نجمة الباشا دينا ابراهيم

انت في الصفحة 21 من 29 صفحات

قبل ساعتين من تلك الواقعة…. داخل منزل نجمة، استيقظ الجميع على صوت خبطات متتالية متسارعة الرتم فوق باب المنزل، خرج والدها اولًا هاتفًا: -طيب طيب، في حد يخبط كده؟! فتح الباب في انزعاج واضح لكنه فوجئ باندفاع أربعة رجال توسطهم صاحب المبنى الذي يقطن فيه والذي يحاول منذ الأزل إبطال عقد الإيجار القديم الخاص بشقتهم واسترجاعها، هتف “شاهين” والد نجمة مستنكرًا: -انت اتجننت يا صلاح، بتتهجم عليا في بيتي؟ -اصبر على رزقك لسه التهجم مجاش وقته،
أنا جاي اديك إنذار بالإخلاء الودي يعني أنت تعزل من سكات ونقطع العقود ويا دار ما دخلك شر…قولت أيه؟

تقدمت نجمة في خطوات مرتعشة تحاول مساندة والدها مستهجنة: -أيه شغل قطاع الطرق ده يا أستاذ صلاح،
بابا ماضي عقد مع والدك الله يرحمه واللي أنت بتعمله ده ما يصحش ومتفتكرش اننا هنسكت ونعديه بالساهل ابدًا. تدخل والدها يدفعها نحو زوجته يخشى عليها من الشر المشع من عيون هؤلاء الرجال، ثم حاول دفع الرجال للخارج أثناء حديثه الحاد: -ادخلي جوا يا نجمة، كلامنا برا يا صلاح مش وسط اهل بيتي،
أنا سبق وقولتلك رجعلي فلوسي وانا هاخد بيها شقه وامشي من هنا،
لكن انت عايز تتجبر عليا وتاخد مني شقتي وفلوسي اللي دافعها لأبوك.

دوت ضحكة صلاح الذي أغلق الباب محتميًا برجاله قائلًا في لهجته الساخرة: -فلوس؟
وهي شوية الملاليم اللي ادتهم لأبويا دول فاكرهم فلوس، دول اعتبرهم حق قعادكم في شقتي يا حبيبي. اشتغل وجه شاهين بالغضب ليخبره مزمجرًا: -مش هيحصل يا صلاح وانا مش هسكت على حقي وبالقانون. دوت ضحكة صلاح من جديد أثناء تحريكه لأصابعه معلنًا في تحدي: -حلو يا حبيبي، خلي بقى القانون ينفعك. علت صرخات نجمة ووالدتها وهن يتابعن أحد الرجال يندفع كي يعتدي على والدها بالضرب في قوة ردت جسده للخلف، اندفعت نجمة تدافع عن والدها وسط صرخاتها المرتعبة ليمسك رجلًا أخر معصمها موقفًا تقدمها.

-كفاية! صرخ صلاح في رجُله رافعًا كفه كي يتوقف قبل أن يهدد شاهين والشر ينضح من مقلتاه: -معاك لحد بليل يا شاهين لو الورق مجاش واتقطع قدامي هولع في البيت باللي فيه،
ميبقاش من ماله ولا يهناله يا … يا حبيبي … بينا يا رجالة. دفع الرجل نجمه نحو والدها المستند على ركبتيه والذي يرفض إظهار الضعف أمام أهل بيته فصاح شامخًا: -وديني ما هسيبك يا صلاح وديني ما هسيبك! لم يبالي صلاح بتهديداته وأشار لرجاله باتباعه والمغادرة مغلقين الباب خلفهم، أمسكت نجمة بذراع والدها تشعر بالقهر هامسة وسط بكاءها:

-قوم يا بابا منهم لله. -متعيطيش يا نجمة ابوكي مش هيسكت على الإهانة اللي حصلت دي. هزت رأسها توافقه والدماء السائلة على جانب فمه تسقط على قلبها كالسم القاتل وتسخر من ضعفها ولأول مرة في حياتها تمنت لو كانت رجلًا وليست امرأة ضعيفة، تقدمت والدتها المرتعدة نحو زوجها وحسدتها نجمة للقوة التي تظهرها ملامحها وهي تواسي زوجها: -ولا عاش ولا كان اللي يهينك يا اخويا، احنا مش هنسكت قوم معايا، قوم..

سندته والدتها محتضنة إياه نحو غرفتهما مغلقة الباب أمامها ومنها إلي المرحاض بالتأكيد لتضميد جروحه البسيطة ولإخفاء قهره عن عيني ابنتهما، مسحت نجمة دموعها في غضب ما ان انتقلت أفكارها إلى سليم وتلقائيًا وجدت نفسها تركض تبحث عن هاتفها متناسية وعودها ومخاوفها بعدم الاقتراب منه فقلبها يعلم ان لا سند لها غيره.
بلعت حسرة تجاهله عندما اتصلت أكثر من مرة فقوبلت بعدم اجابته، رمت الهاتف من يدها وسحبت ملابسها مقررة المخاطرة والذهاب بنفسها إليه وبالفعل دقائق قليلة وكانت تتسلل للخارج دون اخبار والديها برحيلها متأكدة ان ذويها منشغلان ولن ينتبها إليها الآن.

***** وقف سليم أمام سيارة مخفر الشرطة يحادث بعض زملاءه قبل ان يهتف لأحد الرجال: -حد يجيبلي شنطتي من فوق قبل ما نطلع. -حاضر يا باشا. هرع الرجل ينادي أحد العساكر ولم ينتبه سليم للباقي وقد لمح نجمة تتقدم نحو البناء في عزم وهالة منظرها الشاحب والدموع الجافة فوق وجنتيها، تقدم نحوها في هلع حتى انتبهت له وغيرت مسار خطواتها تقابله سريعًا، ارتجف قلبها في اطمئنان تحاول اطفاء  مخاوفها عندما وقف أمامها مباشرة يتفحصها بقلق يشع من عينيه متسائلًا في نبرة متوترة:

-نجمة، مالك يا نجمة، حصل أيه؟ حاولت السيطرة على ارتعاشه شفتيها وكبح حزنها لكنها انفجرت باكية تخبره في اضطراب دون قدرة على تمالك مشاعرها: -بابا … بابا يا سليم اتضرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى