
نظرت هي الأخرى للبيت بصمت ، رغم يقينها بالنهاية المحسومة لكل ما بدأته لكن راود عقلها ذلك السؤال هل سيكون لهما أيام حلوه مع بعضهما ؟ سحبها للسيارة لتجلس فيها ثم يقود بهدوء بأتجاة العودة لبيت غانم باشا الكبير. مرت أيام حاول فيها غانم تهدئة طبعه الحاد قليلاً مع حلا . و قد عين عادل بالفعل كما خطتت .. أما سلوى فقد تحسنت صحتها إلي حد ما ليس بصورة جيدة كلياً و مع ذلك هي مصممة على العودة للبيت .
وقفت والدتها معترضه تردد : يابنتي أستهدي بالله ، إنتي لسه تعبانة ، ماينفعش تروحي بيتك دلوقتي. سلوى بجنون : بقولك غانم في البيت لوحده مع البت إلي هناك دي ، و أنا مش هينفع أسيبها هناك كتير معاه لوحدهم ده انا عرفت أنهم كانوا خارجين مع بعض من يومين.
طفح الكيل بأمها فصرخت فيها : و هي أول مرة تعرفي .. ما هو على ده الحال من يوم ما عرفتيه ، كل يوم يوصلك أخبار أنه مع واحده شكل ، أنتي إلي متمسكة بيه و متمسكة بوجع القلب ، بلاش عندك و غرورك يمـ,ـوتوكي ، أنتي حامل و وضعك خطر و صحتك أنتي و إلي في بطنك أهم من كرامتك. سلوى : يعني إيه يعني… أسيبه ليها ؟ دخلت منال في ذلك الوقت و سألت بقلق : في ايه يا جماعه صوتكم جايب لحد تحت .
نظرت لها أمها و قالت: تعالي أنتي أتكلمي معاها .. عقليها يمكن تعقل و عرفيها إن المره دي حياتها في خطر . خرجت أمهما و سلوى تردد : بردو هروح يعني هروح . أغلقت منال الباب خلف أمها و تقدمت من سلوى تسأل : في ايه يا سلوى ؟ سلوى : عايزه أروح ، كرم بيقولي إنه ملازم الخدامة و شكل في حاجة مابينهم . سحبت منال نفس عميق و قالت بتريس : أيوة دي مشكلة فعلاً ، طب و هتعملي إيه ؟
سلوى : هروح أجيبها من شعرها و أطردها . زمت منال شـ,ـفتيها و سألت: حقك ، طب و لو غانم أعترض على تصرفك . سلوى : هخيره بيني أنا و إبنه و بين البت دي و ساعتها هو بقا يختار . فقالت منال على الفور : هيختارك يا سلوى .. هيختارك و أنتي مش محتاجة تجربي عشان تعرفي أنتي عارفة غانم كويس. رفعت سلوى رأسها بإباء فهي الأخرى موقنة من ذلك. لتتحدث منال من جديد : بس السؤال المهم هل أنتي ساعتها هتبقي أرتاحتي و المشكلة خلصت .
أهتزت عينا سلوى و سألت : قصدك إيه. أقتربت منها منال و جلست لجوارها تردد : يعني مش ده الحل ، يفيد بأيه أنه يطردها بس بيحبها هي مش بيحبك إنتي حتى لو أختارك ، فكري كويس يا سلوى و شوفي أنهي ألأريح ليكي .. عارفه يعني ايه تبقي نايمة في حضـ,ـن راجل حاضنك أه بس عقله مع واحدة تانية ؟ ده أنتي ساعتها هتتمني المـ,ـوت و لا أن ده يحصل .. في حاجات مالناش عليها سلطان .
سلوى: بس ده جوزي أنا. منال : صح بس نعمل إيه بقا في القلوب… دي بتاعت ربنا… و مش عايزين نضحك على بعض يا سلوى غانم عمره ما حبك و لا أنتي. سلوى: لأ أنا بحبه. منال : لأ هو عاجبك .. و أنا مش بلومك ممكن لو كنت مكانك كنت هتصرف زيك ، غانم راجل يعجب أي بنت و تستخسره في غيرها بس كل ده مش كفاية و أنتي غامرتي كتير أوي ، كفايه مغامرة بقا .
وقفت سلوى بعصبية تردد : على كده بقا كل واحدة جوظها يمر بنزوة و لا واحدة شمال تلوف عليه تسيبه ليها مش كدة ! مش ده كلامك؟
منال : لأ ، بس في حاجات مافيهاش مقاوحة ، و الحب و الكره مافيش تدخل فيهم ، فكري و شوفي عايزه تعيشي مع واحد بيحب واحدة تانية و عايش معاكي جسم بس و الظروف غصباه عليكي و لا عايزه إيه بالظبط ؟ إيه هيرضي الست الي جواكي ، و أفتكري أنه هيبقى أيه أحساسك و أنتو مع بعض زي أي واحد و مراته بس هو متخيلك واحده تانيه.. هتمـ,ـوتي في اليوم ألف مرة.
نظرت لها سلوى بتشوش و جلست على الأريكة تفكر أنها لن تتحمل ذلك أبداً ، لكنها عادت لتقول: غانم ده جوزي أنا ، و في ابننا الي أول ما ييجي هينسيه الدنيا و البت دي نزوة و هتروح لحالها . هزت منال رأسها بيأس ثم قالت: طيب … ماشي .. طب مش نحافظ بقا على الولد إلي هنربطه بيه و لا إيه ؟ بلاش مجازفة بحياتك و حياته ، أستهدي بالله و خليكي معانا ، إنتي عارفه إن ماما مش هتروح معاكي هناك .
