
فرك جبينه مطبق الجفنين، رفع نظره الى حمزة وظل يطالعه بصمت
-تفتكر ممكن جابوني هنا لغرض، لازم اروح المكتب حالا عند ليلى
وصلت ليلى للمكان المنشود خطت بخطوات هزيلة ودموعها تسيح فوق وجنتيها ..رن هاتفها برقم ذاك البغيض رفعت الهاتف ووضعته على اذنيها وبشفتين مرتجفتين أجابته -أنا وصلت للمكان اللي قولت عليه …استمعت لصوته البغيض : -برافو ياباشمهندسة..ومش عايز أنبه عليكي ” لو حسيت إنك بتلعبي عليا وحضرةالمستشار عرف صدقيني …صاحت بدموعها التي شعر بالأنتصار وهو يتلذذ ببكائها
-لا راكان ميعرفش وعملت اللي طلبته وحياة ابني ماقولتله ..قاطعها بغضب -مترغيش كتير ، فيه عربية قدامك هتركبيها .. وآه ارمي التليفون اللي في إيدك دا ،مش عايز حاجة للظروف ..ارميه حالا ،قالها بصراخ أفزعها انهمرت دموعها الغزيرة وهي تتلفت حولها بضياع ،تمنت لو أخبرته قبل خروجها ،ولكن كيف وحياة ابنها بخطرٍ،أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وكتبت رسالة إليه : “راكان سامحني أنا بحبك” في مكتبه يجلس يتابع بعض التطورات مع جاسر وشركة الهاتف عن هاتف عايدة،عله يصل لشيئا دلف حمزة إليه
-موصلتش لحاجة للأسف ياراكان أطاح كل ما أمامه على المكتب وجهر بصوتا كزئير أسدًا جائع -يعني إيه ؟! لا أكيد فيه حاجة غلط ..مش معقول ،أرجع خصلاته للخلف وكاد أن يقتلعها من جذروها …قاطعه هاتفه ،حاول تهدئة نفسه بقدر المستطاع حتى لا يقلق زوجته ووالدته -أيوة حبيبتي…على الجانب الآخر تحدثت زينب
-“راكان ” مبروك ياحبيبي الحمد لله انكم وصلتوا للولد، مش كان من الأولى تيجي به هنا ياحبيبي أضمه لحـ,ـضني
تنهدت بوجع ثم أكملت:
-وبعدين تروحوا براحتكم المكان ال يعجبكم
-مش فاهم قصدك ياماما؟!
تسائل بها راكان ..جلست زينب تنظر إلى سيلين مرة والى درة مرة وتحدثت
-مش انت ياحبيبي كلمت ليلى عشان لقيتوا زين وهتروح المزرعة صدمة ..اشعرته ببرودة جسده وتصلبه ،فتحدث بصوتًا متقطع -مش فاهم قصدك ياماما، آسف دماغي مش مجمعة
اخذت سيلين الهاتف عندما استمعت لحديثه
-راكان حبيبي سامعني كويس
أيوة ياسيلين..
-حبيبي انت كلمت ليلى وهي نزلت راحتلك، هب فزعا متحركا لسيارته وخلفه حمزة وهو يتحدث مع سيلين
-ليلى خرجت على اساس لقيت الولد ..جحظت عيناه وأشار إلى حمزة، -سوق بسرعة..ضربات عنفية، وتسارع بأنفاسه فأردف بتقطع : -من إمتى الكلام دا…نهضت سيلين توزع نظراتها على الجميع -يعني ايه ياراكان، انت مكلمتش ليلى عشان لقيت زين شعر وكأن أنفاسه سحبت منه بالكامل، حتى شعر بعدم الرؤية أمامه، كأن احدهم ضربه بعصى غليظة على رأسه..لم يقو على الرد وكأن الحروف هربت منه، لحظات كانت بمثابة أخراج روحه فهمس بتقطع
-لعبوها صح، لعبوها صح، ثم أغلق الهاتف وتراجع بجسده يفتح زر قميصه عندما شعر بإنسحاب أنفاسه هوت سيلين على المقعد -يعني ايه!!..ليلى راحت فين !! هب يونس فزعا بعيونا مذهولة -مش فاهم حاجة، مش هما لقيوا الولد نظرات شاردة تنظر بضياع إليهم -يالهوي دا لو ال فهمته صح تبقى مصيبة..بتر حديثهما رنين هاتف يونس -دكتور يونس في حالة ولادة متعثرة ومطلوب منك الحضورفورا ارجع خصلاته بغضب
-يعني ايه متعثرة، عندك دكاترة كتير
-للأسف ممكن نوصل لأستئصال الرحم يادكتور
أغلق الهاتف وهو يتنهد بغضب
-يعني ليلى حد كلمها غير راكان ..جذب جاكيته وهو يهز رأسه مذهولا بما سيصير بعد فعلتها تحرك للخارج -سيلين هروح عندي ولادة، وهرجع بعدها على طول، بلاش التوتر، ضغطك مش مظبوط كفاية ورم رجلك دا..اتجه يطبع قبلة سريعا على جبينها وغادر متجها للمشفى عند راكان وحمزة
-ايه ال حصل ياراكان، ليلى فين انسابت عبرة رغما عنه وهو يردد -كتير اوي عليا كدا، ليه ياليلى تكسريني كدا توقف حمزة بجانب الطريق عندما وجد إنهياره -راكان ايه ال حصل ممكن تفهمني
-ارجع على البيت بسرعة ياحمزة، يمكن ألحق ارجع حاجة ..قالها بصوتا حزين وهناك شعور بقبضة قوية تعتصر قلبه -في إيه ياراكان، ليلى حصلها حاجة؟! تسائل بها حمزة ..كان مستندا برأسه على مقعد السيارة، فاتجه برأسه يهز رأسه مبتسما بسخرية -كعادتها هتعمل ايه غير أنها بتفكر تكسرني ازاي..جحظت أعين حمزة -راكان انت اتجننت، ايه ال بتقوله دا؟! أطبق على جفنيه دون حديث، تحرك حمزة بصمت بعدما وجده بتلك الطريقة

