
جذبها حمزة من خصلاتها بقوة ثم دفعها بالجدار، فشعرت بغمامة سوداء، فعل حمزة مرة أخرى مافعله، فسقطت مغشيا عليها بروح من يراها يظن أنها صعدت إلى بارئها بصق عليها، يجرها ويقيدها، رفع نظره الى ليلى التي تبحث عن شيئا -ليلى بتدوري على ايه، لازم نطلع من هنا -تليفوني فين، لازم اتصل براكان..وجد حمزة هاتفه على بُعد مسافة.بجوار هاتفها..خرجت سريعا تهرول للخارج تبحث عن الطريق، وصل حمزة إليها ..جذبها من كفيها عندما وجد تعثرها بسيرها وبكائها
-اهدي عشان أنتِ حامل، لازم نخرج من هنا قبل ماامجد يجي، منعرفش عنه حاجة..أمسكت احشائها وهي تشهق ببكاء -اتصل براكان..فتح هاتفه وقام الأتصال به ولكن هاتفه مغلق كور قبضته، يهز رأسه -تليفونه مقفول.. شعرت وكأن حجرًا يطبق على صدرها استخرطت في البكاء وأخذت تتنفس بشكل هستيري وهي تهز رأسها رافضة أن يصيبه مكروها توقف حمزة أمامها : -ليلى اهدي ، أن شاءالله خير..وضعت كفيها على فمها تبكي بنشيج -همو.ت لو حصله حاجة ياحمزة، اتصرف وانقذ جوزي ياحمزة لو سمحت
وصلوا إلى الطريق، حاوطها من أكتافها ينظر حوله بترقب خوفا من ظهور أحدا امامهما، تذكر جاسر..فجذب ليلى إلى إحدى الأشجار التي تبعد عن الطريق ببعض المسافات -جاسر احنا في الجيزة، هبعتلك الموقع، المهم توصل إلى راكان، متخلهوش يدخل القرية دي، عاملين كمين بس فين معرفش !! -اجابه جاسر الذي كان متجها بسيارة الشرطة إليهما -خرجتوا ازاي، احنا في الطريق…قص له ماصار بإيجاز -تمام كويس، خليك مكانك.. القرى دي بيكونوا متعاونين جدا يعني لو حد اتعرف عليكم ممكن متعرفوش تخرجوا
ارتجف جسد ليلى وهي تهذي باسمه -عايزة راكان ياحمزة، هاتلي جوزي..، كم آلمته عبراتها توقف عاجزا لايعلم ماذا عليه فعله..تذكر حديث جاسر فقام الاتصال بيونس -يونس راكان معاك.. -حمزة قالها يونس بارتباك، انت فين وليلى فين -راكان فين يايونس بسرعة ..اجابه -قدامي راكب عربية، وانا راكب موتوسيكل وراه عشان محدش يشك -حاول تمنعه متخلهوش يوصل لهنا احنا هربنا خلاص، عاملين كمين له تحرك يونس سريعا بالدراجة البخارية بعدما توقف يرد على حمزة، ولكن لم يجد السيارة، كور قبضته بغضب، يركل دراجته ، وصل جاسر إليه
-واقف كدا ليه.!!.قص ماصار ..تحرك جاسر خلف راكان حسب الجهاز الذي يوضع بساعة يديه قبل قليل توقف بالسيارة أمام محل لتأجير الدراجات -هتنزل وتركب مكنة وتمشي ورايا وتحاول تخليك هادي، عارف ومتأكد أنهم عاملين لعبة، بس معرفش ايه هي، نورسين مش لوحدها، دي عايدة وأمجد اكبر مصايب من نورسين، والدليل فضلت بينا السنين دي كلها ومشكناش فيها، لازم تاخد بالك كويس، لو حصل حاجة مش مرتبنلها يبقى وصيتك ليلى وولادي يايونس، ومتنساس ماما زينب جحظت أعين يونس وهو يهز رأسه رافضا حديثه،وشعر بالأختناق يعيق زفراته، رفع بصره إليه
-راكان صلي على النبي يابني أن شاءالله محدش هيربي ولادك غيرك ربت راكان على كتفه واردف: -كل واحد ونصيبه يابن عمي، دي وصيتي، ليلى وولادي امانتك ❈-❈-❈ تحرك بالسيارة لبعض المسافة، وانتظر يونس الذي استقل دراجة بخارية وتحرك خلفه، رفع هاتفه -جاسر راقبني من جهاز الساعة، مش عايز خدش لمراتي وحمزة، قالها واغلق الهاتف وصل راكان إلى الجامعة ..استمع الى رنين هاتفه -انزل من عربيتك واركب التاكسي ال قدامك، بعد فترة دلفوا من شوارع جانبية، ثم ترجلوا من التاكسي، واستقلوا سيارة اخرى، تحركت بأماكن شعبية حتى خرجت لأحدى المزارع، ويونس خلفهم ولكن هاتفه ووجود حمزة جعله يتوقف ليعلم ماذا حدث
تحرك جاسر إلى مكان إشارة راكان حتى وصل إلى بداية البلدة …ترجل الرجلين اللذان بجانبه، ثم أشاروا إلى وسيلة تنقله تعرف (توكتوك ) اركب دا هيوديك المكان.. وهات تليفونك.زفر بغضب وهو يجز على اسنانه، محاولا الهدوء..وصل بعد قليل إلى إحدى الأماكن ترجل الرجل وأشار إلى سيارة -اركب العربية دي، قالها وتحرك سريعا بعدما أخذ هاتفه اتجه للسيارة التي تصف بالطريق واستقلها وقام بتشغيل المحرك عند حمزة وليلى التي جلست تتألم وتبكي بأن واحد، ولم تردف سوى اسمه..تورمت غصتها لدرجة شعرت بعدم تنفسها، وضعت كفيها على صدرها
-اللهم اني استودعك زوجي، فرده لي امنا ياارحم الراحمين ربت حمزة على كتفها -ليلى اهدي قاطعه رنين هاتفه -حمزة راكان قريب منك، على بعد كيلو تقريبا…قالها جاسر الذي ينظر بجهاز التتبع انحنى يجلس على ركبتيه أمام ليلى ، حاول اخفاء خوفه الذي اجتاح جسده وتحدث بهدوء رغم نيران قلبه راكان وصل ..اهدي اومأت برأسها باكية: -هو جه..خليكي هنا اوعي تتحركي، انا هقابله، فكري في ال في بطنك تمام
جلست وقلبها ينبض بعنف خوفا عليه..تحرك حمزة عدة أمتار بعيدا عنها وهو يتلفت حوله..تسارعت نبضاته بشكل مخيف وهو يرى سيارة من مسافة بعيدة تسرع بطريقة جنونية، وكأن قائدها لم يتحكم بقيادتها..هرول سريعا عندما لمحه من بعيد..رأته ليلى بتلك الحالة، نهضت متجه سريعا الى الطريق، ارتجفت أوصالها من الخوف وابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحتضن جنينها بعيونا باكية، عندما وجدته غير قادر على توقف السيارة
وصلت السيارة بالقرب من حمزة، نظر إليه راكان بصدمة، وهو يحاول السيطرة على القيادة ، أشار بيديه للبعد عن طريقه، وبالفعل تراجع سريعا..أسرعت السيارة إلى أعلى الطريق الذي يتميز بالاعوجاج، ناهيك عن انحداره ويتفرع منه طرق اخرى وبنهايته بحر ..، ضغط على المحرك وهو يجز على أسنانه -مجرمين ذبالة..حاول حمزة الإسراع خلف السيارة ولكن انحناء الطريق لم يراها جيدا توقف اتجه الى ليلى المتحركة ببكاء إليه التفت عندما
انقلبت السيارة رأسا على عقب وسقطت لاسفل الجبل
صرخة شقت سماء المكان من ليلى وهي ترى انقلاب السيارة وفجأة استمعوا الى انفجار السيارة بالأسفل هرول حمزة يصرخ بجنون، هو لم يرى انقلاب السيارة بسبب انحدار الطريق، كل مارآه واستمع إليه انفجارها تحركت بخطوات مرتعشة ودموع تمزق وجنتيها، ساقين هلامتين وتصلب جسدها وكأن خنجرا يدق بمنتصف صدرها تراجعت للخلف تهز رأسها وتردد بخوف والما بآن واحد -لا مستحيل يكون جوا العربية، لا العربية انفجرت وراكان خرج منها وصل إليها حمزة الذي واتجه سريعا إلى أخر الممر وضع يديه على رأسه وجثى على ركبتيه ودموعه ابلغ عن أي وصفا مما رآه
