نجمة الباشا دينا ابراهيم

انت في الصفحة 25 من 29 صفحات

تأهب كل إنش بجسد سليم وهو يشعر أنه أخيرًا وبعد مُعاناة أقترب، أقترب كثيرًا من خط البداية للسعادة الأبدية، الخط الذي كان كلما أقترب منه حتى شعر به يبتعد وكأنه كان يسعى خلف سراب.
تمالك سليم سعادته ثم استطرد بصوت هادئ يلقي بأخر مخاوفه من طيات روحه: -بس أنا مش عايزك توافقي كرد جميل يا نجمة،
صدقيني والله العظيم لو مش بتحبيني وسمعتها منك دلوقتي أنا هقفل ومش هتشوفي وشي أو أضايقك تاني. حينها هتفت دون سلطة على لسانها الذي انطلق يتابع بكل تلقائية واندفاع:

-لأ طبعًا، أنت عايز تخلع ولا إيه! عضت على شفتاها في خجل حين وصلها صوت ضحكته لتدرك ما تفوه به لسانها، فأستطرد سليم في نبرة مرحة تتجلى في صوته: -أبوكي عندك؟ -اه، اشمعنى؟ -لا أبدًا، خمس دقايق وقومي أفتحيلي الباب يا عروسة، أنا طالع. تداخلت خلايا عقل نجمه وهي تحاول استيعاب ما يقول، لتغمغم ببلاهة: -باب إيه؟! اتسعت ابتسامة سليم وهو يلحظ توترها قائلًا في مشاكسة: -باب بيتكم، أنا قدام الباب يلا مش هفضل مستني كتير ولا عايزاني أجبلك شبهه!

انتفضت نجمة في هلع تلتفت حول غرفتها دون سبب مقنع هامسة في ذهول: -نعم!! أنت قدام بيتنا بجد؟
سليم أنت بتهزر صح؟! -إيه ده وأنا ههزر معاكي ليه؟
هو عشان قربنا من بعض كام شهر واتبهدلت وانا بجري وراكي عشر شهور، هنبقى صحاب خلاص؟! صدح صوت جرس الباب فرمت نجمه الهاتف وهي تنهض كالملسوعة تضحك وتركض حول نفسها بحثًا عن ملابسها دون أي فكرة عن ما سيبرر به سليم حضوره.
بينما في الخارج رن سليم الباب من جديد حتى فتح له والد نجمه الباب، ظهرت الدهشة على وجهه بمجرد أن رآه ولكنه سرعان ما أبدلها بابتسامة مرحبة:

-اهلا يا سليم باشا اتفضل اتفضل. دخل سليم في خطوات ثابته مهذبة، سائلًا إياه بمودة: -ازي حضرتك يا أستاذ شاهين عامل إيه؟ -الحمدلله بخير، أنت عامل إيه؟ -كويس الحمدلله. ظهرت نجمة في تلك اللحظة وعيناها تلقائيًا قابلت عينـا سليم الذي حدق فيها في شغف لثواني قبل أن يغض بصره أمام والدها، فقابلت هي انظار والدها الذي حدجها بنظرة موبخه يستنكر خروجها، فدخلت نجمة إلى غرفتها بعد أن لاحظت نظراته الحادة لكن قلبها المجنون أراد رؤية سليم والتأكد من وجوده فعليًا.
أما في الخارج ظهرت والدة نجمه التي رسمت ابتسامة مرحبة في هدوء وهي تلقي التحية على سليم:

-السلام عليكم ازي حضرتك. -انا بخير الحمدلله، انتم بخير؟ -الحمدلله. أتبعها سليم يفتح أي موضوع: -في مشاكل حصلت تاني؟ الواد إياه ظهر تاني؟ فهزت الاخرى رأسها بامتنان: -لا الحمدلله يابني تسلم ربنا يحميك لشبابك. ساد الصمت لثواني قبل أن يتنحنح سليم مقررًا الدخول في الموضوع مباشرةً، فخرج صوته خشن ثابتًا: -طبعًا حضرتك مستغرب أنا هنا ليه، فـ أنا هدخل في الموضوع على طول. اومأ شاهين برأسه في هدوء: -اتفضل يابني خير ان شاء الله. تنهد سليم بعمق قبل أن يزيح صخرة التردد عن كاهله ويتشدق قائلًا:

-أنا طالب إيد نجمه بنت حضرتك على سنة الله ورسوله،
وجيت الأول اشوف رأي حضرتك عشان بأذن الله لو في نصيب أجيب أهلي ونيجي لكم زيارة. صمت شاهين لدقائق يوزن الموضوع بعقله وقد فاجئه فعليًا، ثم انتبه سليم لصوت شاهين وهو يخبره برزانة وهدوء: -أنت حد محترم وشهم يا سليم وطبعًا أنا مش ناسي وقفتك معايا أبدًا،
لكن طبعًا هشوف رأي نجمه الاول واللي فيه الخير يقدمه ربنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى