عازف بنيران قلبي القسم ال12 سيلا وليد

انت في الصفحة 26 من 27 صفحات

ولجت درة بابنها، تلقته منها بلهفة واشتياق تضمه مع استنشاق رائحته الطفولية
رفعت بصرها لأختها
-درة نشفيلي شعري مش قادرة اتحرك..جلست بجوارها تمسد على شعرها
-ليلى انتِ كويسة، وضعت رأسها على كتف أختها
-عايزة اخد ولادي في حـ,ـضني وانام بس يادرة
أمسكت المجفف الكهربائي وبدأت بتجفيف خصلاتها حتى انتهت
-حبيبتي نامي وارتاحي، هجبلك بيجامة تدفيكي
-أمير وكيان فين يادرة..طبعت قبلة على رأسها
-مع سارة الولاد كلهم في الجيمزبتاعهم …نامي وارتاحي، ومتخافيش عليهم
نظرت إلى زين الذي غفى بحـ,ـضنها
-هاتي زين ونامي..هزت رأسها بالرفض
-لا محدش هياخد ابني مني..تنهدت درة بحزن

عليها قائلة
-حبيبتي أمجد مات، هاتي الولد عشان انومه في سريره وأنتِ ترتاحي..ضمت ابنها بقوة وهزت رأسها رافضة
ولج راكان بتلك الأثناء، يوزع نظراته عليهما
ربتت درة على كتفها
-كويس حضرتك جيت، بحاول أخد الولد وهي رافضة، لازم ترتاح عينها وارمة وباين التعب عليها
انحنى إليها
-هاتي الولد ياليلى عشان متصحهوش..تمددت تضم ابنها لأحضانها
-محدش هياخد ابني مني، لو سمحتم سبوه في حـ,ـضني، قالتها بصوت متحشرج من البكاء
اومأ برأسه إلى درة، خرجت درة وتركتهما، نظر لثياب الحمام التي مازالت ترتديها، اتجه لغرفة الثياب
-وضع الولد على الفراش..وساعدها بإرتداء ثيابها..كانت تراقبه بنظراته،

تستشف حالته التي اتخذها بالسكون
أمسكت ذراعه
راكان ساكت ليه؟!

دثرها بالغطاء ..وربت على كتفها
-مفيش نامي وارتاحي دلوقتي..هشوف نوح وراجع
أغمضت عيناها وذهبت بسبات عميق ..جلس بجوارها لبعض الدقائق، وعقله يسحقه بقوة بعقلبها أشد العقاب، ولكن هناك رأيا آخر للقلب
ملس على وجهها إلى أن وصل شفتيها وجرحها الذي جعل الغضب يتعاظم بداخله، وغلى دماءه بعروقه، وهو عقله يتسائل
-هل حاول تقبيلها، هل حاول المساس بملكيته، كيف تجرأ ذاك الحقير ولمس مولاته، أطبق جفنيه فعقله بأفكاره الغير سوية تجعل اضلعه تنكسر كأناء فخار، وتوقظ في عروقه نار تسوقه للجحيم
صفع القلب العقل، حتى حركه لتقبيله ليمحو أي اثر لذاك الحقير، حاول أن يـ,ـموت تلك الفكرة

الهوجاء
طبع قبلة رقيقة على شفتيها ورغم اشتياقه الكامن لها، إلا إنه شعر بأنها كاشواك تخربش شفتيه بقوة، هب كالملسوع وتحرك للخارج كالعدو
هو يحتاج أن يختلي بنفسه، تحرك للخارج بخطوات مبعثرة، مثل خفقاته يشعر بأن ألمه يضاهي ألم العالم أجمع
ليس من السهل على شخص مثله أن يتناسى ذاك الألم الذي يضاهيه بقوة
مرت الأيام عليه كالشهور، يتخبط بفكره ومعاقبته لها، ابتعد بغرفته يحتمي بها حتى لا يخرج غضبه عليها
دلفت إليه ذات مساء، وضعت أمامه فنجان قهوته، ثم جلست بجواره، ولم تستطع منع دموعها بعدما عاقبها بأشد العقاب وهو بعده عنها بصمت دون الخوض

بالأحاديث
رفعت بصرها تطالعه وهو يجلس على جهازه المحمول، وتذكرت ذاك اليوم،
فلاش باك
باليوم التالي من رجوعها، استيقظت وجدته جالسا بجوارها على المقعد ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والغضب
اعتدلت واقتربت منه ترفع ذقنه
-حبيبي مالك؟! قاعد كدا ليه الولاد كويسين
-ايه ال حصل معاكي هناك؟!

اتسعت عيناها تنظر إليه بذهول وارجعت لحالته بشك يقين يأكل صدره
اعتدلت وجلست امامه
-مفيش حاجة حصلت، مخلتوش يقرب مني..قالتها بقهر
صمتا مقتولا بينهما للحظات، وهي تطالعه بصمت، تنظر أي ردة فعل، ولكن حموده وصمته أصاب قلبها وعقلها بآن واحد
ابتلع غصة وخزت بأشواك تخربش رئتيه، ومنعته من التنفس، حتى أقسم انه يشعر بزجاج ينحره ببرود
رفع نظره وتقابل بليلها الحزين، الذي أصابه الوجع قائلا
-مش قرب منك!!..رفع إبهامه يلمس شفتيها
-ايه دا، ممكن تفهميني
رفرفرت بأهدابها عاجزة عن أخراج صدمتها من حديثه، فوضعت ابهامها تلقائيا، موضع جرحها، فتنهدت بوجع قائلة
-تقصد

ايه من سؤالك..نهض واتجه إلى النافذة وأخرج تبغه، يحرقه حتى لا يحرقها بكلماته وشدة طعنها له، لا احد يشعر بما يشعر هو به، هناك نيران داخله لو خرجت للعالم لأحرقته كاملا
اتجه بنظراته لتلك الأمطار التي تتساقط بهدوء رغم عواصف الجو الخارجية، إلا أن امطاره هادئة، تمنى لو يوجد منها ما يبرد نيرانه الداخلية..تحدث ومازالت عيناه على عواصف الجو التي شبهها بعواصفه، منها مايفزع مثل الرعد والبرق ومنها ما يطفي اللهيب كزخات المطر
-بتقولي ماقربش منك، كنتي في حـ,ـضنه ولمسك قدامي، وأنا عاجز ومتكتف، وهو بيعمل مايحلو له يامدام ..استدار وتحولت نظراته كليا، لتصبح لهيبا من نار جهنم وتحدث

بفظاظة
-كنتي مستنية يعمل ايه غير ال عمله، تحرك ووصل إليها بخطوة، يضغط على أكتافها بقوة، لا يرى ولا يسمع تأوهاتها وهي تصرخ من ضغطه
-راكان بتوجعني..ركل المقعد وازاح كل مايوضع على الكومودو وهو يتحدث بنيران نازفة بداخله
-قولي يامدام، كنتي عايزة ايه تاني غير ال عمله قدامي
-راكان اسمعني..لكم المرآة بقوة حتى تساقط زجاجها صارخا بصوت هز أرجاء المكان
-اخرصي..مش عايز اسمع منك كلمة، اقترب منها ونيران خارجية من عينيه تريد أن تحرقها
-اهدى، مراتي كانت مع مجرم وحاضنها، ليلة كاملة وهي بعيد عني وبتقولي اهدى، مشيتي بعقلك واستقلتي بجوزك وجاية تقولي أهدى

انحنى لمستوى جلوسها والتهمها بنظرات نارية
-لو خايفة على الحياة بينا اتلاشيني ياليلى، ابعدي عني عشان مترجعيش تندمي
ارتجفت شفتيها تطالعه بذهول
-تقصد ايه؟!

اعتدل وهو يحاول أن يتنفس بهدوء بسبب تسارع أنفاسه
-ابعدي عني ياليلى لحد مااهدى..قالها واستدار للخروج..نهضت مذهولة من حديثه
-راكان..قالتها بصوتها الضعيف..ظل مواليها ظهره منتظر حديثها
-هتعاقبني عشان كنت بنقذ ابننا
كور قبضته يضغط بقوة، حتى لا يستدير إليها ويصفعها بقوة
-أنا لو فكرت اعاقبك هكرهك نفسك، واظن فاهمة معنى كلامي كويس
تحركت متجه اليه، تمسكه من ذراعه
-اومال ايه ال بتقوله دا..استدار برأسه قائلا
-دي اسمها بعيد ترميم روحي وقلبي اللي حضرتك بكل غباء ادممتيهم ..قالها وتحرك سريعا للخارج
أطبقت على جفنيها وعبراتها تنساب ببطء ورغم بطئها إلا أنها تشعر بلهيب

وجنتيها خرجت من شرودها عندما استمعت إلى حديثه
-فيه حاجة..عايزة ايه
طالعته بصمت، ثم ابتلعت ريقها تحاول الحديث، ولكن كأن حروفها هربت ولم تعد تعبر عما تشعر به
لحظات من الصمت بينهما، وهو ينظر بشاشة حاسوبه، يهرب من نظراتها
-جاية اقولك هنزل الشغل من بكرة..رفع رأسه اليها ثم اتجه لحاسوبه مرة أخرى
-براحتك دي حياتك وانت حرة
سكتت هنيهة تحاول ضبط انفاعلاها حتى لا تغضبه، فتحدثت بصوتا جعلته متزنا، حتى لا تضعف امامه، هو قرر عقابها، وهي قررت ألا تتخلى عن كبريائها
نهضت وتحدثت
-أنا بعرفك مش اكتر عشان مترجعش تقول بمشي من دماغي

لم يعري لحديثها أهتمام
-لو خلصتي كلامك سبيني اشوف شغلي ، وروحي شوفي ولادك، لو حاسة انك فاضية
خرجت وهي تهمهم
-اخبط دماغك في الحيطة، وبقى قابلني لو جتلك تاني ولا عبرتك
دفع الجهاز بعيد عنه، يمسح على وجهه بعنف، ثم سحب نفسا وزفره بغضب من أفعالها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى