نجمة الباشا دينا ابراهيم

انت في الصفحة 17 من 29 صفحات

داخل المطبخ كان نجمه تتحسس وجهها بتوتر علها تزيل قلقها وتوترها، توترها من الموقف الذي توضع فيه لأول مرة، وقلقها من رد فعل ذاك البربري، بدأت تشعر أن الحياة تشهر بوجهها جميع أسل.حة الضغط العصبي خاصة بعد شجار والدها المعتاد مع صاحب المبني الذي يرغب في إخراجهم من البيت بحجة ان الإيجار القديم انتهى والغبي اختار هذا اليوم الشؤم من بدايتة لتجديد تهد.يداته الواهية ..! تنفست بصوت مسموع قبل أن ترفع رأسها وتمسك بالصينية الموضوع عليها أكواب “الشربات” متجهه للخارج حيث أنظار الجميع سُلطت عليها كالمرصاد، بعد أن قدمت للجميع الأكواب اقتربت تجلس جوار والدتها ووالدها فقال العريس في ود:

-ماشاء الله ربنا يحميها. حاولت نجمة رسم ابتسامة مجاملة على ثغرها، ولكن دون فائدة فكل ذرة في جسدها تنفر وتشعر بالخطأ من جلوسها معه وكأن سليم نجح في افساد حياتها بامتلاكه روحها.
أجبرت تلك الابتسامة اللعينة على وجهها لكنها قُت*لت في مهدها حين صدحت طرقات عنيفة على باب المنزل، نهض والدها بسرعة يخبر العريس في هدوء مصطنع وقد ظنه المجنون صاحب المبنى: -زي ما انت، هشوف مين ده اللي بيخبط بالشكل ده وراجع حالاً. وبالفعل توجه نحو الباب والغضب على محياه والوعيد لكنه تجمد مكانه ما إن رأى عناصر الشرطة تداهم البيت، فسأل الضابط بتوتر فرض سيطرته:

-خير يا باشا في إيه؟ أشار الضابط بيده للعساكر من خلفه بالدخول قائلًا بصوت أجش: -بعد اذنك كده يا حاج وهتعرف في إيه! ابتعد على مضض ليدلف الشرطي الذي كان يتفحص المكان في ملل حتى لمح علبة من الشوكولا فوق الطاولة فنظر لأحد رجاله نظرة ذات مغزى، حرك لها الأخر رأسه بالفهم في صمت.
ابتعد الشرطي مستمرًا في التفحص حتى وصل للغرفة حيث يجلس الجميع وفي أعقابه شاهين والد نجمة تاركًا عناصر الشرطة ينتشرون في المكان من خلفهم، حاول شاهين تهدئة الذعر الخام المرتسم على نجمة هي ووالدتها لكن دون جدوى.

-تمام يا فندم لقيناه! دخل أحد العساكر ممسكًا بعلبة الشوكولا المهداة من العريس، راقب الجميع الشرطي يفتح العلبة تحت أنظار الجميع المتعجبة ما عدا نجمة التي لديها شعور عن سبب ما يحدث لكنها تكذبه، فتحها الشرطي قليلاً مخرجًا مواد مخدرة تحت انظار الجميع المصدومة، قبل أن يقول آمرًا بما زاد صدمتهم أضعافًا: -هاتوهم على البوكس! شهقت نجمه في فزع وهي تمسك بوالدتها: -هاتوهم إيه احنا عملنا إيه!! -هو إيه اللي بيحصل يا باشا، احنا عملنا إيه؟

خرج صوت العريس المرتعب اخيرًا لكن الشرطي تجاهله وبالفعل تم سحب الجميع لسيارة الشرطة وسط اعتراضات وصياح من الجميع خاصةً العريس الهلع، ولم يستطع أي شخص تخمين ما يحدث سواها ولم يبرد الضابط نيران الخوف التي أحرقتهم بأي اجابة….! وصلوا قسم الشرطة بعد وقت مر عليهم كالسنوات، وجلسوا جميعهم وملامحهم تحكي عن خوف طبيعي وجد مساره بين عروقهم وهم في انتظار أي توضيح، ودون أي مقدمات كان “سليم” يقتحم المكان بهدوء تام واضعًا يده في جيب سرواله يُطالعهم بنظرات متفحصة خاصة ذلك الأبله الذي تجرئ ليطلب يد مجنونته،  حدجه بنظرات نارية متوعدة قبل أن يزمجر سليم بعصبية مفرطة مُخيفة:

-محمد، خدوه تحت. امسك العسكري العريس من ياقته وسط اعتراضه ساحبًا له خلفه دون أن يعلم احد إلي أين؟
كانت رؤيه سليم بمثابة الرصاصة التي سقطت على قلب نجمه لم تتوقع للحظة أن يصل به التهور والغرور والهمجية إلى ذلك الحد….
كلما وضعت له حدًا وأقنعت نفسها أنه لن يتخطاه مهما زاد تهوره، يفاجئها هو بتخطيه وهدمه فوق رأس توقعاتها..!
تابعت عيناه الخاوية الهادئة تستقر فوق هيئتها المرتعبة حتى تقدم والد نجمه ووالدتها في وقت واحد يهتفون لسليم باستفسار متوجس:

-في إيه يا حضرة الظابط أحنا معملناش حاجة! فأشار سليم برأسه نحو علبة الشكولاتة التي أحضرها العريس: -علبة الشكولاتة فيها مخدرات! شهقة الصدمة نحرت جوف جميع الحاضرين، فهز والدها رأسه نافيًا بهيستيرية: -والله العظيم يا باشا دي هدية جابها الله يحرقه العريس معاه دي مش بتاعتنا! -ايوة يا سعادة الباشا لو عايز تقبض على حد أقبض عليه هو،
أنا من الأول كان قلبي حاسس ان السفر ده وراه مصييه. تدخلت والدتها المتوترة وهي تلقي بالاتهامات فوق المسكين الذي أوقعه حظه معهم، حينها تقدمت نجمه تصيح بشراسة وجرأة فاجأت الجميع:

-أنا متأكدة إنه مستحيل يعمل كده أكيد في حاجة غلط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى