نجمة الباشا دينا ابراهيم

انت في الصفحة 22 من 29 صفحات

اضطرب سليم واتسعت عيناه وهو يتابع انهيارها وسمح لنفسه بمسك ذراعها وسحبها معه نحو سيارته المركونة على بُعد أمتار قليلة منهما ومن أعين المارين.
جلست جواره في صمت تحاول السيطرة على شهقاتها بينما يبحث هو عن قنينة الماء يقدمها لها ويراقبها ترتشف منها وتتنفس في بطء، لا يريد أن يزيد من هلعها وحدسه ينبئه بأن هناك كارثة قد حلت بها دفعتها للقدوم إليه بتلك الطريقة، فأخبرها في صوت يخفي خلفه الكثير من الهواجس: -براحة أهدي وأحكيلي كل اللي حصل؟

حركت نجمة رأسها في موافقة وجذبت بضع أنفاس وهي تتعلق بالأمان داخل عينيه بتلقائية، ثم اخذت في تلو ما حدث على مسامعه وملامحها تتنقل ما بين الغضب والقهر بينما يهز سليم رأسه يحثها على الاستمرار حتى انهت سردها بجملتها التي خطفت قلبه: -ولقيت روحي جيالك وعارفة أنك الوحيد اللي هتقدر تسندني. رفع أصابعه يربت على جانب وجهها الرقيق مؤكدًا: -وأنا مش هخيب ظنك، روحي البيت وسبيلي أنا الموضوع ده،
وغلاوة دموعك دي ما هيعدي انهارده غير وأنا جايبلك حقك.

احتضنت نجمة يده بكفيها هامسة في امتنان وخجل: -أنا اسفة اني بشغلك وبخليك…. -بس بلاش كلام عبيط، لو مش أنتي اللي هتشغليني، هنشغل بمين؟ حركت نجمة رأسها ولأول مروة تشعر بالامتنان وبقيمته لكونه شرطي قادر على مساعدتها واستعادة حقها. ***** في مساء ذات اليوم داخل قسم الشرطة… وقف سليم في انتظار حضور نجمة ووالدها أمام ذلك الرجل المدعو “صلاح” الذي كان يقف وسط رجاله عاقدًا حاجبيه والضيق يستوطن ملامحه غير راضٍ أبدًا عما يحدث ويخطط له سليم .. فرفع سليم هاتفه محادثًا نجمة في خفوت:

-انتوا فين؟ -احنا داخلين القسم اهوه يا دنيا متقلقيش. -دنيا، ماشي مقبولة منك، مع السلامة. اخبرها سليم الساخر ثم أغلقت نجمة الهاتف فسمعت توبيخ والدها من جديد: -طيب يا نجمة، أنا هوريكي تتصرفي ازاي من غير رأيي! -الله يا بابا قولتلك كنت مخضوضة وبعدين معملتش حاجه انا رجلي وقفت قدام القسم وكنت هرجع،
بس الرائد سليم لما شافني أصر يعرف في أيه ولما عرف اصر يساعدنا! توقف والدها يتذمر في وجهها مستنكرًا: -والرائد سليم يساعدنا بتاع أيه!

هنا تدخلت والدتها مدافعة عن ابنتها قائلة: -وبعدين معاك يا شاهين، أكيد الراجل حاسس بتأنيب ضمير لما مرمطنا على الفاضي المرة اللي فاتت مش موضوع يعني. حركت نجمة الخجلة رأسها مرات متتالية بالموافقة، فزفر والدها قبل أن يستغفر الله متمتمًا: -انا مش عارف سبتكم تيجوا معايا ازاي! امسكت نجمة بذراع والدتها التي تتبع زوجها بأنف شامخ فهي من رفضت الجلوس وتركه يأتي وحيدًا. وبالفعل وصل “شاهين” حيث سليم المنتظر ودلفت بعده زوجته ونجمة التي احتدت ملامحها بغل ما إن رأت صلاح، فأشار سليم لشاهين قائلًا في هدوء:

-اهلًا يا استاذ شاهين، اتفضل أقعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى