عرف صعيدي القسم ال2 تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات

_ بقامة منتصبة أردف بتمرد:- أني آسف يا بوي لا هي لا بلاها جواز من أساسه _ أولاه ظهره وتوجه نحو الباب بينما صاح والده شزراً:- بلاها جواز، عنك ما شوفت غيرها كان اللي خلجها مخلجش غيرها _ بصق أرضاً ثم مسح على فمه وتابع انفعاله بغضب:- مناجصش إلا العيال كمان اللي هيهددونا!! _ حرك رأسه باستنكار ثم عاد لمقعده بمشوخٍ وهو يتوعد لتمرد ضيف عليه _ في الطابق العلوي وبالتحديد غرفة مروة، رفعت صباح يدها أمام مروة وأشارت لها لكي تجذب انتباهها، نجحت صباح في استعادتها إليها وسألتها باهتمام:-

ها جولتي إيه في اللي سمعتيه عاد؟ _ احمرت وجنتي مروة بخجل ناهيك عن فركها لأناملها بإرتباك حرِج، لقد فاجئتها صباح بذلك الحديث الذي لم يكن علي البال، ابتلعت ريقها وأردفت بنبرة خافتة:- مخابراش أجول إيه؟ _ عقدت صباح ما بين حاجبيها بتهكم ثم لكزتها في كتفها بخفة وأردفت مازحة:- جولي رأيك إيه؟ موافجة ولا لاه _ أخفضت مروة بصرها في حياء وأجابتها مختصرة:- مخابراش يا صباح متضغطيش عليا، خليه يكلم أبوي هو أدري مني..

_ وضعت صباح سبابتها على ذقن مروة ورفعت وجهها للأعلى لتري عينيها وهي تحـ,ـادثها:- أكيد طاهر هيكلم بوكي بس لاول هو محتاج يعرف رأيك موافجة عليه ولا لاه، متعرفيش هو متحمس لجربه منيكي كيف، رايح جاي يجولي كلميها أساليها هتوافج عليا ولا لاه، يطلع وينزل على اسم مروة لما جبهالي في مخي _ قهقهت صباح عالياً لتضيف للحديث لمسة حتى تؤثر على قرار مروة التي لم تهدأ نبضات قلبها كلما أضافت صباح حديث عن طاهر وتمسكه بها

_ تأففت صباح بضجر بائن وسألتها بتهكم:- يابتي انطجي وجولي أجوله يطمن ولا ايه _ إلتوى ثغر مروة للجانب بتهكم معانق للحياء الشديد فهي تخجل التصريح بموافقتها علناً أمام صباح فحتماً ستخبر شقيقها بقرارها ولن تستطيع النظر في عينيه أن صادفته يوماً، جف حلقها وهي لا تعلم ما عليها قوله في تلك الأثناء، شعرت بالاضطراب والضياع كلما ضغطت عليها صباح في انتظار ردها عليها وأخيراً نطقت بنبرة سريعة غير مفهومة:- ماشي موافجة.. _ انشرح قلب صباح للغاية فتلك الخطوة الثانية التي نجحت في تنفيذها وكانت أكثرهم سهولة، فغرت فاها ببلاهة وقلبها يتراقص على أنغام السعادة، دنت من مروة وهللت بحماس:-

الود ودي ازغرط بس لولا العيبة، على العموم أني هروح افرحه بالخبر ديه وهو يبجي يتحدت مع بوكي بجا، العوافي ”الله يعافيكي” _ همست بها مروة بنبرة خافتة لم تصل إلى أذان صباح التي قفزت الأدراج بشعور سيطر عليها وهو الإنتصار، لم يعد هناك إلا القليل علي وصولها إلى مرادها، أطلقت ضحكة عالياً ما أن دلفت خارج المنزل وهي ترتب أفكارها بعناية لكي تأتي بضيف راكعاً يتمني أن ينال استحسانها. ______________________________________ _ مساءاً انتظرت عودته حتى نفذ خزان صبرها، لماذا تأخر اليوم عن سابق أيامه، تأففت بضجر وقررت أن تسأل أحدهم عن سبب تأخيره

