
ثم نظر لصلاح نظرة مُحذرة وأكمل: -تقدر تقعد يا صلاح. عاد سليم لينظر إلي شاهين المتجهم الملامح ليصدح صوته أجش ثابت وعملي: -صلاح ندمان وهيحل الموضوع بشكل ودي يا استاذ شاهين. حينها ارتفع صوت صلاح معترضًا وهو يشير بيده: -هحله بس مش هاسيب حقي يا باشا. أندفع بعده شاهين يزمجر بنبرة شرسة: -ده أنا اللي مش هسيب حقي. رفع سليم يده ينهي صراع جديد كاد يشتعل، ثم أردف بنبرة حازمة: -نهدا شوية وكل واحد هياخد حقه، صلاح هياخد شقته وأنت هتاخد فلوسك يا استاذ شاهين.
فأومأ شاهين مؤكدًا برأسه: -وهو ده اللي أنا قولته يا حضرت الظابط، أنا أصلًا مش عايز شقته أنا عايز فلوسي. فتح صلاح فمه يكاد يزمجر والطمع يحركه: -ملكش عندي ….. قاطعه سليم الذي أشار له بيده ليصمت، يُحذره بنظرة خفية من غضب يُدرك صلاح عاقبته جيدًا لو أصر على طمعه..! ثم قال سليم بنبرة دبلوماسية: -هاتدي الحاج شاهين فلوسه يا صلاح وليك عنده إنه يخلي البيت وتاخد بيتك، هو ده الصح والعدل. كانت نجمة تراقب ما يحدث بابتسامة منتصرة وهي ترى صلاح يبتلع اعتراضه على مضض، قبل أن يهز رأسه موافقًا :
– ماشي يا باشا بس من بكره البيت يفضى ! اومأ سليم برأسه، ثم وقف أمام صلاح الذي استقام هو الآخر احترامًا، ليشير سليم بعينيه نحو شاهين آمرة بصوت خافت لكنه حاد مُقلق: -حلو، أعتذر للحاج شاهين، وإيدك لو اتمدت على أي حد تاني هقطعهالك أنت وشوية الأوباش اللي كنت جايبهم، ماشي؟! مرر صلاح يده فوق وجنته متذكرًا صفعة تذوقها قبل قليل لكنه حارب خوفه محاولًا الاعتراض في حنق: -لا يا باشا ما هو السبب هو اللي …
قاطعة سليم في صوت حازم بينما يهز رأسه متشدقًا من بين ابتسامة صفراء محذرة: -اعتذر يا صلاح وخلينا نحلها ودي، ولا أنت عايز تونسني انهارده في القسم؟ زحف التوتر لملامح صلاح التي انكمشت رويدًا رويدًا ثم استسلم في النهاية لينطق على مضض: -انا اسف يا حاج شاهين، مش هتتكرر تاني. حرك شاهين رأسه الشامخة يتنهد مطولًا وقد رُدت له كرامته التي هُدرت على يد الحقير.
انهى سليم الوضع حين ربت على كتف صلاح بشيء من العنف المتعمد وهو يتابع من بين أسنانه بابتسامة لا تمت للمرح بصلة:
-جدع يا صلاح، ما يوصلنيش انك ظهرت قدامهم تاني أبدًا ولا يكون ليك علاقة بيهم، اتفقنا يا صلوحه؟ بلل صلاح شفتيه هامسًا موافقته دون أن يستطع النطق بالمزيد… فيما كانت نجمة تحدق في سليم بابتسامة واسعة، وداخلها شعور عنيف يهتاج به صدرها من الامتنان و… الحب !
خجلة أنها من أسقطت كل مبادئها المزعومة ودفـ,ـنتها تحت سابع أرض متخطيه فوقها نحو استغلال سلطته في مساعدتهم…
لتدرك أن الوظيفة التي كانت تطلق عليها شعارات الاستغلال والجبروت ليس بهذا السوء، بل لكل مهنة مميزات وعيوب…
*****