هوت على الأرضية وهي تهز رأسها كالمجنونة، دا كابوس لا كابوس وهفوق..راكان مكنش في العربية، راكان مكنش في العربية اتجهت إلى حمزة بعينان متألمة -حمزة قوم شوف راكان فين، حمزة قوم هاتلي راكان،تحركت بخطوات أقرب الى الركض لتهبط إليه وانفاسها تصارع المو.ت داخل صدرها، ودمعاتها تلاحق بعضها تلو الأخرى وصل جاسر إليهما بجواره يونس الذي تصنم بوقفته، ينظر إلى ركض ليلى وبكائها وكأنها فقدت عقلها..استدارت تشير إلى يونس عندما فقدت الحركة، وشعرت بآلام تنخر عظامها
-يونس راكان تحت، انزل شوفه بسرعة -يونس..قالتها بصراخ بقولك انزل شوف ابن عمك،هو عايش توقف حمزة اخيرا، متجها اليها يجذبها ليخرجها حتى لا تسقط -ليلى اهدي أنتِ حامل، عشان ابنك..قالها ببكاء رفع يونس نظره إلى حمزة وتسائل بتقطع -حم..زة فين راكان ..أطبق على جفنيه بقوة -العربية انفجرت وهو جواها دفعته ليلى بصراخ، واتجهت سريعا الى الأسفل -انا جوزي عايش..سامعين راكان عايش..قالتها وهي تهبط بهدوء إلى الأسفل، في الوقت الذي وصل جاسر قبلها للأسفل …بينما يونس شعر بتوقف نبضه، وكان أحدا قام بضر.به بسيخا حديدا بصدره
وشعر بأن الأرض تحت أقدامه فوهة بركانية وهو يهز رأسه رافضا حديثه قفز بخفة سريعا اتجاه جاسر وصل جاسر إلى السيارة التي تحطمت مع فريقه اتجه أحد الشرطيين -مفيش حد في العربية ياباشا..هنا طاقة نور فتحت للجميع..أشار بيديه على الأشجار التي تصف بجانب الطريق -دا كويس، ممكن يكون نط من العربية بعد ماعرف أنها مش سليمة، دور فوق وتحت اكيد هو هنا خارت ليلى ولم تشعر بنفسها فجثت على الأرضية وهي تصرخ باسمه..اتجه حمزه يساعدها على الوقوف
-ليلى لو سمحتي بلاش تعملي كدا، اهدي لو سمحتي راكان مكنش في العربية ممكن تهدي انهمرت عبراتها ممزوجة بنزيف روحها التي اشتهت المو.ت قبل أن تسمع خبر مو.ته وضعت كفيها بشهقة وهي ترتجف من فكرة مو.ته، الفكرة نفسها تذهب روحها استمع جاسر إلى أحد الشرطيين -لقيناه ياباشا..اسرع يونس وحمزة اتجاه سريعا، بقلوبا تنزف دما ،تصنم جسد يونس وانسابت دموعه بقوة يصرخ بصوت جهوري من حالته التي وجد عليها ..هوى بجسده يضمه إلى أحضانه وصرخت شقت الكون بأكمله وهو يصرخ ويصرخ بصوته الجهوري يضر.ب على شقه الأيسر
-لا راكان..مستحيل..انتحب بحرقة وهو يضمه عندما شعر بفقدان حياته دفعه حمزة بقوة: -اخرص ياحيوان، اتجننت ولا ايه …وسع كدا بدل ماتشوفه، خلاص حكمت عليه ورغم قالها بصوت غاضب إلا أن داخله ينهار، فمن يراه يجزم بمو.ته كانت تجلس بعيدا بجسدا خاوي وكأنها فقدت الحياة،تضم احشائها تحاول السيطرة على التنفس وشريط حياتهما يمر أمام ناظريها ..دموع فقط تسقط من هذا الجسد الذي فقد الحياة، عيناها خاوية، أصبح جسدها متجمدا وبارداً كبرود المو.تى عندما صرخ يونس ❈-❈-❈
قام جاسر بمهاتفة الاسعاف، وهو يأمر شرطيه بالوصول إلى ذاك المنزل للقبض على نورسين بعد إغلاق حمزة عليهما جلس يونس بمقابلته، وبدأ على وجهه الحزن الشديد وعبراته كالوديان لم يرفع بصره عن ذاك الجسد الذي من يراه يقسم أنه فقد الحياة نظراته ضائعة معذبة، وقلبه ينتفض بذعر يتمنى أن يكون كابوسا حتى يفيق بما صار له أوقفه جاسر بغضب -يونس انت دكتور، حاول تشفع لوظيفتك يادكتور، انسى دا ابن عمك، دا مريض، قوم وشوف شغلك
كأنه لم يستمع اليه، عيناه الخاوية على جسد راكان المسجى على الأرض..تذكر حديثه منذ قليل -يونس وصيتك ليلى وولادي، هنا فاق من صدمته واتجه بنظره الى ليلى الجالسة، التي شعر بأنها لم تشعر بمن حولها أشاح بوجهه عنها و نهض بتكاسل، بل حزن شطر قلبه و جسده بأكمله..وصل إليه بألما ..أطلق تنهيدة مرتعشة من عمق حزنه والمه ..ورفع يديه المرتجفة على وجهه ودموع عيناه تكوي وجنتيه..رفع كفيه يضمه بحنان يمسح على وجهه ويزيل الد.ماء المنبثقة من رأسه ..انخفض يطبع قبلة على جبينه
“ويسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي” صدمة جارفة مع ابتسامة عندما شعر بنبضه وتحدث -راكان ..انت عايش ياحبيبي اتجه سريعا ونزع قميصه وحاول تضميد جراحه، وهو يبتسم، لم يقل الأمر عند حمزة، الذي فعل مثله، وحاولوا منع نزيفه ..ضغط يونس على صدره عندما شعر بتوقف نبضه لازم تتمسك بالدنيا عشان مراتك ال هتمو.ت عليك وولادك، ياله ياراكان انت قوي..جلس حمزة يساعده وهو يحاول إنعاش قلبه مرة أخرى رفع بصره لحمزة -عايش ياحمزة ..راكان عايش يلا
قالها عندما شعر بنبضه تحت أنامله رفع نظره إلى ليلى علها تفيق -عايش..عايش، ظل يكررها لعدة مرات، ثم اتجه لجاسر الذي وصل إليهم بالمسعفين -براحة اكيد فيه كسور، حمله المسعفين بهدوء، نهض متجها الى ليلى الحاضرة الغاىبة بعيناها المتحجرة بالدموع وجسدها البارد برود المو.تى جلس بجوارها وأدار وجهها -مدام ليلى ..أنتِ معايا، قومي ياله، راكان لسة عايش كأن اسمه ارجعها لأرض الواقع، رفعت بصرها بأهدابها المرتعشة -عايش..قالتها بخفوت..وصل حمزة وحاوط ذراعيها -قومي ياليلى، جوزك عايش.
أسندها يايونس معايا قالها حمزة وهو يحاول ايقافها تحرك إليها بخطوات سلحفية وتوقف بمحاذاة حمزة لا يعلم كيف سيتخلص من هذا الوخز الذي يرافق أنفاسه من حالتها، وحديثه الأخير سحبها بمساعدة حمزة متجهين إلى السيارة، كانت تتحرك كورقة خريف تبعثرت ورقاتها في مهب الريح، لم ترى سواه وحده، حديثه احضانه، كلماته الهامسة لها استقلت السيارة بجوار حمزة، ينظر اليها بقلبًا منفطر، رفع نظره الى يونس وأشار بيديه للقيادة -ابتلع غصته المتورمه قائلا بتنهيدة عميقة -ليلى لازم تفوقي عشان ابنك ال في بطنك، راكان هيفوق إن شاء الله
وضعت رأسها على زجاج السيارة بتعابير تقطر حزنا تضع كفيها على احشائها وتتذكر حديثه فلاش باك دلف إلى جناحهما وجدها تخرج من المرحاض بجسد منهك..جلست أمام المرآة جذب المقعد وجلس بمقابلتها، احتضن كفيها -حبيبتي تعبانة..وضعت رأسها على كتفه..لا كويسة، اتعودت خلاص ياراكان، لازم اول كام شهر يكون إرهاق وتعب كدا ملس على وجنتيها وابتسم -لازم تتشاقي يالولا، وتجيبي ولاد تاني..اعتدلت ترمقه بغضب -نعم هو انا ال بجيب العيال لوحدي..قهقه عليها بصوته الرجولي -انا مالي، انا مؤدب ماليش دعوة ..لكزته بكتفه
-بس ياراكان هزعل منك بجد

