
استقام ثم مط ذراعيه يحاول التغاضي عن شعور التكسير المتملك لجسده متمتمًا: -منك لله يا نجمة، بهدلتي قلبي وضيعتي عقلي ودلوقتي صحتي بتروح مني بسببك يا شيخة! توقف عن مط ذراعيه ثم رمش مرتين على التوالي قبل ان تنكمش ملامحه في استنكار هامسًا: -والله عال وبقيت أكلم نفسي كمان!
زفر في حدة وانزعاج مما وصل إليه حاله فها هو يجلد ذاته داخل جدران مكتبه ويحارب مشاعر شوقه لها ولصوتها الرقيق بينما هي تعيش حياتها منعزلة عنه دون أن تفكر مرة بالتواصل معه!
ليسخر عقله منه، لما تلومها وأنت الجاني في معاقبة نفسك بعدم الاقتراب منها مقتنعًا بأن أي حركة منك ستجد رد فعل من نجمة مصدره خوفها منك ومما يمكنك فعله بها.
زمجر مستنكرًا جنونه، فقد قولب ذاته بفعلته داخل قالب الجبروت دون وعي منه وبالطبع هي لن تبادر بالاتصال به وكل فعل منها حوله سيكون كالمشي على قشور البيض.
حرك كفيه فوق خصلات شعره القصيرة في شبة هستيريا يرغب في اقتلاع رأسه الذي يتخذ بها قرارات متهورة دون تفكير، فها هو الآن يخشى التقرب من سارقة القلب فيكتشف انه خسرها وفقد ثقتها للأبد. -ايه يا باشا أخبار النجمة أيه ؟ قطع “عدي” زميله أفكاره فرمقه سليم في ذهول قبل ان يرد متعجبًا: -نجمة، أنت عرفت منين؟! عقد عدي بين حاجبيه متمتمًا ببلاهة وهو يتقدم من سليم يتحسس جبهته: -مالك يا سليم يا حبيبي ما كل الناس عارفه هو سر !!
ازداد ذهول سليم أضعافًا وعقله المُغيب بمُعذبته ونجمته يرميه نحو هوة بعيدة كل البعد عما يقصده عدي، لكنه همس في عدم فهم: -كل الناس عارفه ازاي يعني، جاوب بصراحة عرفت منين موضوع نجمه ده؟ حينها لم يستطع عدي كبت ضحكته وهو يربت بأصابعه فوق كتفه في استنكار: -في أيه يا أبو المجاريح مالك؟
أنا قصدي النجمة اللي فوق كتافك يا حضرت الظابط، الترقية يعني ده أنت ضايع. حينها زفر سليم بعنف وهو يضرب على جبهته غير مصدقًا… لا يصدق أن كل الإشارات بعقله أصبحت تشير لشيء واحد… نجمته التي قلبت حياته وتفكيره وعقله رأسًا على عقب.
أما عدي فقد جلس جواره غامزًا بطرف عيناه مشاكسًا إياه: -اللي واخده عقلك! حرك سليم رأسه في قلة حيلة محيطًا وجهه بيداه معًا يؤكد على جملة صديقه التي أحسها بكل جوارحه: -هي سرقت عقلي وسرقت قلبي وسرقتني من حياتي كلها فعلًا يا عدي. ارتفع حاجبي عدي الذي هز رأسه وهو يسبل أهدابه مغمغمًا بنبرة درامية ساخرة: -اممممم وإيه كمان يا حنين؟ حينها انتبه سليم أنه إنساق خلف التيه الذي يجتاح روحه، فهب يضرب عدي الذي تعالت ضحكاته بينما سليم يزمجر بغيظ:
-تصدق أنا راجل مشوفتش تربية عشان افضفض مع واحد زيك، اتكل على الله ياعم شوف رايح فين! ضحك عدي على حالة صديقه ثم قال من وسط ضحكاته بينما يلقي السلام مغادرًا: -خلاص ياعم ماتزقش اديني ماشي، لو احتاجتني أي وقت رنلي. -اتكل على الله يا عم! صاح بها سليم في انزعاج ثم جلس يزفر بعنف مقررًا معاودة اشغاله التي يؤجلها منذ الصباح فقاطعه صوت رنين هاتفه، ليتمتم مستنكرًا: -مش هنشتغل في يومنا ده!
رفع الهاتف فكاد يسقط من بين أصابعه عند لمح أسم نجمة يضيء الشاشة، فجأة ارتبك متسائلًا هل يجب أن يجيب؟
شعر بسعادة مختبئة خلف رجفة تملكت قلبه، لكن الوقت قد فات والرنين توقف.
أغمض جفنه الأيمن أثناء زمه لشفتيه يشعر بالحيرة لكنه يخشى اجابتها خوفًا من قرارها بمواجهته بفعلته المشينة لأنه حاليًا لن يتمكن من ايجاد مبرر لها، أما ان كانت تتصل بدافع الخوف فوقتها ستتمزق احشاءه وهنا أيضًا لن يجد رد مناسب.
عاد الهاتف للرنين من جديد لكنه استقام مغادرًا مقررًا ترك هاتفه داخل حقيبته الصغيرة خوفًا من الاستسلام والتراجع عن قراره.
*****