_ إلتوى ثغرها للجانب مُشكلة بسمة متهكمه فهي ستسأل الخادمات عن سبب تأخير عودة زوجها!، أخرجت تنهيدة مليئة بالهموم والإرهاق ثم حركت قدميها للامام حتى وصلت إلى الطابق الأول _ استقبلتها هويدا بترحيب على باب المطبخ قائلة:- وجهك ولا الجمر اتوحشت طلتك _ بادلتها الأخرى ابتسامة صافية حين رآتها وهتفت:- ربنا يخليكي يا هويدا وأني كمان اتوحشتك جوي، ليه معتاجيش كل يوم؟ _ أوضحت هويدا سبب عدم وجودها باستمرار في السرايا:- أني باجي الأيام اللي بيكون فيها الضغط كابير عشان أساعدهم لكن مجدرش اسيب بيتي وزوجي وأجعد إهنه اليوم كامل

_ حركت ورد رأسها بإيماءة حين تفهمت الأمر، ترددت لوقت قبل أن تردف متسائلة:- العمدة لساته معاودش وديي مش عادته حد يعرف ليه؟ _ طالعتها صفاء بمكر من خلف هويدا بطرف عينيها وهي من تولت الرد بمزاح:- النهاردة يوم الجبض يعني بيتأخروا عشان بيجبضوا الفلاحين.. _ نهضت عن مقعدها واقتربت منهن وهي تتمايل بجسدها حتى وصلت بجوار هويدا، أسندت مرفقها على كتفها وواصلت حديثها بمكرٍ:-

بس على حد علمي يعني إن العمدة يدوب بيشرف على اللي بيحوصل بس وممكن يعاود في أي لحظة لكن سي مصطفى هو اللي بيجبض الفلاحين بيده عشان يعرف مين أخد ومين مخدش يعني سهرته طويلة ويمكن ميعادوش غير وش الصبح!! _ اتسعت مقلتي ورد بذهول مرددة:- واه ديه مأكلش حاچة من وجت الفطور! _ غمزت إليها صفاء وتابعت مزاحها بخفة أسلوبها:- واه تصدجي عنديكي حج يا حرام طيب ما تاخديله وكل وروحي له! _ ردت عليها ورد بعفوية:-

بجد ينفع؟ _ من بين ضحكاتها أجابتها الأخرى بتلقائية:- أومال، بس منعرفوش إذا كنتي هتعاودي من غير رجبة ولا دراع!! _ صُدمت ورد بآخر كلماتها واستشفت أن الأمر ماهو إلا لعبة من ألاعيبها المعتادة، أضاقت عينيها بغيظ عارم وأردفت بحنق:- بجا اكده يا صفاء بتتمجلصي عليا .. ماشي _ لكزتها هويدا في ذراعها بخفة معاتبة:- اتركي البنية في حالها يا صفاء مش كد ألاعيبك ديي _ أخفضت وردت بصرها وقد سـ,ـرق الحـ,ـزن حيوية بشرتها التي بهتت للغاية وتشكل على تعابيرها بسهولة استشفننها الأخريات ورددت بنفاذ صبر:-

حياتي ديي غريبة جوي كانها فيلم هندي ”لا وانتي الصادجة دي ولا كانها رواية كيف اللي بجراهم” _ هتفت بهم صفاء رداً عليى حديثها، رفعت ورد بصرها عليها وطالبتها بلطفٍ:- ابجي جبيلي رواية من رواياتك دي أضيع وجتي فيهم بدل الزهج اللي مأنسني دييه _ أشارت صفاء علي عينيها مرددة بحبٍ ظاهر:- من عنيا التنين _ ابتسمت ورد ممتناً لها:- تسلم لي عنيكي _ قفزت صفاء في الهواء مهللة بسعادة حين راودتها أحد الألعاب التي سيشاركنها ثلاثتهن:-

جاتني فكرة بما أن ورد زهجانة وهويدا لسه على وجت مرواحها هبابة إيه رأيكم نلعبوا لعبة _ وافقنها الفتيات فبدأت هي بشرح اللعبة بسلاسة:- هكتب كلمة واحدة في ورجة صغيرة وأطويها ونحطها في لجن غويط وكل واحدة تختار ورجة وتجول الكلمة ديي بتعني لها ايه هيكونوا تلت حاجات إما ( خوف ) وإما ( فرح ) وإما ( شجن )، زين؟ _ رددن الاخريات في نفسٍ واحد:- زين

_ افتتحت ورد اللعُبة وبدأت تلقف إحدى الأوراق الصغيرة بعد أن انتهت من كتابتهم صفاء، لَقِفت إحداهم وقامت بفتحها فتفاجئت بالكلمة المدونة بها ( إنتظار )، نفخت بصوت مسموع فهي تهاب تلك الكلمة كثيراً، نظرت إليهن وقالت موضحة:- الإنتظار بالنسبة لي خوف، أخاف عمري يمشي وأني مستنية كل اللي بتمناه يتحجج، يومي بيضيع وأني مستنية جُرب مصطفى مني، بخاف أمي متطمنش عليا واجعد استني مكالمتها بفارغ الصبر، اني خايفة أمـ,ـوت وأني لساتني بستني!! _ كان يطالعنها بتأثر وشفقة مرسومان على تقاسيمهن، ابتسمت لهن ورد وأردفت مازحة:-

بطلوا بحلجة فيا وكملوا يلا.. _ جاء دور صفاء فالقِفت ورقة أخرى وقامت بفتحها وقرأت ما بها بصوت عالٍ:- | الوعد | _ أخرجت تنهيدة مهمومة وأوضحت ماذا تعني لها الكلمة:- خوف بردك، بخاف اللي يوعد يتخلي وميوفيش بوعده أو حتى ميجدرش ينفذه! _ صمتت لبرهة ووعد ضيف قد حضر في ذهنها وتمنت بداخلها بأن ينتهي خوفها عاجلاً، أعادت هويدا تكرار ما فعلنه الفتيات قـ,ـبلها وقرأت المدون في الورقة التي لقفتها:- | البيت | _ تبسمت بشغف وهي تردد:-

البيت طبعا فرح بحس بطعم الدفا في بيتي وسط جوزي وعيالي وبفرح بردك لما بزور بيت أهلي بالنسبة لي البيوت دي جنة مش بس فرح! _ واصلن لعبهن حتي قرع صوت رنين هاتف هويدا معلناً عن انتهاء وقت عملها فاستأذنتهم وغادرت السرايا سريعاً قاصدة العودة إلى منزلها، بينما نفخت ورد بتذمر وهي تطالع النافذة بفتور لعدم ظهور مصطفى إلى هذا الوقت المتاخر من الليل بعد ولم تشعر بأعين صفاء التي ترمقها بتردد كبير، تود الإفصاح عما بداخلها لعلها تشعر بالراحة إن شاركتها مخاوفها ..

_ ابتلعت ريقها وسارت نحوها بخطى بطيئة تقدم قدم وتؤخر الأخرى خوفاً من ردة فعل ورد إذا علمت، كانت تطمئن قلبها بأن ورد ذو عقلٍ متفتح وقلب رقيق وبالتأكيد لن تشي بها وستساعدها في الوصول إلى الراحة الداخلية التي تفتقر إليها منذ معرفتها بضيف.. _ وصلت إليها وخبطت على ظهرها بخفة فاستدارت اليها ورد متسائلة حين رأت فركها لأناملها بإرتباك:- نعم؟ كانك رايدة تجولي حاجة؟ _ أماءت لها الأخرى مؤكدة فقالت لها ورد بغرابة:- تحبي تتحدتي إهنه ولا في أوضتي

_ اختارت صفاء الصعود لغرفة ورد حتى تطمئن بأن لن يسمعها أحد، قصت عليها بدايةً من تبادلاهما النظرات ثم توطدت علاقتهم وتودد ضيف إليها أكثر فأكثر وحدث بينهما حوار تحول مع الوقت إلى لقاءات خفية يسـ,ـرقنها حين يأتي هو الى السرايا، أخبرتها باعترافه لها وأنه يَكُن لها من المشاعر قدراً ووعده بأنه سيتزوجها وأنهت حديثها بنبرة بتوجس:- خايفة جوي ميوفيش بوعده أو ميجدرش ينفذه كيف ما بيوحصل في الروايات والأفلام _ حركت ورد رأسها مستنكرة تفكيرها الساذج وأردفت متهكمة:-

يحرج الروايات اللي لحست عجلك، سبينا من الروايات والأفلام دلوك أنتِ واثقة فيه يعني وواثقة في حبه ولا بيتسلى وخلاص؟ _ أخرجت صفاء زفيراً مرهقاً وأجابتها بقلة حيلة:- أوجات ببجي واثقة من حبه ليا لما بتفكر كلامه الحنين وتسبيلة عنيه اللي معيرفعهاش واصل طول ما هو واجف جصادي، واوجات تانية بحس أنه بيتسلي بيا مهو مفيش جوازة تمت وكان جبلها بيحوصل المجابلات ديي دايما الراجل بيتخلى عن البت اللي حبيته لمجرد أنها كلمته فبيشوفها انها مش زينة ومتليجش بيه..