فكرت سلوى قليلاً و أقتنعت نوعاً ما بوجهة نظرها و قررت الحفاظ على حياة طفلها فهو الأهم و الضمان للقادم. في بيت غانم بغرفة حلا ، أستيقظت من نومها على صوت الهاتف الذي يدق بألحاح شديد فتحت الهاتف لتجد مكالمات عديدة من صديقتها المقربة دعاء. رمشت بأهدابها و هي تحاول الإتصال بها الي أن أتاها الرد : ألو ، أيوه يا هانم ، أنتي فين ؟ حلا : في ايه بس ، بالراحة عليا ، إيه إلي حصل ؟
دعاء: هقول ايه ما أنتي عايشة في ماية البطيخ ، في أمتحانات ميد تيرم من بكرة يا هانم . اتسعت عينا حلا و ضـ,ـربت على وجهها عدة مرات ، مصيبة لم تحسب لها حساب مطلقاً الأن و سألت : طب ، امتى و هيبقى على إيه ؟ دعاء : لأ ده حوار ، لازم تفتحي نت و تدخلي على جروب الدفعة على فيسبوك منزلين كل حاجه.. أنا هقفل دلوقتي عشان الحق ألم أي حاجة في أي حاجة.. سلام.
أغلقت الهاتف و هي تردد : أما أنتي مش وراكي حاجة و لا بتشتغلي و مش لاحقة أنا هعمل أيه ؟ و هخرج من هنا إزاي ؟ ده انا مفهماهم اني مخلصه دبلوم .. ماكنتش اعرف اني هطول هنا كده. وقفت كي تبدل ملابسها مضطره و هي تفكر في حل لتلك القصة. لتشهق مجدداً أمام المرآة و هي ترى تلك الكدمة الزرقاء من جديد وضعت يدها على فمها مرددة : لأ… دي مابقاش حاجة يتسكت عليها أبداً
أنتهت من تغيير ثيابها ثم ذهبت تبحث في المطبخ عن ما تريد و بعد دقائق معدوده كانت تقف في غرفتها و هي تنثر البخور على الفحم و تمتم بما تحفظه من أيات . في نفس الوقت الذي دلف فيه غانم لعندها يراها تحمل المبخرة و الغرفة ممتلئة بالبخار و رائحته . كح بقوة و هو يقترب منها مردداً : إيه يا حبيبتي ده في أيه ؟ فجاوبته بخوف شديد: ببخر ، أنا بقا بيحصل لي هنا حاجات غريبه.
جعد ما بين حاجبيه و سألها بقلق: حاجات إيه ؟ في أيه ؟ نثرت بعض من البخور لتفوح رائحته من جديد و هي تقول: كذا مرة أقوم من نومي ألاقي كدمة في كتفي . أتسعت عيناه بصدمة ثم ضحك بقوة و سأل من بين قهقهاته : و بتبخري عشان كده ؟ فقالت بتأكد و إيمان تام بما تقوله : أيوه ، أصل في واحده جارتنا كان الجن عاشقها و كان بيعمل فيها كده. أبتسم بعشق و ضمها له يقول : جن مين ده اللي يقدر يعشقك و أنا موجود.
تفززت بين ذراعيه منتفضة تردد: حابس حابس ، ماعلش السماح ، عبيط ما يعرفش حاجة ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم. ثم نظرت لغانم تقول: دول ما يقدرش عليهم غير ربنا. ضحك مجدداً يضمها له و هو يتذكر ما فعله ليلاً حين أشتاق لها و أن كل ما تفكر به هراء و تلك الكدمة التي على كتفها ما هي إلا صك ملكيته لها . خرج صوته دافئ مثير محمل بمشاعره و هو يردد : صباح الخير يا حبيبي ، عامله ايه النهاردة ؟ بقيتي أحسن.
أبعدته لتخرج من أحضانه و هي تسأل: هو أنت دخلت كده من غير خبط و لا أي حاجة ؟ هز رأسه يردد : واحد و داخل عند حبيبته ، فيها ايه دي … وحشتيني حاصرها بين أحضانه و كلماته فلم تجد مفر سوى أن تترك له الغرفة بأكملها و تفر للخارج متحججة بعملها . وقف يناديها بغضب معترضاً لكنها كانت قد هرولت في باحات البيت و بدأت في التنظيف. ذهب خلفها حيث بدأت من تنضيف الطاولات يقول : أنتي بتعملي إيه ؟
فجاوبت و هي تتعمد عدم النظر له: بشوف شغلي . فقال بغضب مكظوم : سيبي إلي بتعمليه ده مافيش شغل بعد كده. حلا: هو إيه إلي مافيش شغل بعد كده، أمال هعمل ايه ؟ طب هاخد مرتب ليه ؟ غانم بجنون: إيه إلي بتقوليه ده . حلا: إلي مش عايز تواجه نفسك بيه ، أنت تاعب نفسك و تاعبني معاك ، تقدر تقولي لما أنا أبطل تنضيف مين هينضف البيت ؟ و لا هتجيب خدامة للخدامة ؟ طب بلاش … هقول ايه لست سلوى ، مراتك … الحل إنك تسيبني أمشي.. خلي كل حاجة تتحل بقا .

