنا بحبه. منال : لأ هو عاجبك .. و أنا مش بلومك ممكن لو كنت مكانك كنت هتصرف زيك ، غانم راجل يعجب أي بنت و تستخسره في غيرها بس كل ده مش كفاية و أنتي غامرتي كتير أوي ، كفايه مغامرة بقا . وقفت سلوى بعصبية تردد : على كده بقا كل واحدة جوظها يمر بنزوة و لا واحدة شمال تلوف عليه تسيبه ليها مش كدة ! مش ده كلامك؟ منال : لأ ، بس في حاجات مافيهاش مقاوحة ، و الحب و الكره مافيش تدخل فيهم ، فكري و شوفي عايزه تعيشي مع واحد بيحب واحدة تانية و عايش معاكي جسم بس و الظروف غصباه عليكي و لا عايزه إيه بالظبط ؟ إيه هيرضي الست الي جواكي ، و أفتكري أنه هيبقى أيه أحساسك و أنتو مع بعض زي أي واحد و مراته بس هو متخيلك واحده تانيه.. هتمـ,ـوتي في اليوم ألف مرة. نظرت لها سلوى بتشوش و جلست على الأريكة تفكر أنها لن تتحمل ذلك أبداً ، لكنها عادت لتقول: غانم ده جوزي أنا ، و في ابننا الي أول ما ييجي هينسيه الدنيا و البت دي نزوة و هتروح لحالها . هزت منال رأسها بيأس ثم قالت: طيب ... ماشي .. طب مش نحافظ بقا على الولد إلي هنربطه بيه و لا إيه ؟ بلاش مجازفة بحياتك و حياته ، أستهدي بالله و خليكي معانا ، إنتي عارفه إن ماما مش هتروح معاكي هناك . فكرت سلوى قليلاً و أقتنعت نوعاً ما بوجهة نظرها و قررت الحفاظ على حياة طفلها فهو الأهم و الضمان للقادم. في بيت غانم بغرفة حلا ، أستيقظت من نومها على صوت الهاتف الذي يدق بألحاح شديد فتحت الهاتف لتجد مكالمات عديدة من صديقتها المقربة دعاء. رمشت بأهدابها و هي تحاول الإتصال بها الي أن أتاها الرد : ألو ، أيوه يا هانم ، أنتي فين ؟ حلا : في ايه بس ، بالراحة عليا ، إيه إلي حصل ؟ دعاء: هقول ايه ما أنتي عايشة في ماية البطيخ ، في أمتحانات ميد تيرم من بكرة يا هانم . اتسعت عينا حلا و ضـ,ـربت على وجهها عدة مرات ، مصيبة لم تحسب لها حساب مطلقاً الأن و سألت : طب ، امتى و هيبقى على إيه ؟ دعاء : لأ ده حوار ، لازم تفتحي نت و تدخلي على جروب الدفعة على فيسبوك منزلين كل حاجه.. أنا هقفل دلوقتي عشان الحق ألم أي حاجة في أي حاجة.. سلام. أغلقت الهاتف و هي تردد : أما أنتي مش وراكي حاجة و لا بتشتغلي و مش لاحقة أنا هعمل أيه ؟ و هخرج من هنا إزاي ؟ ده انا مفهماهم اني مخلصه دبلوم .. ماكنتش اعرف اني هطول هنا كده. وقفت كي تبدل ملابسها مضطره و هي تفكر في حل لتلك القصة. لتشهق مجدداً أمام المرآة و هي ترى تلك الكدمة الزرقاء من جديد وضعت يدها على فمها مرددة : لأ... دي مابقاش حاجة يتسكت عليها أبداً أنتهت من تغيير ثيابها ثم ذهبت تبحث في المطبخ عن ما تريد و بعد دقائق معدوده كانت تقف في غرفتها و هي تنثر البخور على الفحم و تمتم بما تحفظه من أيات . في نفس الوقت الذي دلف فيه غانم لعندها يراها تحمل المبخرة و الغرفة ممتلئة بالبخار و رائحته . كح بقوة و هو يقترب منها مردداً : إيه يا حبيبتي ده في أيه ؟ فجاوبته بخوف شديد: ببخر ، أنا بقا بيحصل لي هنا حاجات غريبه. جعد ما بين حاجبيه و سألها بقلق: حاجات إيه ؟ في أيه ؟ نثرت بعض من البخور لتفوح رائحته من جديد و هي تقول: كذا مرة أقوم من نومي ألاقي كدمة في كتفي . أتسعت عيناه بصدمة ثم ضحك بقوة و سأل من بين قهقهاته : و بتبخري عشان كده ؟ فقالت بتأكد و إيمان تام بما تقوله : أيوه ، أصل في واحده جارتنا كان الجن عاشقها و كان بيعمل فيها كده. أبتسم بعشق و ضمها له يقول : جن مين ده اللي يقدر يعشقك و أنا موجود. تفززت بين ذراعيه منتفضة تردد: حابس حابس ، ماعلش السماح ، عبيط ما يعرفش حاجة ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم. ثم نظرت لغانم تقول: دول ما يقدرش عليهم غير ربنا. ضحك مجدداً يضمها له و هو يتذكر ما فعله ليلاً حين أشتاق لها و أن كل ما تفكر به هراء و تلك الكدمة التي على كتفها ما هي إلا صك ملكيته لها . خرج صوته دافئ مثير محمل بمشاعره و هو يردد : صباح الخير يا حبيبي ، عامله ايه النهاردة ؟ بقيتي أحسن. أبعدته لتخرج من أحضانه و هي تسأل: هو أنت دخلت كده من غير خبط و لا أي حاجة ؟ هز رأسه يردد : واحد و داخل عند حبيبته ، فيها ايه دي ... وحشتيني حاصرها بين أحضانه و كلماته فلم تجد مفر سوى أن تترك له الغرفة بأكملها و تفر للخارج متحججة بعملها . وقف يناديها بغضب معترضاً لكنها كانت قد هرولت في باحات البيت و بدأت في التنظيف. ذهب خلفها حيث بدأت من تنضيف الطاولات يقول : أنتي بتعملي إيه ؟ فجاوبت و هي تتعمد عدم النظر له: بشوف شغلي . فقال بغضب مكظوم : سيبي إلي بتعمليه ده مافيش شغل بعد كده. حلا: هو إيه إلي مافيش شغل بعد كده، أمال هعمل ايه ؟ طب هاخد مرتب ليه ؟ غانم بجنون: إيه إلي بتقوليه ده . حلا: إلي مش عايز تواجه نفسك بيه ، أنت تاعب نفسك و تاعبني معاك ، تقدر تقولي لما أنا أبطل تنضيف مين هينضف البيت ؟ و لا هتجيب خدامة للخدامة ؟ طب بلاش ... هقول ايه لست سلوى ، مراتك ... الحل إنك تسيبني أمشي.. خلي كل حاجة تتحل بقا . نظر لها بغضب تام ، لا تنفك على المطالبة بالبعد و الرحيل التام و كأنه لا يوجد من ذاب بها عشقاً و أعترف لها به منذ أيام فقط حتى أنه لم يحصل منها على جواب و مع ذلك هو صابر . هم ليحدثها بغضب لكن ورده أتصال من صلاح . تركها و ذهب لغرفة المكتب يتحدث معه و هي ألقت قماش التنظيف من يدها على الأرض بقهر و تعب شديد. تعلم أنها تتعبه و تضايقه بتكرار مطالبتها بالرحيل ، لكنه الحل الأمثل بالفعل كي ترتاح من سيطرته و تأثيره عليها الذي بدأ يخرج عن حدود سيطرتها و لم تنسى أبداً أنه متزوج و سلوى لم تؤذيها و لم تكن سيئة ... و هدفها قد أنتهى بعدما زرعت عادل في حسابات الشركة و في خلال أيام سيأتيها بالخبر اليقين... أذاً فلتنفد هي بعمرها و...... بقلبها. فحينما يدري غانم بما حدث فبكل تأكيد لن يرحمها. لذا فهي مستمره في المطالبة بالبعد... لربما يختنق منها فيطردها ، هذا هو هدفها الوحيد. شهقت متذكرة أمر الامتحانات فذهبت لعنده بسرعه و دلفت قالت : غانم بيه . أنهى أتصاله الذي لم يكن جيد مطلقاً وقال لها بصوت حنون لكنه متضايق: غانم بس يا حبيبي ... تعالي أقعدي هنا لحد ما أجيلك . ذهبت تجلس على الأريكة كما طلب و هو خرج ينادي جميل . ذهبت للشرفة تسترق السمع فرأته يقف مع جميل قرب شرفة المكتب و سمعته يقول: صلاح عيسى كلمني ، وصل لأسم الشركة إلي اخدت منا العطا الأخير. شاهدت التفاجئ و التخبط على وجه جميل ثم سأل: صحيح ؟ طب .. مين .. طلع مين ؟ غانم : ما هو ده اللي عايزك تعرفه.. إسمها شركة الفتح.. مش عارفين عنها حاجة غير كده . جميل: هاا .. حاضر.. حاضر يا ولدي .. هحاول أجيب لك قرارهم . غانم: تحاول إيه ؟ جرى إيه يا عم جميل... ما طول عمرك بتجيب لي من الآخر. جميل: حاضر .. حاضر يا ولدي. ذهب غانم للداخل و هي عادت سريعاً لتجلس على الأريكة دلف للمكتب يسحب نفس عميق و يغلق الباب، أرتبكت لثواني خصوصاً و هي تشعر به يجلس لجوارها ثم قال : ايه يا حبيبي ، كنا بنقول إيه ؟ تلعثمت و قد فاضت مشاعرها أثر حنانه الرائع و قالت: لو سمحت بطل تقولي كده . غانم: كده إلي هو أيه ؟ حلا : إلي هو حبيبي و حبيبتي و كده. أقترب منها أكثر ثم قال: طب ما أنا أعمل إيه ؟ ما أنتي حبيبتي.. و حقي أقولك إلي يعجبني . صمتت لثواني ثم قالت: أنا... أحمم .. هو في هنا واي فاي ؟ أبتعد برأسه ينظر لها بترقب ثم سأل : أكيد ، بتسألي ليه ؟ حلا : أحممم .. أصلي ... أصل أنا.. لازم أدخل على فيسبوك عشان.... لم يمهلها الحديث و سأل: أنتي عندك صفحة على فيسبوك ؟ هزت كتفيها و قالت: أيوه.. ما أي حد في العالم بقا عنده لازم يبقى عندي. غانم: مين قال كده ، أنا عمري ما كان عندي صفحة على فيسبوك. صدمت تماماً مما تفوه به و رددت بلا إستيعاب : نعم يا حلاوة ؟ أتسعت عيناه من رد فعلها و قال : إيه ده في أيه ؟ أرتبكت كثيراً و سألت : أيوه مش عندك دلوقتي بس أكيد كان عندك.. او عندك بس مش مهتم بيها . هز رأسه و قال بثقة و تأكيد تام : لأ عمري و لا زمان و لا دلوقتي و لا ليا اي علاقة بيه ،حبيبتي أنا مش منزل حتى التطبيق عندي على موبايلي أصلاً. جن جنونها ، ما يقوله سيفقدها صوابها و سألت: إزاي يعني ، شاب في سنك معقول منعزل عن العالم و السوشيال ميديا ؟ مش ممكن . فرد ببساطة : دي حاجة بتاكل الوقت و أنا أساساً ماليش تقل عليها ، بس بقالي كذا سنة عامل صفحة على أنستجرام و تويتر عشان بس أتابع الاعلانات للمصانع بتاعتنا و مش بفتح دايما كمان. نظرت له و هي تهز رأسها بعدم أستيعاب و هي لا تردد سوى كلمة واحدة .. كيف ؟ كيف ؟ فلو ما يقوله صحيح فهذا يعني أنها عاشت لسنوات في وهم و كل شيئ خلفه شيئ آخر.... و من هذا الذي تعرفت عليه رنا .. من ؟ الفصل الرابع عشر جلست في غرفتها تفتح هاتفها في محاولة منها لتدقيق في صور الصفحات التي أرسلتها لها دعاء. لكنها كانت على شفى خطوة واحدة من الجنون ، عقلها لا ينفك عن التفكير في كل ما قاله غانم منذ قليل. تتذكر جيداً ما حدث منذ سنوات تمام التذكر ، و كيف لها أن تنسى أول رجل شعرت بالإعجاب تجاهه . عودة بالزمن للخلف كانت تجلس في محاولة منها لمذاكرة دروسها لكن دلفت لعندها رنا بلهفة و أغلقت الباب سريعاً. رنا : مش مصدقة ، مش مصدقة يا بت يا حلا .. شوفتي مين بعتلي أد ؟ جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: مين ؟ أشهرت رنا الهاتف في وجهها لترى حلا رجل ليس كأي رجل ، كان مهيب الطول ، عريض الكتف ، أسمر البشرة ضخم الجثـ,ـة شعره طويل و كثيف ، ملامحة جذابة بها من الكاريزما و الثقة ما يكفي قبيلة ، يرتدي قميص باللون السماوي و بنطال بلون سن الفيل . كانت تدقق في صورته دون أدنى شعور منها بما يحدث معها. رمشت بأهدابها على صوت رنا التي قالت: أييييه ، حيلك حيلك ، مالك مبحلقة فيه كده ليه ، المز ده يخصني ، و باعت لي أنا أد ، فنتلم هااا . استفاقت على صوت رنا التي قالت بحدة: حلاااااا ، اييه ؟ حمحمت حلا و قالت : إيه يا بنتي أنا عملت حاجه ؟ رنا : أصلك عمالة ت..... صمتت بصدمة و قد صدر عن الهاتف صوت يدل على وصول رسالة إليها و قد أتسعت عينا رنا و قالت بصدمة: ده بعت لي رسالة. حلا : بيقول ايه ، أوعي تفتحيها . رنا : ليه ؟ هفتحها عادي. حلا : و بعد ما تفتحي الرسالة ، كلمة هتجر كلمة و مش بعيد يطلب يقابلك . رنا : ياريييت . شهقت حلا و قالت : يعني لو عرض عليكي ممكن توافقي ؟ رنا : إيه ده ؟ مين دي إلي توافق ، لأ مستحيل طبعاً ، أنا كنت بهزر معاكي . نظرت للهاتف بتشوش ثم قالت مترددة : بس... أصله عاجبني أوي و باين من صورته أبن ناس . حلا : أه. رنا : أنا هرد بس بحساب أه ، ما تخافيش عليا على فكره بنت عمك مش سهلة .. يالا هسيبك عشان تذاكري ، سلام . راقبتها حلا و هي تهرول ناحية الخارج تردد : سلام يا رنا . كانت تعلم أن رنا لن تصمد طويلاً. بعد أيام كانت حلا في طريقها للعودة من أحد دروسها الخصوصيه للبيت و وجدت رنا تجلس في شرفة بيتهم تنظر للخضار الممتد أمامها بهيام شديد حتى أنها لم تلاحظ أقتراب حلا منها و لا منادتها لها . وقفت حلا تردد : رنا .. يا رنا .. مش بكلمك . نظرت لها رنا بتفاجئ و قالت : حلا ؟ أنتي هنا ؟ حلا : لأ هناك .. في ايه يا بنتي واقفه بقالي ساعه و أنتي و أنتي هنا . تنهدت رنا و قالت: هيييح ، اتاري الحب حلو اوي. رددت حلا بصدمة : حب ؟؟! بتحبي مين ؟ رنا : غانم... غانم صفوان غانم .. اه يا حلا لو تشوفيه.. قمر .. هيبة و كاريزما و... قاطعتها حلا : لو تشوفيه ؟ لا هو أنتي شوفتيه و قابلتيه ؟ رنا : شششش .. وطب صوتك لا حد يسمعنا. تلفتت حولها ثم همست لحلا : لأ كل ده شات بس ، لكنه مصمم يقابلني ، بيقولي نتقابل بكره بعد الكلية ، بس مش عارفه لسه هلبس إيه. هزت حلا رأسها بعدم أسيعاب و قالت : تلبسي إيه ؟ يعني مقررة أصلاً انك هتروحي و فاضل اللبس ؟ ده أنتي جرى لمخك حاجة بقا . اتكئت رنا بجسدها للخلف و هي تردد : هييييح .. أيوه جراله .. حبيت .. حبيته أوي. انتفضت من مكانها تحكي بلهفة : تخيلي لو حبني و حب يتجوزني ، يا نهار أبيض ، إلي عرفته أنه غني جداً ، و وارث خان كامل بتاعه لوحده . جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: خان ؟ يعني إيه ؟ رنا : خان ده زي بلد صغيرة ، زي القرية كلها بس في مدينة بقا و عشان كمان مملوك كله لشخص واحد بمصانعه و اراضيه و بيوته ، ده عندهم مصانع و بيت كبير زي القصر و عربيات و حرس و... أسكتتها حلا و قالت : إيه يا بنتي ده ، أنتي حبتيه و لا حبيتي إلي عنده و لحقتي عدتيه ؟ رنا : لأ طبعاً ، حبيته هو ، ده قمر قمر قمر ، حاجه كده ماتتوصفش ، يارب بس يطلع شكله زي الصور . مرت أيام و ذهبت حلا لرنا ، لا تعلم لما كان يجذبها السؤال عن تلك القصة . طرقت باب غرفة رنا فوجدتها تتحدث بالهاتف مبتسمة ثم قالت لمحدثها : طيب ثواني يا حبيبي و هتصل بيك تاني ، يالا باي باي . أغلقت الهاتف معه و قالت لحلا : غريبة أنك جيتي أنا إلي دايما بجي لك حلا : أنتي بتقولي لمين حبيبي؟ رنا : لغانم . شهقت حلا : أنتي لحقتي . رنا : لحقت إيه ، ده انا وقعت ولا حدش سمى عليا . حلا : يعني طلع حلو زي الصور رنا : لأ صور أيه ، سيبك من الصور خالص ، ده هو حاجة تانية و أحلى كتير . صمتت حلا تماما و بدأت تستمع لمدح رنا في حبيبها غانم و وصفها له بالتفصيل الممل حتى أنها بدأت تصف في رائحة عطره و طريقة سيره و جلوسه و ظلت هكذا لفترة كلما ذهبت للقاءه عادت تحكي لحلا أدق أدق التفاصيل حتى بدأت تتغير ، ذبل نضارها و شحب لونها ، كانت كمن يحمل هماً ثقيلاً و توقفت عن الحكي . حتى أنها كانت تصد حلا في الحديث كلما تطرقت للأمر و أحياناً تجاوب بأقتضاب متهربة . و من بعدها كان يوم يجر الأخر حتى أستيقظ أهل القريه و هم في طريقهم للحقول صباحا في الفجر على جثـ,ـة إحدى الفتيات الغارقة في دماء قد لونت كل ثيابها ليتعرف عليها أحد الفلاحين مردداً : يا سنة سوخة يا ولاد ، دي البت رنا ، رنا بنت الحاج عبد الرازق . و من هنا بدأت الدوامة التي أفضت بوجود حلا الأن في بيت غانم صفوان غانم. عادت من شرودها على صوت دقات الباب و معه صوت كرم : حلاا ، يا حلا. تنهدت بصوت عالي ، لم يكن ينقصها عصفورة سلوى هو الآخر. وقفت من مكانها و ذهبت لتفتح الباب ثم قالت : نعم . كرم : الست سلوى على التليفون عايزاكي. سمعت أسمها و ارتبكت قليلاً كأنها تسـ,ـرق ، هنا أدركت أنها متورطة في شيء ما ، شئ يخص المشاعر ، ما يشبه الخيـ,ـانة و سـ,ـرقة الرجال . و إلا ما كانت لترتبك و تتوتر هكذا . ابتلعت رمقها و تناولت الهاتف من كرم ثم قالت: ألو ... أيوه يا مدام ، أزاي حضرتك . وصل لها صوت سلوى تردد برعونة شديدة : هو ايه اللي أزيك؟ أنتي هتاخدي عليا و لا إيه ؟ ماتنسيش نفسك ، أسمعي ، تخرجي دلوقتي لجنينة البيت تنضفيها كلها و تشقي الشجر و براحة على النعناع أنتي فاهمه ، بعدها تكنسي المكان و ترشيه لو كرم قالي إن في عقب سجارة واحد هتبقى سنتك سودة أنتي سامعة ؟ شعرت أن تلك هي فرصتها لذا قالت : لأ مش سامعة . أتسعت عينا كرم و هو يسمع ما يقال كذلك صدمت سلوى و قالت: نعم ؟ أنتي أتحننتي بقا . حلا : أحترمي نفسك ، أنا مش شغالة عندك عشان تقولي كده . سلوى : نعم ؟ امال أنتي إيه.. ما أنتي خدامة ، أنتي هتنسي نفسك ؟ حلا : كنت و مابقتش . سلوى : الله الله.. إيه قوة القلب دي ، إيه إلي أتغير بقا يا ست حلا مش كنتي جايه خدامة. أرتبكت حلا قليلاً تشعر بإتهام سلوى الغير منطوق فقالت بتوتر : أنا جيت هنا لخدمة البيت مش جناينية . سلوى : الجنايني مشي ، تعب و مشي و لسه ماجبناش حد و أنا صاحبة البيت ده و بأمرك تنفذي . حلا : خلاص أسيب الشغل و أمشي سلوى : براحتك يا كتكوتة من قلة الخدامين يعني ، بس مافيش مشيان غير لما الي قولته يتنفذ و إلا هتطلعي من البيت بسريقة . أغلقت الهاتف في وجهها و بقيت حلا مبهوتة لثواني معدودة ثم تحركت بصمت تام ناحية حديقة البيت تنفذ ما أمر منها . أمام مصنع غانم كان عزام يقف بملل شديد يحتسي كوب شاي ساخن صنع له . إلي أن خرج العم جميل من الداخل و وقف معه مردداً: مالك كده ، الزهق طافح على وشك عزام: ما الشغل هنا على خفيف أوي ، تقريباً مش بعمل حاجة. جميل : هاااا.. وحشك البيه و خروجات البيه مش كده ؟ عزام : صراحة أه ، أقله كان في حركة كده ، ألا قولي يا عم جميل ، حلا أخبارها إيه ؟ نظر له جميل بمقت شديد ثم قال : لا هو انت بتسألني أنا ، أنت يا واد من يوم ما مشيت من البيت لحد دلوقت لسه ماظبطش حالك وياها . هز عزام رأسه بيأس وقال: لأ . جميل: روح إلهي يخيبك ، ما تتلحلح يا واد ، كلمها و قرب منها . عزام: إزاي بس يا عم جميل ، ما البيه زي ما يكون نقلني هنا عشان يبعدني عنها ، مش بقولك عينه منها . صر جميل أسنانه بغيظ و قال من بينهما: و أنت كمان عينك منك ماتاخدهاش انت ليه ، احسن منك في ايه البيه . عزام: ما هو مال و جاه و حسب و نسب ، أكيد مش هتبص لفرد أمن يعني ثار جميل و خرجت كل الأمور عن سيطرته و صرخ فيه : و ماله فرد الأمن يعني ، ما يمكن ارجل من البيه و إلي خلفوه ..... أسمع ، أنت تطلع دلوقتي على البيت تكلمها ، البيه مش هناك ، راح يبص على المحصول الجديد ، و أنا هسهل دخولك و أغطي مكانك هنا ... يالا أتلحلح. تهلل وجه عزام بفرحة و قال : و النبي صحيح ، تشكر يا عم جميل. كاد أن يتحرك لكنه عاد و توقف أمام جميل يسأل : بس مش غريبة ، أنت بتساعدني أنا ليه ؟ و الموضوع ده سيرته بتعصبك أوي كده . نظر له جميل و قال: أصلك بتفكرني بنفسي زمان .. زمان أوي.. فسأل عزام بفضول قاتل: ايه اللي حصل. شرد جميل قليلاً ثم أستفاق على صوت عزام الملح ليقول له : أنت لسه هتضيع الوقت و تستفسر ، يالا أتحرك روح لها و خليها تسيب البيت و تمشي معاك ، قعادها في بيت غانم مش في مصلحتك . عزام : أيوه صح ، لازم أروح لها ... بس... مش هتقولي ايه حكايتك ؟ تنهد جميل بحرارة و قال : كل إلي أقدر أقوله إن كلنا في الهوى مجاريح ، و ساعات الزمن بيعيد نفسه من تاني ، روح يا عزام روح ما تضيعش وقت . إنصاع عزام لحديث جميل و ذهب و قد عزم على مصارحة حلا اليوم . في حديقة بيت غانم انكفئت على الأرض تنضف الحشائش و تقتلع الطويل منها ، تنظيفها تنظيف تام كما طلب منها ، حتى أن معظم ملابسها قد ابتلت من الماء الذي سقت منه النجيله الخضراء . وقفت تسقي أخر شجرة و هي تلهث من التعب و قد تصبب وجهها عرقاً لتجد صوت أحدهم يناديها من الخلف . ألتفت لتبصر عزام واقف بين مجموعة من الشجر متخفي بغصونها ، ذهبت إليه بسرعة تسأل: عزام ؟! أنت رجعت . أبتسم لها بإتساع يردد : لأ ، ده انا جاي سـ,ـرقة . رددت بصدمة : سـ,ـرقة ؟ ليه كده ؟ عزام : عشان أشوفك يا حلا ... حلا انا عايز اقولك كلام... كلام مهم أوي ... و دي فرصتي و مش هضيعها ، بصي يا حلا أنا بصراحة... أنا معجب بيكي و.... قاطعه صوت أحد أفراد الأمن يناديها : أنسة حلا..في حد على البوابة عايزك . عادت تنظر لعزام و قالت: لازم أروح و أنت أمشي لا حد يشوفك. لكن عزام قال بإصرار : لأ أنا لازم أتكلم معاكي ضروري . زمت شـ,ـفتيها لا تعلم كيف تتصرف ثم قالت : لازم تمشي و أنا لازم أروح ، يالا بسرعة. كان يعلم أن معها حق لذا هز رأسه و ذهب سريعاً و هي كانت تنظر لأثره مردده : حكايتك إيه يا عزام ، هو انا كنت ناقصة ، كده هأذيه معايا و هو مالوش ذنب. انتفضت على صوت الأمن يناديها مجدداً فذهبت في عجالة خصوصاً و هي تعلم بهوية السائل عنها بل و تنتظره . وقفت بجوار الباب بعيده نسبياً عن الحرس أمام عادل يفصل بينها سور حديدي يعلو سور البيت ، مد يده بكتاب ثم قال لها : كله تمام و هتلاقيه في الكتاب . نظرت حلا حولها ثم سألت : يعني ظبطت كل حاجة و هتخلص بسرعه؟ عادل: كلها أيام ، ما تقلقيش.. أبتلع رمقه و هو يتلفت حوله ثم قال بصوت هامس: بس بقولك ايه.... خمسه و عشرين ألف مش كفاية.. أنا غيرت اتفاقي. استمعت حلا لبوق سيارت غانم لتعلم أنه قد عاد فقالت على عجالة : نعم ؟ عايز كام يعني ؟ جاوب عادل بسرعة: تلاتين ألف. صدح صوت غانم الغاضب يهز البيت كله هزاً : حلاااااااااااا . ارتعدت أوصالها و قالت لعادل: خلاص موافقه ، سلام . هرولت بسرعة مبتعدة و عادل ينظر لأثرها بصدمة يضـ,ـرب كف بآخر مردداً: دي وافقت ، شكلي أتسرعت كنت قولت لها خمسة و تلاتين . زم شـ,ـفتيه بضيق ثم رحل سريعاً. أما غانم فقد وقف يغلي على نار من نار و حطب و هو يراها بثوبها الأبيض الملتصق على جسدها الناري يفصله تفصيلاً و عيون الرجال تحملق بها و هي تقف لا مبالية تماماً. ذهب إليها بسرعه يخلع عنه معطفه الشتوي الطويل و ضعه عليها و هي تحاول الحديث : أنا كنت .... ليقاطعها بنظرة من عينه مردداً: و لا كلمة زيادة هنا ، يالا على جوا . سحبها معها و هو يكتف يديها و جسدها يلفهم بالمعطق قابضاً بيده علي مقدمته ثم يجرها خلفه. ذهب بها حيث غرفتها يدفش الباب بقدمه ثم يدفعها معه للداخل . ألقاها على السرير و وقف أمامها يقول : إيه.. ها... إيه.. واقفه بهدوم لازقة على جسمك كله و عيون الرجالة هتاكلك أكل و أنتي و لا همك ، إيه بتستعرضي نفسك قدامهم ، ده انا أدفنك مكانك.. إنتي فاهمه. هزت رأسها برعب ثم قالت: والله ابداً ، ده انا كنت بشتغل و أتبهدلت . غانم: و الله ؟ شغل إيه ده إلي في الجنينه. فقالت حلا بتحدي : الست سلوى إلي طلبت ، شغلتني شغل الجنايني كله . رمش بعيناه ثم سأل بضيق و صدمة : إيه ؟ شغل الجنايني ؟ إزاي ؟ ده كتير أوي و عايز راجل عفي و كلة مرمطة . شعرت بغصة في حلقها خصوصاً و هي تشعر بتعب شديد بدأ في السيطرة عليها و رددت : و هو أنا شغلتي هنا إيه ، ما خدمة و مرمطة . جلس لجوارها يقول : ما تقوليش كده تاني و أنا سبق و طلبت منك تبطلي شغل أصلا و.... كاد أن يكمل لولا تذكره شيئ فصل الكهرباء عن عقله و قال: أنا شوفتك كنتي واقفه مع حد. مين ده ؟ أنطقي. خافت كثيراً من هيئته و تحوله المفاجئ و قالت: ده عادل.. عادل كان جايب لي حاجة . غانم : حاجة إيه ؟ مالك أنتي و مال المحاسب ؟ حمحمت تجلي صوتها ثم قالت: أصله ... أحممم... أصل أنا... بصراحة كده و من الآخر أنا كدبت عليكم . صمت بصدمة و سأل مبهوتاً : نعم ؟ كدبتي ؟ كدبتي في إيه ؟ رفرفت بأهدابها ثم قالت بترقب و خشية : أنا.. بصراحة أنا مش دبلوم تجارة زي ما قولت لكم .. أنا في كلية .. في سنة تانية كلية تجارة. كان يسمعها بصدمه ثم سأل: أيه ؟ إزاي ده ؟ طب و كدبتي ليه من الأول ؟ حلا: عشان الست هانم مراتك توافق تشغلني ، دي من غير حاجة كانت رفضاني و أنا كنت محتاجه الشغل أوي. فصرخ فيها بغضب: و أنا ؟ كدبتي عليا ليه ؟ ازاي مش عارف عنك أبسط التفاصيل كده ؟! إزاي بجد ! هزت كتفيها و قالت: ما أعرفش أنه هيفرق معاك غانم: نعم ؟ تقدم منها يقبض على ذراعها ثم سأل : قولي ، مخبية إيه عليا تاني ؟ بتكدبي في ايه تاني ؟ اهتزت مقلتيها قليلاً ثم أستدعت الثبات تردد : وو.. ولا حاجة. هز رأسه يردد : لو طلعتي بتكدبي عليا في حاجه تانيه مش عارف ممكن أعمل فيكي إيه.. حقيقي مش عارف ، بس مش هرحمك ، حتى لو كان قلبي معاكي. نظرت له برعب قليلاً ليفاجأها بسؤاله: و عادل كان جاي هنا ليه و واقفه معاه تعملي ايه ؟ حلا : كان جايب لي الكتاب من دعاء خطيبته عشان ماعرفتش اذاكر من على النت ، و بعدين ده خطيب صاحبتي يعني . غانم: و إيه لازمة كل ده ؟ حلا : أصل .. أصل أنا.. عندي أمتحان بكره. تفاجأ قليلاً و صمت يستدرك ما قالت ثم قال بصوت رخيم: يعني أنتي عندك أمتحان بكرة. حلا: أيوه. أبتسم لها بدفئ ثم قال: يبقى تقومي تذاكري و أنا هعمل لحبيبي سامدوتشات و حاجه سخنة و أجي اذاكر لك . فقالت بإندفاع : لأ شكراً.. كتر خيرك مش محتاجة . لكنه قال بصوت لا يقبل النقاش : رأيك مش هيفيد ، أنا قررت ، خمس دقايق و راجع ، بس ياريت تغيري لبسك إلي لازق عليكي ده ، الإنسان ضعيف .. و أنا ماسك نفسي عنك بأعجوبة. خرج من عندها و تركها مبوته و قد هامت في غرامة و نست نفسها لتستفيق سريعاً و هي تبحث عن الكتاب تنظر في الورقة المدسوسة بنصفه و قد شرح فيها عادل كيف سيتمم مهمته بالتفصيل . و دون في النهاية المبلغ المراد لتردده هي بإنتشاء : أاااه ... تلاته مليون و نص ، امتى بقا . وقفت سريعاً تدرك شئ مهم ، أنها لابد و أن تختفي من قبضة غانم قبلما تنفذ ما خطتت له خاصةً و قد أقتربت من النهاية . لتتذكر حديثها في بداية اليوم مع سلوى ، حاولت جمع أغراضها القليلة و خرجت مسرعة مستغلة غياب غانم. وقفت عند البوابة و قالت للحارث : عايزه أخرج. فقال: ممنوع. حلا: بس دي أوامر سلوى هانم حتى كلمها . الحارث: ما اقدرش كلميها أنتي . فاسرعت تنفذ و هاتفت سلوى التي أمرت الحارث أن يفعل فما كان منه إلا أن قال : حاضر يا هانم . ثم أغلق الهاتف ليتهلل وجه حلا التي قالت: مستني إيه يالا أفتح لي البوابة ؟ هز الحارث رأسه و قال: ممنوع. صرخت فيه بجنون : ازاي ما الست سلوى لسه قايله لك خرجها و أنت قولت حاضر. ليرد الحارث بهدوء: هي ست البيت و قالت كده فبهاودها ، لكن صاحب البيت و صاحب الشغل مانع خروجك و أنا بنفذ الأوامر و في نفس الوقت بريح دماغي من كلام الستات لسه هقول لها أه و لأ هي وجوزها بقا يبقوا يتفاهموا مع بعض ، يالا أدخلي أنتي على جوا عشان انتي ممنوعة تقفي كده . دلفت للداخل و هي تلعن صاحبة البيت على صاحب البيت على اليوم الذي جمعها معمهما . جلست في غرفتها بغيظ شديد و هي تفتح الورقه مجدداً ليدق هاتفها برقم عادل. فتحت الهاتف تقول : إيه بقا ، مش قولنا نقلل كلام خالص. عادل: أسمعي بس ، أنا بقول لو نقفلهم أربعه مليون ، إيه رأيك؟ لتجيب برفض قاطع : لأ ، هما التلاتة و نص بس . عادل: أسمعي بس دي فرصتنا و أنا هظبط كل حاجه ، ده المثل بيقولك لو سـ,ـرقت إسـ,ـرق جمل . لتصرخ فيه : سـ,ـرقة ايه يا حمار أنت ، أسمع إلي قولته بس هو إلي تعمله و بلاش تجود من عندك الله يبارك لك... الفلوس دي هي قيمة تركت أبويا... مش سـ,ـرقة. عادل: يعني إيه ؟ ما فهمتش. حلا : مش مهم تفهم ،المهم تنفذ ، سلام أغلقت الهاتف معه و تفكر شاردة ، فهذا هو تمام هدفها..... المال ، قيمة تركت والدها من تجارة و محلات و عقارات ، لم تأتي كي تنتقم من غانم أو لتجعله يمـ,ـوت من عذاب حبها لم تتوقع أن يقع لها من الأساس أو قد يعتنيها بنظرة ، خطتها كانت مختلفة.. كلها منصب حول المااال و فقط . انتفضت على صوت الباب و غانم يدلف و معه صينيه عليها شطائر لذيذه مع مشروب الشاي بالحليب يردد : أنا جيت عشان اذاكر لحبيبي . بللت شفتـ,ـيها بتوتر ، لا تعلم لما يزيد الأمر صعوبة عليها ، لن تجادل مع نفسها ، تعترف أن له هيمنة عليها غير عادية . جلس و فتح أحضانه لها يردد : تعالي يا روحي . رفعت إحدى حاجبيها لها تسأل: و أنا هعرف اذاكر كده ؟ غمز لها و قال: طب جربي ، ده هتبقى أحلى مذاكرة . شئ ما داخلها دفعها لتجرب ، كأنها تريد ذلك و بشدة خصوصاً و هي تنوي الهرب منه بالغد بعد إنتهاء الامتحانات ، فالحرم الجامعي كبير و سيسهل عليها فعلها. انصهرت تماماً في أحضانه تستمتع بدفئها خصوصاً مع صوته المميز و هو يشرح لها بسلاسة يخبرها في وسط الحديث أنه أيضاً خريج كلية التجارة مثلها . في اليوم التالي . أنهت أداء امتحانها سريعاً ، لم تقف مع أصدقائها ، خطتها في الهرب أهم بكثير. حاولت السير بسرعه في اتجاه غير إتجاه الخروج لكن أوقفها صوت عزام الذي ساعده العم جميل في التزويغ من عمله و أخبره بميعاد تواجدها في الجامعة. وقف أمامها فقالت : عزام ، إيه إلي جابك هنا ؟ عزام : جيت أقولك إلي بقالي كتير عايز أقوله. تناول يدها بين يديه و وضعها قرب قلبه بوضوح ثم أكمل : حلا ، أنا بحبك يا حلا ، بحبك أوي و عايز أتجوزك . حلا بصدمة: إيه؟ عزام: أيوه و لازم تسيبي الشغل عند البيه و أنا كمان سبيه و نهرب و نتجوز هو مالوش سلطة علينا و أنا هلاقي شغل غيره عادي و أنتي تتتستتي في بيتي و تبقي ليا و بس ، قولتي إيه ؟ تهربي معايا ؟ فقرت لثواني ، فقط ثواني لكن غانم لم يمهلها أياها ، و صرخ فيهما : حلااا .. عزام قبض على ذراعها يقول : بتعملي إيه عندك ؟ لم يهتم لعزام كثيراً و قبض على ذراع حلا يرغمها على الدخول للسيارة . حاول عزام التدخل لكن رجال غانم تعاملوا معه. وصل للبيت يشق الطريق و هو يتوعد لها .. فتح باب السيارة و إلتف يفتح بابها . مد يده جذبها منها و هي تصرخ : سيبني ،سيبني ، أنا عملت إيه ؟ جرها معه للداخل و هو يردد : عايزه تهربي معاه ، عايزك تتجوزيه ؟ و أنا ؟ أنا إلي حبيتك تعملي معايا كده ؟ حاولت نفضه عنها تصرخ : أنا ما عملتش حاجه ، و ماكنتش وافقت . فصرخ هو الآخر بقهر : بس وقفتي و سمعتيه و سبتيه يقول ،قرب منك و مسك أيدك. جذبها مجدداً يقول : تعالي بقا معاياااا . فتدخل جميل على الفور الذي تقدم هو وابنه يقول : ايه يا ولدي ده إيه اللي حصل. لم يجيب عليه غانم و صرخت حلا و هي تراه يأخذها معه للسلم المؤدي لغرفته لتصرخ : لااااأ ، أنت موديني فين ؟ جميل مجددا : سيبها يا ولدي و أخزي الشيطان. كرم: سيبها يا باشا البت مش أدك . لكنه صرخ فيهم أخرصهم بصوت عاصف: ماحدش يتدخل بينا ، سامعين. و أستمر في جذبها معه لتصعد السلم و هي تحاول التحرر من قبضته تستعطفه أن يتركها. فتح باب غرفته و ألقاها بالداخل ثم قال: كان لازم تعرفي أنك بتاعت غانم صفوان و تتعاملي على الأساس ده. رغم رعبها الشديد لكن سخطها و كرهها كان أضعاف فدبت قدمها في الأرض تردد : أنا مش بتاعتك ، أنت فاهم ، مش بتاعتك و مش بتاعت حد . نظر لها بأعين شيطانيه سوداء ثم بدأ يفكك في أزرار قمصيه و هو يردد : خلاص أخليكي بتاعتي . خلع عنه قميصه ليظهر جسده المتحفز بكل عضله فيه لها يريدها و هي أيضاً تحفزت تتذكر رنا و مصيرها تقسم أنها لن تنال نفس النهاية و هي تردد : على جـ,ـثتي ، كله إلا كده ..... لكن غانم كان يخطو ناحيتها بنفس الإصرار يقسم هو الآخر أن يفعل طالما أنها صعبة الترويض هكذا . لذا لا حل معها سوى أن يحتلها أولا ثم يتفاوض ..... الفصل الخامس عشر كان يتقدم منها و التصميم في عينه إن كانت هي عنيدة و متهورة فهو غانم صفوان ، لا حل معها سوى ذلك . و هي وقفت بتحفز تام تراه يقلع قميصه و يلقيه دون النظر له ، كيف سينظر له و هو مسلط عينه على هدفه المتمثل فيها ، تستطيع أن ترى شريط حياتها و ما سيحدث بعد تلك الدقائق. ترى نفسها ملقاة على طريق خالي تماماً من أي بشري جـ,ـثة هامدة غارقة في الدـ,ـماء . تشنج فكها و ثار الأدرنالين بكل خلية في جسدها، من يظن نفسه إبن صفوان غانم هذا ؟ هل يظن أن البشر عبيد لديه ؟ أم سلعة تستهلك لرغباته . كل الغضب و الثورة المكنونة في صدرها لسنوات بدأ يطفو على السطح. فقالت بصوت حاد يشوبه الخوف: أرجع أحسن لك عن إلي في دماغك و خرجني من هنا . رفع إحدى حاجبيه و هو يقول : أنا هعرفك إنتي بتاعت مين يا حلا . أقترب منها تماماً و بدأ يقبض على كلتا يديها بيديه يكتفها ، ثم دفعها بجزعه العاري فأستلقت على الفراش برعب تام. مال عليها و هو يردد: أنتي بتاعتي أنا بس ، سامعة. صكت أسنانها متألمة من دفعته و هي تصرخ فيه: قولت لك أبعد عننني ، أبعد عني. بدأ يقبل في عنقها و مقدمة صدرها كل ما تطاله شفـ,ـتيه و هو يردد بأنفاس سخينة لاهثة : مش قبل ما أزرع جواكي حتة مني . دفعته بيدها رافضة و هي تشيح برأسها يميناً و يساراً كي تتفادى قبلاته و تبعد نفسها عن مرمى شـ,ـفتيه مرددة تحاول معه و تستجديه: أبعد عني ، حقك عليا، مش هعمل كده تاني ، بس سيبني . فصرخ بغل : إنتي ما سبتليش حل غير كده . اهتز فكها متشنجة تردد من بين أسنانها المصكوكة : و أنت كمان ما سبتليش حل غير كده . أستجمعت قوتها متأهبة تتذكر بعض الحركات الدفاعية ، فبدفعة من كوعها ناولته ضـ,ـربة قوية على جانب عينه من المؤكد أنها ستستحيل للون الازرق آخر اليوم. أبتعد قليلاً على أثرها متأوهاً ، مصدوم من إمكانتيها في إتخاذ رد فعل قوي كهذا . لتسرع في الضـ,ـربة التالية فبحركة سريعة من قدمها معتمدة على الخفة و قوة الساق جعلته يترنح و كاد أن يتعثر و يسقط على الأرض لولا أنه تمالك نفسه و ضبط جسده و وقف مبهوت يردد بغضب : إنتي بتعملي إيه ؟ أنتي أتجننتي شكلك . أقترب كي يتمكن منها مجدداً لكنها وثبت من فوق الفراش تواجهه ترفع يدها بلكمة تفاداها بقبضته التي أطبقت على قبضتها فقربها منه مردداً بجنون : أنتي بتضـ,ـربيني ؟ حلا بحقد شديد: ده انا هكسر عضمك . أتسعت عيناه بغضب و ألقاها على الفراش يردد : تكسري عضم مين ، أنا سكت لك كتير أوي . أبتعد عنها ينظر لها بغيظ شديد و حقد و الشر يتطاير من عيناه كلهيب سيحرق من يصيبه و قال : إنتي إلي وصلتي بينا لهنا ، أنا كنت بحافظ عليكي كأنك حته من روحي ، بس إنتي ما احترمتيش كل ده. بللت شـ,ـفتيها تبتلع كلماتها التي كانت ستنتطق بها ، فمظهره و هيئتة مرعبة لأقصى حد و تلك ال الضـ,ـربة التي سددتها له بدأت تظهر قرب عيناه . و هو يتحرك بعصبية و جنون بلا هوادة أمامها مردداً: كل ما أحاول اقرب تبعدي ، كل اكلمك تقطعي الكلام ، ده أنا اعترفت لك بحبي و إنتي حتى ماردتيش عليا بأي رد ، ده غير كذبك و تصرفاتك لأ و كل شوية عايزه أمشي عايزه أمشي . نظر لها بغضب شديد و قال : لكن توصل بيكي للخـ,ـيانة فلأ ، تستحقي إلي يتعمل فيكي . أقترب منها على الفراش يقبض على ذراعها مردداً: إنتي عملتي إلي ماحدش قدر يعمله ، خونتي غانم صفوان ، غانم إلي ماحبش غيرك . حاولت التحدث بترقب و قالت : أنا ماعملتش حاجة ، ما عملتش حاجه و الله. هدر فيها عالياً: إخرصي ، أنا شايفك بعيني و سمعت بودني و هو بيقولك أنه بيحبك و عايزك تهربي معاه و يتجوزك . فقالت بإندفاع: و لما أنت بتسمع كويس ،كنت سمعت صوتي رد عليه بأي حاجة ؟ نظر لها بإستنكار يجعد مابين حاجبيه و شيئاً فشيئاً كانت يديه تلين من قبضته على لحم ذراعها يتذكر إنه لم يسمع منها رد فقال بإندفاع هو الآخر: عشان ماقدرتش استحمل أقف و أستنى أسمع ، يمكن خوفت أسمع ردك . أبتعد عن الفراش يردد : أنا مش هفضل متحمل كتير ،أنا بردو بشر ، و مش هقعد أتفرج على البنت الوحيدة إلي حبيتها و هي بتضيع من أيدي . مرت لحظة صمت و كل منهما ينظر للأخر ليقول أخيراً: أنتي هتفضلي هنا في الأوضة دي مش هتخرجي منها . أبتعد كي يخرج لكنها قفزت خلفه تقول بصدمة: هتسجني يعني ؟ نظر لها بوجه جامد و ردد : أيوه ، أعتبري نفسك سجينة غانم صفوان ، و ده أقل عقاب ليكي . أغلق الباب فوراً و هي ظلت تضـ,ـرب عليه بقبضتها التي تشتد و هي تستمع لصوت المفتاح في قفل الباب تناديه لكنه لم يجيب . هبط الدرج بوجه و جسد منهك ،كأن على أكتافه ثقل سنوات . ليجد العم جميل يقف في نهاية الدرج ينظر له بعدم رضا و باشر على الفور في شن حملة مضادة عليه. فأخذ يسأل : إيه إلي حصل ، و البت الخدامة دي فين ؟ نظر له غانم و قال بإنذار : ماسمهاش بت و لا خدامة ؟ لكن جميل كان و كأنه على مشارف الجنان بلا داعي و سأله : علمت لها إيه ؟ رد عليا ؟ عملت فيها حاجه ؟ غانم: دي حاجة خاصة بيا ، بلاش تتدخل في إلي مالكش فيه . كظم جميل غيظه و حاول رسم إبتسامة على مهتزة على شـ,ـفتيه و اقترب منه بهدوء يردد : أول مرة تقولي حاجة زي دي ، ده انا جميل إلي مربيك ، هان عليك تقولي كده ؟ نظر جميل أرضاً بتأثر بينما إلتف غانم ينظر له و قد بدأ يشعر بتأنيب الضمير فقال : أنا مش قصدي ، بس... أنا.... جميل : أنت إيه ؟ أنت بتضيع ، البت دي خطر عليك و على بيتك و على إبنك الجاي ... مافكرتش أنك متجوز؟ مافكرتش في سلوى لما تعرف هتعمل معاها أيه ؟ أفرض قالت لك ننفصل ؟ إيه هتهد بيتك و بيت إبنك الي لسه ماشفتوش ؟ تنهد غانم يغمض عيناه ، هو بالفعل يتهرب من التفكير في تلك النقطة... أسرته .. ماذا عنها لكن ماذا يفعل لقد وقع في عشقها و أنتهى الأمر ، لم يكن ذي سلطان على قلبه أو الهوى . ربما أتاه الشخص الصحيح في الوقت الخطأ ، لكنه أتى و هو لا يملك القوى على التوقف عن حبه. نظر جميل للكدمة التي بدأت في الظهور على جانب عينه و سأل: ضـ,ـربتك ؟ زاغت عينا غانم يميناً و يساراً يتجنب المواجهة أو السؤال فقال جميل : و ما ضـ,ـربتهاش ليه ؟ ده أنت فيك عافية تكفي قبيلة بحالها. ارتبك غانم و لم يجيب فضحك جميل بسخرية يردد : لانت يدك ، ماعرفتش تضـ,ـربها ، عـ,ـشقتها يا ولدي ؟ جلس غانم على طرف الأريكة من خلفه ، يضع رأسه بين كفيه يردد و هو بهم و قلة حيلة: أيوه ،و مش عارف أعمل أيه ؟ جلس جميل قرب إذنه و همس : تعمل الصح ، دي خطر عليك ، أنت ماقدرتش عليها.. ماقدرتش تبقى غانم صفوان عليها و لا قدرت تأذيها ، ده أنت إلي بيرشك بالميه بترشه بالدم و إلي يخربشك خربوش بتفلقه نصين و هي .... جيت عندها و لانت أيدك . شعر جميل بإستجابة غانم للحديث ، لم يوقفه عند حده كالعادة كلما تحدث عن حلا ، بل تركه يكمل . فشعر أنها فرصته و بدأ يتحدث : خليها تمشي ، أنت أتعلقت بيها أوي و بعدين شكلها عينها من عزام . انتفض غانم ينظر له بغضب فقال جميل : مش راحت تقابله يبقى عينها منه . صمت غانم يدرك أن بحديثه الصواب ، أطبق جفناه و هو يشعر بالوحدة و الألم ، ألم ينهش قلبة و معدته مقبوضة . لا أحد له كي بتكلم معه ، و من له لن يستطيع الحديث معها فيكف سيشكو إليها منها ؟ فلم يجد سوى جميل بجواره ، نكس رأسه لأسفل و هو يردد بعجز واضح: مش هقدر أبعد عنها ، لما بتغيب عن عيني روحي بتروح مني ، مش هقدر أخليها تمشي .. ما أقدرش أتحرم منها . جميل : تتحرم منها و لا تتحرم من إبنك و عيلتك ؟ رفع غانم عيناه له بقلق فقال جميل : أمام فكرك إيه ؟ الست سلوى مناخيرها في السما و مش هتقبل بالي حصل خصوصاً لما تبقى فضلت عليها خدامتها . نظر له غانم بنفس الضيق المعتاد كلما نعت حلا بالخادمة ليقول جميل: ما هي خدامة ،جت هنا تشتغل كده هو انا بتبلى عليها ؟ وقف من مكانه و قال: قوم يا ولدي ، أصلب طولك و أطردها من هنا؟ خليها تروح للي من توبها ، مش هي لسه بنت بنوت ؟ صمت غانم و لم يجيب فسأل جميل بقلق : ما ترد عليا يا ولدي .. أنت أذيت البت ؟ هز غانم رأسه بإنكار ليتنهد جميل براحه و قال رغماً عنه: أيوه كده خليها لصاحب نصيبها . اهتز جسد غانم من الجملة شفوياً بحد ذاتها ، أطبق جفناه بألم و هو يهز رأسه يميناً و يساراً برفض تام: مش هقدر ، مش هقدر. جميل: هات المفتاح يا ولدي . عاد غانم يهز رأسه رافضاً و هو يتألم كأن روحه تزهق منه . ليقول جميل بصوت قوي يخيره : مرتك و ولدك و لا البت دي ؟ رفع غانم رأسه يجاهد دموعه ، يطبق جفناه بقوة يتنهد و هو يسأل ربه الخلاص ، لا يستطيع الإبتعاد عنها و لا يستطيع جـ,ـرح سلوى و خسارة إبنه. فتقدم جميل يمد يده من كف غانم المقبوضة على المفتاح يربط عليها ثم يحاول فتحها و هو يقول : هتحب إبنك اكتر منها ، ده جاي بعد جوع و عطش ... أفتح يدك و هات المفتاح يا ولدي ، هات يالا ربنا يهديك . بقوة رهيبة و بشق الأنفس فتح كف يده أخيراً ، يعلم أنه هكذا يسحب روحه من جسده و يكتب شهادة وفاته بخط يده . لم يتوامى جميل لثواني و التقط المفتاح و ذهب سريعاً لحلا التي وقفت معه بلهفة لا تسأل كيف أو لماذا. لكن جميل قال : يالا معايا بسرعه لو فضلتي مش هيعتقك . خرجت معه و هي تهرول ، لم تركض ، كأنها تنتظره عند البوابة الرئيسية يرفض خروجها ، ربما تمنت . لكنها صدمت بالحرس الذي سبق و رفض خروجها حتى أنه رفض طلب سلوى يوافق الآن على خروجها. وقفت عند البوابة و جميل يعطيها متعلقاتها نظرت لها بإستغراب فهو و كأنه قد حضرها لها . نظرت بألم شديد و مشاعر مختلطة ناحية نافذة غرفة مكتبه التي يقضي بها ثلاث أرباع يومه ، لا تعلم لما هي الأن مترددة في الرحيل بعدما كانت تريده و كأنها أستلذت تعذيبه لها و هوسه بها . ليلاحظ جميل كل هذا فيقول بحده : أمشي يالا و ما تبصيش وراكي ، أنا عملت البدع عشان امشيكي من هنا . نظرت لجميل بإستغراب و سألت : غريبة ، ده غانم ده زي إبنك يعني. جميل : أيوه بس انتي بنت و ربنا يستر على ولايانا ، شكلك بنت ناس ، أخرجي من هنا بسرعة قبل ما يرميكي هو بس و أنتي مش نافعة لحاجة ، أنا إلي مربيه و عارفة ، كل فترة بيعمل كده زي العيال الصغيرة بس إنتي شكلك بنت ناس ، أجري من هنا و ماتبصيش وراكي أنا ماصدقت طلعتك . وجدها مازالت تقف كأنها موافقة على العيش معه حتى لو عاشت بالحجيم فقال بنبرة بها من الغلظة و الحسم المزيد : عايزه ترجعي أرجعي ، بس ساعتها نا تبقيش تعيطي و تقولي يا ريت إلي جرى ما كان ، في حاجات لو حصلت عمرك ما تعرفي ترجعي زي ما كنتي ، و إنتي فاهمه قصدي. رمشت بأهدابها كأنها تصفع نفسها ، كيف نست رنا و ما حدث معها ، كيف نست أنه كاد أن يغتـ,ـصبها منذ دقائق لولا دفاعها عن نفسها مستذكرة لبعض حركات القوة التي صمم والدها عليها أن تتعلمها . لولا ذلك لاصبحت كرنا ، بل أبشع فرنا فعلت كل ذلك بإرادتها حتى لو وهمها بالحب أما هي فستكون مغتـ,ـصبه و هو لن يرف له جفن ، كيف يرف له جفن و قد نسى رنا لا و يقول إنه لم يحب مطلقاً و لا يملك أي حساب على فيسبوك ، ممثل بارع و قد صدقته و صدقت تصريحه المزيف بالحب الذي لم يكن بالتأكيد سوى فرشة وثيرة لطريق نهايته مأساوية لها هي فقط بعدما تستسلم لكذباته . لذا ألتفت بقوة و بغضب ، بخطوات واسعة ثم تحولت لهرولة إستحالت للركض . تركض مبتعدة عن حب سيغرقها بالوحل رغم الألم المتزايد في أيسرها و كأن قلبها يؤلمها على شئ ما تولد داخله لشخص ولته ظهرها و تركته . ظلت متماسكة متماسكة.. تمام التماسك حتى وصلت للبيت و مع أول ملامسة لها لأحضان و الدتها انهارت باكية .. تبكي بحرقة و ألم ، و كأنها تملك ألم شديد من جـ,ـرح نـ,ـازف مازال حي . و مرت أيام...... غير معلومة العدد لكليهما ، لكنها مرت. وغانم جسد بلا روح أو قلب ، لقد رحلت ، رحلت و لم تترك خلفها أي شيء منها .. كانت بخيلة تماماً فحتى رباط شعرها أخذته كأنها متعمدة .. لم تترك سوى رائحتها على الفراش حيث كانت تمكث. و قد بات مضجعه بعدما هجر غرفته تقريباً ، يبيت فيها كي يستطيع النوم و هو محاط ببصيص من رائحتها . دق هاتفه يعلن عن إتصال من أحدهم ، فرفع سماعة الهاتف بسرعه يقول : أيوة وصلت لأيه ؟ جاوبه المتحدث بشيئ لم يروقه تقريباً ، فقد جعد ما بين حاجبيه بضيق شديد و سأم ثم أغلق الهاتف. عاد برأسه للخلف يسندها على وسادة حبيبته و هو متجهم الوجه لينتبه على فتح الباب. و لم يكن سوى العم جميل الذي نظر له بعدم رضا يقول : وبعدهاك يا ولدي ، هتفضل ساكن الأوضة دي لحد أمتى .. قوم قوم.. روح طل على مرتك و أتطمن على ولي العهد هما أولى بفكرك و وقتك. أغمض عيناه بتعب شديد ، سحب نفس عميق مثقل مهموم و هو يرى إن ربما ذلك هو تمام الصواب ، عائلته أولى برعايته و تفكيره. فذهب لسلوى التي رحبت به بحرارة تسأله عن حاله و باقي حديثها عبارة عن هوس و جنون بادق تفاصيل صغيرها الذي تنتظره على نار . حاول الإندماج معها ، يغتـ,ـصب الإبتسامة ، شعور بالذنب هو المحرك الأساسي له . قضى معها يومه كله تقريباً و عاد للبيت ، توقفت السيارات أمام منزل غانم بيك الكبير فسأل العم جميل: ايه يا ولدي ، البواب فتح لك البوابه ماتدخل. صمت تماماً ثم قال: لأ ، رايح مشوار ، خلي الرجاله تستناني هنا . أستغرب جميل و سأل: من أمتى بتمشي من غيرهم؟ أنت رايح فين على كده ؟ نظر له غانم و سأل : أنت عرفت منين إن عزام راح قابل حلا في كليتها ؟ أهتز ثبات جميل ، لقد باغته بسؤاله ، حاول تمالك نفسه سريعاً و قال : منك ، أكيد منك. غانم: بس انا مش فاكر إني قولت لك. جميل: لأ ، أنت قولت لي ،بش تلاقيك نسيت ، هو أنت مخك بقى فيك من ساعة ما عينك وقعت عليها ، أمال هكون عرفت منين يعني بضـ,ـرب الودع و لا بشم على ضهر أيدي ؟! هز غانم رأسه بصمت تام ثم تحرك بالسيارة مخلفا ً عاصفة ترابية خلفه. ظل جميل ينظر لأثره و هو يردد: لأ الحكاية دي طولت و لازم تمـ,ـوت من جدورها بقا ، كده لازم اعمل إلي ناوي عليه و مرتبه . أما غانم فظل يسير بالسيارة حتى وصل لشاطئ النيل ،حيث مطعم جميل مطل عليه. جلس في سيارته من بعيد وحده يراقبها... يراقب حبيبته التي أصبحت تعمل به . يود الذهاب لها و جلبها من شعراتها تلك التي تطلقها للعنان أو يقضم لها خدودها الجميلة أو يكسر صف أسنانها التي تبتسم بهم . شرفت كل القوة التي يمنع بها نفسه عنها من النفاذ ،و كاد أن يترجل من سيارته ليذهب لها يروي عطشه و ليحدث ما يحدث لولا إتصال جميل الذي قال حينما جاوب عليه: تعالى بسرعه يا ولدي في مصيبة.. مصيبة . ✨✨✨💥💥💥✨✨✨✨ لو حابين تقابلوني إن شاء الله هكون موجودة في المعرض يوم الجمعة الجاية بجناح دار الراوي في معرض القاهرة للكتاب 😍😍 عشان أوقع لكم على رواية بمنتهى الأنانية و ده اقتباس منها👇👇 الثلاث روايات في المعرض مع بعض عليهم خصم التلاتة بعد الخصم ب250 #رواية_بمنتهى_الأنانية نفضت يده عنها بمهارة وتدرب تقول :هو فى ابشع من الوش الى عيشتني طفولتي بيه وبعدها رميتني فى مدرسة داخلى عايشه فى ظلم وضغط وسط ناس غريبة فى بلد غريبة... كنت بتعب ومش بلاقى حد جنبي.. عيد ميلادى بردوا ماحدش جنبى... فى الإجازات كل البنات تروح لأهلها وأنا إلي اهلي رافضين إستضافتي... عارف كام مرة نمت معيطة.. كنت بكتم حتى صوت عياطي عشان لو اتسمعت هتعاقب.. كام يوم فضلت من غير أكل لأن الأكل هناك مش عاجبني... أى بنت كانت مش بيعجبها الوضع كانت بتشتكي لأهلها وأهلها يشتكوا المدرسة لكن أنا... ماليش أهل وماليش حد... ييجى العيد وأنا محبوسة وكل البنات بتعيد فى بيت أهلها... الملجأ كان ارحم من الى عملتوه فيا... وجاي دلوقتي بعد ما كبرت وبقيت حلوة تقولى مراتي وهتفضلي مراتى... وماكنتش مراتك لما رمتني سنين ماسألتش عنىي.. لما كان بييجى الشتا ماكنتش بتسأل نفسك هى سقعانة ولا بردانة... متغطية ولا لأ... ماكنتش باجي على بالك أصلا.. ودلوقتي بقا حليت فى عينك ومش قادر تقاوم.. ولسه.... انت لسه مش عارف ايه اللي مستنيك على أيدي أنت والهانم مراتك. ينظر لها مُنصدم... يشعر بالخزي.. يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه... كم كان نذل وخسيس.. أناني وحقير أيضاً.. شاب طائش لم يفكر غير بحاله وبمظهره الاجتماعى وبحبيبته سها فقط. لكن لما يشعر أن الأمر متعلق بقلبه.. لما يشعر ان الامر لا صلة له بندمه فقط على ما فعل... هل عشقها من أول نظرة؟ هل وقع لها؟ أظن رحمة الله على قلبك منصور... ستأخذ هذه الطفلة حقها منك به. نظر خلفه وجد طفله ينظر له بغضب شديد وكره... يرى أنهم فعلوا معها مثلما يفعلوا معه. ركض سريعاً على الدرج يصعد خلف نيلى ومنصور ينادي عليه لكنه لا يجيب ابدا. فى نفس التوقيت كانت سها تهبط الدرج بتبختر وهدوء تنظر لطفلها الذى يركض لأعلى ولا يجيب على والده تقول :هو ماله ده؟ منصور :ماله ده! مش عارفة؟! مش حاسه بالكوارث الى علمناها لكل الى حوالينا؟؟ حتى ابننا مش حاسين بيه. همت كى تجيب عليه بقوه وحده كما اعتادت لكنها خرست وهى تنظر ناحية الدرج تجد نيلى تلك الفاتنة ترتدى فستان كريمي اللون يلتصق على منحياتها الكيرفية الجبارة... يظهر جمال وروعة صنع الخالق لها. هى امرأة ولم تستطع زحزحة أعينها من عليها فكيف حال الرجال.. خصوصاً زوجها منصور... همت لتصرخ عليها كالعادة وكما اعتادت تعنيفها لكن تفاجأت بأول صفعه... وجدت منصور يصرخ عليها بغيره شديدة وتملك :انتى رايحه فين بلبسك ده... انتى اتجننتى... ازاى تلبسى كده برا اوضتك اصلاً لا وكمان خارجه بيه. نظرت له ببرود تحافظ على ثباتها تقول :هو اولا انا متعوده البس كده.. اصل انا قرايبى رامونى فى مدرسه وسط ناس غرب متعودين يلبسوا كده يعنى تقدر تقول مالقتش حد يربينى... وبعدين انا شايفه ان ابله سها لابسه عريان اكتر منى إمبارح قدام صاحبك والنهارده كمان عادى. منصور وهو لا يدرك حجم أقواله :وهو انتى زى سها. نظرت سها له بحده فابتسمت نيلى تقول :اه قصدك عشان انا حلوه اوى. مغريه عنها واللبس بينطق عليا يعني.. فهمت فهمت... عندك حق بردوا انا ملفته اوى هى لو مشيت عريانه ماحدش هيتهز فيه شعره. قالت...... ******** #رواية_الملكة أقتباااس بدأ الماتش و على الحماس و أصوات الهتاف مع خلو الشوارع ، كل ذلك سهل على توماس مهمته و نجح فى تسريب چوزيف لبيت جلال . دق عدت مرات على الباب إلى أن فتحت مردده بتفاجئ : چوزيڤ ؟! كانت بعيناه حرب و كذلك قلبه ، شعور بالإشتياق و آخر بالغضب الشديد. دلف للداخل و قد تغلبت مشاعر الغضب و الشر عليه يغلق الباب بقدمه اليسرى و هى تتراجع مندهشة جرئتة فى المجيئ لهنا و كذلك طريقته التى بدت غريبه جدا. فتحدث من بين أسنانه مجيباً : نعم چوزيف .. چوزيف دينيرو الذى استغليتيه لاغراضك و لمطامعك ، من تلاعبتى به و بقلبه و مشاعره لأجل المال و الشهره لكن يقولون ليس للكذب أقدام أليس كذلك و قد كشفتك . لم تكن تفهم معظم كلماته لكن ترجمت منها ما كون لها جمله تفيد بغضبه منها و انه اكتشف سعيها للمال . و ملامح الدهشه و الذهول الباديه عليها تزيد غضبه أكثر فقبض على ذراعيها يهزها بقوه قائلاً : كيف لك ؟! اخبرينى بربك ... كيف تجدين التمثيل هكذا فى كل الاوقات ؟! تتصنعين الصدمه بكل براعة! أنتى تستحقين الأوسكار . أبتلع رمقه بغيظ يمرر عيناه عليها و يردد بمجون: من تظنين نفسك هاا ؟! ... هممم تلك النبؤه ، أتذكرها جيداً ، لكنى أبداً لن أصبح عبداً لكِ ، بل سأخضعكى أنتى لى ، تذكرى هذا جيداً ، و من الآن اعتبرى نفسك ضمن ممتلكات جوزيڤ دينيرو ... أراكِ قريباً... قريباً جداً و أنتى ملكى ... هذا وعد منى لكِ . لم يترك لها فرصه للأخذ أو الرد ، بل لم يترك لها فرصة لتفهم ما يقصده او ما ينتويه معها ، بل خرج بسرعه و همجيه مثلما دلف تماماً و تركها خلفه مصدومه متسعة العين تعصف الأفكار بعقلها تفكر ة تسأل ما القادم . ✨✨✨✨💥 ✨✨