_ حاولت ورد تلوين أفكارها السوداوية بتوقعاتها الوردية:- أني معارفهوش بس يمكن مختلف عن الباجي، يكون راجل صوح ويوفي بوعده، العيال اللي عتهرب من الجواز ديي دايما بيتهربوا من الحديث فيه هو أكده؟ _ أسرعت صفاء بنفي سؤال وردت مجيبة إياها بشغف وحب يشع من عينيها:- بالعكس هو اللي بيفتح الحديت عنيه، على طول يجولي ميتي تيجي مرتي حلالي وأخلف منك دستة _ رققت من نبرتها كما أخفضت بصرها خجلاً وتابعت قول كلماته على لسانها:-

على طول يجولي رايد أليج بمجام الداكتورة، بشوف الفخر في عنيه التنين وهو هيتحدت عني وعمره ما حسسني إني أجل منيه على الرغم أنه من عيلة كابيرة جوي وأني يدوب لا روحت ولا جيت _ لوت شفاها للجانب بتهكم فحاولت ورد تغير الحوار عن مساره الذي أخذه:- زين اللي عتحكيه دييه بس سؤال أخير عشان أطمن وهو اللي هيحسم إذا كان هو راجل ولا عيل _ حملقت بها صفاء باهتمام فهي في أشد الحاجة إلى الاطمئنان من علاقتها المعقدة تلك، ابتسمت ورد لانتباهها بهذا الشكل وألقت بسؤالها الحاسم:-

بيحاول يتجرب منك يعني لمس يدك جبل أكده أو.. _ قاطعتها صفاء بنفي ما قالته بلهجة سريعة:- لاه لاه محوصلش هو بيحاول دايما يحافظ عليا حتى أني اللي اوجات بتوحشه وبطلب منيه ياجي السرايا يشوفني بس هو بيرفض عشان محدش يشوفني معاه وياخد عني فكرة بطالة _ تنهدت ورد براحة وهتفت:- يبجي هو أكده راجل صوح وزين وإن شاء الله عن جريب يبجي من نصيبك ”اللهم آمين يارب” آمنت عليها صفاء بتمني ورغبة شديدة، نظرت إلى ساعة الحائط فشهقت لتأخر الوقت ورددت وهي تنهض من مقعدها بذعر:-

الوجت اتاخر جوي أمي هتمـ,ـوتني، تصبحي على خير ”وأنتي من أهل الخير” قالتها ورد وهي تقهقه على تصرفاتها الطفولية بينما التفتت إليها صفاء معدلة حديثها:- جولي وانتِ من أهل ضيف _ لم تستطيع ورد تمالك نفسها وانفجرت ضاحكة لكن سرعان ما اختفت ضحكتها حين تذكرت مصطفى وتأخيره عن ميعاده المعتاد عليه، نهضت وتوجهت إلى الشرفة لعلها تحظى برؤيته التي ستطمئن قلبها، طالت مدة انتظاره على أمل رؤيته حتى غفت علي سور الشرفة وتبخر أملها وذهب مع الرياح.

______________________________________ _ عاد إلى منزله أخيراً بعد انتظار طال مدته، ركضت نحوه مهرولة لكي تلقي عليه بذلك الخبر السعيد، وقفت أمامه وعاتبته بهجوم:- اتأخرت أكده ليه غفيت وأني بستنظرك _ قطب جبينه بتهكم وسألها بجمود:- ليه حوصل مصيبة رايدة تخبرهالي _ قلبت عينيها مستاءة منه وأوضحت سبب انتظارها له حتى الأن:- لاه يا خفيف بس أني روحت لمروة وجولتلها أنك رايد تتجدم لها والبت عينك ما تشوف الا النور مكنتش مصدجة حالها، بجد يا صباح احلفي يا صباح تجولش كانت مستنظراك تتجدم!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى