
-سليم أعقل ممكن حد يدخل علينا ؟ ولكنه لم يجيب بل أقترب أكثر ورفع يداه ليثبت وجهها الهارب أمام وجهه ودون أن ينتظر لحظة أخرى كانت شفتاه تغطي ثغرها المرتجف في قب.لة ملتهبة مفعمة بالمشاعر ينهل من رحيقها وبتلاتها الحمراء ما يرضي به ذاك البدائي المجنون داخله الذي يُطالب بالمزيد..
لم تكن مجرد قب.لة بل كانت لقاء حار، لقاء قلبه العطشان بقلبها المتلهف بعد طريق طويل في صحراء جرداء وصل في نهايته إلى جنة العشاق..
ظن أنه سيُسكت جنون مشاعره ولكن تلك الق.بلة لم تكن سوى فتات يكتشف بها انه لن يشبع شوقه لها ابدًا…..
ابتعد سليم سامحًا لكلاهما بألتقاط الهواء ونظر إلى نجمة المحمرة الوجه “كقطة مُبللة ” غرقها طوفان عاطفته الأهوج دون مقدمات.
أحاط سليم جانب وجهها في حنو متحسسًا وجنتها الحمراء الناعمة وهو يتابع في مكر صبياني يزين وجهه: -بس إيه رأيك في البوزيشن بتاعي؟
أحلى بوزيشن ده ولا إيه ابقي فكريني نعمل في بيتنا كل يوم بوزيشن على الماشي كده. ضربته نجمة على صدره والخجل يستوطن وجهها، لا تصدق قنبلة الو.قاحة التي انفجرت من ذلك الو.قح الذي تعشقه….
لكنها لن تنكر حماستها الكبيرة في تذوق طعم الحياة معه وداخل جدران منزله….!
***** داخل جدران منزله…. طلقني حالًا يا سليم ! -يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح، ادخلي يا نجمة واصطبحي وقولي يا صبح ! زمجر سليم بنفاذ صبر أمام باب منزل الزوجية الذي عاصر عام كامل من غرامهم الفريد الذي لا يخلوا من الجنون المتواصل رغم العشق الدفين بينهما، استدار يعدل سلاحه داخل بذلته يستعد للمغادرة، فأوقفته نجمة الغاضبة من جديد قائلة بتحدي: -طيب انزل يا سليم وان شاء الله هترجع مش هتلاقيني.
عاد سليم نحوها في خطوات غا.ضبة بسبب جنونها، ووصلها صوته الهادر في أعقاب ركوضها للداخل: -طيب اعمليها وخلي رجلك تخطي من الباب وانا وديني لأحبسك ! -أيوة طلع الجبروت اللي جواك طلع! أغلق باب المنزل محاولًا السيطرة على الفض.ائح وكبح أصواتهم الحالية قبل أن يتشدق قائلًا بذهول من جنونها: -أنتي مجنونة يا بنتي، هو يا تفتشي في تلفوني يا ابقى جبروت! وضعت نجمة يدها فوق خصرها وهي تقف امام باب غرفة النوم تحتمي بها متأهبة للهرب واغلاقها في وجهه أي لحظة ان أقترب، متهمة إياه في نبرة درامية:
-ما أنت لو مش بتخوني يا سليم كنت سيبتني أفتش لكن انت خاين وداير على حل شعرك وفاكرني هبلة مش هنخور وراك. -بقولك أيه متتجنيش عليا، مبقاش أنا موقف الدنيا على رجل وتيجي أنتي عايزة تثبتيني وتستلمي مني الحضور! أخبرها سليم في انزعاج وغضب واضح أثناء فركه شعر ذقنه النابت، لكنها انهمرت في بكاء مفاجئ مؤكدة: -أنا عايزة اتطلق حالًا، أنا يستحيل أعيش مع واحد خاين. أقترب خطوة حازمة لكنه توقف في مكانه وقد استنتج خططتها بالهروب ان اقترب مقررًا إكمال الحوار معها للنهاية، مردفًا من بين اسنانه:
-أنتي على أي أساس بتتهميني بالخـ,ـيانة، شوفتي أيه مني يشكك فيا؟! -غيرت الباسورد ومش عايز تدهولي ولا لا؟! اندفعت صا.رخه في اتهاماتها مقتربة منه دون شعور فعقد سليم ذراعيه امامه يخبرها في نبرة مستهجنة: -حصل، خلاص هاتي باسورد تلفونك وهديكي الباسورد بتاعي؟ رفضت نجمة في حدة وشموخ صا.رخ بينما تعكس حركة ذراعيه أمام صدرها معترفة: -لا طبعًا، أنا عندي صحابي البنات بيبعتولي صورهم وبيبقى كلامنا براحتنا طول الوقت! ضحك سليم ضحكة متهكمة لا تمت للمرح بصلة قبل أن يرد في مكر:
-قصدك بتشتموا فيا أنا وجوازهم براحتكم مش كده؟ -وأفرض يا سيدي، أيه يعني؟
ولا أنت عايز تضايقني وأسكت لحد ما انجلط، عايزني أمـ,ـوت! أخبرته ببراءة وتلقائية تامة وهي تحرك كتفيها في ارتباك واضح واستعلاء: -لا ودي تيجي اشتمي عليا براحتك يا نجمة،
لكن مش كل يوم والتاني تفتحي تلفوني وتطلعي بمشكلة من مفيش تنكدي علينا حياتنا بيها وعايزاني أسكت! صرح سليم في تهكم وسخرية مرسلًا لها ابتسامته الصفراء المزعجة، فهتفت في نبرة مستنكرة: -أنا بعمل مشكلة من مفيش ولا أنت اللي عينك زايغه ورايح جاي تكلم الستات!
-لا إله إلا الله، قوليلي كنت بكلم ستات مين؟ تساءل سليم في نفاذ صبر والغضب بدأ يتأجج داخله منها، ولكنه تنهد منتظرًا رغم تأخره عن عمله منتظر اجابتها الجهنمية، فأجابته في كل ثقة أذهلته: -الست المايعة اللي كانت بتبعتلك رسايل من اسبوع وقال أيه بتسأل عن جوزها! -بالظبط، انتي اللي قولتي اهوه… بتسأل…. على …جوزها…. يا م.هزأة،
عشان صاحبي في مهمة والشبكة عنده منعدمة ومش بتعرف توصله غير من خلالي والست بتبقى هتتجنن على أي أخبار منه!
اهتزت شفتي نجمة في عناد قبل أن تخبره من بين عبراتها المنسابة فوق وجنتيها:

