
حينها أشار لها سليم برأسه بابتسامة صفراء دبت القلق بقلوب والديها: -طيب يا شاطرة أنا شايف أنك تيجي معايا! تدخل والدها المذعور يسأل في قلق تجلى على ملامحه: -تروح فين يا باشا؟ هز سليم رأسه في هدوء وهو يشير له ولوالدها بالجلوس ومن ثم أجاب: -لأ متقلقش يا حاج ده تحقيق فردي كلكم هتمروا بيه ورا بعض،
حضرتك أقعد ارتاح، انا مصدق ان مستحيل ناس محترمه زيكم تعمل حاجة زي كده، وان الكلب ده وقعكوا معاه.
ارادت نجمة الصراخ فيه وودت لو تمتلك من الشجاعة ما يكفي لتعترف لوالدها بطبيعة علاقتها به وانه كاذب، ولكن الخوف أخرسها، فماذا ستخبره: ذلك الشرطي هو حبيب سابق يرغب في الانتقام مني؟! خرجت من افكارها حين اومأت والدتها رأسها في حركات مضطربة وهي تقترب من والدها مؤكدة في امتنان: -اه والله العظيم يا ابني احنا محترمين، منه لله البعيد ربنا يجازي ولاد الحرام ويحميك لشبابك يا ابني. ابتسم سليم في خفوت قبل ان يلتفت لمطالعة نجمة مغمغمًا:
-هيجازيهم، هيجازيهم يا حجة! رفع سليم يده مشيرًا لها بالخروج أمامه ففعلت على مضض من والدها القلق، سارت نجمه أمام سليم الذي دفعها للتحرك في صمت ما ان أغلق الباب وما إن ابتعدوا قليلاً عنهم حتى سألت نجمه بصوت حاد غاضب: -تحقيق إيه أنت هتكدب الكدبة وتصدقها ولا إيه؟! هز سليم كتفيه بلامبالاة وبرود جعلوا قلب نجمه ينتفض فزعًا بين ضلوعها خاصة حين أجابها: -تفتكري المجرمين باخدهم فين؟!
على الحبس طبعًا.
تيقنت نجمه من صدق كلامه حينما وجدت نفسها أمام باب “الزنزانة” فعليًا، تلك اللحظة أحست نجمه أن كل شيء يدور من حولها سوى تلك الزنزانة التي تمثلت أمامها في هيئة وحش لكنها زمجرت في عناد متمسكة بفكرة عشقه لها: -انت متقدرش تعمل كده وأنا مش هسمحلك تهني بالطريقة دي! أشار سليم إلى أذنه ثم اردف متهكمًا: -تسمحيلي ؟
طموحة أوي انتي يا نجمة! ابتعدت نجمة عنه تحاول التراجع لكنه منعها ممسكًا معصمها في حزم فهتفت فيه صارخة:
-انت فاكرها سايبها أنا هوديك في داهيه لو قربت مني! -جدعه، افتح الباب يا عسكري. تسمرت نجمة مكانها بعيون منفرجة تتابع الباب يُفتح حتى قاطع سليم صدمتها بصوتٍ متسلِ : -متقلقيش انا هاسيبك مع ستات جايين بتهم شبه تهمتك، مش هاوديكي مع قتالين قت*لة. تحرك بها خطوة ولكن نجمه تلقائيًا تعلقت بساعده تضغط عليه بقوة وكأنها تستنجد به هامسة في صوت مبحوح وحروف مرتعشة من الخوف: -لأ يا سليم بالله عليك ما تسبنيش مع الناس دي ولو دقيقة واحدة.
رفع حاجبه الأيسر قائلًا في نبرة ماكرة: -ليه ام دلال جوا هتدلعك أحلى دلع، اهي الست دي هتعجبك أوي لأنها مدوباهم عشرين القادرة. علت انفاسها في هلع واخبرته في نبرة مهتزة من شفاها المرتعشة تناشد الحب داخله: -أرجوك يا سليم بلاش تخوفني! اتسعت ابتسامته الصلفة قبل أن يمسك يدها متعمد إثارة مخاوفها: -أسف أنا بحب اخوف الناس اللي مش بترضى تتجوزني! -لا لا أنا راضية اتجوزك! حركت رأسها مؤكدة كلماتها، فأكمل سليم بنفس المكر الرجولي:
-هتتجوزيني حالًا؟! تعلقت انظارها المغتاظة به لكنها أومأت برأسها موافقة تكاد تبكي كالأطفال حينما اتخذ خطوة للأمام، فتشدقت في قوة مرتعدة: -حالًا بس مشيني وحياة امك! كان يرغب سليم في معاقبتها أكثر ولكن الخوف السابح في عيونها اتاه بنتيجة عكسية، فوجد نفسه يتراجع ليقبض على كفها الصغير المستقر فوق ذراعه يتحسس فوقه في رقه، هامسًا لها في نبرة هادئة رغم خشونته: -خلاص اهدي وحياة امي مش هدخلك.

